وهم المواطنة والدولة الدينية

عبدالله عبداللطيف في الأحد 13 ابريل 2008


وهم المواطنة .. والدولة المدنية ..

عبدالله عبداللطيف / المحامي بالنقض

عضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

 

الدين لله والوطن للجميع .. عبارة وشعار تاريخي .. يؤسس لمعالم الدولة المدنية .. ويعتمد المواطنة أساسا للتعامل في المجتمع من حيث الحقوق والواجبات .. ويكفل المساواة ويعزز الحريات ويدعم &Ccedaelig;يدعم المشاركة الإيجابية .. ويبغض الطائفية ويرفض الدولة الدينية التي هي بطبعها وطبيعتها دولة مستبدة والأخطر في حكمها إنها تستبد باسم الدين وتحتكر الحقيقة ولا تعترف بالآخر مطلقا من منطلق ديني وتعتمد في أدبياتها سلاح التكفير كحل سهل يسد علي المعارضين لها طرق النجاة من بطشها أو الحق في التعبير عن رأيهم .

أقول ذلك بمناسبة المشهد المأساوي الذي شهدته نقابة الصحفيين في مصر حيث استطاع مجموعة من الأفراد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين من منع عقد مؤتمرا ضد التمييز في مصر بدعوي انه ضد الدين الإسلامي ، رغم سبق موافقة نقابة الصحفيين علي عقد المؤتمر باعتبارها محرابا ومنارة لكل أصحاب الرؤي وخطا دفاعيا مهما عن حرية الكلمة وحرية الفكر وقلعة تزود عن مستقبل الديمقراطية في مصر وفي المنطقة العربية .

وعلينا أن نعترف أن المجتمع المصري يشهد تراجعا شديدا نحو الطائفية والدولة الدينية التي لا تعترف بالآخر ولا تقبل المعارضة وتكسر درج التقدم الديمقراطي وتعود بنا إلي عصر الظلمات وعهد محاكم التفتيش وتحارب التفكير النقدي وتستخدم سلاح التكفير في مواجهة أية محاولة للتفكير والأخطر إن ذلك يتم باسم الله ورسوله وبستار الدين .

قلنا من قبل إن جماعة مثل جماعة الإخوان المسلمين – المستبدين – رغم أنها تستغل فرص الهامش الديمقراطي المتاح وتتحرك من خلاله رغم أنها جماعة محظورة قانونا وتلعب مع النظام لعبة القط والفأر ، غير أنها معلنة علي الملأ ، ولها مقر مفتوح ، ولها مرشدا عاما ، وبلسانها يتحدث متحدثون رسميون ، وتعقد اللقاءات الصحفية ، ولها كتلة برلمانية ، وسفراء في النقابات المهنية المختلفة ، ورغم كل ما تزعمه تلك الجماعة عن قبول قواعد اللعبة الديمقراطية ، والتغيير الديمقراطي ، غير أنها تضمر غير ما تعلن ، وتتجلي مواقفها الحقيقية في مواقف معينة مثلما حدث منذ أيام علي الملأ وبجرأة معلنة علي أبواب نقابة الصحفيين ، من رفض الآخر وعدم القبول به ، وغلق أبواب النقابة في وجه المدعوين لحضور مؤتمر ضد التمييز في مصر ، ولم تفلح مساعي نقيب الصحفيين لحل الأزمة .

ورغم أن الدستور المصري يحظر تأسيس أو إنشاء جماعات أو أحزاب علي أساس ديني ، لكن تلك الجماعة بحكم الأمر الواقع مستثناه من ذلك الحظر ، وتفرض نفسها علي نصوص وأحكام الدستور ، ولا ننكر القوة التنظيمية لتلك الجماعة ، وانتشارها بالمجتمع المصري ، وتأثيرها ، وقد يكون من أسباب ذلك انحسار الدور الوطني لنخب وشخصيات تعتنق العقلانية والتنوير كمنهج ، وضعف مؤسسات الدولة في أداء دورها كما ينبغي ، الأمر الذي يعطي لتيار الإسلام السياسي مساحة أكثر في الخريطة قد لا يستحقها في حالة أخري .

هناك حالة من الخوف والرعب تسيطر علي عقول المنادين بالتنوير ودعاة الدولة المدنية ، فمجرد طرح الأفكار قد يكون سببا لجلب المشاكل لهم ولأسرهم ، والأمثلة أمامنا كثيرة نذكر منها علي سبيل المثال بدءا من إغتيال فرج فودة بسبب أفكاره العلمانية مرورا بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته بسبب كتاباته ، ومحاولة إغتيال نجيب محفوظ بسبب روايته ، ونفي أحمد صبحي منصور بسبب أرائه وإجتهاداته ، وموقف سيد القمني من التهديدات بقتله ، وانتهاءا بما حدث علي أبواب نقابة الصحفيين .. وليس بآخر ..

والسؤال هو متي تنتهي الدولة الدينية في مصر ؟ متي نحترم حرية الفكر والرأي والإختلاف ؟ متي ندعم حرية العقيدة ؟ متي نعزز مقومات المجتمع المدني الديمقراطي ؟

والجواب لازال الطريق طويلا وشاقا حتي تنتهي جذور الطائفية

 

اجمالي القراءات 9884

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-11-03
مقالات منشورة : 20
اجمالي القراءات : 303,015
تعليقات له : 2
تعليقات عليه : 10
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt