لماذا يُباع الأردن سراً ومن هُم السماسرة؟

د. شاكر النابلسي في الإثنين 02 يونيو 2008


روائح كريهة ونتنة، تخرج من الأردن هذه الأيام، وتزكم الأنوف.
والأردن ليس وحده الدولة العربية التي تنبعث منه رائحة الفساد والسرقة الكريهة والنتنة. فتلك هي رائحة العالم العربي كله المميزة. فـ " منظمة الشفافية العالمية" تقول في آخر تقرير لها، أن أكثر روائح الفساد الكريهة التي تزكم أنوف العالم، هي تلك الروائح المنبثقة من الفساد المالي في العالم العربي.
-2-
في الأيام الماضية أثيرت في البرلمان الأردني وفي الصحافة العربية، فضيحة بيع الدولة الأردنية لبعض أراضيها وعقاراتها، دون تمرير مشاريع قرارات البيع على البرلمان الأردني الممثل للشعب. فالشعب هو المالك الوحيد للأرض في الأردن. أما الدولة فهي التي تدير شؤون هذا العقار، فقط ولكنها لا تملكه هي شخصياً. فهي لم ترثه عن آبائها، وأجدادها، وهي لم تشتريه من الآخر بحُر مالها.


إذن فملكية العقار الأردني هي للشعب الأردني.
-3-
قرأنا على صفحات الصحافة العربية والورقية والإليكترونية أخبار صفقات عقارية بين الدولة الأردنية وبين بعض الشارين. وسمعنا من مجموعة من النواب الأردنيين الأقحاح، وليس من الكنيست الإسرائيلي، أو الكونجرس الأمريكي، أو مجلس العموم البريطاني، بل من نواب أردنيين أقحاح، من أصل وفصل أردني أباً عن جد، وليسوا من أصول فلسطينية، كما يتشدق بعض المتعصبين الأردنيين، من يقول بأن الدولة الأردنية تبيع هذه الأيام عقارات أردنية، وأراضي أردنية، دون عرض هذه الصفقات العقارية على مجلس النواب الأردني، ومناقشتها مع مالكي هذا العقار الشرعيين، وهو الشعب الأردني.
أي أن هذه العقارات تُباع سراً، و(على السُكّيت)، ولا (حد شاف ولا حد دري).
فلماذا؟
-4-
وقالت الأخبار من عمّان، أن اجتماعاً مطولاً قد جرى بين الحكومة والنواب في البرلمان، وُجهت فيه للحكومة اتهامات تعدّت "الفساد والمحسوبية والمزاجية"، إلى اتهامات لرموزٍ في الدولة الأردنية بـ"الخيانة والعمالة".
وقادت هذا الهجوم الشعبي على السماسرة في الدولة الأردنية، النائبة ناريمان الروسان مع مجموعة من النواب. والروسان ناشطة من محافظة أربد، ومن عائلة أردنية من أشهر وأعرق العائلات في هذه المحافظة. وقد رُميت النائبة الروسان بأقبح الصفات والتهم في صحافة الانترنت نتيجة لذلك، وقيل عنها ما لا نستطيع أن نردده في هذا المقال، نتيجة لقيادتها لحملة " الكشف عن سماسرة بيع عقارات الدولة الأردنية".
-5-
كذلك رُمي الناشط السياسي والصحافي البارز ناهض حتّر بالقبح ذاته، نتيجة لنشره مقالاً واضحاً وفاضحاً في جريدة "الأخبار" اللبنانية (13/5/2008) يفضح فيه الصفقات السرية المشبوهة، وأسماء السماسرة، ما خفي منهم، وما ظهر.
وأنا لا أريد هنا، أن أتهم أحداً بالاسم كما فعلت النائبة الروسان، وكما فعل الكاتب الصحافي المعارض ناهض حتّر، الذي سبق له أن ضُرب في بيته علقة ساخنة، من قبل الأجهزة الرسمية، أمام زوجته وأطفاله، وبُصق في وجهه، نتيجة لنقده الدولة الأردنية في ماضي الأيام.
-6-
قصة بيع العقار الأردني أصبحت معروفة للقاصي والداني الأردني وغير الأردني. وسمعنا بها هنا ونحن على بعد آلاف الأميال من الأردن، ودخلت في ملفات المنظمات العالمية المدافعة عن الشفافية والراصدة والمتبعة للفساد في العالم العربي.
وأسماء السماسرة - ما خفي منها وما ظهر - أصبحت كذلك معروفة للرأي العام الأردني، وللعالم.
-7-
لا نريد هنا، أن نعلك الكلام من جديد، ونتشدق بالشعارات، ونقوم بالفزعات، ونظهر الولاءات.
نريد أن نسأل أسئلة كل عاقل، أو مجنون لكي يعقل (وري المجنون قُرصه يعقل)، ومنها:
إذا كانت هذه الصفقات شرعية وسليمة ونظيفة، وتدخل فعلاً خزينة الدولة، بالفلس والقرش – كما تدعي الدولة - فلماذا لم تُعرض على مجلس الأمة، لمناقشتها، ومناقشة المشترين والبائعين؟
لماذا تكتمت الدولة والحكومة الأردنية، على هذه الصفقات تكتم اللصوص، ومن هم حولهم، على عملياتهم؟
لماذا لم يعلم الشعب الأردني الغافل (ويا غافل إلك الله) عن طريق مجلس نوابه، بهذه الصفقات، إلا بعد بيع أجزاء من هذا العقار، وانتشار روائحه وروائح الفساد الكريهة؟
وهل دخلت أثمان هذا العقار حقاً الخزينة الأردنية، لكي تخفف من آلام ضيق العيش على الشعب الأردني المبتلى ببلاء العالم وهو الغلاء، وفوقه الفساد، ونهب أموال الدولة؟
أسئلة لو سألها المواطن الأردني البسيط الواقف على محراثه، أو الجالس على مكتبه، أو الدارس أمام كتبه، لاكتشف بأن في الموضوع "إنَّ" كما يقال.
فهل تملك الدولة الأردنية الشجاعة الكافية والشفافية العالية، لكي تعتذر للشعب الأردني عما حصل، ثم تكشف له في مجلس نوابه ما حصل بالضبط، وتتعهد بعدم بيع قيراط واحد من العقار الأردني، إلا بعد الرجوع إلى أصحابه ومالكيه الحقيقيين، وهم الشعب الأردني المتمثل بمجلس نوابه؟
-8-
تلك هي القصة بكل بساطة.
أما التجديف فيها، والقول، أن لو ما قاله فلان أو علتان حول هذا الموضوع، في بلد غير الأردن، لأصبح في "خبر كان"، ولأرسل إلى ما وراء الشمس، فهو خروج عن النص، ودفاع مفضوح عن حادثة سرقة وطن، ورشّة عطر رخيص، على رائحة الفساد الكريهة والنتنة، حتى ولو كثُر المطيّبون والمطيّبات.
السلام عليكم.

اجمالي القراءات 8083
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الإثنين 02 يونيو 2008
[22334]


فسااااااااااااااااااااااااااااااااد غير معقول , سرقات وغش ونصب واحتيال والقادم ألعن


هناك ضغوطات لبيع الدوائر الحكومية تمهيدا لتعويض الاجئين  وضم الضفه الغربية  مع الاردن مجددا وقيام كيان كونفدرالي


والله يستر


2   تعليق بواسطة   خالد عزالدين     في   السبت 07 يونيو 2008
[22476]

مقالة من العايش في امريكا إلى أهل الأردن

مقالة من كوكب المريخ إلى اهل الأرض

أريد أن أبعث إليكم بعض المقالات التافهه لإصلاح حالكم المايل


3   تعليق بواسطة   عمر أبو رصاع     في   الأربعاء 01 اكتوبر 2008
[27560]


تحية طيبة و بعد


اذهلني الحقيقة كم الاخطاء و المعلومات الضالة التي جاءت في المقال ، الحقيقة اني نادراً ما قرأت للكاتب لكني كنت اسمع اسمه يتكرر مرتبطاً بمواجهة التطرف و التخلف و الدعوة إلى الدولة المدنية الدستورية لذلك فقد كنت احترمه لهذا ، لكن قراءتي لما كتبه هنا من امريكا دعاني لوقفة سألت فيها نفسي إلى اي مدى يتحرى الكاتب الدقة و يتحلى بالمسؤولية فالكتابة بعامة امانة و مسؤولية و تقتضي قبل رمي الشبهات و رمي الكلام على اعنته فهم الامور و النظر إلى الصورة كاملة .


حقيقة مسألة بيع عقارات عامة قضية حصلت فعلاً في الاردن ، لكن نبدأ اولا ان الاخ الكاتب زعم كما فعل غيره ان البيع وقع فعلاً و دون علم احد و هذا افتراء صريح و مضلل لان البيع و حتى لحظة كتابة هذا التعليق لم يتم بعد ، بل هناك حوارات و مفاوضات حوله من قبل الجهة المعنية بهذه المسألة و هي السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة الاردنية و بالتأكيد عندما يتم الاتفاق سيعرض على مجلس النواب قبل انفاذه و هذه هي الآليات القانونية هذه واحدة ، اما الثانية فهي ما هي القرائن المتعلقة بهذا الموضوع و ما هي وجهة نظر من يؤيدون البيع هذا و انا منهم و وجهة النظر المخالفة التي نقلها هنا الكاتب؟


أولاً : العقارات المعنية بشكل اساسي هي المدينة الطبية و القيادة العامة للقوات المسلحة


و كلاهما يحتل مواقع في العاصمة عمان يبلغ فيها الآن سعر المتر الواحد اكثر من ألأف و خمس مئة دولار علماً بأنها مؤسسات خدمية و سيادية عسكرية لا يتطلب وجودها في هذا الموقع خلفا لما كان عندما انشأت المدينة الطبية في حينه، إذ لماذا اضع مؤسسة كهذه على ارض المتر فيها ثمنه 1500 $ فيما يمكن ان اضعها على ارض المتر فيها ثمنه 100$؟!


ثانياً: المشتري العربي سيحولها إلى مشروع استثماري بمليارات الدولارات تشكل رافد للاقتصاد الاردني بكل المقاييس.


ثالثا: العائد او الثمن سيكون معادل للقيمة التجارية لهذه العقارات مما ينسف شبهة الخيانة و العمولة ............الخ هذا الهراء لغياب القرينة الدالة على هذا الاتهام ، فعندما يكون الثمن المدفوع معادل للسعر التجاري لا يملك احد ان يزعم ما زعمه الكاتب ، كلامه يصح لو ان هذه العقارات بيعت بأقل من اثمانها السوقية الحقيقية كما حصل مثلا مع محلات عمر افندي في مصر.


رابعاً: العائد من البيع سيدخل خزينة الدولة الاردنية بالشكل الرسمي و القانوني و اتحدى السيد شاكر و من قال مقاله ان يأتينا بدليل عن اي مالك عقار اشترى هذا العقار في الاردن و هو بالاصل ملكية عامة و لم تدخل هذه العوائد الميزانية الرسمية.


خامساً: العائد من عمليات البيع سيكون كافي لانشاء اكثر من مدينة طبية عسكرية و قيادة عامة للقوات المسلحة و بجاهزية و استعدادات اطور و اكثر مناسبة للعصر من جاهزية المدينة الطبية التي مر على انشاءها قرابة الاربعين عاماً.


سادساً: ان بيع الدولة لعقارات للقطاع الخاص او الاستثمار الاجنبي بهدف الاستثمار ليس جريمة اطلاقاً بل هو مصلحة بل ان بعض الدول تقوم بتقديم تسهيلات مجانية من هذا النوع احياناً لجذب استثمارات معينة.


أخيراً النقطة الوحيدة الصحيحة فيما تفضل به السيد شاكر هي ان المفاوضات بين الحكومة و المستثمرين العرب احيطت بالسرية و رغم ردود بعض المعنيين ان الصفقات من هذا النوع تحتاج ترتيبات متكتم عليها  إلا اننا نقول نعم الشفافية مطلوبة حتى و ان كانت الصفقات لم تعقد بعد و لم تتم مخالفة القانون.


نصيحة للاستاذ شاكر اسمك صار له مصدقية عند الكثيرين لذا ارجو ان تتحرى الدقة في معلوماتك فالنائبة الروسان التي اعرفها معرفة شخصية استغلت القضية لاثارة زوبعة و ربما هذا دورها كنائب من وجهة نظرها لكن انت ككاتب يتحلى بالموضوعية لا يجوز ان تستند إلى كلامها هذا كما لو كان حقائق دامغة ، و ما ينطبق على تصريحات نائب اردني في هذا ينطبق حتى على تصريحات نواب امريكيين


  اخيرا تحياتي


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 01 اكتوبر 2008
[27564]

د- عمر - كل سنة وحضرتك طيب

د- عمر ابو رصاع - كل سنة وحضرتك طيب . فى الحقيقة انا لا أدافع عن هذا أو ذاك .ولكن وجهة نظرى فى الموضوع المطروح ، سواء على مستوى مصر أو الأردن أو سوريا ولبنان وفلسطين وبعض دول الخليج وتونس ،فا لأمر عندى مختلف ،بمعنى انى لا اوافق ابدا على  موضوع البيع مهما كانت الأسباب والمغريات .وذلك للأسباب الأتية .


أولا - ضيق وصغر المساحة الكلية للدول المذكورة .


ثانيا . زيادة عدد السكان بشكل مضطرد ،وبدون نسبة مئوية مدروسة يمكن معها تنظيم التخطيط العمرانى .


ثالثا - وجود الفساد اللا متناهى فى حكومات هذه الدول ،بمعنى أن حقيقة ارقام البيع لن تعلن على الملأ أبدا أبدا حتى لو تم البيع فى صحن الكعبة ، وبناءا عليه ستصرف الأموال على الملذات والمزات وعلى ترابيزات القمار ،ولن يستفيد الشعب إلا بفتات الفتات .


رابعا - هناك أكثر من طريقة لجذب الإستثمارات بدون البيع المباشر للأراضى المملوكة للشعب ،والتى هى فى الحقيقة هى ملك للأجيال القادمة (عبر مليون سنة قامة لو لم يأتى قدر الله وقامت القيامة وجاءت الساعة )  وليست الحالية ،فهل تعتقد لو فتح الباب لبيع الأرض هل سيبقى  فيها مترا واحداً لأصحابها بعد 50 سنة ؟؟؟ أعتقد لا ..


وفى النهاية أعتقد أن حضرتك متفق معى أن تلك البلدان المذكورة ليست بلاد مهجر لكى تتخذ نفس النهج والقوانين الجاذبة للهجرة والإستثمار على حساب بيع أرض الأجيال القادمة ،فلنأخذ من سياسة الإستثمار ما يوافقنا ونطرح مالا يوافقنا جانباً .. 


وأهلا بعودتك مرة أخرى بع طول غياب .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-16
مقالات منشورة : 334
اجمالي القراءات : 1,238,310
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 362
بلد الميلاد : الاردن
بلد الاقامة : الولايات المتحدة