الصحابة فى القرآن الكريم ـ المقال السادس :
إيمان الصحابى يزيد وينقص تبعا للعمل

آحمد صبحي منصور في الخميس 17 ابريل 2008


 

العمل هو اساس زيادة الايمان ونقصه :
1 ـ فى الكفر ايمان لكنه ايمان قليل لا عبرة به إذ لا يسمو بعمل صاحبه ، فلا بد أن يثمر الايمان عملا صالحا حقيقيا نافعا للناس ، لذا يرتبط دخول الجنة بالايمان وعمل الصالحات معا، وتكرر فى القرآن قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ). وقال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ثم ذكر الأعمال الصالحة التى تجعل أولئك المؤمنين يفلحون(المؤمنون 1: 9 ) ، أى أنه بدون تلك الأعمال الصالحة فلن يفلح ذلك المؤمن لأن الايمان وحده لا يكفى .


2 ـ الكفر العقيدى ـ أو الشرك العقيدى ـ يقوم بتسويغ هذه المعصية بأمنيات الشفاعات وتوسط الآلهة والأولياء ، وبها يتحول العمل السىءالى عمل مشروع فى تلك الأديان الأرضية ، وهذا ما قالته قريش (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا) أى عللوا تشريعهم للمعصية بأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها ، وأن الله تعالى هو الذى أمرهم بها . ورد عليهم رب العزة ( قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ؟ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )(الأعراف 28 : 29 ) وبتحالف العصيان مع الشرك ـ الاعتقاد فى الأولياء والالهة والأئمة وتوسطهم عند الله وشفاعتهم ـ يصبح التدين عصيانا باسم الدين ، ويقل حظ المشرك من الايمان .
4 ـ بتراكم العمل السىء يتناقص الايمان ويعلو الصدأ عقيدة العاصى ، وهذا ما حدث للنوعية الأخرى من الصحابة المكيين ( الكافرين )الذين صحبوا محمدا قبل أن يكون نبيا وسموه بالصادق الأمين فلما بعثه الله جل وعلا نبيا يدعوهم الى الصلاح تمسكوا بما إعتادوه وشرّعوه من معاص ، فكذبوا بالقرآن الكريم ليحافظوا على مسيرتهم فى الاثم والعدوان : يقول تعالى عنهم ( وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) وهذا المعتدى الأثيم المصمم على عدوانه و إثمه كان إذا سمع القرآن بادر بتكذيبه متهما اياه بالخرافة والأساطير ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) إن الصدأ قد علا جوهر الفطرة النقية داخل نفسه فأخفاها وغطاها ـ والكفر هو التغطية ـ وبهذا الصدأ والعصيان تناقص إيمانه ، يقول تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ )( المطففين 12 : 14 ). وكل ما سبق توجزه آية كريمة تقول عن مشركى العرب وغيرهم (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون ) ( الروم 10 ) اى بسبب تعودهم على ارتكاب السوء وقعوا فى تكذيب القرآن والاستهزاء بآياته.


تغير الايمان تبعا للمواقف 1 ـ الكافر مهما تناقص ايمانه وزاد فجوره وعصيانه تظل داخله بقايا الفطرة السليمة التى تظهر فجأة عند الكوارث والأزمات ، كما حدث لفرعون حين أشرف على الغرق فاعلن ايمانه فى الوقت الضائع ( يونس 90 ـ ). وهذا يتكرر فى حياتنا .
هب أنك فى سفينة فى البحر تمارس الفجور فرحا فخورا وتسب الدين فماذا تصف إيمانك ؟ هل بالقليل أم بالكثير ؟ وهب أنه هبت عاصفة وتلاعب الموج بالمركب وصرت فى أحشاء الموج تصارع الغرق صارخا مستجيرا بربك عز وجل ، فما هى درجة ايمانك حينئذ ؟ وهل إذا أنقذك ربك ورجعت الى نفس النعيم والترف فهل سيظل ايمانك فى درجة ارتفاعه ام سيعود منخفضا كما كان من قبل فى سيرته الأولى ( يونس 22 ـ الاسراء 67 ـ )
هب أنك فى مكتمل الصحة والعافية والشباب تسير مختالا تستطيل على الناس ثم أصابك مرض عضال أقعدك ورأيت شبح الموت يزحف نحوك.. هل يكون ايمانك وأنت فرح فخور مختال مغرور هو نفس إيمانك وأنت كسير حسير تبكى وترجو رحمة ربك ؟ وهل إذا منّ الله جل وعلا عليك بالشفاء سيظل ايمانك بنفس قوته وحرارته؟(الزمر8 ، 49)..

2ـ الايمان يزيد وينقص فى داخلنا حسب المواقف ، وقد يصل الى درجة من القلة بحيث يكون كفرا ، وقد يزداد الايمان حتى يقترب من درجة التقوى فيخشى ربه بالغيب ، أى يخاف من ربه وهو وحده فلا يرتكب معصية ، وتلك هى درجة التقوى التى لا تعنى العصمة من الوقوع فى الخطأ والذنب ولكن استمرار محاسبة الانسان لنفسه على الخطا حتى لا يقع فيه فاذا وقع فيه اسرع بالتوبة وعزم على الا يفعل هذا الخطأ ( آل عمران 133 ـ ) وكل العبادات وسائل للوصول الى التقوى ( البقرة 21 ، 184 ، 187 ، 197، 261 : 281 ـ العنكبوت 45 ) .


الايمان والمحنة 1 ـ من السهل أن تعلن ايمانك ، ولكن حقيقة ايمانك تظهر عند الشدائد والمحن ، وهذا ما أشار اليه رب العزة حين قال تعليقا على اهتزاز الايمان لدى بعض الصحابة عند الأزمات و المحن : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) ( الحج 11 ) ، والعادة أن الله جل وعلا يحوّل الأحداث العادية التى تتكرر من البشر الى شأن عام يتكرر فى كل زمان فيقول ( ومن الناس ) لينطبق على الناس فى كل زمان ومكان طالما بقى على الأرض ناس.
2 ـ ولذا كان الابتلاء أو الفتنة من وسائل اختبار الايمان الحقيقى ، فليس الايمان الحق بمجرد الادعاء والزعم ، ولذا قال تعالى من قبل فى سورة مكية يربط الايمان بالابتلاء: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) (العنكبوت 2 ). ثم كرر هذا فى سوة مدنية ينبىء باختبار المؤمنين ليتميز ايمان بعضهم من بعض : (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ( آل عمران 179 ). وأكدّ رب العزة على أنه لامناص من دخول المؤمنين فى ابتلاء شديد ليظهر إن كان ايمانهم قويا أو ضعيفا ، صادقا أو زائفا : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) (آل عمران 186 )


أمثلة فى زيادة الايمان ونقصه فى أحوال ومواقف الصحابة فى المدينة
1 ـ فى غزوة بدر رفض بعض الصحابة القتال برغم الوعد الالهى بالنصر ، وجادلوا النبى محمدا عليه السلام بغير حق ، وحين اضطروا للقتال كانوا كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون (وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) ( الأنفال 5 : 6). وهذه أحداث تجاهلتها روايات السيرة ولولا القرآن الكريم ما علمناها.
وبعد الفوز فى بدر اختلفوا فى توزيع الغنائم وتساءلوا عن الحكم فى توزيعها فقال تعالى لهم وللنبى عليه السلام: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) أمرهم بالتقوى وإصلاح ذات البين بعد الشجار الذى حدث والذى تجاهلت روايات السيرة الكلام عنه . ولكن تمعن قوله تعالى لهم ( .. إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) يعنى إن كنتم مؤمنين فعلا فعليكم بالتقوى وبالاصلاح والصلاح والتعفف عن الغنائم لأنها ليست هدفا فى الجهاد الدفاعى.
ومعنى قوله تعالى لهم (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) أن هناك فرقا بين ما ينبغى ان يكون وبين ما هو حادث وكائن فعلا. وهذا هو أساس ما نتكلم عنه فى الفارق الجوهرى بين الاسلام ( ما ينبغى أن يكون ) والمسلمين ( ما هو كائن فعلا مخالفا لما ينبغى أن يكون ). ولهذا جاءت الاية التالية تقرر حقيقة المؤمن الحقيقى وانه الذى يزداد ايمانه إيمانا بمجرد ذكر اسم الله جل وعلا و بقراءة القرآن وإقامة الصلاة وإعطاء الصدقات (الأنفال 1 : 4 ) أى بأفعال الخير والصالحات يزداد إيمانه.
2 ـ بعد الهزيمة فى غزوة (أحد) حدث تنوع أكثر فى المواقف الايمانية . فقد قال تعالى إنه صدق وعده معهم بالنصر فى بداية المعركة ، إلا أنهم اضاعوا النصر بفشلهم ونزاعهم ،فقد كان منهم من يريد الآخرة بينما كان آخرون يريدون الغنائم والدنيا ، والسبب أن الشيطان استزل الفارين من المعركة بما ارتكبوه من ذنوب ( آل عمران 152 ، 155) وقال تعالى عن المنافقين الذين رفضوا الاشتراك فى الحرب بحجة أنهم لا يعرفون القتال بأنهم حين قالوا هذا الكلام كانوا أقرب الى الكفر منهم الى الايمان (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ ) (آل عمران 167 ) أى إن الكفر و الايمان الصحيح مجرد محطات يتراوح فيما بينهما قلب المنافق أو المتشكك أو العاصى ، فيزداد ايمانه ويتناقص تبعا للمواقف . وقد يصل به الأمر الى اعلان الكفر ، وهذا ما حدث من بعض الصحابة إثر موقعة (أحد ) فحزن النبى محمد فقال له ربه ( وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) ( آل عمران 176 ـ ).
والواقع أن بعض المنافقين من الصحابة ترددوا بين الكفر والايمان ، ثم صمموا على الكفر ثم ازدادوا كفرا ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) لذا بشرهم الله تعالى بالنار(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)(النساء 137 ـ )
3 ـ ويلاحظ فى السياق القرآنى تطور وازدياد دور المنافقين . بدأ الأمر بأشارة يسيرة لهم بعد غزوة بدر تشير الى حقدهم على نصر بدر غير المتوقع (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ) ( الأنفال 49 ) ثم إزداد عدد المنافقين وتكاثر الحديث عنهم فى سورة أل عمران بعد غزوة (أحد ) ثم توضح أكثر دورهم أثناء غزوة الأحزاب وأضيف اليهم طوائف أخرى ، ثم تنوعت مكائدهم وأظهرتها سور البقرة و النساء و المائدة ، ولكن تخصصت سورة التوبة بتغطية كاملة لمكائد المنافقين .
4 ـ في غزوة الاحزاب حاصر المشركون المدينة فبلغ الخوف من المؤمنين غايته فزاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وظن المؤمنون بالله الظنون ،وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (الاحزاب 10،11)وادي الخوف ببعضهم الي الهرب وتعويق المقاتلين ونشر الاشاعات (الاحزاب 18،19،60)وفي المقابل ظهر المعدن الاصيل لبعض المؤمنين فازدادوا ايمانا وتسليما :(الاحزاب 21،33) ، وهكذا ففى موقف واحد تباينت درجات الايمان بين الصحابة حين كان نبى الله بينهم ، فكيف بهم بعد موته وانتهاء القرآن نزولا ؟


مواقف إيمانية متناقضة للصحابة فى المدينة 1 ـ هذا التناقض فى مواقف الصحابة مرجعه الى اختلاف درجة ايمان بعضهم البعض . وعكست آيات القرآن الكريم بعض هذه المواقف المتناقضة ؛ فالمنافقون كانوا يقولون لبعضهم ( لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا) ( المنافقون 7 )فى نفس الوقت الذى كان فيه بعض الأنصار : (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ( الحشر9 ).
وفى الوقت الذى كان المؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كان المنافقون و المنافقات يفعلون العكس ( التوبة 67 ، 71 ) وبينما كان المنافقون يتخلفون عن القتال الدفاعى مع النبى محمد كان المؤمنون صادقو الايمان يجاهدون مع النبى بأموالهم وأنفسهم ( التوبة 86 : 88 ).
2 ـ وبين السابقين فى الايمان والمنافقين أصحاب الدرك الأسفل من النار كان هناك من توسط وخلط عملا صالحا وآخر سيئا ، منهم الذين كانوا يتكاسلون عن صلاة الجمعة انشغالا بالبيع والشراء ، وكانوا إذا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوا النبى قَائِمًا فى المسجد (الجمعة 9 :11 ).
3 ـ والله تعالى لم يذكر تلك المواقف وأمثالها إلا للوعظ والدعوة للهداية .


الدعوة لتصحيح الايمان بتصحيح العمل واصلاح السلوك 1 ـ سبق ان البشر سينقسمون يوم القيامة حسب العمل والايمان الى ثلاثة أقسام َأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ِ وَالسَّابِقُونَ ( الواقعة 7 ـ ) وان هذا ينطبق على أهل الكتاب ( آل عمران 113 ـ المائدة 66)كما ينطبق على المسلمين من عصر النبى الى قيام الساعة ( فاطر 32). ولقد نزل القرآن الكريم لهداية البشر جميعا ومنهم أهل الكتاب ، وتوجهت دعوته الاصلاحية للجميع من سابقين و مقتصدين و ضالين ، يدعو السابقين الى المزيد كما يدعو المقتصدين والضالين الى التوبة وإحسان العمل .
2 ـ للسابقين يقول تعالى (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )( الأعراف 133 ) أى يدعوهم الى المسارعة الى الخير والتوبة ليسبقوا الزمن المتحرك الذى نعيش فى إطاره والذى يأخذنا دون أن نشعر الى الموت. ويقول لهم أيضا (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (الحديد 21 )وهنا دعوة لهم للتسابق فيما بينهم فى الخير .
وهو نفس الأمر للتسابق بين صالحى المسلمين وصالحى أهل الكتاب ، أى التسابق بينهم فى الخير وليس فى التعصب والضلال : (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )(المائدة 48).
هذا القرآن الكريم نزل فى عصر الصحابة وكانوا أول من سمعه وعايشه .
3 ـ وخاطب الله تعالى أيضا المقتصدين من الصحابة فوصفهم بانهم ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وحتى يتوب الله جل وعلا عليهم فلا بد لهم من العمل الصالح وتقديم الصدقة، لذا قال تعالى للنبى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ثم قال عنهم : ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
ثم أوضح رب العزة أن الأساس هو العمل الصالح الذى يعود على المجتمع بالنفع والفائدة والخير فيكون المجتمع شاهدا على هذا العمل الصالح النافع المفيد ، يقول تعالى لأولئك المقتصدين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ويريدون ان يتوب الله جل وعلا عليهم ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ( التوبة 102 ـ ). وهكذا فان التوبة الحقيقية تتضمن الى جانب الاقرار بالذنب و الندم على فعله و العزم على ألا يعود اليه : أن يقوم التائب بعمل صالح يعود على المجتمع بالنفع والخير.
4 ـ وحتى المنافقين الذين لو استمروا على نفاقهم سيكونون فى الدرك الأسفل من النار .. لا تزال امامهم فرصة للتوبة وتصحيح الايمان والعمل . يقول تعالى عنهم ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ) ثم يستثنى من تاب منهم وعمل عملا صالحا نافعا يكفر به عما سلف ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) وفى النهاية فليس الله تعالى محتاجا لتعذيب أحد طالما قام بالواجب عليه ( مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) ( النساء 145 ـ ).


أخيرا : العمل هو الأساس : وفى النهاية فمن البداية الى النهاية فالعمل هو المقياس .
فالله تعالى خلقنا وخلق الموت والحياة ليختبرنا أينا أحسن عملا ( الملك 2 ). ويوم القيامة يرث أصحاب الجنة الجنة بعملهم ، حيث يقال لهم (أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ( الأعراف 43 ). أما أصحاب الجحيم فهم (يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) (فاطر 36 ـ ) قالوا :( أخرجنا نعمل ) ولم يقولوا أخرجنا نؤمن .
ومن هنا فان الله تعالى قال مقدما للصحابة أنهم ليسوا سواء فى الدرجات ، وأن تلك الدرجات مبنية على أساس العمل الصالح: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) ( الحديد 7 ـ ) وقال ايضا :( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى ) ( النساء 95 ـ ).
العمل هو الأساس لأن الانسان مفطور على الايمان ـ وهى فطرة الله تعالى التى فطر الناس عليها (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ( الروم 30 ) ، ولكن من الناس من يختار الانحياز الى غرائزه و أنانيته فيعصى ويدمن المعصية فيحتاج لمسوغ ، فيقل ايمانه بالمسوغات الكاذبة التى تبرر له العصيان وتشرع له الاستمرار فيه ، وتتقافز فى عقله أمنيات الشفاعة ليدخل الجنة زورا وبهتانا مهما ارتكب من ظلم وعصيان . وبتحول أمنيات الشفاعة الى أحاديث كاذبة منسوبة لله تعالى ورسوله يتضاءل ايمانه ليصبح كفرا وظلما لله تعالى وافتراءا عليه جل وعلا بالاثم والعدوان ، وهكذا يتحول ادمان المعاصى الى ترسيخ الكفر بالله تعالى و الوقوع فى الشرك باتخاذ وسائط وشفعاء يعتقدون أنها تتدخل فى ارادة الله جل وعلا وحكمه و سيطرته فى هذه الدنيا وفى يوم الدين .
ولو رجعنا للصحابة وتأملنا حالهم بعد انتهاء القرآن الكريم نزولا وموت خاتم النبيين لهالنا الفارق بين حالهم فى حياة النبى وحالهم بعد موته .
وإن كان القرآن الكريم قد انتهى نزولا قبيل وفاة خاتم النبيين عليه وعليهم السلام فان ما سطره تاريخ الصحابة يظل شاهدا عليهم من الناحية التاريخية ، ولكن من الناحية القرآنية فيكفى انه فى غمار ما ارتكبه أعيان الصحابة من فتوحات وحروب أهلية فان الله تعالى قد أخبر مسبقا أن من الصحابة من ظل سابقا بايمانه وعمله الى موته ، وسيأتى يوم القيامة من السابقين وسيكون من المقربين ضمن ذلك التقسيم الثلاثى للبشر جميعا ، والذى استحق فيه بعض الصحابة أن يذكرهم القرآن الكريم دليلا على تميز تلك الفترة من تاريخ الاسلام وتميز هذا الجيل من البشر.
صحيح أن كان من الصحابة منافقون ومن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ومن كان منهم عريقا فى الكفر ، وصحيح أن التاريخ يحتفل دائما بالحكام والقادة والساعين الى السلطة و الثروة ، ولكن الصحيح أيضا وجود فئة خيّرة مؤمنة صالحة من الصحابة حافظت على العهد الذى عاهدت عليه رسول الله فى حياته ، وظلت مخلصة للعهد وفية له الى أن ماتت دون ان تشارك فى مواكب الدنيا وصراعاتها وشرورها . هذه الفئة المؤمنة الخيّرة ـ مع قلة عددها بالنسبة للبشر الصالحين السابقين ـ استحقت أن يذكرها الله تعالى فى آية (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )( التوبة 100) دليلا على تميزها فى تاريخ البشر جميعا من آدم الى قيام الساعة.
هؤلاء هم الذين رضى الله تعالى عنهم ورضوا عنه ، واستحقوا أن يكونوا مع خاتم النبيين ويقية الأنبياء فى الجنة (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا ) ( النساء 69 ) .
هؤلاء هم الدليل على ان الاسلام أثمر ، فالذى ذكر وجودهم هو الله تعالى الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ..وكفى بها لهم فخرا ..
ومن أسف فاننا لا نعرف أسماءهم ، وليس لنا أن نبحث فى هذا .. (إن كنا مؤمنين ).

اجمالي القراءات 14922

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   زهير الجوهر     في   الخميس 17 ابريل 2008
[20039]

أتفق معك

تحيه طيبه


اتفق معك في أن العمل هو المقياس. نحن لانستطيع ان نحكم على حقيقه أيماننا نفسه. فكم من الناس من المشركين ظاهريا من الهندوس وغيرهم تراهم أناس صالحين. فهولاء بأعتقادي الخاص مؤمنين في حقيقتهم ولكن لايعلمون ويحشرون يوم القيامه مع المؤمنين. وكم من الذين يعتقدون انهم موحدين تراهم يعملون أقبح الأعمال. رأيي الخاص ان العمل يعكس حقيقه الأيمان.


لكني أود الأشاره الى تفسير الأيه الكريمه: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ  .


هنا التكذيب ليس المقصود به التفسير الظاهري : عدم التصديق به ككتاب من الله . وأنما المقصود به من كذب بما يدعو اليه القرآن من الاعمال النبيله والخلق الصالح. ومصداق التكذيب هنا هو العمل بالكبائر التي يحثنا القرآن على أجتنابها.


هناك الكثير من الملحدين الذين يفوقون في أعمالهم الحسنه ملايين من الذين يسمون أنفسهم بالمسلمين أو المسيحيين أو الموحدين. هل هذا يعني أنهم معتدون آثمين. قطعا لا.


مع التقدير


2   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الجمعة 18 ابريل 2008
[20048]

شكرا د/أحمد صبحى

شكرا د/ أحمد صبحى  على تلك الومضات الرائعة بهذا البيان الميسر الجميل


 زادك الله علما ونورا وجزاك على جهادك وأثابك علية خير الثواب


3   تعليق بواسطة   عبد الحسن الموسوي     في   الجمعة 18 ابريل 2008
[20071]

البحث عن الادانة

استاذنا الجليل د. احمد

تحية طيبة

اقتباس من موضوع د.أحمد :

ولو رجعنا للصحابة وتأملنا حالهم بعد انتهاء القرآن الكريم نزولا وموت خاتم النبيين لهالنا الفارق بين حالهم فى حياة النبى وحالهم بعد موته .

اتهام بغير وجه حق ولا دليل ، والى درجة الهول ،

تتهم الصحابة بالغزو ، و تتهم الفتوحات بالصحابة ، اي اتهام مزدوج

اقتباس :

ومن أسف فاننا لا نعرف أسماءهم ، وليس لنا أن نبحث فى هذا .. (إن كنا مؤمنين).


صحيح لا تعرف اسماءهم ولا تبحث عنها ،ولكنك تعرف اسماء الذين تدينهم منهم فحسب وتبحث عنها ،

وهذا شديد الوضوح في جميع مواضيعك :تبحث عن الادانة فحسب

وتحياتي


4   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الإثنين 19 مايو 2008
[21294]

بعدين عاد

السلام عليكم


مع احترامي الشديد لك يا أستاذ عبد الحسن الموسوي أنت وأمثالك فإنكم لا تجيدون سوى توجيه التهم والنقد وعملية النقد هي أسهل عملية



للعاجز أما البرهان فهو الصعب


بعد كل هذه الآيات والكلمات والشروحات نجدك مصرا على موقفك ولا نطلب منك تغيره قصرا لكن نريد فقط منك تحريك عقلك ليس إلا



لقد ذكرت لنا كتب التراث اسم منافق وحيد ( والله أعلم طبعا) هو عبد الله بن أبي بن سلول  ولم تذكر لنا أي أسماء أخرى فنرجو منك وممن


يعبدون الصحابة أن تذكروا لنا أسماء المنافقين لكي نستريح ونريح فإن لم تستطيعوا فنرجو منكم الصمت واتباع العقل والقرآن



أما أسطورة وخرافة  حذيفة بن اليمان  صاحب سر الرسول  أن الرسول أخبره حسب كتب تراثكم بأسماء المنافقين  فنحن نرد بآية واحدة فقط


(( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ))


فليس لنا سوى تتبع القرآن والعمل بالصالحات لنكون ممن اتبعهم بإحسان ( ليس العشرة المبشرين حسب تقسيم كتبكم الارضية ولكن حسب


الصفات المذكورة في القران )



سلملي على البخاري وخلي يعطيك شوية أجر وحسنات


5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مايو 2008
[21685]

حياة بلا عمل ـ ليست حياة ـ العمل هو اساس زيادة الايمان ونقصه

أستاذنا الفاضل / الدكتور منصور سأبدأ تعليقي هذا بأول سطر كتبته حضرتك في هذا المقال وهو(العمل هو اساس زيادة الايمان ونقصه )


وهذه العبارة توضح لكل إنسان أن يعمل على قدر استطاعته ، ويعرف أنه لا حدود للإيمان ولا نهاية للطاعة بحيث يصل الإنسان منا لمستوى معين او درجة ما ويقول لقد وصلت إلى ما لم يصل إليه غيري من إيمان ، ويكتفي بذلك ، وإنما يجب على الإنسان أن يسعى ويجتهد في العمل الصالح وعبادة الله بلا شريك ، ويسارع بالتوبة إن وقع في الخطأ ، لأنه لا يعلم مصيره  ولا يعلم  ما هي الحدود التي يمكن عندها أن يتوقف عن العبادة ، وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بعلم الغيب حيث ان الإنسنا منا لو يعلم الدرجة أو مستوى الإيمان الذي لو وصل إليه سيدخل الجنة سيتحول العالم لغابة يريد كل إنسان أن يستحوذ على أكبر قدر من أعمال الخير أولا ، وبعد أن يشعر كل إنسان انه أصبح في منطقة الأمان والاطمئنا سيبدأ التفكير في شهوانه وطموحاته حتى لو كانت على حساب الآخرين ، ولو كانت ستغضب رب العالمين ، ولكن الحكمة الإلهية هي أن الإنسان يعمل ويجتهد ويعبد الله ولا يسأل عن النتيجة في هذه الدنيا ،..


ولا يدخل نفسه في علم الغيب بسؤاله عن درجة إيمان البعض ، ويحاول التفكير في هل فلان سيدخل الجنة أو فلان مبشر بالجنة أو فلان سيدخل النار لأنه فعل  كذا ،كما هو دائر على صفحانت الموقع هذه الأيام من إثارة موضوعات غيبية بحته لا يجب التفكير فيها أصلا  فهذه الأمور جميعها مرجعها الى الله جل وعلا ، وأردا لنا أن نعرفها لأخبرنا بها كما اخبرنا القرآن بأن أبو لهب وزوجته من أصحاب النار فهذه حكمة الله ، ولكن لا يجب بعد ذلك أن نفرض أفكارنا على المولى تبارك وتعالى ونضيع أنفسنا بالتدخل فيما لايعنينا ، هل كل منا قد أخلص العبادة لله جل وعلا ، هل كل منا ضمن لنفسه الجنة ؟ كي يفكر في مصائر الناس بهذه السهولة ؟ علينا جميعا أن نفكر فيما ينفع الأمة وفيما ينفع المجتمعات التي نعيش فيها فلن ينفعنا أن نفكر من سيدخل الجنة ومن لا يدخل ، لن كلامنا هذا لن يقدم او يؤخر ، لنه غيب ولا يعلم الغيب إلا الله جل وعلى ، ولكن هذا ضياع للوقت والجهد بلا فائدة ، والعمر قصير ويجب نغتنم الفرصة بالعمل فيما ينفعنا اولا وما ينفع الناس .. هدانا وهداكم الله جلا وعلى



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 2773
اجمالي القراءات : 21,902,360
تعليقات له : 3,596
تعليقات عليه : 11,161
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي