يتساءل الكثير من الناس حول ما نسميه اليوم بالإعجاز العددي للقرآن الكري:
" وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا

محمد صادق في الخميس 01 مايو 2008


              " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ "


يتساءل الكثير من الناس حول ما نسميه اليوم بالإعجاز العددي للقرآن الكريم....
وتدور الأسئلة والحوارات وتصل فى بعض الأحيان إلى إتهامات لا فائدة منها إلا التشكيك فى ما يسمى بالاعجاز فى القرءآن الكريم بصفة عامة. وإن هذه المقالة ماهى إلا مقدمة لهذا الموضوع لعلى استطيع إزالة بعض النقاط التى يدور حولها النقاش وإزالة الاتهام&ilde;ات الى دارت حول هذا الموضوع وتشويه سمعة من يتكلم فى اعجازات القرءآن الكريم... لا أكثر ولا أقل.


منذ بداية الخلق والخليقة، قد اخبرنا اللــه سبحانه حين شاءت مشيئته لخلق هذا الكون وما عليه، خلقه بحساب دقيق وأرقام موزونة لا يتخللها أى خلل إلى يوم القيامة بإذن اللــه...
القمر (آية:49): انا كل شيء خلقناه بقدر،
الحجر (آية:19): والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون
يونس (آية:5): هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون،
الجن (آية:28): ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم واحصى كل شيء عددا "
هذه المعلومة معروفة لدى كل من يدرس ويتدبر ءآيات القرءآن ثم ينظر إلى الكون وما حوله وفى أنفسهم، فيجده يسير بنظام محسوب بدقة لا يتغير ولا يتحول.. فكان الأمر واضح وصريح " كن فيكون ".
هذا من ناحية الخلق والخليقة بإختصار شديد، أما من ناحية الانسان، نجد أنه فى خلال الأربعة وعشرين ساعة يتعامل مع الأرقام والأعداد والحساب بصفة مستمرة فى كل نواحى الحياة من شراء وبيع ومأكل وملبس فى العمل فى المنزل وفى الشارع، فى الصلاة والحج وصيام رمضان ... الخ فكل شيئ فى حياة الانسان على سطح هذه الأرض أينما كان، يدور حول أرقام وأعداد وحسابات. فلا بد أن نعترف بأن الأرقام والأعداد والحساب والريضيات هى منذ بداية الخلق والخليقة وهى التى تسير الأمور وتتحكم فى كل ما يدور فى الكون وفى حياة كل إنسان بشكل فردى أو جماعى.

يقف البعض من الناس فى هذا العصر موقف المتردد من قضية الاعجاز العددى بل أن البعض يستنكر هذا المسلك، وقد يرجع هذا الموقف إلى عدة عوامل منها الآتى:
- كون هذا المسلك من المسائل المستحدثة، وقد اعتدنا أن نجد الرفض أو التردد تجاه كل جديد يتعلق بالقرءآن الكريم.
- كون الكثير من المحاولات العددية المعاصرة هى ملاحظات يشوبها التكلف وفيها تحميل للأمور فوق ما تحتمل مما يعطى صورة سلبية عن هذا المسلك.
- استغلال بعض المنحرفين لقضية العدد مما أدى إلى ردود فعل سلبية.
- لاشك أن أغلب المترددين أو الرافضين لا يعرفون حقيقة ما نتكلم فيه من العدد القرءآنى، بل معظمهم يظنون أن الأمر لا يخرج عن كونه ترديدا لما قيل سابقا وقد وجدت تغيرا فى موقف الذين أحيطوا علما بحقيقة المسألة وشعروا بقيمة هذا الموضوع وانعكاساته الايجابية على الدراسات القرءآنية.
يتضح من كتابات بعض المعارضين للاعجاز العددى أن لديهم تصور بأن المسألة نوع من العبث التى لا يترتب عليها أى فائدة، ومن أمثلة ذلك قول البعض " ترى أيهما أولى للترغيب بهذا الدين أن نعرض سمو معانيه وعظمة تشريعاته أم هذا العدد الحرفى الجاف" أو قول آخر " إن القرءآن كتاب هداية ".
أقول أن الأهم والأولى المعانى والتشريعات، وأقول أيضا نعم هو كتاب هداية وبهذه المناسبة أقول أن كل الكتب السماوية هى كتب هداية وليس القرءآن فقط...
ولكننا لسنا فى مقام الموازنة أو المقارنة، إنما هو وجه جديد وله فوائد.

وفى ختام هذه المقدمة، يبدو أن الموقف من قضية الاعجاز العددى يتعلق بمنهجية التفكير بالدرجة الأولى، ومن هنا نجد أن الناس تختلف بإختلاف منهجيتهم إلى درجة أن بإمكانك أن تتوقع ما سيكون عليه موقف الشخص الفلانى أو العالم الفلانى على ضوء منهجيته فى التفكير. وتتميز مسألة الاعجاز العددى بأنها قضية استقرائية بالدرجة الأولى، ومن هنا فهى لا تحتاج إلى دليل نصى من القرءآن لأننا نتحدث عن بنية القرءآن الكريم حرفا، وكلمة، وآية وسورة. أما القول بأن ما اجتمع لدينا من ملاحظات استقرائية يشكل إعجازا عدديا فمتروك لحكم العقل السليم.

القرءآن الكريم هو كلام اللــه المنزل على رسوله محمد -عليه السلام – والمتحدى به الانس والجن، ولم يتحد به الملائكة، ومن هنا فان القرءآن يتحدى القوى التى ميزها اللــه بقدرة العقل والفكر والاختيار.
يجب أولا أن نحدد ما هى المعجزة؟
المعجزة وجمعها معجزات ويقال أنها أمر خارق العادة يعجز البشر عن أن يأتوا بمثله، ونقول أعجز عن الكلام بمعنى أدى معانيه بأبلغ الأساليب...
ويقال أيضا من مقالة أحد الكتاب: " كما عرفها العرب قديماً ( والعرب كانت إذا أحكمت المعنى تساهلت في الالفاظ) هي امر خارق للعادة ،مقرون بالتحدي ، سالم من المعارضة على يد المدّعي النبوة.وتثبت صحتها بشكل فوري وحسي.أي لاتخضع للتأويل..."
فملخص هذا التعريف هو أن المعجزة هى أمر خارق للعادة ومقرون بالتحدى سالم من المعارضة على يد المدعى النبوة وتثبت صحتها بشكل فورى وحسى ... وبالتالى لا تخضع للتأويل.
ونلاحظ من هذا التعريف أنه حدد المعجزة فى ثلاث نقاط:
- أمر خارق للعادة،
- مقرون بالتحدى،
- تثبت صحتها بشكل فورى وحسى .
فإذا أضفنا صفة " لا تخضع للتأويل " فلأنها معجزة حسية فلا مجال للتأويل أو الاجتهاد فيها.
المعجزة هى خرق لنوميس الكون أو لقوانين الكون يعطيها اللـــه سبحانه لرسله ليؤكد للناس أنهم رسله ويثبتهم على منهج اللــه سبحانه وتعالى. إذن كان لا بد أن تجئ مع كل رسول معجزة تثبت صدقه فى رسالته وفى بلاغه عن اللـــه.
وإذا كانت المعجزة هى خرقا للعادة مقرونة بالتحدى ولا يستطيع أحد معارضتها (لا تخضع للتأويل) فقد تأتى المعجزة ولكنها ليست مقرونة بالتحدى، أى أن اللــه لا يتحدى بها البشر ولا يطالبهم أن يأتوا بمثلها. بل أن هذه المعجزة تأتى لاثبات طلاقة قدرة اللــه فى كونه بحيث لا يخضع الانسان كل الأشياء للأسباب والمسببات.
معجزة خلق عيسى عليه السلام لم يكن مقصودا بها التحدى، ومعجزة شق موسى للبحر بعصاه، و عصا موسى والسحرة، وجاءوا بإبراهيم وألقوه فى النار ... ولم يحترق، وغيرها من الأحداث التى كانت خارقة للعادة ... فإن اللـــه سبحانه وتعالى لم يتحد بها أحدا وكل واحدة هى معجزة فى حد ذاتها وينطبق عليها التعريف السابق ذكره ولكن المقصود بها هو طلاقة القدرة أى أن اللــه يفعل ما يشاء.

من كل ما تقدم وهو بإختصار شديد، نلاحظ أن كل ما حدث مع الرسل السابقين هى أحداث خرقت قوانين الكون وأثبتت ان الذى جاءت على يديه رسول صادق من اللــه، ولكنها معجزات كونية حسية من رآها فقد أمن بها ومن لم يرها صارت عنده خبرا إن شاء صدقه وإن شاء لم يصدقه، ولو لم ترد فى القرءآن لكان من الممكن أن يقال أنها لم تحدث.
إذن فالمعجزة الكونية الحسية أى التى يحس بها الانسان ويراها تقع مرة واحدة من رآها فقد آمن بها ولم يراها تصبح خبرا بعد ذلك، على أن هذه المعجزات لا تتكرر أبدا. وهنا يمكن أن نأخذ بالتعريف الذى قال " سالم من المعارضة على يد المدّعي النبوة.وتثبت صحتها بشكل فوري وحسي.أي لاتخضع للتأويل..."

بما أن قد عرفنا المعجزة على أنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدى، وإذا إتفقنا على ذلك، فإن أول ما ينطبق عليه هذا التعريف هو القرءآن الكريم، وبذلك أستطيع أن أقول أن القرءآن المنزل على الرسول محمد (عليه السلام) هو معجز فى مجمله. " أعجز عن الكلام بمعنى أدى معانيه بأبلغ الأساليب..." هكذا يقول العرب فهل القرءآن الكريم أدى معانيه بأبلغ الأساليب... نعم ونستطيع أن نقول القرءآن الكريم معجز وبه إعجازات متعددة...
معجزة القرءآن تختلف عن معجزات الرسل السابقين إختلافا شاسعا فى كثير من زوايا الاعجاز. وفى القرءآن الكريم إعجاز لا يتنبه اليه العقل إلا بعد أن ينشط ويكتشف من حقائق الكون وأسراره، حينئذ يتبين أن للقرءآن وجوه إعجاز أخرى أو جديدة تزيد فى معنى الاعجاز وتعطى أبعادا جديدة لما يقال.

إن للقرءآن عطاء لكل جيل يختلف عن عطائه للجيل السابق..ذلك ان القرءآن للعالمين، والا لو أفرغ القرءآن عطاءه الاعجازى فى قرن من الزمان لاستقبل القرون الأخرى بلا عطاء وبذلك يكون قد جمد.. والقرءآن متجدد لا يجمد أبدا قادر على العطاء لكل جيل بما يختلف عن الجيل الذى قبله وبنفس الآية، أى أن هناك آيات من القرءآن تعطينا عمقا جديدا فى معناها ذلك العمق لم يكن أحد يصل إليه بالفهم فى أول وقت نزول القرءآن.
وأن هناك نقطة هامة وهى أن معجزة القرءآن تختلف عن معجزات الرسل إختلافا آخر... فكل رسول كانت له معجزة وكتاب ومنهج، ولكن بالنسبة للرسالة الخاتمة المنزلة على رسول اللــه، معجزته هى عين منهجه، ليظل المنهج محفوظا بالمعجزة وتظل المعجزة محفوظة بالمنهج. فقد كانت الكتب السابقة للقرءآن داخلة فى نطاق التكليف بمعنى أن اللــه سبحانه يكلف عباده بالمحافظة على هذه الكتب..
ماذا حدث عندما كلف اللــه عباده بالمحافظة على هذه الكتب.. نسوا حظا مما ذكروا به.. لكن عندما أنزل اللــه القرءآن قال:
الحجر (آية:9):" انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " والسؤال هنا، كيف حفظ اللــه سبحانه وتعالى القرءآن، لم يرد فى القرءآن صراحة الطرق التى إستخدمها اللــه فى حفظ هذا الكتاب إلى يوم القيامة، إلا قوله تعالى: فى سورة المائدة
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) وفى سورة العنكبوت
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)
وفى راى الشخصى أن قول اللــه فى سورة المائدة وسورة العنكبوت يوحى بأن هذه طريقتين من مئات الطرق الذى حفظ اللـــه بها القرءآن وما تبقى من هذه الوسائل فى الحفظ جعلها سبحانه متروكة للتدبر والدراسة والاجتهاد ..واللـه أعلم...

دعونا نتتطرق إلى نقطة هامة ونحن فى صدد الايات الكونية الحسية التى لا تتكرر واالتى يمكن أن نأخذ بالتعريف الذى قال " سالم من المعارضة على يد المدّعي النبوة.وتثبت صحتها بشكل فوري وحسي.أي لاتخضع للتأويل..." وما كان قرار اللــه سبحانه وتعالى فى هذا الشأن. كل ماعلينا أن نعيد قراءة المقطعين، من سورة الأنبياء ثم المقطع من سورة الرعد.
يقول اللــه فى سورة سورة الأنبياء
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ {1} مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ {2} لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ {3} قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {4} بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ {5} مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ {6} وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {7} وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ {8} ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ {9} لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ {10}
فماذا نستنتج من هذا المقطع، أقول والعلم عند اللـــه، أن الأقوام السابقة لنزول القرءآن كانوا ودائما يتهمون الرسل بالكذب واعتادوا على حدوث آيات كونية حسية حتى يصدقوا رسلهم ، وحين أنزل اللــه كتابه الكريم، ماذا حدث... نفس العادة القديمة تبدأ بالتكذيب ... أضغاث أحلام، افتراه، هو شاعر ثم يأتى الطلب الذى طالما تعودوا عليه فقالوا "ٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ" ... وما زادتهم إلا خسارا وكان الرد " مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ" ... لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ..
بمعنى أنه سوف لا تأتى ءآية كونية حسية بعد ذلك.

وننتقل إلى المقطع الثانى يقول اللــه فى سورة الرعد
كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ {30} وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ {31}
يقول اللــه سبحانه وتعالى يخاطب رسوله عليه السلام، اتلوا عليهم الذى أوحينا إليك – القرءآن الكريم – ثم جاء يؤكد سبحانه بعدم إرسال آية كونية حسية... ولنتدبر هذا الجزء من المقطع " وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى " فماذا بعد ولو... لكان هذا القرءآن... ولكن ليس هذا من شأن القرءآن الكريم أن يفعل ذلك بل للــه الأمر جميعا...

لا داعي لأي موقف سلبي من قضية الإعجاز العددي، وان كان التحقق مطلوبا، ويمكننا اليوم أن نتحقق من أية معلومة كما ويمكن الحكم على دلالة أية مسألة، ثم إن الموقف السلبي قد يحرمنا من وجه عظيم من وجوه الإعجاز القرآني له انعكاسات إيجابية على المستوى الإيماني، وعلى مستوى الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم، وعلى مستوى تفنيد الشبهات التي تثار حول القرآن ونزاهته وإعجازه.

التركيب البنائى للقرءآن الكريم اعتمد على الأعداد ليتماشى مع التحدى الموجه إلى البشرية كافة وأهمها النقاط الثلاثة الآتية :

أولا: لحساب الجُمّل أهمية كبرى في الإعجاز العددي القرآني، واستخدام هذا الحساب في اللغات الساميّة ومنها العربية، وفي هذا الحساب يُعطى كل حرف من حروف (أبجد هوز…) قيمة عدديّة ثابتة.
ثانيا: يشكل العدد 19 مرتكزاً أساسياً في الإعجاز العددي القرآني.
ثالثا: العدد سب7عة وكيف كان له التأثير الجازم الفعال فى هذا التكوين.

وسوف نتكلم عن كل نقطة على حدة بشئ من التفصيل فى المقالة القادمة إن شاء اللـــه.
إن كان فى العمر بقيــة...



اجمالي القراءات 12089
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الخميس 01 مايو 2008
[20651]

حضرة المحترم الأستاذ محمد الصادق

مقدمة أكثر من رائعة تدل على علم وخبرة وعمق , لم أقتنع حتى الآن بما يسمى بالإعجاز العددى لإعتقادى أن القرآن معجز بذاته ومعانيه ولا يحتاج للتكلف والتزيد مع الأعداد وربما نرى فى بحوثك شيئاً جديدأ , ولكن تظل الحيرة قائمة للأسباب الآتية:


1- مسألة حساب الجمل وأبجد هوز وأن لكل حرف رقم من أين جاء هذا الكلام ؟ وما الذى يجبرنى على تصديقه والتمسك به والإذعان له ؟ هل هو وحى سماوى لم نعرفه ؟ أم إختراع بشرى ؟ ولأنه ليس وحياً سماوياً فهو قطعاً إختراع بشرى فما الذى يقهرنى على العمل به أو التسليم له ؟


2- مسألة تحديد الرقم 19 والرقم 7 حولها لغط كبير وإشكالات عديدة ولا يمكن أن تفى بالغرض فقد ذكرت أعداد كثيرة فى القرآن مثل الرقم 309 عن أهل الكهف والأرقام 3 و4 و5و6و7و8ووكذلك رقم 9 عن الرهط المفسدين فى الأرض ( وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون ) وكذلك الرقم ألف ( ألف سنة مما تعدون ) والرقم 50000(خمسين ألف سنة مما تعدون ) وهكذا فالقرآن غنى بالأرقام المختلفة فلماذا وقع الإختيار على 7 و 19 ؟؟


مع خالص تحياتى


2   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الخميس 01 مايو 2008
[20659]

الأستاذ الفاضل محمد صادق

رجاء مع هذة المقدمة البليغة أن نتزود مما عندكم عن الإعجاز العددى للقرآن الكريم فى الآتى


1- متى بدأت تلك الأبحاث عن الإعجاز العددى للقرآن الكريم


 2-      ومن الذى بدأها إن كان فردا أو جماعة


3 -نبذة يسيرة عن نتائج إيجابية  توصل إليها هؤلاء المهتمون بالإعجاز العددى للقرآن أفادت من يتدارسون كتاب الله


   ولكم خالص الشكر والتقديروتمنياتى بالمزيد من كتاباتكم المتميزة


3   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الجمعة 02 مايو 2008
[20661]

حقائق عددية و ليس اعجازا

شكرا لك استاذ محمد.


أن ما تسمونه اعجاز عددي ليس سوى مجرد عرض بعض الحقائق العددية: يعني:  الكلمة الفلانية تكررت كذا مرة ، إذا جمعنا القيم العددية للاحرف الفلانية فإن الناتج يكون من مضاعفات العدد سبعة أو 19 و إن القيمة العددية للكلمة الفلانية هو من مضاعفات العدد 19! ..الخ. لاحظ أنها كلها (إن صحت ) هي مجرد ذكر حقائق عددية - ولأنه لا يوجد (ولم يطرح) الى الان أي رابط أو منطق يربط بين تلك الحقائق فإنه من السهل التخيل أنه: حسنا! فمثل هذه الحقائق موجود بكثرة في بعض النصوص - فمثلا بعض الاشعار القديمة قد وردت فيها بعض الالغاز العددية - و حتى بعض سونيتات شكسبير فقد يستطيع بعض المبرمجين أن يجعل تلك الاشعار و كأنها تحتوي ليس فقط على حقائق رقمية بل و برمجية حاسوبية أيضا (انظر http://shakespearelang.sourceforge.net/report/shakespeare/shakespeare.html )  فمثلا بهذا العمل يستطيع البعض أن يدعي(بالرجوع عكسيا )  أن شكسبير كان يقصد في أشعاره لغة برمجية حاسوبية شبه متكاملة. 


الخلاصة- فكرة الاعجاز العددي في القرءان لا تحمل قوة إلا إذا وجد منطق أو نمط يظهر لنا أنها فعلا معجزة!! و ليس مجرد تجميع حقائق فيها بعض العشوائية و الكثير من الفروض: فكما قال الدكتور حسن: لماذا الرقم 7؟ أو 19؟ و على أي أساس؟ ..الخ .. هذه الاسئلة مثارها انعدام الهدف و المبدأ و المنهج لتلك الابحاث التي هي (في نظري الان)  مجرد تجميع حقائق ...


نرجو لكم المزيد من التوفيق و نرجو أن يفتح الله على الباحثين في هذا المجال حتى يتم تأسيس جذور لهذا العلم.


4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 05 مايو 2008
[20735]

الرد على تعليقات الأساتذة الكرام

السلام عليكم ورحمة اللــه وبركاته


الأخوة الأعزاء والأساتذة الكرام


أود أن أشكر كل الذى  إقتنص بعض الوقت لقرآئة هذه المقالة والمقالات السابقة فى موضوع ألاعجاز العددى فى القرءآن

قد لاحظت أن كل تعليق يشمل على 3- 5 من الأسئلة فقررت تجميع كل التعليقات وما يدور فيها من أسئلة وسوف تكون الاجابة عن هذه الأسئلة والاستفسارات على شكل مقالات لعلى استطيع إزالة بعض الشبهات عن هذا الموضوع وان الرد على كل تعليق على حدة سيكون إهدار للوقت ولا يكون بالقدر الوافى لاعطاء هذا الموضوع حقه

وباللــه التوفيق


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 241
اجمالي القراءات : 1,603,738
تعليقات له : 531
تعليقات عليه : 1,060
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada

باب مقالات بلغات اخرى

باب استراحة اهل القران انجليزي

باب فرص تهمك انجليزي

باب حوار