المقال الثانى :
القرآنيون ومستويات فهم القرآن الكريم

آحمد صبحي منصور في الإثنين 10 مارس 2008


أشرنا إلى الهداية الإيمانية بالإيمان بالقرآن الكريم وحده مصدرا للإسلام ثم الهداية العلمية وهى ما يتوصل لليه بالإجتهاد أولوا العلم ، وأهل الذكر والراسخون فى العلم .
والهداية الإيمانية متاحة لكل من يقرأ القرآن الكريم أو يستمع إليه مفكرا متأملا طالبا الهداية ، وذلك لا يحتاج إلى إستعداد علمى ولا إلى أدوات إجتهاد ، لأن الله تعالى قد يسر القرآن للذكر ، قال تعالى ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ : القمر 17، 32،.. ) ، وقال تعالى عن تيسير القرآن الكريم باللسان العربى ، أى باللغة العربية التى كان ينطق بها النبى وقتها (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا : مريم 97 ) ، ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ : الدخان 58 ) .


أى أن هناك مستويات لفهم القرآن الكريم : مستوى الهداية الإيمانية للجميع ، ثم مستوى التعمق الذى لا يتاح إلا للباحثين العلماء الراسخين فى العلم .
ونتوقف هنا مع مستويات فهم القرآن الكريم باعطاء مثالين للتوضيح ، الأول عن الحشرات والآخر عن الزمن .

أولا :
ينظر بعض الناس بإستخفاف إلى ضرب أمثلة فى القرآن تتناول الحشرات كالبعوض والعنكبوت والذباب .
والحديث عن ضرب الأمثلة فى القرآن شيق ومعجز ، وهو أيضا له مستويان فى الفهم المستوى العادى فى الهداية الإيمانية ثم المستويات المتعمقة فى الهداية العلمية التى يجتهد من خلالها العلماء الراسخون فى العلم فى توضيح خفايا وإعجازات القرآن الكريم .
1 ـ يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ : البقرة 26 )
المستوى العادى فى الهداية المتاح لكل إنسان أن يقرأ ويفهم الآية الكريمة بنفس ألفاظها المفهومة المباشر فى أن الله سبحانة وتعالى لا يستحى أن يضرب أمثالا كالبعوضة فما فوقها ، ولكن تختلف مواقف الناس ، فالذين أمنوا يعلمون أن هذا المثل عن البعوضة هو حق من عند الله سبحانه وتعالى وأما الذين كفروا فيتندرون متسائلين عن السبب فى ضرب هذا مثلا، والله سبحانه وتعالى يزيد الذين آمنوا هدى وإيمانا بهذا المثل كما يزيد الكافرين به ضلالا .
هذه القراءة المباشرة السطحية للآية الكريمة متاحة لكل إنسان إذا تدبر وقرأ بتمعن. ولكن الراسخين فى العلم تتفاوت مداركهم عمقا فى فهم الآية السابقة .
فالآية السابقة تتحدث عن البعوضة الأنثى وليس الذكر، والضمير يرجع إلى البعوضة الأنثى " بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا " . والراسخون فى العلم القرآنى ممن لهم خلفية فى علم الحشرات يستطيعون أن يفهموا الإعجاز القرآنى فى التركيز على البعوضة الأنثى وليس الذكر ، فالبعوضة الأنثى هى التى تتعامل مع الأنسان ، تلسعه وتنقل إليه الملاريا. وتكشف بعض الأفلام الوثائقية عن الاعجاز فى خلق البعوض وتكوينها وكيف تسبح فوق غلالة شفافة فوق سطح الماء وكيف تطير بمرونة ولياقة تعجز عنها أحدث الطائرات ، ثم كيف تستطيع بإبرتها الحادة ـ الهشة ـ أن تخترق جلد الإنسان لتعطيه حقنة تأخذ منه دما وتعطيه ميكروبا، ثم هى فى نفس الوقت ذلك الكائن الضئيل الهش الذى يستطيع أن يتعقب الأنسان عشرات الأميال ليشرب من دمه .
والراسخون فى العلم ممن لهم خلفية لغوية قرآنية سيتوقفون كثيرا مع مصطلح " يَسْتَحْيِي " من الحياء والفرق بينه وبين (يستحيي ) من الابقاء على الحياة بعد قتل آخرين ، كماكان يفعله الفرعون المصرى من قتل ذكور بنى اسرائيل و ترك نسائهم (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ )( البقرة 49 ).
هنا اللفظ (يَسْتَحْيِي ) هو للحياء ، وهذا يدخلنا فى قضية أخرى حين نقرن صفة الحياء برب العزة جل وعلا ،وهذا مجرد مثال على عجز اللغة الأنسانيه عن التعبير عما يليق بالله سبحانه وتعالى من أسماء وصفات،فالعادة ان اللغة الانسانية تستجيب للمدركات التى يتعامل معها الانسان بحواسه فيستطيع وصفها ، أما ما يكون خارج الادراك الحسى من عوالم الغيب وذات الله تعالى فلا تستطيع لغة البشر التعبير عنه ، لذا تتواضع لغة القرآن ـ الميسرة للذكر ـ لتتماشى مع اللسان العربى الذى نزل به ، فتأتى الفاظ خاصة بالأنسان ولكن تضاف إلى الله سبحانة وتعالى لتقريب الفهم مثل قوله جل وعلا ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ( آل عمران 54) ، وهذا موضوع يطول شرحه ،وقد عرضنا لبعضه فى بحث " التأويل ".
2 ـ ويقول تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) ( العنكبوت 41 : 43).

الآيات واضحة فهى تعطى مثلا يشبّه من يعبد الأولياء المدفونة فى الأضرحة بالعنكبوت وبيتها الواهن الضعيف ، وتؤكد الايات ان الله تعالى يعلم كل تلك الأشياء المعبودة المقدسة فى كل زمان ومكان وفى كل مجتمع ، سواء كانت بشرا حيا أم ميتا تحول الى تراب ، وسواء كان حيوانا أو نباتا أو حجرا أو أساطير وكتب وأسفار مقدسة ، كل شىء يتخذه المشركون مقدسا يعلمه الله تعالى ، ولقد ضرب لها مثلا بالعنكبوت حين تتخذ لها بيتا واهنا ،وهذه الأمثال التى يضربها الله تعالى للناس لا يعقلها ولا يفهمها إلا العالمون الراسخون فى العلم.
هذا هو المفهوم مباشرة من الآيات الكريمة، ولكن فى الآيات إشارات واضحة بأن ما تحتويه يحتاج الى تعمق فى الفهم و العلم ، فالله تعالى يقول (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون ) أى إشارة للعلم ، أى لو كانوا يعلمون لعرفوا أن أوهن البيوت هو بيت العنكبوت ، والوهن هنا له دلالة مقصودة فى ضرب المثل بالنسبة للانسان ، فقد يكون بيت العنكبوت متينا قويا بالنسبة له و لفريسته ، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للانسان الذى ضرب المثل من أجله .
ثم يقول تعالى (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)، أى هى دعوة مفتوحة لأولى العلم والراسخون فى علوم القرآن وعلم الحشرات و العناكب لكى يتعقلوا ضرب هذا المثل بالعنكبوت وصلته بمن يذهب الى الأضرحة و المعابد المقدسة المزخرفة يطلب المدد ويرجو النفع و يدفع الضر.
هنا تجد فى القرآن الكريم إعجازا علميا سبق به العلم الحديث ، فحين يقول تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ) ( العنكبوت 41) فكلمة (اتَّخَذَتْ ) لا تدل سوى على العنكبوت الأنثى ، وهى التى تهيىء عش الزوجية للذكر ليلقحها، فاذا اتم التلقيح قتلته والتهمت رأسه ، وهذا عرفه العلم حديثا ، والمعجز هنا فى حرف التاء ؛ (تاء التانيث ) فى كلمة (اتَّخَذَتْ ) .
ووجود التاء لا يدل على إعجاز علمى فقط حين يحدد الأنثى دون الذكر ـ ولكنه يؤكد على وجود إعجاز من نوع آخر هو حفظ الله جل وعلا للقرآن الكريم ، فلو لحقه التحريف لكان سهلا أن تحذف التاء هنا،ويقرأ الناس الآية دون احساس بتغيير يذكر، ولكن الله تعالى حفظ النصّ القرآنى بكل حروفه ، وجعل دليلا و إشارات على ما يأتى فيه من إعجازات تتوقف على حرف ملحق بفعل مثل (تاء التأنيث ) هنا أو ضمير مؤنث يرجع الى البعوضة (بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) كما فى الموضع السابق.
وبالمناسبة فهذه الآية القرآنية المعجزة علميا تحتوى على اسلوب مجازى رائع يعتمد على ما يسميه علماء البلاغة بالتشبيه التمثيلى الحركى الذى يركز ويكثف أحداثا متحركة نابضة ( كالشريط السينمائى ) فى صورة مجازية موجزة معجزة تنطبق على شىء حقيقى واقع ، فالمشرك الذى يذهب الى الضريح متوسلا يتمسح بالاعتاب راجيا الخير من صاحب الضريح انما يذهب الى التهلكة بمثل ما ينخدع ذكر العنكبوت حين يأتى فرحا منتشيا الى عش الزوجية ليلة (الدخلة ) يمنّى نفسه بأحلى ليالى العمر ، وحين يؤدى المطلوب يجد مفاجأة أخرى فى انتظاره هى أن تأكل الحبيبة رأسه ـ لا أراكم الله مكروها فى عزيز لديكم . هذه المفاجأة القاسية لذكر العنكبوت لا تقل عنها مفاجأة المشرك يوم القيامة ، الذى مات بعد عبادة متصلة للأحجار و الأسفار ، ومات وهو معتقد أنها ستنفعه يوم القيامة، ثم ينتهى به الحال كما يقول تعالى عن أصحاب الجحيم فى تصوير معجز مبهر مؤلم (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ )(الشعراء 91 : 101).
3 ـ يقول تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ : الحج73 ).

فى الآية الكريمة يضرب الله تعالى للناس مثلا يطلب منهم الإستماع إليه ، فالآلهة المعبوده والأولياء المقبورون فى الأضرحة الذين يتوجه إليهم الناس لطلب المدد ولدفع الضرر، يقول تعالى أنها جميعا ( تلك الألهة والأولياء ) لن تستطيع أن تخلق ذبابا ، ولو اجتمعت كلها جميعا لخلق ذبابة واحدة ما استطاعت . بل أن الذباب إذا سرق منهم شيئا فلن يستطيعوا إسترجاعه ، فما أضعفهم – أى الألهة – وما أضعف الذباب .
هذا هو المستوى العادى السطحى المباشر فى فهم الآية ، وهو كما ترى يركز على الهداية الإيمانية بما يعنى أن الألهة التى تعجز عن خلق ذبابة وتعجز عن أستنقاذ ما يسلبه منها الذباب لهى أعجز المخلوقات وأعجز من الذباب .
ولكن مستوى التعمق فى الآية لدى الراسخين فى العلم ليس له نهاية .
الراسخون فى العلم أصحاب الخبرة العلمية فى علم الحشرات يلاحظون أن الحديث هنا عن الذباب كجنس يشمل الذكر والأنثى ، وهم أعرف الناس بالتعقيد الذى يحتوية تكوين الذباب وتفوق الذباب عن حشرات كثيرة، خصوصا وهويتحدى الأنسان، وقصة الصراع بينهما لم تنته .
أولئك الراسخون فى علم الحشرات وعلم القرآن لابد أن يتوقفوا عند قوله تعالى (وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ) ، فالذباب ربما يكون الكائن الوحيد الذى يهضم الطعام قبل أن يبتلعه. أى إنه حين يأخذه قطعة من السكر مثلا فإنها يريق عليها لعابه فيتحول السكر إلى مكوناته الطبيعية فلا يصبح سكرا كما كان ، ثم بعد هذا يبتلع الذباب تلك المكونات التى تم تحليلها من السكر الذى كان !! .وتتم هذه العملية بسرعة بحيث يصبح من المستحيل إستنقاذ قطعة السكر التى تتحلل سريعا مكوناتها الطبيعية من كربون وخلافه. ومن هنا يأتى الإختيار القرآنى للفظ (يَسْتَنقِذُوهُ ) : (وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ )، فمعنى الإستنقاذ هنا بالغة الدلالة ، ليس فقط فى معنى الانقاذ لما أوشك على التحلل والضياع ، وليس فقط فى السرعة و العجلة ، ولكن فى (السين و التاء ) وهما معا إذا جاءتا فى أول الفعل فانه يفيد الطلب ، مثل استقتل واستمات واستجلب وواستعمل واستنقذ .
وهناك مواضع أخرى كثيرة فى التعمق فى الاية الكريمة منها: بدء الخطاب للناس جميعا ، فحيث يوجد الناس يوجد الذباب وحيث يوجد الناس توجد عبادة الأضرحة والأولياء والأنصاب والأوثان و التماثيل المقدسة ، ومن هنا يأتى التعبير القرآنى يصف أكثر الناس بأنهم لا يعقلون ولا يشكرون ولا يؤمنون ، وحتى لو آمنوا فهم يشركون :(وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُون ) ( يوسف 21 ، 38 ، 40 ، 68 ، 103 ، ) .
ثانيا
ما سبق كان عن ضرب المثل بالحشرات التى يستهين بها الناس عادة..
فماذا عن أعقد شىء يحيط بنا و يكتنفنا ونعيش فيه ولا نحس به ؟
ماذا عن الزمن الذى لا نستطيع فهمه مع إنه الأقرب لدينا من الهواء الذى نتنفسه ؟
يقول تعالى (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا : النبأ 40 )
القراءة المباشرة للآية الكريمة تؤكد أن الله سبحانه وتعالى ينذر الناس عذابا قريبا آتيا يوم القيامة حين ينظر الأنسان إلى ما قدم من عمل فى الدنيا وحين يحس الكافر بالندم ويتمنى أن يكون ترابا .
آية واضحة بسيطة مباشرة فى المعنى ولكن هذا السطح المباشر البسيط يحوى تحته عمقا لا قرار له .
فالآيات السابقة لهذه الأية تتحدث عن يوم القيامة من أول سورة النبأ إلى الآية 39 التى تقول عن يوم القيامة (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا )
ثم تأتى تلك الأية الأخيرة من السورة تصف يوم القيامة بالعذاب القريب. وهنا ندخل فى معضلة الزمن فى القرآن الكريم ، وهى معضلة لا يغوص فى قرارها إلا الراسخون فى العلم القرآن والعلم بالزمن فى إطار القوانين الطبيعية من الذرة إلى المادة وأضلاعها ...إلخ.
ولست ممن يعرف العلاقة المعقدة بين الزمن والمادة، ولكن أقول إن ما توصل إليه العلم الحديث لا يزال متخلفا عما جاء فى القرآن الكريم من إعجاز علمى عن الزمن لا يزال مدخرا إكتشافه إلى الأجيال القادمة لأن العلم الحديث لا يزال يتخبط فى علاقة الزمن المعروف لدينا بالعالم المادى الذى لا زلنا أسرى له ، ولم يتخط العلم الحديث تخوم زمننا ولا تخوم عالمنا المادى ـ بينما جاءت إشارات فى القرآن الكريم عن تعدد واختلاف الزمن ، و عن تعدد العوالم أو ( العالمين ) فى هذه الدنيا بالاضافة الى حقائق عن العالم الآخر يوم القيامة الذى لم نصل اليه بعد. .
ونعطى إجتهادا قرآنيا متواضعا عن موضوع الزمن فيما يخص الأية الكريمة .
قوله تعالى (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) نزل أول ما نزل فى عصر النبى يخاطب فى الأساس أعداء النبى محمد مثل أبى جهل وأبى لهب ، هم من أوائل من سمع هذا الإنذار الذى يؤكد لهم قرب العذاب الذى ينتظرهم يوم القيامة ، وقرب يوم القيامة . المشكلة هنا أن أولئك الناس قد ماتوا منذ أكثر من 1400 سنة ولم يأت العذاب القريب الذى أنذروا به .
قد يقول بعضهم أن الآية تتحدث عن العذاب القريب بالنسبة لحساب الزمن الالهى أى الزمن الخاص بالله سبحانه وتعالى وليس الزمن الخاص بنا ، أى فهو قريب بالنسبة لله تعالى وإن كان يبدو بعيدا بالنسبة لنا ، حيث يقول سبحانه وتعالى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ : السجدة 5 ) ،(وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ : الحج 47 ) أى أن الحديث هنا عن اليوم الإلهى وليس اليوم فى تعدادنا .
ولكن الواضح من سياق الآية أن الله سبحانه وتعالى يخاطب الناس بأيامهم وليس بأيامه ، فيقول (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) أى قريب بأيامكم ، باليوم الذى هو 24 ساعة والتأكيد على أن هذا العذاب قريب بمقياس زمننا ، وهنا يبقى السؤال ، كيف يكون العذاب قريبا بمقاييس زماننا وقد خوطب به أعداء النبى مثل أبى جهل وأبى لهب وقد مضى على موتهم 14 قرنا ولم تأت القيامة بعد ؟!! فكيف يكون العذاب قريبا ؟.
الأجابة فى القرآن الكريم ، فمن يقرأ القرآن يجد حديث القرآن عن البرزخ الذى يفصل بين هذه الحياة والحياة الأخرى التى ستأتى يوم القيامة، وفى هذا البرزخ توجد الأنفس التى ماتت من قبل والتى لم تدخل بعد فى أجنتها لتصبح أنسانا ، إلى هذا البرزخ تذهب النفس البشرية مؤقتا عند النوم وعند الإغماء، وتذهب إليه دون أن تعود عند الموت (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : الزمر 42 ) ، (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ : المؤمنون 99 – 100 ).
فى هذا البرزخ توجد الأنفس بلا أجساد . أى بلا أدنى إحساس بالزمن فحيث يوجد الجسد ( المادة ) بأضلاعها الثلاث فإن الضلع الرابع غير المرئى يكون الزمن وفقا للقوانين التى إكتشفها العلم حديثا. ولأن النفس كائن غير مادى ينتمى إلى عالم أخر غير حسى فإنه إذا ترك الجسد وتحرر منه بالموت أو بالنوم أو الاغماء فلا يحس بالزمن ولا يصاحبه الزمن ، ولهذا فلو دخلت أنت فى إغماء أو عملية جراحية فان نفسك تغوص فى البرزخ الذى تنتمى اليه ثم تعود الى جسدك حين تفيق ، ولو ظلت نفسك غائبة فى البرزخ عشرين يوما ثم استيقظت سيخيل إليك أنك نمت يوما أو بعض يوم ،أى نفس الفترة التى ينام فيها الانسان عادة ، وتذهب نفسه الى برزخها كل يوم ، وتعود الى جسدها فى اليقظة، وعندما تعود يحس الانسان أنه ما لبث سوى بعض اليوم مهما طال مكوث نفسه فى البرزخ.
وقد تحدث القرآن الكريم عن رجل أماته الله مائة عام ثم بعثه ، قال كم لبثت ، قال لبثت يوما أو بعض يوم ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ : البقرة 259 ) ، وتحدث القرآن الكريم عن أهل الكهف الذين ناموا ثلاث مائة سنين ثم عندما استيقظوا ظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا )( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ )(الكهف 25 ، 19 ).
نفس الحال مع الذين يموتون من أول أدم الى قبيل قيام الساعة عندما يموتون ثم يبعثون يوم القيامة، سيظن المجرمون منهم أنهم مضى عليهم يوم أو بعض يوم،يقول تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا : النازعات 46 ) ، (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ :يونس 45).
الراسخون فى العلم ؛أولوا العلم والأيمان فى هذه الدنيا ويوم البعث هم فقط الذين يعلمون حقيقة الوضع بالنسبة للزمن فى الدنيا وإنعدامه فى البرزخ ، ولذلك فإنه عندما تقوم الساعة ويحدث البعث يقسم المجرمون أنهم ما لبثوا غير ساعة فقط فيجيبهم أهل العلم والإيمان وقتها أنهم لبثوا موتى دون إحساس بالزمن إلى أن أتى البعث: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ : الروم 55 -56 ) .
المستفاد من هذا أن كل إنسان منا عندما يموت – بغض النظر عن كونه قد مات من ألف عام أو بعد ألف عام ـ فإن الزمن يتوقف بالنسبة له طيلة البرزخ ، وعندما يستيقظ عند البعث ويرتدى جسدا آخر فسيحس أنه قد مات منذ يوم أو بعض يوم، أى يحس كأنه مات منذ أمس فقط ، دون أن يعلم بمرور آلاف السنين عليه فى البرزخ .
تأسيسا على هذا أقول ، أن عمرى الأن 59 ولنفرض أننى سأموت بعد عام من الأن إذن يبقى لى على قيام الساعة عام فى هذه الدنيا ويضاف اليه يوم أو بعض يوم عندما استيقظ عند البعث، لا فارق بينى و بين آدم أبى البشر ، فهو الأن فى البرزخ حيث لا زمن ولا يحس بالزمن مع أنه مات من آلاف القرون وحين يبعث سيشعر وكأنه مات منذ يوم أو بعض يوم.
إذا طبقنا هذا على أبى جهل وأبى لهب فقد نزلت عليهم سورة النبأ وفى أخرها تلك الأية الكريمة (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) ولنفترض أنها نزلت قبيل الهجرة بعامين أو ثلاثة ، وقد قتل أبو جهل فى غزوة بدر فى السنة الثانية من الهجرة ومات أبو لهب فى نفس التوقيت تقريبا حسرة على هزيمة المشركين فى بدر . أى أنه مر – بالنسبة لهما- بضعة أعوام ما بين نزول الآية وموتهما ، ثم يضاف إلى هذه الأعوام القليلة يوما أو بعض يوم وهى ما سيحسانه عند البعث بعد الخروج من البرزخ ، وعندها يكون العذاب قريبا كما قال الله سبحانه وتعالى .
ولنتخيل أبا جهل وأبا لهب عند البعث وقد استيقظا ، وكل منهما يعتقد أنه قد لبث يوما أو بعض يوم ويتذكر أنه قد تندر منذ بضعة أعوام قليلة على قوله تعالى (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ) ويرى أنه فعلا على أعتاب ذلك العذاب القريب .
ولا يزال فى موضوع الزمن فى القرآن الكريم أعماق لم يصلها العلم الحديث بعد ، وقد نرجع إليها فى مقالات آتية عن الزمن بين القرآن والعلم الحديث والزمن بين القرآن وقواعد اللغة العربية .ولكن المهم أن هناك مستويات لفهم القرآن . المستوى البسيط المباشر لمن يريد الهداية الإيمانية والمستوى المتعمق للعلماء ، ومجالهم مفتوح طالما بقى الكتاب العزيز .
ثالثا :
ويبقى السؤال الأخير: ما هى علاقة أهل القرآن بمستويات الفهم للقرآن الكريم ؟
يوجد خارج نطاق أهل القرآن أولئك الذين لا يؤمنون بالقرآن إلا ومعه كتب أخرى ، أى أن القرآن عندهم لا يكفى ، وهو غير مبين وغير تام ، ولوغارتيمات تحتاج الى تفسير ، وهذا كفر بعشرات الايات القرآنية . أولئك الناس من شيوخ الأديان الأرضية وأتباعهم لا شأن لهم بالهداية الايمانية أو الهداية العلمية. هم فقط يرددون ما قيل من قبل فى اسفارهم المقدسة من تفسير وحديث وفقه وتشريع . لا يخرجون عنها ولا يستطيعون، وما يوجد خارجها من مجريات العصر لا يفقهون ولا يفهمون.
لا شأن لنا بهم هنا فى هذا المقال عن مستويات فهم القرآن .
كلامنا عمن يؤمن بالقرآن الكريم كتابا كاملا تاما ميسرا للذكر مبينا مفصلا يكتفى به المؤمن فى دينه وهدايته . هذه هى صفات (أهل القرآن ) الذين لازموا القرآن والتزموا به فاصبحوا بالملازمة و التلازم أهلا للقرآن .
أهل القرآن نوعان . نوع وصل للهداية الايمانية ، وعليه أن يتمسك بها ، ويظل يسأل ليزداد أيمانا وعلما . ولكن الخطر هنا حين يقفز مباشرة من الهداية الايمانية الى الهداية العلمية بدون استعداد للغوص فى أعماق الاجتهاد القرآنى فيغرق و يخسر . ثم يزداد خسارة حين يمسك بخطئه ويصرّ عليه ويدافع عنه. هنا يفقد الهداية الايمانية و الهداية العلمية معا.
النوع الاخر هو الذى سار ويسير فى طريق العلم والاجتهاد وهو مؤهل للاجتهاد ، ويسير فيه مع رفاقه على اختلاف بينهم فى الدرجات و المستويات. وعلى كل منهم أن يعلم أنه مهما بلغ من علم فهو لا يزال يجهل أكثر مما يعلم ، وأنه سيظل طيلة حياته أمام كتاب الله تلميذا يطلب العلم ،وأن هدفه هو الوصول للحق والتمسك به وليس التمسك برأيه . وعلى كل منهم أن يبادر بالاعتراف بالخطأ إذا وقع فيه ، وألاّ يصمم على خطأ وقع فيه . وعليه أن يعرف أن خطأه فى الرأى يضرّ ويضلّ آلا ف الناس ممن يأخذون عنه العلم ، ولا بد ان يعى مسئوليته فيما يكتب وفيما يقول حتى لا يكون من الذين قال عنهم الله تعالى ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ)( النحل 25 ).
يجب عليه أن يحاذر حتى لا ينطبق عليه قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) (الجاثية 23 ).
ودائما.. صدق الله العظيم..!!

اجمالي القراءات 13780

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (16)
1   تعليق بواسطة   جواد مصطفى     في   الثلاثاء 11 مارس 2008
[18026]


بالضبط  هذه هي الحقيقة القرآنية التي لم يستوعبها كثير من الناس


المسافة الزمنية بين الإنسان وبين يوم القيامة (والبعث) تساوي بالضبط المسافة الزمنية بينه وبين أجله تصديقا لقوله تعالى في سورة النازعات


(( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا))



2   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الثلاثاء 11 مارس 2008
[18027]

الأمثال والبرزخ

الدكتور الفاضل أحمد صبحي، إنني وبحق أنحني لحضرتك إحتراما على هذا المقال ذو المحتوى العلمي والديني المطمئن. إنا شخصيا عاشقة للأمثال وأحب الأخذ بها وولهذا أعشق الأمثال القرآنية كما أعشق أمثال المسيح الإنجيلية. ولكني لم أتعمق أبدا إلى المعنى الأعمق الذي عرضته سيادتك.



وأتمنى وأطلب من سيادتك أن تزيدنا بالمعلومات عن موضوع البرزخ. فأنا لي صديقة مقربة جدا لي تحب "تحضير الأرواح" وقالت لي أن الأرواح (ومنهم روح المرحوم الملك حسين ملك الأردن السابق - حيث إنها أردنية) التي إستحضرتها وعند سؤالهم عن مكان تواجدهم قالوا لها إنهم في مكان إسمه البرزخ جالسين منتظرين. ولم يكن لديها هي أي معلومات عن البرزخ فزودتها بما تعملت من سيادتك ولكن الموضوع أثار إهتمامي. حيث أنها قالت لي أن الأرواح لم تزودها بأي معلومات عن البرزخ غير إنه مكان مظلم وهم جالسين فيه في إنتظار. وقالت لي أيضا أن الروح إذا خرجت من البرزخ عن طريق الإستحضار تتعذب وتتألم وعليها أن تعيدها مرة أخرى إلى عالم البرزخ وإلى تاهت في الدنيا واحل عليها الخراب.



الصراحة لا أعلم مدى صحة هذا الكلام وقد يكون مثيرا للضحك عند البعض ولكنه فعلا أثار إهتمامي جدا - وأتمنى أن أسمع تعليق حضرتك.


3   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 11 مارس 2008
[18032]

نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

أجركم عند الله تعالى أخي العزيز الدكتور أحمد على هذا التوضيح للقرآنيين وفهمهم للقرآن، فعلا نتعجب من بعض الناس كيف يثقون في فهمهم لبعض آيات الله ويعتبرون أنفسهم أنهم السابقون الأولون لذلك الفهم، ولم يسبق غيرهم أن قال ذلك حسب اعتقادهم، فهل هذا من باب ( خالف تعرف؟) أم من باب الإفراط في الثقة بالنفس؟ فإن كان هذا الأخير فأنصح إخواني الكرام أن الثقة بالنفس لهذه الدرجة تؤدي إلى ما أدى بإبليس إلى لعنة الله لما استكبر فقال: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12). الأعراف.

والحقيقة كما تفضلت سنظل طيلة حياتنا تلاميذ أمام كتاب الله تعالى ولا يفرح أحدنا بما أوتي من العلم، لأن فوق كل ذي علم عليم، يقول تعالى: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(76). يوسف.

ولا ضير أن نناقش أفكارهم في هذا الموقع المبارك، شريطة أن يلتزموا بالإجابة على الأسئلة الموجهة إليهم ولا يتجاهلوها.


4   تعليق بواسطة   جواد مصطفى     في   الثلاثاء 11 مارس 2008
[18033]


الزميلة الفاضلة :   آية محمد   



بالإذن منك  أرغب أن أضع تعقيبا باسمي الشخصي على استفسارك ، استنادا إلى كتاب الله والآيات التي أوردها الدكتور منصور فإن الأموات لا يحسون بتعاقب الزمن ويوم القيامة يُفاجؤون بالبعث والحساب ويقسموا انهم لم يلبثوا سوى ساعة او عشية او ضحاها ، وهذا الأمر بحد ذاته يؤكد بأن الميت هو إنسان فاقد للوعي مثله في ذلك مثل الإنسان النائم والإنسان الذي يمر بحالة غيبوبة لأن الإنسان الذي يكون بوعيه يحس بتعاقب الزمن ومروره ولو كان الإنسان المتوفي حيا في عالم البرزخ ويمكن التواصل معه وله سمع وبصر وعقل لشعر بتعاقب الزمان ولتناقض هذا المعنى مع الآيات القرآنية الصريحة.



بالطبع هناك استثناءان لهذا الأمر وهو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ولا ينفيها



الإستثناء الأول هو آل فرعون (لعنة الفراعنة) الذين اكد القرآن أنهم اتبعوا لعنة في هذه الدنيا دونا عن غيرهم لأنهم كانوا متجبرين وطاغين بطريقة لم يجاريهم فيها أحد ، وهذه اللعنة هي عذاب في الدنيا بالإضافة إلى عذاب الآخرة



(وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ)

(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)



الاستثناء الثاني هم الناس الذين قــُتـلـوا في سبيل الله أو ما يعرف عند البعض بالشهداء



(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)


5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الثلاثاء 11 مارس 2008
[18035]

مقال جدير بالقراءة أكثر من مرة

أستاذى الفاضل / دكتور ـ أحمد منصور ..


أعرف جيدا ان حضرتك لا تحب المجاملات في التعليقات ، وتحب دائما توجيه النقد والقراءة الناقدة لتستفيد من كل كلمة نقد توجه إليك ، ولكن أعذرني فمقال كهذا يستحق كل التقدير لحضرتك ، لأنه بالفعل يدعو كل إنسان أن يفكر ألف مرة قبل أن يكتب ، ويفكر أكثر قبل أن يعرض ما يكتبه على الناس ، ويفكر أكثر بكثير قبل أن يصر على وجهة نظره رغم اختلاف الجميع على ما ذهب إليه ، وتقسيم مستويات فهم القرآن تجعلنى أضع نفسي في مستوى التلاميذ ، وأتمنى أن أظل كذلك ، لأننى سأستفيد من علمكم الغزير ، وأعتقد ان الإنسان لو ظل تلميذا أمام كتاب الله عز وجل ، فهذه منزلة لا تضاهيها منزلة ..


أتمنى من الله العلي القدير أن يوفق الجميع إلى الهداية الإيمانية أولا ، لأنه من خلا الهداية الإيمانية سيحاسب كل إنسان عن إيمانه هو بهذه الرسالة ، أما الهداية العلمية ، فأظن أن هذه لن يصل إليها الكثير ، لأنها تحتاج لتفقه من خاص في القرآن الكريم ، ثانيا أن الهداية العلمية ليست ضرورة ملحة لكل الناس شأنها شأن الهداية الإيمانية ..


وأتمنى التوفيق والهداية الإيمانية أولا لجميع الناس ..


6   تعليق بواسطة   وليد علي     في   الأربعاء 12 مارس 2008
[18156]

سؤال

ما لدليل على ان المراد بقوله تعالى ( واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) عذاب في البرزخ 


7   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 12 مارس 2008
[18171]

اهلا ابنى العزيز وليد

أنصحك بقراءة بحث (عذاب القبر و الثعبان القرع ) وهو منشور هنا . ففيه الرد.


8   تعليق بواسطة   عابر سبيل     في   الخميس 13 مارس 2008
[18180]

الشكر للدكتور أحمد والجميع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أطيب التحايا إلى الدكتور أحمد والأخوة والأخوات.

كلمة برزخ كما جاءت بالقرآن تعنى حاجز فاصل وليس إسما لمكان.

وهذا البرزخ ( الحاجز الفاصل ) أشارت أيات قرأنية بإمكان وجودة على سطح الكرة الآرضيه أيضا ( أى أنه غير مختص بمكان أو مخصص بمنطقه أو حيز معينين ).

وأنقل لكم التالى من القرآن:

{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا } [ الفرقان 53]

{ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ } [ الرحمن 19-20 ]

توظيف البرزخ فى جملة منفردا بدون الأشارة لتحديد المكان ( كما فعل الكثير من الآخوة هنا ) فهو لا يفيد المعنى شيئا بمكان وجوده والله أعلم.

والسلام عليكم ورحمة الله


9   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الخميس 13 مارس 2008
[18193]

الأستاذ الكبير الدكتور / احمد صبحي منصور

سعدت كثيرا بهذه المقالة .


وأرجوا من علماء الموقع أن يجتهدوا في إيجاد منهج علمي نتجمع من خلاله لأن تعدد المناهج هو الذي يؤدي إلى نتائج متباينة تفرقنا ولا تجعلنا متوحدين على قلب رجل واحد . أعاننا الله جميعا إلى ما فيه الخير لديننا لأمتنا .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


10   تعليق بواسطة   عابر سبيل     في   الخميس 13 مارس 2008
[18195]

السيد الأستاذ الدكتور أحمد صبحى منصور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أنا لن أقول لكم بارك الله فيكم وليس فى الإمكان أبدع مما هو كان لأننا هنا فى موقع "آهل القرآن" وليس "آهل التهانى" , ومهما أؤتيتم من علم ( أو أعتقدتم هذا فى أنفسكم ) فهو بفضل الله أولا وأخيرا.


ولن أمحدح فيكم ولكنى سأستبدلها بدعواتى لكم بأن يزيدكم الله علما وحكمة فأعتقد هذا أفضل من المديح.


أما بعد .. فمن قال أن تفسير الآية :

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ : الحج73 ) كما ذهبتم ؟؟

أليس أوقع وإحتمال أكبر وأن يكون المقصود منه ذباب " التسى سى" التى تسلب البنى أدم والحيوانات (( اليقظة )) وتؤدى لنومهم وفى 80 % من الحالات موتهم.

والسلام عليكم أستاذى الكبير ولن أوقف دعواتى لكم.


11   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 13 مارس 2008
[18196]

جزاك الله خيرا يا أخي .

أخي الدكتور أحمد منصور،اطال الله في عمرك  ،واعطاك الصحة والعافية ،لنغرف جميعا من هذا العلم ،ولنكون دعاة الى كتاب الله عن علم ويقين .وهذ ه الابحاث التي  تزودنا بها  ، لاتهدف الى  أن نزداد ترفاً ثقافياً ، لا والله بل هي دافعا قويا لنا جميعا لكي ننتقل من الهداية الايمانية الى الهداية العلمية ، وهذه الهداية العلمية هي التي أغفلتها الامة و علماء الاديان الارضية ،ضاربين  بعرض الحائط كل الدعوات القرآنية الواضحة للانتفال  من الهداية الايمانية الى الهداية العلمية،واستطيع القول بأن الامة تعيش وكأنها في البرزخ الأرضي ،مات عندها حس الزمن ،وقيمة الزمن .واشتغلت بتوافه الامور ،وصارت على ماصرت عليه.


هذا الموقع بفضل الله تعالى وفضلكم وبفضل الأخوة ،كما ذكرت مرة في تعليق لي ،يجب أن يكون جامعة قرآنية تؤهل الدعاة الى كتاب الله ،لينتشروا في الارض ،وذلك لاعلاء كلمة الحق .وفي الوقت نفسه هذه المقالة وغيرها ايضا دعوة لنا نحن كتاب وأصدقاء أهل القرآن لكي نبذل الجهود الحثيثة لاستكشاف افاق العلم والمعرفة الانسانية ،واعادة قراءة كتابنا العزيز بناء على ذلك  واستخراج كنوزه  العلمية ،لنقول لأنفسنا في الدرجة الاولى والى العالم أنه الحق والله أعلم.


12   تعليق بواسطة   وليد علي     في   الخميس 13 مارس 2008
[18198]


الاخ الكربم احمد الاستاذ بنور صالح انكر ان يكون هناك استثناء حتى لقوم فرعون فما ردك وفي نفس الوقت رايك يتوافق مع راي ايهاب حسن عبده فهل بينكما اتصال او علاقة وشكرا


13   تعليق بواسطة   اشرف ابوالشوش     في   الإثنين 17 مارس 2008
[18409]

مؤنث ومذكر - د.بنت الشاطيء

استاذي العزيز ووالدي الطيب  د.احمد منصور


باختصار شديد جدا .... مقالة رائعة وفتح الله عليك وعلينا وهدانا جميعا الى ما يحب ويرضى.


سؤال:


في موضوع البعوض والعنكبوت حصلت مساجلات بين الدكتور مصطفى محمود والاستاذة بنت الشاطي التي يتلخص فكرها في ان الخوض في امر الاعجاز العلمي قد يكون احيانا غير مدروس وقد يعود بالتشكيك في صحة القران الكريم لاصحاب الايمان الضعيف وذلك لوجود بعض الناس الذين يسندون القران الي قرائن او فرضيات علمية لم تثبت صحتها وقد تكون خطاء.


واستدلت الاستاذة الفاضلة د.بنت الشاطيء بموضوع العنكبوت تحديدا حيث كان قول د. مصطفى محمود مثل قولك الا انا اخبرته ان العنكبوت اسم مؤنث بطبعه سواء للذكور او للاناث مثل مفرد كلمة نملة فهي تطلق على الذكر والانثى من النمل وعليه الاستدلال خاطيء.


واعتقد ان كلمة بعوض مفردها مؤنث -بعوضة- وقد ينطبق الحال عليها.


مع اعترافي بضعفي في النحو والاعراب وضروب اللغة العربية .


اما بخصوص موضوع الزمن فقد اعجبني جدا ولكن محور سؤالي عن العلاقة بين العلم والقران وكيف نجزم بصحة اشياء قد يثبت فيما بعد انها خاطئة لان الموضوع شائك جدا.


ولكم جزيل الشكر.


ابنكم اشرف ابوالشوش.


14   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 17 مارس 2008
[18439]

فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً

أخى العزيز الدكتور أحمد


 تحية طيبة وبعد إن هذه المقالة فى رأى المتواضع يجب أن تهز وجدان كل من يقول أنه من أهل القرءآن فى هذا الموقع أو خارجه فقد أنرت لى الطريق فى مقالة أقوم حاليا بدراستها قبل نشرها فى الموقع وأرجو السماح لى بإستعارة بعض الجمل التى جائت فى مقالة سيادتكم كمقدمة لصلب الموضوع وكما ترى من عنوان التعليق ان له علاقة بالأمثال او كما يقول الانسان متعجبا من قول اللـــه " ماذا أراد اللــه بهذا مثلا

ولكم منى كل إحترام وتقدير


15   تعليق بواسطة   ياسين زعرور     في   الخميس 01 مايو 2008
[20657]


السلام عليكم ورحمة الله ،

الخوض في الإعجاز العلمي في القرءان الكريم هو خوض محفوف بالمخاطر ، ولا يقلل من خطره القول بان للآيات معاني متعددة تناسب كل عصر . والسابقون الذين فهموا أن ما يعبدونه من دون الله لا يمكنهم خلق ذباب ولا استنقاذ ما يسلبه منهم أنها الأصنام أو ما قال عنه أستاذنا الدكتور أحمد منصور بأنها الآلهة المقبورة في الأضرحة ، لا يجوز ، وفقا لفهمي المتواضع ، أن يقال عن فهمهم إنه سطحي ، وأن الراسخين في العلم ( في علم الحشرات وعلم القرءان ) هم الذين يفهمون المعنى الأعمق للآية ؛ لأنهم يعلمون أن الذباب يهضم الطعام قبل ان يبتلعه . ولو سلمنا ، جدلا ، أن الذباب يهضم الطعام قبل ان يبتلعه ، فهل هذا خاص بالذباب وحده او الحشرات وحدها ، وأن الهضم يحول بيننا وبين اشتنقاذ ما استلب منا؟ ولو انقض طائر على قطعة من الطعام في يدي أو يدك ، واحتملها بمنقره وطار وعلىّ ، فكيف لي و كيف لك ان نستنقذ ما استلبه ذلك الطائر منا ؟ وإن ابتلع مخلوق ما ، حيوانا كان أو إنسانا ، مضغة من اللحم ، وقلنا : هيا نسرع في شق بطنه ، ولو بعد برهة قصيرة من ابتلاعه إياها ، وتمكنا من استنقاذها ، فهل بالضرورة أن تكون قد ظلت على حالها قبل الابتلاع؟ . ولا اريد هنا أن اتعرض للعلم الطبيعي وقدراته التكنولوجية التي غدت تتصرف بالنانو تكنولوجي وتفعل بوساطته الأفاعيل . ولا مانع ، نظريا على الأقل ، من استطاعة العلم التصرف بالمواد ، في علم الحياة أو غيره من العلوم ، بما يمكنه أن يفصل المخاليط ، ويستخلص العناصر من مركباتها ، دقت أو جلت في حجمها ومكوناتها ، بإذن من الله ومشيئة .

إن الآية الكريمة التي ذكرها استاذنا الدكتور منصور عن الذباب وما يستلبه ، لهي بعيدة جدا في معناها عن التفسير المسمى بالعلمي لها ، بل إن الإعجاز فيها هو دقة ضرب المثل ، وروعة بيان الله عز وجل ، والذي يهدف إلى اقتلاع الرهبة من نفوس الناس الذين كانوا يظنون بالأصنام والأوثان أنها تضر وتنفع ، ويخشون أن توقع بهم عقابا من نوع أو آخر . ولا يستبعد ذلك أبدا حتى في زماننا هذا الحاضر ، فترى بعض الناس يرهب الجان ، ويخشى سطوة من يدّعون استحضاره واستخدامه ، بل أبعد من ذلك نرى بعضهم يأخذه الهلع ، وتغشاه الرهبة ، ويسيطر على نفسه الخوف الشديد من عصيان النبي الكريم ، وبالتالي اجتراح سيئة كبرى ، أو خطيئة عظمى ، وفقا لمعتقده ، إذا قلت له إن هناك ولو حديثا واحدا مكذوبا على النبي عليه السلام ، وأن عليه ان يصدق ذلك . إنني من الذين لا يستهينون بالقول بصعوبة استنقاذ الناس مما هم فيه بنظر غيرهم من جهالة واعتقادات خرافية ، وأن هذا الاستنقاذ أهم واولى من كل تفسير علمي ، صح أو لم يصح ، لآية في كتاب الله يتعلق معناها خصوصا بموضوع التوحيد ونبذ عبادة كل ما هو من دون الله تعالى .

إن المعارف العلمية كما نعلم جميعا قابلة للتغير والتبدل ، وللزيادة والنقص ، وهي إن صحت في حال وزمان ، فهي ربما لن تصح في حال أخرى وزمان آخر ، وهذا يمكن التوسع فيه والنقاش في معناه في مرة أخرى . ولا يفهمن واحد من تعليقي أنني أنكر الإعجاز العلمي في القرءان الكريم إنكارا تاما ، ولكنني أنحي باللائمة على التفسير العلمي وليس على الإعجاز العلمي نفسه .


16   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   الثلاثاء 12 يوليو 2011
[58926]

Brother Elsayed Hassan

Brother Elsayed Hassan:

I am not being critical…I don’t know if it is a formatting issue or something else….your comments are incomprehensible…I realize it could be a keyboard issue, but with your English, you can google how to download and install Arabic script…Again …I am not being critical…so please don’t take it that way.

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 1468
اجمالي القراءات : 12,453,097
تعليقات له : 2,635
تعليقات عليه : 8,466
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب مقال اعجبني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب