أبّان القبض على القرآنيين..:
حديث مع لم ينشر مع صحيفة الأنباء الدولية

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 19 فبراير 2008


من الأنباء الدولية بعثت الصحفية مروة سنبـل بهذه الأسئلة لى ، تطالب الاجابة عليها ، فأرسلت لها الاجابات . ، وانتظرت النشر ، ولم يتصلوا بى حتى الان ـ بعد كل تلك الشهور. فرأيت أن أنشر الأسئلة واجاباتها لمجرد تسجيل موقف للتاريخ.


س1 : ولكن هناك ايات واضحة وصريحة فى القران الكريم مؤكدة للسنة ودالة عليها
مثل ( واطيعوا الله والرسول ) , (ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما ان تمسكنم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنتى .. عضوا عليها بالنواحز) وغيرها من الدلائل اليس هذا بكافى للتاكيد على ان السنة مكملة للقران الكريم فى وضع اسس العقيدة والتشريع ؟



أولا :
كلمة الرسول فلها فى القرآن معان كثيرة هى:
• الرسول بمعنى النبى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ (الأحزاب 40).
• الرسول بمعنى جبريل ﴿إنه لقول رسول كريم. ذى قوة عند ذى العرش مكين. مطاع ثم أمين. وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالأفق المبين﴾ (التكوير 19: 23).
• الرسول بمعنى الملائكة: ملائكة تسجيل الأعمال ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم؟ بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ (الزخرف 80). ملائكة الموت ﴿حتى إذا جاءت رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله﴾ (الأعراف 37).
• الرسول بمعنى ذلك الذى يحمل رسالة من شخص إلى شخص آخر، كقول يوسف لرسول الملك "ارجع إلى ربك" فى قوله تعالى: ﴿وقال الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك..﴾ (يوسف 50).
• الرسول بمعنى القرآن أو الرسالة، وبهذا المعنى تتداخل معنى الرسالة مع النبى الذى ينطلق بالوحى وينطبق ذلك على كل الأوامر التى تحث على طاعة الله ورسوله.. فكلها تدل على طاعة كلام الله الذى أنزله الله على رسوله وكان الرسول أول من نطق به وأول من ينفذه ويطيعه.
والرسول بمعنى القرآن يعنى أن رسول الله قائم بيننا حتى الآن وهو كتاب الله الذى حفظه الله إلى يوم القيامة، نفهم هذا من قوله تعالى ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله؟ ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾ (آل عمران 101) أى أنه طالما يتلى كتاب الله فالرسول قائم بيننا ومن يعتصم بالله وكتابه فقد هداه الله إلى الصراط المستقيم . ينطبق ذلك على كل زمان ومكان طالما ظل القرآن محفوظا ، وسيظل محفوظا وحجة على الخلق الى قيام الساعة..
وكلمة الرسول فى بعض الآيات القرآنية تعنى القرآن بوضوح شديد كقوله تعالى ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾ (النساء 100).
فالآية تقرر حكماً عاماً مستمراً إلى قيام الساعة بعد وفاة محمد عليه السلام. فالهجرة فى سبيل الله وفى سبيل رسوله- أى القرآن- قائمة ومستمرة بعد وفاة النبى محمد وبقاء القرآن أو الرسالة.
وأحياناً تعنى كلمة "الرسول" القرآن فقط وبالتحديد دون معنى آخر. كقوله تعالى ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (الفتح 9)
فكلمة "ورسوله" هنا تدل على كلام الله فقط ولا تدل مطلقاً على معنى الرسول محمد. والدليل أن الضمير فى كلمة "ورسوله" جاء مفرداً فقال تعالى ﴿وتعزروه وتقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ والضمير المفرد يعنى أن الله ورسوله أو كلامه ليسا اثنين وإنما واحد فلم يقل "وتعزروهما وتوقروهما وتسبحوهما بكرة وأصيلا". والتسبيح لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى وحده . ولا فارق بين الله وتعالى وكلامه، فالله تعالى أحد فى ذاته وفى صفاته ﴿قل هو الله أحد﴾.
ويقول تعالى ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ (التوبة 62)
ولو كان الرسول فى الآية يعنى شخص النبى محمد لقال تعالى "أحق أن يرضوهما" ولكن الرسول هنا يعنى فقط كلام الله لذا جاء التعبير بالمفرد الذى يدل على الله تعالى وكلامه.
إذن فالنبى هو شخص محمد فى حياته الخاصة والعامة، أما الرسول فهو النبى حين ينطق القرآن وحين يبلغ الوحى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ (المائدة 67)
وفى الوقت الذى يأمر الله فيه النبى باتباع الوحى فإن الله تعالى يأمرنا جميعاً وفينا النبى- بطاعة الله والرسول، أى الرسالة. ولم يأت مطلقاً "ما على النبى إلا البلاغ"، وإنما جاء ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ (المائدة 99) فالبلاغ مرتبط بالرسالة كما أن معنى "النبى" مرتبط ببشرية الرسول وظروفه وعصره وعلاقاته.
ثانيا :
معنى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول )
يقول تعالى ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (آل عمران 132) ويقول ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ (النساء 59) فهل الطاعة فى الدين لواحد أو لاثنين أو لثلاثة؟ المطاع واحد هو الله فى أوامره التى ينطق بها الرسول أو من يقوم بالأمر بعد موت النبى. والقاعدة الشرعية المأخوذة من القرآن أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. وقد كانت طاعة النبى- وهو فى حياته- فى إطار طاعة الله فقط، نفهم هذا من قوله تعالى ﴿يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله﴾ (الممتحنة 12)
والشاهد فى الآية الكريمة هو قوله تعالى "يا أيها النبى" فلو قال "يا أيها الرسول" لكانت طاعته مطلقة لأنها طاعة للرسالة أى كلام الله. ولكنه لأنه تعالى خاطبه بوصفه النبى فقد جعل طاعته مقيدة بالمعروف فقال "ولا يعصينك فى معروف".
فالطاعة للرسول هى طاعة لله صاحب الوحى، والنبى أول الناس طاعة للرسالة ، وكذلك أولو الأمر ينبغى أن يكونوا أولى الناس بطاعة الله والا لاطاعة لهم فى معصية الخالق جل وعلا..
ويقول تعالى ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾... ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (النساء 64، 80) ولذلك فإن كل نبى كان يأتى لقومه برسالة كان يخاطبهم بوصف الرسول ويطلب منهم أن يطيعوه على أساس هذه الرسالة ﴿إنى لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون﴾ (الشعراء 108، 126، 163) ولم يقل لهم "إنى لكم نبى أمين..".
ومع أن القرآن حث على الإحسان بالوالدين إلا أنه أوجب أن تكون الطاعة لله إذا حاول الوالدان إضلال الأولاد ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ (العنكبوت 8)
إن طاعة الرسول هى طاعة القرآن الذى أنزله الله على الرسول، ولا يزال الرسول أو القرآن بيننا.

ثالثا : معنى :﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾

وبالنسبة لقوله تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ فإن المقصود بكلمة الناس هو أهل الكتاب طالما تتحدث الآية عن الأنبياء السابقين وما أنزل الله عليهم من البينات والزبر وأهل الذكر الذين لديهم علم بالكتب السماوية السابقة.
وتقول الآية عن سبب من أسباب نزول القرآن ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ فوظيفة القرآن لأهل الكتاب هى تبيين الحق فى الكتب السماوية السابقة بعدما لحقها من تحريف وتغيير وإخفاء وكتمان، وفى ذلك يقول تعالى ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ (المائدة 15). ويقول تعالى عن دور القرآن فى توضيح الحق لبنى إسرائيل ﴿إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون﴾ (النمل 76). ويقول أيضاً ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلم يتفكرون﴾ (النحل 43: 44).
والآية السابقة فى سورة النحل فسرتها آية لاحقة فى نفس السورة. يقول تعالى ﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم. وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه﴾ (النحل 63: 64). وكل ذلك يؤكد أن القرآن هو الذكر الذى نزل على النبى ليبين لأهل الكتاب ما نزل لهم من قبل واختلفوا فيه.. وذلك يعنى أيضاً أن الذى نزل على النبى كتاب واحد وذكر واحد وقرآن واحد لا مثيل له ولا شىء معه.
وقد جاء وصف القرآن بالذكر كثيراً، منها ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ (يوسف 104) (ص 87)، ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (الحجر 9). ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ (الأنبياء 50). ويقول تعالى يؤكد أن ذكر الله فى القرآن وحده ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا. وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا وإذ ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ (الإسراء 45: 46).
فالمشركون كانوا ينفرون من النبى لأنه يذكر ربه من خلال ما ورد فى القرآن الكريم فقط. فقال تعالى ﴿وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾. والشاهد هو قوله تعالى ﴿وحده﴾ التى ترجع لله تعالى والقرآن معاً. ومن الإعجاز البلاغى أن تأتى كلمة ﴿وحده﴾ ليعود الضمير فيه على الله وكتابه بضمير المفرد وذلك يؤكد لنا أن المسلم هو من يكتفى بالله ﴿وحده﴾ وبالقرآن ﴿وحده﴾ أو من يكتفى بالله وكتابه ﴿وحده﴾ . أما المشرك فيحلو له دائماً أن تتعدد لديه المصادر والآلهة ﴿وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ وهذا ما توضحه الآية..
رابعا (ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )
يحلوا لبعض الناس أن يسىء- عن عمد- فهم هذه الآية ليلوى معناها ويقطعها عن السياق ليستدل بها على مشروعية المصادر الأخرى التى أضافوها للقرآن الكريم. وحتى نفهم المدلول الحقيقى لقوله تعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه..﴾ ينبغى أن نقرأ الآية من أولها ونراها تتحدث عن الفىء- أو ما يفىء إلى بيت المال بلا حرب ولا قتال، يقول تعالى ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب. للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا..﴾ (الحشر 7: 8)
فالآية تتحدث عن الفىء وتوزيعه على الفقراء والمحتاجين دون الأغنياء وتقول للمؤمنين: وما آتاكم الرسول من هذا الفىء فخذوه وما نهاكم عنه من التطلع إلى ما ليس من حقكم فانتهوا عنه، ثم تبين الآية التالية استحقاق الفقراء المهاجرين لهذا الفىء بعد أن تركوا أموالهم وديارهم.
وقد كانت عادة سيئة للمنافقين فى المدينة أن يربطوا رضاهم عن الإسلام بمدى استفادتهم المالية منه مع أنهم أغنياء نهى الله النبى عن الإعجاب بأموالهم وأولادهم (التوبة 55، 85) ومع هذا الغنى كانوا يزاحمون الفقراء فى الحصول على الصدقات وقال تعالى عنهم ﴿ومنهم من يلمزك فى الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون. ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون. إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم..﴾ إلى آخر الآية (التوبة 58: 60)
وهذه الآيات من سورة التوبة توضح المعنى المقصود لقوله تعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ فشأن المؤمن أن يرضى بما آتاه الرسول ﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله..﴾.
وشأن المنافق أن يطمع فيما ليس حقاً له وألا ينتهى عن طمعه.
وقد أبان رب العزة مستحقى الفىء فى سورة الحشر ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.
وأوضح بالتحديد مستحقى الصدقات فى سورة التوبة ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين..﴾ (الآية 60) وفى الموضعين كان الحديث عما يؤتيه الرسول للمؤمنين وعليهم أخذه والرضا به والانتهاء عما نهى عنه.ولنتذكر هنا أنه عليه السلام كان يحكم بالقرآن بين الناس ، وهذا يدخل فيه توزيع الفىء والغنائم والصدقات طبقا لما جاء فى الكتاب الحكيم.
وقد يقال فى الرد علينا أن القاعدة الأصولية تقطع بأن خصوص السبب لا يمنع عموم الاستشهاد. فإذا كانت الآية تتحدث عن الفىء فإن قوله تعالى فيها ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ عامة فى وجوب الأخذ بما آتانا به الرسول وبوجوب الانتهاء عما نهانا عنه..
ومن السهل الرد على هذا الاحتجاج بما تعنيه كلمة الرسول فى القرآن وبوجوب طاعته لأنه فى أقواله يقرأ القرآن، والرسول- كما سبق بيانه- هو نبى الله حين ينطق بالقرآن أو هو القرآن بعد موت النبى. إذن فقد جاءنا الرسول بالقرآن وعلينا التمسك به، والله تعالى يقول ﴿إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق..﴾ (الزمر 41) فهذا الكتاب هو الذى نزل على الرسول لنا، وهو ما آتانا به الرسول وعلينا أخذه والتمسك به.
وأما ما نهانا عنه الرسول ﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ فهو كتابة غير القرآن ومحو كل مكتوب فى الدين خارج كتاب الله.
روى أحمد ومسلم والدارمى والترمذى والنسائى عن أبى سعيد الخدرى قول الرسول "لا تكتبوا عنى شيئاً سوى القرآن فمن كتب عنى غير القرآن فليمحه" وأخرج الدارمى- وهو شيخ البخارى- عن أبى سعيد الخدرى أنهم "استأذنوا النبى فى أن يكتبوا عنه شيئاً فلم يأذن لهم". ورواية الترمذى عن أبى سعيد الخدرى تقول: أستأذنا النبى (صلى الله عليه وسلم) فى الكتابة فلم يأذن لنا.
وروى مسلم وأحمد أن زيد بن ثابت- أحد مشاهير كتاب الوحى- دخل على معاوية فسأله عن حديث وأمر إنساناً أن يكتبه فقال له زيد: "أن رسول الله أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه، فمحاه معاوية".
وقد وردت أحاديث تفيد الإذن بكتابة بعض الحديث مثل "اكتبوا لأبى شاه" وما ورد أن لابن عمرو بعض كتابات وأدعية فى الحديث، ولكن المحققين من علماء الحديث رجحوا الأحاديث التى نهت عن كتابة الحديث خصوصاً وأنه لا يعقل أن ينهى النبى عن شىء ثم يأمر بما يناقضه، ثم ـ وهذا هم الأهم ـ فإن النبى عندما مات لم يكن مع الصحابة من كتاب مدون غير القرآن الكريم.
وبعضهم حاول التوفيق والمواءمة بين الأحاديث التى تنهى عن كتابة غير القرآن وبين الحديث الذى يفيد كتابة بعضهم بقوله بأن المراد حتى لا تلتبس الأحاديث بالقرآن.
وهذه حجة لا تستقيم مع إعجاز القرآن الذى يعلو على كلام البشر والذى تحدى به الله العرب فعجزوا عن الإتيان بسورة من مثله، وذلك القرآن المعجز للعرب كيف يخشى أحد عليه من أن يختلط به شىء آخر؟..
إن الثابت أن رسول الله لم يترك بعده سوى القرآن.
والبخارى يعترف فى أحاديثه بأن النبى ما ترك غير القرآن كتاباً مدوناً. يروى ابن رفيع: "دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس فقال له شداد بن معقل: أترك النبى من شىء؟ قال ما ترك إلا ما بين الدفتين. أى القرآن فى المصحف". قال "ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين" (البخارى 6/234. ط. دار الشعب).
ويؤكد أن النبى نهى عن كتابة غير القرآن أن الخلفاء الراشدين بعده ساروا على طريقه فنهوا عن كتابة الأحاديث وعن روايتها..
فأبو بكر الصديق جمع الناس بعد وفاة النبى فقال: "إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه" وهذا ما يرويه الذهبى فى تذكرة الحفاظ. ويروى ابن عبد البر والبيهقى أن عمر الفاروق قال "إنى كنت أريد أن أكتب السنن وإنى ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله. وإنى والله لا أشوب كتاب الله بشىء أبداً. ورواياته البيهقى "لا ألبس كتاب الله بشىء أبداً" وروى ابن عساكر قال "ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق.. فقال: ما هذه الأحاديث التى أفشيتم عن رسول الله فى الآفاق؟.. أقيموا عندى لا والله لا تفارقونى ما عشت.. فما فارقوه حتى مات".
وروى الذهبى فى تذكرة الحفاظ أن عمر بن الخطاب حبس أبا مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصارى فقال: "أكثرتم الحديث عن رسول الله"، وكان قد حبسهم فى المدينة ثم أطلقهم عثمان.
وروى ابن عساكر أن عمر قال لأبى هريرة: "لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس- أرض بلاده- وقال لكعب الأحبار: لتتركن الحديث عن الأول- أى أبى هريرة- أو لألحقنك بأرض القردة" وكذلك فعل معهما عثمان بن عفان.
وأكثر أبو هريرة من الحديث بعد وفاة عمر إذ أصبح لا يخشى أحداً وكان أبو هريرة يقول "إنى أحدثكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربنى بالدرة- وفى وراية لشج رأسى- ويروى الزهرى أن أبا هريرة كان يقول: "ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر، ثم يقول أبو هريرة: أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حى؟ أما والله إذن لأيقنت أن المخفقة- العصا- ستباشر ظهرى فإن عمر كان يقول: "اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله".
وقال رشيد رضا فى المنار يعلق على ذلك "لو طال عمر (عمر) حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة".
ونكتفى بهذا لإثبات أن النبى أتانا بالقرآن ونهانا عن غيره، وأن كبار الصحابة ساروا على نهجه فى التمسك بالقرآن وحده، وأن تدوين تلك الأحاديث المنسوبة للنبى كان ولا يزال معصية للنبى ومخالفة لأمره حسب ما يروون هم فى كتبهم ، وأن ذلك التدوين المخالف لشرع الله تعالى ووصية نبيه الكريم لم يبدأ إلا فى القرن الثالث، بعد وفاة النبى بقرنين من الزمان.
وهنا نتساءل.. إذا كانت تلك الأحاديث جزءاً من الإسلام كما يدّعون وقد نهى النبى عن كتابتها أليس ذلك اتهاماً للنبى بالتقصير فى تبليغ رسالته؟ وهل يعقل أن تكون الرسالة الإسلامية ناقصة وتظل هكذا إلى أن يأتى الناس فى عصر الفتن ليكملوا هذا النقص المزعوم؟
إن الذى نعتقده أن النبى عليه السلام قد بلغ الرسالة بأكملها وهى القرآن ونهى عن كتابة غيره، أما تلك الأحاديث فهى تمثل واقع المسلمين وعقائدهم.. وتمثل فى النهاية تلك الفجوة الهائلة بين الإسلام وبين المسلمين..

خامسا :
( تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا .. الحديث )
أصل الحديث كما ذكر الامام ابن حجر فى شرحه لصحيح البخارى ( تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا أبدا : كتاب الله ) وعلق ابن حجر بما يؤكد التمسك بكتاب الله تعالى وحده. وهذا يعنى ان كلمة ( وسنتى ) ليست من الحديث . ويؤكد هذا أن نص الحديث يتكلم عن شىء واحد فقط هو الكتاب لأن الحديث يقول ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به ) وكلمة ( به ) يعود فيها ضمير الهاء على مفرد ، أى الكتاب فقط . ولو كان الحديث يتكلم على الكتاب و السنة معا لقال تركت فيكم ما ان تمسكتم بهما ..
الذى حدث هو تحريف قام به السنيون فأضافوا كلمة ( وسنتى ) وقام الشيعة بتحريف آخر فقالوا ( .. وعترتى ).


س2: وصفكم د/ محمد سيد طنطاوى شيخ الازهر بالجهلاء والكذابين والمنافقين فما ردكم ؟؟

يغفر الله تعالى له ..أمرنا الله جل وعلا بالعفو و الصفح عن المسىء، فقال تعالى (وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) ( الحجر 85 )


س3: يؤسفنى ان اقول لكم انك متهم ( بتدمير الاسلام ) كما وصفكم الازهر فما هو ردكم ؟؟

حسبنا الله ونعم الوكيل. وموعدنا معهم يوم القيامة أمام الواحد القهار جل وعلا ليحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون

س4: اذا كنتم تنكرون السنة فكيف تصلون وتصومون خاصة والقران الكريم امر بالصلاة كفريضة ولكنه لم يحدد عدد المرات فى اليوم وماذا يقول الناس فى الصلاة بالاضافة الى عدد الركعات فلم يات بها القران ووضحتها السنة وقال (ص) صلوا كما رايتمونى اصلى , كما اوضحت السنة كذلك شعائر الحج والزكاه والصيام فكيف تنكرون السنة اذا كنتم مسلمون تصلون وتصومون ؟ وعلى اى اساس تصلون وتصومون ايضا ؟

فى الهجوم على القرآنيين يردد دائما شيخ الأزهر وأتباعه عبارات مكررة أو ( أكليشيهات ) محفوظة ، طالما رددنا عليها بالقرآن و بالتراث ، ولكنهم لا يقرءون و حتى لو قرأوا فسيعجزون عن الرد.
ومؤخرا ردد وزير الوقاف د. زقزوق نفس الأكليشيهات المحفوظة ، إذ قال حسبما ورد فى جريدة ( المصرى اليوم ) (إذا سمعنا ما يقوله هؤلاء «القرآنيون» لوجدنا أنهم يناقضون أنفسهم لأنهم لا يطبقون ما جاء في القرآن الكريم من أمر المولي عز وجل لكل المسلمين بطاعة الرسول صلي الله عليه وسلم لقوله تعالي «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» و«من يطع الرسول فقد أطاع الله».
وتساءل: كيف يصلي ويحج ويزكي هؤلاء القرآنيون دون الاعتماد علي السنة النبوية، إذا كانوا يؤدون الفرائض أصلا؟
وفى عجالة سريعة نقول ردا على الشيخ زقزوق :
1 ـ أننا نصلى ونحج ونؤدى الصدقة و نقيم كل الفرائض أو ما يسمونه بالسنة العملية او السنة الفعلية ، وهى بالتواتر من ملة ابراهيم . ولنا فى ذلك كتاب منشور فى موقعنا عن ( الصلاة فى القرآن الكريم )
http://www.ahl-alquran.com/arabic/book_main.php?page_id=6
الفارق بيننا وبينهم انهم بؤمنون بالسنة (القولية ) التى كتبها البخارى و غيره بعد موت النبى محمد بقرنين وأكثر من الزمان ، وقد ناقشنا هذا الاسناد المضحك فى بحث ( الاسناد ) المشار اليه ، وقد سبق نشره فى مصر خلال التسعينيات مرات عديدة ، ولكنهم لا يقرءون. ونحن نؤمن بان السنة القولية للنبى محمد هى ما جاء فى القرآن فى كلمة (قل ) التى تكررت فى القرآن لتؤكد كل ما يلزم المسلم .
وهكذا فاننا الذين نطيع الرسول و ليس اولئك الذين يدافعون عن أحاديث تطعن فى الرسول عليه السلام ، وهم يحافظون عليها من النقد ، ويتهموننا بانكار السنة وازدراء الدين حين ننسب تلك الأحاديث الى من كتبها مثل البخارى وغيره ، ونقطع صلتها بالنبى عليه السلام وفق منهج علمى لا يستطيعون الرد عليه.


س5: صلاة التراويح وقيام الليل من السنة فهل تؤدونها فى ليل شهر رمضان او تنكرونها بأعتبار انها سنة عن النبى محمد (ص) حيث لم يوضح القران عدد ركعاتها بل قال الرسول الكريم ( صلوا كما رايتمونى اصلى...) ؟؟

صلاة الليل وقيام الليل مذكور فى القرآن الكريم مع التهجد بقراءة القرآن ، وهو ( نافلة ) أى عبادة زائدة ، ونحن نرجو أن نكون ممن يداوم على هذه العبادة .

س6 : يقال عنكم ان جماعة القرانيين يصومون شهر شعبان بدلا من رمضان وتعتبرون الكعبة (صنم ) ..فما ردكم ؟

هذا كله إفك وبهتان . منذ وعيت وانا لم أقطع فرضا من الصلاة ، ولم يحدث أن أفطرت يوما فى رمضان فى سفر أو حضر. وأفخر بالتزامى بكل شعائر الاسلام ، وأتمنى الحج لبيت الله الحرام. وهى عدتى ليوم القيامة . ويبقى أن أقول إنهم من إفكهم أنهم يفترون الأكاذيب علينا فى حضورنا ونحن أحياء ، فكيف بعد موتنا ؟ أكثر من هذا إنهم من جرأتهم على الكذب و لافتراء يكذبون علنا بأقاويل لا ندرى عنها شيئا ، مع أننا نكتب ما نعتقده و ننشره على الملأ لأننا دعوة إصلاحية علنية ، وكتبنا منشورة و مشهورة ، وموقعنا مفتوح على مصراعيه ، وأنشر فيه الفتاوى ، وأنا الوحيد الذى يسمح بفتاويه للمناقشة ، وهناك من يعترض عليها .. وعلى كل ما أكتب ، وكل شىء معروض للنقاش لأننا نريد الاصلاح ابتغاء مرضاة الله جل وعلا ـ ولا نفرض رأينا على أحد.
ولأنهم لا يملكون الحجة فليس لديهم سوى السب و الشتم والاتهامات الكاذبة ، بينما يقوم النظام المصرى بوضع شبابنا فى السجن ظلما وعدوانا ودون أى سند من أى قانون حتى قانون الطوارىء.
وحسبنا الله تعالى وهو نعم الوكيل ..
س7 : ما رأيكم فى التعامل الرسمى للدولة مع قضية القرانيين ؟

هو نفس راينا فى تعاملها الظالم مع كل حقوق الانسان. لسنا وحدنا ضحايا نظام مبارك ، معنا كل الشرفاء المصريين المتطلعين للعدل و الحرية. ونحن نسعى من أجل اصلاح سلمى ينشد اصلاح المسلمين من داخل الاسلام بدلا من أى اصلاح أجنبى وافد مفروض من الخارج.


س8 : وهل تتابع القضية فى مصر ؟ وما هو دعمكم الذى توجهونه للقرانيين وقضيتهم فى مصر خاصة بوصفكم الاب الروحى لهم ؟

لا أملك لهم شيئا. أنصحهم بالصبر و الصلاة مصداقا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
وكتبت هذا فى أول مقال أعلق فيه على القبض عليهم .وقد نشرته جريدة الدستور المصرية .
وللعلم فهذه هى الموجة الثالثة من اعتقال القرآنيين المسالمين الذين لا يملكون سوى القلم يكتبون به دعوتهم السلمية للاصلاح بالقرآن الكريم.


س9 : ما هى الرسالة التى توجهنها من امريكا الى الازهر الشريف ولمن يصفوكم بالكفر ؟

كلمة واحدة: ( أتقوا الله )


اجمالي القراءات 25106

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   محب لله     في   الثلاثاء 19 فبراير 2008
[16853]

شكرا لك استاذنا على التوضيح

المكشله انهم يسالون و لا يقرؤون و قد مللنا من هذه الاسئلة فما عسانا غير الصبر


و احب ان اضيف تعليق حتى لو قلنا ان كلمت الذكر في قوله تعالى و انزلنا اليك الذكر لبين للناس حتى لو افترضنا ان الذكر هنا ليس القران


فالذكر لا يمكنه ان يكون خارج القران بل هو جزء منه مثل الحكمة قال الله تعالى


لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ "الانبياء 10"


اي ان ذكرنا موجود في كتاب الله و ليس خارجه و لاحظ ان الخطاب هنا موجه لنا


و الله يرزقنا الصبر


في امان الله


2   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   السبت 23 فبراير 2008
[17102]

تساؤل الى السائلين

 


بعد هذا البيان الوافى بالدليل والحجة الدامغة من كلام العزيز الحكيم سبحانة وتعالى لماذا لم ينشر الرد ام إنكم لم تجدوا ثغرة فى هذا البيان الناصع لمهاجمة القرآنيين فآثرتم كتمان الحق لعجزكم عن مواجهتة  وإذا كان هناك من لة هدف من عدم نشر الرد فليسو غير (( شياطين الإنس )) الذين يحيون على الضلال والتضليل   وإذا كان السبب غير ذلك نرجو الإفصاح عن هذا السبب.


 ولك أستاذى الكريم د/ أحمد صبحى


خالص التقدير والحب والدعاء الى الله العلى القدير أن يجزيك خير الجزاء على إخلاصك ومثابرتك لهداية المسلمين لحقائق دينهم


3   تعليق بواسطة   محمد القـزاز     في   السبت 23 فبراير 2008
[17113]

طلباً للتوضيح وليس للجدل

أستاذنا أحمد منصور


طلباً للتوضيح أود أن أسأل عن آية الفيء قال تعالى:


ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب. كيف يكون الفيء لله وللرسول ؟ لم أفهم هذه النقطة فالآية تقول ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول. والتوضيج الآخرما المعني المقصود بالرسول بنفس الموقع من الآية . أرجو منكم مساعدتي بفهم هذه النقطة وجزاكم الله كل الخير وأمد عمركم. محمد القزاز 


4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 23 فبراير 2008
[17124]

اهلا أخى العزيز الأستاذ محمد القزاز

العطف بالواو يفيد التوضيح والتفسير و التبيين . وحين يأتى فى القرآن الكريم لفظ الرسول معطوفا بالواو على لفظ الجلاله فالمعنى أن ما يقوله الله تعالى هو مايقوله الرسول أو هو الرسالة التى جاءت بالمعنى الالهى من لدن الحق جل وعلا بلسان عربى بالوحى نطق به الرسول محمد عليه السلام ، وسيظل بعده ذلك الوحى باللسان العربى رسولا أو رسالة بعد موت الرسول محمد ، ولذلك يظل الرسول رحمة للعالمين ، بالقرآن المحفوظ الى قيام الساعة رحمة للعالمين وحجة على الجاحدين.

ولو رجعت الى المواضع الخاصة بهذا الموضوع فى كتاب ( القرآن وكفى ) لوجدت تفصيلا أكثر ، منها عودة الضمير بالمفرد على كلمتى الله ورسوله لتفيد أن المراد واحد هو الله تعالى فى كتابه الذى ينطق به رسوله.

نفس الحال تجده هنا أيضا.

فى قوله تعالى ( مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فلله تعالى ورسوله ـ هنا ـ يعنى حق الله تعالى فى الفىء وفق التشريع الذى نزل فى الرسالة ونطق به الرسول ، وهذا الحق فى الفىء يتم توزيعه بالكامل ـ ليس على المقاتلين لأنه لم يكن هناك قتال ـ ولكن على المستحقين المذكورين فى الآية الكريمة.

ثم يأتى التعليل فى اقتصار توزيع الفىء على المذكورين من المحتاجين فى قوله تعالى (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ) أى حتى لا يتركز المال فى فئة غنية ثرية يتحول ثراؤها الى ترف فتتسبب فى انفجار المجتمع وتدميره من الداخل. وحتى لا يعترض معترض من المنافقين الذين كان من عادتهم أن يلمزوا النبى يطالبون بحقهم فى الصدقات وهم أغنياء ( التوبة 58 ) يأتى النصح والتحذير لهم ولغيرهم فى نفس الآية الكريمة بقبول ذلك التشريع الالهى خوف العقاب الالهى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )


5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 23 فبراير 2008
[17126]

تابع الاستاذ القزاز

ونزيد الأمر توضيحا فنقول :

الفىء هو ما يفىء الى المسلمين بدون حرب ، من أموال نقدية وعينية ، وهى تاتى لهم حلالا بلا أعتداء ، فلا مجال للاعتداء فى تشريع الجهاد فى الاسلام ، ولكن يدخل فيه (أآ الفىء ) الجزية التى تعنى أن المسلمين قاموا برد إعتداء وقع عليهم و انتصروا وأجبروا المعتدى على دفع غرامة حربية ـ دون أن يحتلوا بلاده ، وهذه الغرامة هى جزاء الاعتداء أى هى جزية. وتوزيعها يدخل ضمن توزيع الفىء. لذا يقول تعالى عن تحديد معنى الفىء (وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

وهذا مختلف عن تشريع الغنائم الحربية التى تحدث بعد معركة دفاعية ـ وكل معارك المسلمين فى الاسلام لا تكون إلا دفاعية إذ لامحل للاعتداء على الغير مطلقا ـ وتلك الغنائم التى يحصل عليها المسلمون يجرى توزيعها على أساس أن قيمة الخمس منها لله تعالى ورسوله ـ اى لوجه الله جل وعلا ، وبالتالى يتم توزيع هذا الخمس على نفس الأصناف المذكورة فى سورة الحشر ، يقول تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )(الأنفال 41 ).

ذو القربى هم أقارب المجاهدين ، وليسوا آل البيت كما يقول التراثيون لأن النبى محمدا عليه السلام قد تكرر التاكيد أنه لا يأخذ أجرا لنفسه أو أهله ، وأكثر من هذا فان الأجر المفروض له على الدعوة هو لمن معه وليس له ، (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ( سبأ 47 ).

نرجع الى موضوعنا لنقارن بين آيتى الأنفال و الحشر .

سورة الحشر تقول ( مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) وسورة الأنفال تقول (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )

والمشترك فيهما أن لفظ (الله ورسوله ) تعنى حق الله تعالى الذى نزل فى الرسالة ونطق به الرسول ، ولهذا الحق مستحقون هم الأربعة أصناف المذكورين . والمختلف بينهما أن حق الله تعالى فى الفىء هو كل الفىء ، أما حقه جل وعلا فى الغنائم فه الخمس فقط ، ويتم توزيع الباقى على الجند المدافعين.


6   تعليق بواسطة   مهند الشمالي     في   السبت 23 فبراير 2008
[17130]


أستاذي الحبيب د. أحمد منصور



استمتعت كثيراً بقراءة مقالك الجميل وإجاباتك الوافية والكافية


ليس لدي ما أضيفة سوى الدعاء لك بالتوفيق والسداد



مهند


7   تعليق بواسطة   محمد القـزاز     في   السبت 23 فبراير 2008
[17136]

لكم كل الشكر وكل التقدير

أستاذنا الغالي أحمد منصور


شكراً لكم على توضيحكم ولكم كل الشكر والتقدير على جهودكم وجزاكم الله كل الخير. أدامكم الله لنا مدرسة علم ننهل منها . ابنكم وتلميذكم محمد القزاز


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4062
اجمالي القراءات : 35,751,458
تعليقات له : 4,421
تعليقات عليه : 13,091
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي