نحو السمو بالدين فوق الصراعات السياسية ..

عمرو اسماعيل في الخميس 20 مارس 2008



سوف يعتبر الكثيرون مقالي هذا هرطقة وهي تهمة لن أحاول نفيها .. أو تخريفا وهي تهمة لا أنفيها .. فرغم أراء و أقوال متطرفي الأديان جميعا فهناك أوجه شبه كثيرة بين الأديان السماوية الثلاثة .. فالقصص حول الجنة والنار و خلق آدم وحواء والأكل من الشجرة المحرمة و نوح وأولاده متشابهة الي حد كبير في أسفار التوراة الخمسة والقرآن .. واضطهاد اليهود في مصر متشابه الي حد كبير مع اضطهاد المسلمين في مكة واضطهاد المسيحيين في البداية .. وخروج اليهود من مصر الي فلسطين مشابه أيضا لخروج المسلمين من مكة الي المدينة .. ثم تكوين كلاهما لدولة بما يعني هذا من صراعات سياسية وتشريعات خاصة بهذا الصراع السياسي متشابه الي حد كبير بين الحالتين الاسلامية واليهودية .. كما أن هناك أوجه شبه كثيرة بين روحانيات القرآن المكي وبين تعاليم المسيح عليه السلام .. وكل من المسلمين والمسيحيين وإن اختلفوا حول واقعة صلب المسيح يتفقون أن المسيح رفع الي السماء وأنه سيعود يوما الي الأرض ..


ورغما عن ما قد أواجه به من اتهامات فهناك أوجه شبه كثيرة بين التلمود عند اليهود وبين الحديث عند المسلمين .. سنتهم وشيعتهم .. وكما يقول المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله .. يحتلّ التلمود مكانةً هامة داخل الديانة اليهودية، ويعتبر الركن الأساسي فيها، وما يعرف باليهودية الربانية ليس سوى تلك اليهودية التلمودية التي تدين إلى الرباني يهوذا بن سيميون بن جامليل ..
والتلمود هو مجموعة قواعد ووصايا وشرائع دينية وأدبية ومدنية وشروح وتفاسير وتعاليم وروايات تناقلتها الألسن، فوصلت شفاهاً وسماعاً إلى الناس، وقبلت إلى جانب الشرائع المدوّنة في أسفار موسى الخمسة. وخوفاً من النسيان والضياع، وحفظاً للأقوال والنصوص ولكثرة الشروحات والاجتهادات، فقد دوّنها الحاخاميون وشكّلت ما يسمى بالتلمود...
ألا يذكرنا ذلك بالحديث ؟
فقد ظل كلاهما شفهيا عدة أجيال قبل تدوينهما. وحفظ كلاهما عددا كبيرا من المعلومات حول ما يعتقده سواء من كتب التلمود أو كتب الحديث أو من مؤيديهم الكثير من التعليمات التي لم تكن ظاهرة بشكل مباشر وواضح في نصوص التوراة أو في القرآن... أي اعتبارهما مذكرات تفسيرية تفصيلية للنصوص الإلهية ... كلاهما يعتبر ملزما بالرغم من أنهما ليسا كتب إلهية .. .يعتبر أهل السنة والشيعة في الاسلام أقوال سيدنا محمد في الأحاديث المدونة في الصحاح عند السنة وكتب الحديث عن الأئمة عند الشيعة .. والتي تم الاعتناء بسندها أكثر من متنها نوعا من الوحي الإلهي ,,, وكذلك الحال بالنسبة للتلمود في الديانة اليهودية وبالتالي فكرهما ملزم ..
وكما يقول روبن فايرستون في كتابه ذرية ابراهيم في محاولة فجة للتقرب للعرب والمسلمين رغم أن كلامه يلامس الحقيقة .. بالرغم من العديد من الفروق بين الديانة اليهودية والاسلام فهناك العديد أيضا من أوجه الشبه بين التلمود والحديث ... أنتجت بالطبع أنظمة دينية متشابهة في عدد من التركيبات والظواهر .. فكلا الديانتين محكومتان في الغالب من قبل نظام يستهدف تنظيم السلوك البشري. يسمى ذلك النظام في الديانة اليهودية هلاخاة وفي الاسلام "الشريعة" . بالرغم من أن الكلمتين ليستا مرتبطتين لغويا، فإنهما تعطيان المعنى نفسه وكلاهما يدعي أنه نظام سلوك وأحكام للبشر وتفصيل وتفسير للكتب المقدسة مستقي من الوحي الإلهي عن طريق أقوال الرسول سيدنا محمد في الحديث وفي نهاية المطاف في التلمود سيدنا موسي انتقلت عن طريق الصحابة في الحديث وعن طريق الحكماء والحاخامات في التلمود .. شفهيا حتي تم تدوينهما في الحالتين رغم عدم وجود نصوص تدعو الي تدوين مثل هذه التعليمات ..العكس هو الصحيح .. فهناك نصوص واضحة في حالة سيدنا محمد تأمر بعدم تدوين أي شيء عنه إلا القرآن ..
خلاصة القول أنه هناك أوجه شبه كثيرة بين الديانات الثلاث وخاصة اليهودية والاسلام .. حتي في الكثير من التشريعات ولا داعي لذكر هذه التشريعات المتشابهة في العبادات و الأحكام .. وفي التأكيد في كلا الديانتين علي أنه هناك كتاب أو كتب أخري لها أهميتها التشريعية ولها احترام وصل الي حد التقديس .. التلمود عند اليهود وكتب الحديث عند المسلمين ..
وفي كل الديانات الثلاث ورغم مايقوله أتباع كل ديانة .. فقد ظهر نوع من الكهنوتية .. غير موجود أساسا في الأصل ... وسيطر بشر علي توصيل مفاهيم كل ديانة الي أتباعها بعد وفاة الرسل أو رفعهم الي السماء في حالة سيدنا عيسي عليه السلام .. وأدخلوا في كل دين ما ليس فيه .. من الحاخامات في اليهودية الي رجال الكنيسة في المسيحية ورجال الدين في الاسلام من محدثين الي فقهاء المذاهب السنية والشيعية وغيرها في الاسلام ..
وفي النهاية ... استقرت الأديان علي شكلها الحالي .. واستقر وضعها السياسي علي ماهو عليه .. خاصة بعد عودة اليهود الي فلسطين .. وتكوين دولة لهم هناك .. ويبقي السؤال ألا من نهاية لهذا الصراع ؟
ألا يمكن أن نسموا بالدين فوق الصراعات السياسية التي أدخلت الكثير مما ليس فيه .. ألا يمكن أن يتوقف الاسرائيليون عن التوسع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية .. ويدخل الطرفان في مرحلة سلام دائم وشامل وعادل قائم علي وجود دولتين مستقلتين وجارتين في نفس الوقت .. يقوم بينهما تعاون واحترام متبادل ... بدلا من القتل المتبادل الحادث الآن بلا اي داعي ... فلن يمكن لأي طرف أن يتخلص من الآخر .. لأن عصور التطهير العرقي انتهت الي غير رجعة ,, أنا لا أري أي فرق بين متطرفي الصهيونية وبين حماس . فكلاهما يريد أن ينفي الآخر من الوجود ومن فلسطين .. وكلاهما لا يستطيع أن يفهم أن هذا مستحيلا .. فالوجود الفلسطيني واليهودي علي أرض فلسطين متجذر في العقيدة الدينية لكلا الطرفين ومتجذر في التاريخ .. ولا يوجد أي حل إلا أن يتعايش الطرفان سويا في دولتين متجاورتين .. بدلا من القتل العبثي الذي يحدث الآن ..
كلاهما يدعي أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولته .. رغم أن القدس هي عاصمة الأديان السماوية الثلاث وفيها التقي كل الأنبياء في رحلة الاسراء .. فليأخذ كل منهما جزءا من القدس ويعتبرها عاصمته .. وتبقي الأماكن المقدسة عند الأديان الثلاث كما هي مفتوحة للصلاة فيها لكل المؤمنين ..
في كل مكان علي ظهر الأرض الآن وبفضل العولمة ... أتباع كافة الأديان والمذاهب يعيشون جنبا الي جنب ولن يمكن لأي طرف أن يتخلص من الآخر .. لا المسلمين من المسيحيين في بلاد الشرق ولا المسيحيين من المسلمين في بلاد الغرب .. ولا السنة من الشيعة ولا الشيعة من السنة في العراق والشرق الأوسط .. فكفي هذا الصراع البغيض الذي يلبس ثوبا دينيا ومذهبيا .. كفي قتلا متبادلا .. فأي انتحاري علي الطرفين يقتل الأبرياء بلا أي سبب .. فمآله جهنم وبئس المصير بإذن الله ..
ستظل الصراعات السياسية الناتجة من الأطماع البشرية ما بقي الانسان علي الأرض .. ولكن يجب أن نسميها اسمها الحقيقي ... أنها صراعات أطماع وليست صراعات أديان أمر بها الله .. تعالي الله عما تتهمونه به ظلما وعدوانا .. لقد استقرت كل الأديان فلا داعي لأي صراع فيما بينها .. وليترك كل إنسان أخيه الانسان يعبد الله كما يريد ويترك الحساب الي يوم الحساب وإلي صاحب الحساب ..
ولا أجد خيرا من إنهاء المقال الا هذه الآيات من القرآن الكريم والتي أومن بوجود معناها في كل الكتب المقدسة سماوية أو غير سماوية وإن لم تكن بنفس اللفظ .. والتي يجب أن تكون بلفظها أو معناها هي أساس التعامل بين البشر الآن ..
وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ..
.. لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ..
لقد آن الأوان أن نسمو بالدين ...أي دين .. عن صراعات أطماعنا السياسية الدنيوية .. فإن إلهنا إله واحد وهو رحمن ورحيم ..
اللهم بلغت ..اللهم فاشهد ..

عمرو اسماعيل

اجمالي القراءات 4740

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عابر سبيل     في   الخميس 20 مارس 2008
[18608]

الوصايا العشر في سفر التثنية .. والصراط المستقيم فى القرآن ..


الأخ الكريم د. عمرو إسماعيل المهتدى إلى دينه بقلبه ..


ونعم ما أنتهيت به المقال وازيد عليه التالى ..


الوصايا العشرة التي نزلت على موسى .. نص الوصايا كما في سفر التثنية ..

1. لا يكن لك آلهة اخرى امامي.

2. لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مّما في السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ.لاني انا الرب الهك اله غيور افتقد ذنوب الآباء في الابناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضيّ. واصنع احسانا الى الوف من محبيّ وحافظي وصاياي.

3. لا تنطق باسم الرب الهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.

4. اذكر يوم السبت لتقدسه. ستة ايام تعمل وتصنع جميع عملك. واما اليوم السابع ففيه سبت للرب الهك.لا تصنع عملا ما انت وابنك وابنتك وعبدك وامتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل ابوابك. لان في ستة ايام صنع الرب السماء والارض والبحر وكل ما فيها.واستراح في اليوم السابع.لذلك بارك الرب يوم السبت وقدّسه.

5. اكرم اباك وامك لكي تطول ايامك على الارض التي يعطيك الرب الهك.

6. لا تقتل.

7. لا تزن.

8. لا تسرق.

9. لا تشهد على قريبك شهادة زور

10. لا تشته بيت قريبك.لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا امته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك.

نص الوصايا في القرآن .. أو ما عُرف بالصراط المستقيم فى القرآن ..

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.


والسلام.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 131
اجمالي القراءات : 778,066
تعليقات له : 1,140
تعليقات عليه : 798
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt