غطاء الرأس (الحجاب عرفاً)

محمد هيثم اسلامبولي في الإثنين 04 فبراير 2008


إنّ موضوع الرأس هو عضو أساسي من الزينة الظاهرة ، والتي تتضمن زينة الجارحة، فالرأس عضو مستقل وأحد أعضاء الطهارة في الوضوء كما في الآية: )فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ( المائدة (6) وجاء في آية الزينة أن المرأة كلها زينة، وهي على قسمين: الزينة الخفية، والزينة الظاهرة ، وقد اصطلحنا للأولى بالزينة الغريزية ومركزها من الجذع الفرج، وللثانية بالزينة الجمالية ومركزها ãde;ن الأطراف الوجه، قال تعالى:


) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ( وعليهما يقوم منهج التربية، فالحفظ يعني أكثر من ستر، واكبر من ورقة التوت إحصاناً ،ثم جاءت الآية بمفهوم مبهم ) إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا(وبدون تقدير حدود مساحة الزينة الظاهرة ، أو على من تظهر، وتدل على معنيين يرجع في أصلهما إلى معنى (البروز والعلو) وتتضمن الحكمين للأجانب والمحارم كما دل على ذلك سياق الآية وموضوع البحث . إذاً الزينة الظاهرة في قوله:) إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا( على ضربين في الكائن الحي:الأول المعنى اللفظي: أي الذي برز وعلا من جذع الخلق (المضغة) وليس هو إلا الرأس والأطراف فكل ما علا الشيء (ظهر) ويقال على أظهر ما في الشيء ظهر والمقصود في آية الزينة الأعضاء التي تبرز من داخل جيوب الخمار ظاهرة للعيان فهي الزينة الظاهرة ، وكما ذكرنا أن الخمار عنوان للملابس في الحياة الخاصة والجلباب عنوان للملابس في الحياة العامة .الثاني المعنى الاصطلاحي: دل عليه اصطلاح قرآني المراد باللفظ : (ما ظهر) الجارحة حسب الاستعمال القرآني فقد يستعمل القرآن الكريم الكلمة باتجاهين اللغوي والاصطلاحي مثل (الصلاة والزكاة ) فهي بحدّ ذاتـها دعاء وأقرب ما يكون العبد إلى ربـه وهو ساجد فأحياناً تعني الدعاء في مثل قوله) صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( الأحزاب (56) وهنا معنى لغوي وأحياناً اصطلاحي مثل قوله :
) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ( البقرة (43) وهي مجموعة حركات معروفة بالصلاة والزكاة للمال أو النفس كما في اللغة يوجد أسماء على اسم المصدر كظهر الإنسان علماً أن الأصل فيها العلو، وكذا لفظ جوب تعني الخرق، ورداء المرأة سمي رداء مجوب أي مقور يظهر الرأس منه، قال تعالى:)وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ( الأنعام (94) فلفظ )وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ( في الآية لا يعني أبداً خلف الإنسان ولو سمي الظهر باسم المصدر، وهذا يناقض المعنى في الآية فالظهر ليس من أصل معانيها الخلف بل العلو والبروز كما في الآية التالية قال تعالى )إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ( الكهف (20) أي يعلو عليكم منتصرين ، أما في الآية السابقة فإن مفرد (ظهوركم_ظهر) فالمعنى في الآية الانصراف عن الشيء إهمالاً وتناسياً بأداة الجارحة من السمع والبصر والحس ، لأن الجارحة تعلو الأطراف والجسم عموماً والجارحة تعلو مقدمة الزينة الظاهرة قال تعالى :) وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ( الأنعام (60) أي مااكتسبتم بالجارحة(الوجه والكفين والقدمين) لذا كانت السباع والطير ذوات الصيد من الجوارح، وكذلك جوارح الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها، ولو أراد الله U معنى واحد لقال: ( إلا البارز أو الجارحة منها) فتعني الزينة الظاهرة أو الجارحة فقط ولكن قصد كلاهما من أجل التشريع والتفريق بين المحارم والأجانب باعتبار المعنى اللفظي للمحارم والمعنى الاصطلاحي للأجانب كما بينا في المبحث, ولو بدلنا كلمة ظهر في آية الزينة بغيرها من المعاني مثل علا وبرز لاختلف المعنى واضطرب التشريع فما يفيد لفظ ظهر لا يفيد غيره فلفظ )مَا ظَهَرَ مِنْهَا(مدلولها في الواقع من الكائن الحي ليس هو إلا الظاهرة ، وتتضمن زينة الجارحة في المرأة وهي أظهرها حتى في أعضاء الزينة الظاهرة ، لأن الحواس تتمركز في الوجه والكفين والقدمين، فالجارحة من مقدمة الزينة الظاهرة وهي جزء من المسمى، وقد سمح الشرع في إبدائها أمام الأجانب في الحياة الخاصة والعامة وترك تقدير الكمية والناظرين لاختيار المرأة ضمن الضوابط وحسب معطى الواقع ؛ فالزينة الظاهرة تتضمن أظهر ما فيها وهي (الجارحة) ولحكمة شاءها الله U ورفعاً للحرج عن المرأة أمر بمسح الرأس في الوضوء لحاجتها في ذلك أمام الأجانب، والمسح يكون لبعض الرأس أو مسح خمار الرأس أو أي غطاء للرأس ؛ فالمرأة تعيش في المجتمع ضمن خمس دوائر اجتماعية تحيا بها حياة فيها الدفء والحماية من أجانب وأقارب أصول وفروع وملك اليمين والتابعين غير أولي الإربة من الرجال والأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، وهي الصور الاجتماعية الخمسة الواردة في الآية ؛ والشيء المشترك بين الصور الاجتماعية هي علاقة الطهارة والإنسانية قال تعالى:) ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ( النور (30) فالتواصل الاجتماعي ولغة التخاطب فيها ليس بدافع الغريزة ولغة الجنس بل علاقة راقية على أساس من الثقافة والإنسانية وتسود فيها قيم الأدب والجمال لا المتعة والمنفعة فكانت الجارحة اصطلاح خصص المعنى اللفظي، فجاء الاستثناء في قوله:) إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا( يحمل في طياته صورتين ليشمل حالتين المحارم والأجانب في الأولى ليدل على إخراج بعض من كل، فكانت الزينة الظاهرة هي البعض - المستثنى من الستر- وبقي المستثنى منه -جذع المرأة- وهي الزينة الخفية والتي يجب سترها أمام المحارم . أما الصورة الثانية فهي استثناء زينة الجارحة وهي جزء من مسمى الظاهرة، واظهر ما فيها بدلالة التضمن، وهي بعض من كل في سياق الاستثناء ، ويبقى المستثنى منه زينة خفية ، وليس هي إلا جذع المرأة إضافة للرأس ، ويجب سترها أمام الأجانب، وهذا أحد الأدلة الالتزام في غطاء الرأس ، لأن مسألة الدلالة على تغطية رأس المرأة لم يأت النص القرآني فيها بدلالة المطابقة وهي دلالة اللفظ على تمام مسماه ، بل دلالة اللفظ على لازم معناه مما يقتضيه العقل ولضرورة صدق المتكلم شرعاً ..قال تعالى :) وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ( فبعد أن بين وأرشد تعالى في آية الزينة، أن الزينة قسمين: الخفية ومكانها جذع المرأة ، والظاهرة وهي الأعضاء التي خرجت من فتحات جيوب الخمار، وأظهر ما فيها الجارحة ، أمر بالضرب كناية عن الحرص والتشديد بأغطية الخمر على الجيوب ، وهو غطاء للرأس وغيره يستر العضو ويحجبه عن الرؤية، والقصد ليس الخنق بالجيب لأعضاء الزينة الظاهرة ، وإلا لقال تعالى (وليضربن بخمرهن جيوبهن) ومن المعلوم أن أي زيادة في مبنى الجملة يؤدي إلى زيادة في المعنى ، وهنا سبق زيادة حرف الاستعلاء (على جيوبهن) فكانت زيادة في المعنى ، دلت على تغطية أكثر من فتحة الجيوب، أي إضافة الستر لجزء من أعضاء الزينة الظاهرة بالخمار بدون تحديد اتصالاً أو انفصالاً قال تعالى: )وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ( البقرة (61) وقال: )فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ( الحديد (13) فالضرب لغة إيقاع شيء على شيء و يختلف تفسيره بحسب الوقوع فضرب الأرض وضرب الأرجل وضرب الكف وضرب المثل وضرب الدراهم وضرب الخيمة وغير ذلك كثير في الحسي المادي والمعنوي ؛ وما ورد في الآيتين السابقتين من معنى الضرب يفيد التغطية المحيطة والمغلفة للشيء كضرب الخيمة في دق أوتادها في الأرض فيكون المغطى المحجوب في داخلها وكذلك الضرب في آية الزينة يفيد نفس المعنى وهو التغطية بالخمار المحيط بالرأس ، فلا يكفي عصبة بعرض أصابع اليد لأنها ليست خماراً، وكذا سائر أعضاء الزينة الظاهرة يغطى جزء منها بثوب واحد متصل (عباءة) أوعدة أثواب منفصلة (غطاء للرأس وقميص و إزار ) وخاصة أن لفظ –خمر- في التحليل الهجائي صوت الخاء يدل على الرخاوة والتي من خصائصها التغطية والتسبيل، وصوت الميم يدل على تراكم أو تشابك مكاني، وصوت الراء يدل على التعدد والتكرار، ومعنى هذه الأصوات هي الإمام لكل المعاني المعجمية لمشتقات اللفظ الثلاثي - خمر – في اللغة العربية .إذاًً في أصل كلمة بخمرهن معاني(غطاء وتشابك وتعدد) فالعصبة والنطاق والأساور وغيرهم ليست خمارا بل كماليات وتوابع ، وقد أرشد تعالى إلى أمرين مهمين في آية الزينة من خلال إيراد لفظ مشترك يدل على الحرص والتشديد في الأمر وهو الضرب بالخمور على مواضع خروج الزينة الظاهرة من جيوبهن، و الأمر الثاني النهي عن الضرب بالأرجل وقد فصلنا في المبحث المراد وهو النهي عن القيام بنشاط يراد منه التعبير عن الزينة بالغريزة إيماءً أو إيحاءً ، فعدم حفظهما معصية لله تعالى تستوجب التوبة أو العقاب ؛ وأما لفظ (على جيوبهن) فقد جاءت بصيغة جمع عموم مما يفيد شمول الشقوق والفتحات والجيوب، فالتغطية تكون فوقية لأن حرف(على) يفيد تغطية أكثر من فتحة الجيوب تمتد حتى تغطي جزء من الزينة الظاهرة لأن المقصود حفظ أكثر من الزينة الخفية (على جيوبهن) فالرأس يظهر من خلال جيب العنق والصدر ، والأمر بتغطية الجيوب من الأعلى كما دل اللفظ والآية، فالتغطية المحيطة لجيب الصدر لا يفي بالغرض لا بد من تغطية جيب العنق أيضاً من الأعلى حسب دلالة النص وهذا لا يكون إلا بتغطية الرأس لأن العنق يتألف من سبع فقرات من الجذع بيولوجياً أي من المكان الجغرافي للزينة الخفية، وعليه لايمكن تغطية العنق من دون تغطية الرأس ، لان العنق يمتد خلف الرأس على ارتفاع منتصف الوجه، وهذه من أدلة تغطية الرأس ، وهي من دلالة الاقتضاء ؛ أما الوجه فهو مستثنى من التغطية بدلالة النص (إلا ما ظهر منها) لأنه موقع الجارحة، وقد بينا في المبحث معنى ظهر أي الجارحة من الكائن الحي وهي أظهر مافي الزينة الظاهرة ، ويدخل ستر الرأس أيضا تحت مفهوم أحكام الحفظ وهي ستر بعض من الزينة الظاهرة لحفظ أحكام الحدود وهذا من تمام الفقه لأن الأحكام كما ذكرنا قسمين: أحكام حدود قال تعالى:)تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا( البقرة (187) و عدم الاقتراب يقتضي أحكام الحفظ )وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِين ( التوبة )112( )وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ( الطلاق (1)ويجب الربط بين أحكام الحدود وأحكام الحفظ في الواقع التطبيقي، لأن لكل حدود حمى حافظة له ؛ وهذه احد الأدلة الأخرى على غطاء الرأس ؛ وقد جاءت الأدلة القرآنية نوعين:دلالة (المنطوق) –مطابقة وتضمن والتزام- ودلالة( المفهوم)- الموافقة والمخالفة والاقتضاء - وأما دلالة المطابقة كأن تقول: (وليضربن بخمورهن على رؤوسهن) ولكن الآية )وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ(جاءت بدلالة إقتضائية أي غطاء الجيوب يقتضي ستر الرأس وغيره ، وهذا اقتضاء منطق العقل لضرورة مطابقة صدق النص مع الواقع ، وجاء في ختام الآية بطلب التوبة بقوله: )وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( وطلب التوبة لاتكون إلا من معصية، وعدم إقرانها بالعقوبة أو بالتهديد والوعيد ، يدل على أن كشف الزينة الظاهرة من الصغائر واللمم ،كونها مقدمات وحمى الزينة الخفية، فعدم الحرص والتشدد في ستر الجيوب معصية تستوجب التوبة أو العقاب وقد يكون في الدنيا والله سريع الحساب، قال تعالى : )الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ( النجم (32) وذلك لاستيعاب واقع اللمم في واسع مغفرته وعليه لايمكن أن تكون الآية جاءت بأحكام تفصل المباح وتطلب من المؤمنين التوبة والله يقول ) وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ( الأنعام (119) فالقول بأن المرأة تخرج أمام الأجانب بلباس البحر أو ما يستر جذعها فقط ، حسب عرف مجتمعها خلاف مفهوم الآية بل يصبح كل ما جاء فيها من تفصيل وطلب التوبة مفرغ من محتواه وسبحان الله عما يقولون...!؟ قال تعالى :)إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ( النساء (116) كما جاء في الرواية (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) ومع استبعاد أي تدخل سلطوي بذلك، فجاءت صيغة عموم الجيوب، والمقصد ما قد يظهر من خلال الجيوب للزينة المخفية وكانت صياغة الآية بلفظ )وليضربن( للدلالة على الحرص والتشديد في هذا الأمر لتكون هي الظاهرة العامة في المجتمع الإسلامي ومن باب حفظ أحكام الحدود باعتبار أن الزينة الخفية لها حدود مكانية هي الجذع من الجسد فكان لا بد من تغطية جزء من أعضاء الزينة الظاهرة وهي حمى الحدود وكما أنه لا تكفي ورقة التوت في ستر العورة لا بد من تغطية بعض أجزاء من الزينة الظاهرة على الأقل حسب مقتضى الحال وترك تقدير ذلك للمرأة ؛ وجاءت الأحاديث تبين أن كشف الوجه وأنصاف اليدين والقدمين ، وهي أعضاء الوضوء وجزء من أطراف الزينة الظاهرة أمام الأجانب، وهذا ينسجم مع آية الزينة، فالأمر بتغطية جيوبهن لايتم إلا بتغطية جزء من أعضاء الزينة الظاهرة والله تعالى العليم الخبير بما خلق شرع ما يصلح للاستمرار مستوعباً الزمكان ، فأراد من ذلك أن يكون الأمر تربوي لا سلطوي ويغطي حاجات البشرية وخاصة أن الإسلام دين الإنسانية والرحمة والعالمية ، وكان التطبيق التاريخي الأول للمجتمع الإسلامي- الأنموذج من المؤمنين بمحمد ومن معهم من أهل الكتاب- كثيرٌ من نسائهن يغطين رؤوسهن وبعضهن يسفرن عن رؤوسهن حتى من أتباع محمد ص وخاصة الإماء ولا دليل على اختصاص غطاء الرأس بالحرائر دون الإماء إلا بالعرف ، وكان الصحابي عمر يضرب بالدرة كل أمة تضع خماراً على رأسها من باب العرف للمحافظة على وقار الحرة علماً أن الأمة قد تكون صحابية مؤمنة؛ وفي نفس الآية وبعد ضرب الخمار على الجيوب قال تعالى: )وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ( أي لايظهرن تبرجاً ، مواقع الزينة الظاهرة ، وهذا مستفاد من استثناء البعولة ، وهي حالة اجتماعية تبعد فيها المرأة عن التواصل ومخاطبة غريزة الذكورة مع الطرف الآخر ، لأن البعل زوج مع وقف التنفيذ ، وهنا في آية الزينة اصطلاح قرآني عن وصف حالة اجتماعية تعيشها المرأة مع كل المعطوفين على بعولتهن ، وهذا يقتضي أولاً ، إخفاء الزينة الخفية عنهم جميعاً ، والتعامل معهم ضمن حدود الزينة الظاهرة مجردة من التبرج أو مخاطبة غريزة الذكورة ، وهذا يؤكد أن المقصود بالزينة هنا الظاهرة وهي الرأس والأطراف وضمناً الجارحة ، باعتبار أن الأولى تضم الثانية ، والمرأة مسؤولة وهي التي تقدر ماتظهر ضمن الضوابط وحسب معطى الواقع ، أي أنها تظهر الزينة الحسية أمامهم بدون تبرج أو مخاطبة الغريزة الذكورية عندهم ، وكلٌ حسب الزمكان ودرجة العلاقة, وقال تعالى )يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ( وهي آية إرشادية ليست تشريعية لأن الخطاب القرآني موجه لمقام النبوة فيها فهي من أحكام حفظ الحدود ، والمراد الإسدال والإرخاء من باب المقاربة من الأعلى إلى الأسفل وخاصة جاء بعدها لفظ (عليهن) فالتقريب من الأعلى إلى الأسفل وهو لباس خارجي يكون فوق لباس الخمار غالباً ويتضمن ذلك غطاء الرأس في الحياة العامة حسب العرف الجاري في المجتمع الإسلامي فالستر في كل الحالات وفي الحياة العامة أمر واجب ، وقد جاء حكم استثناء الزينة الظاهرة من الستر ليغطي كل ما جاء في الآية من أحكام الأجانب والمحارم، وطالما أن الآية تشريعية بأسلوب تربوي فهي موجهة إلى البنية التحتية من المجتمع ، فينبغي على المرجعية المعرفية فيه وضع صيغة يتم التعارف عليها بما يناسب واقع الحال الاقتصادي والاجتماعي و البيئي ضمن إطار المبدأ لتكون رأي عام وعرف سائد ليس للسلطة دخل فيه ؛ وخاصة أنه جاء في الآيتين الغطاء من الأعلى إسدالاً وتغطية . إذاً خمار الرأس تكليف خاص بالمرأة ، وهو معروف قبل الإسلام بل قبل المسيحية بألفي عام وله أسماء وأشكال مختلفة شعوبية منها : (الاشارب الحجاب, ,القناع الرداء , الملحفة , الشادر , الجُمّة, الغُفرة , القُلنسوة، القبّعة , العمامة, اللفافة , الظلالة , الستارة , الملاءة , البرنس , المنديل ) وكلها أغطية خاصة بالرأس منفصلة أو متصلة بثوب الخمار أو الجلباب ويطلق عليها اسم حجاب الخمار من باب صبغ الشيء بالاصطلاح الشرعي ؛ فالمراد بالخمار حجب رأس المرأة و شعرها ضمناً من ظهوره أمام الأجانب . إذاً مجموع الأدلة السابقة واللاحقة المتقاطعة مع آية الزينة دلت على أنه لا بد من تغطية جزء من(الأطراف) لأعضاء الزينة الظاهرة من باب الحرص والتشديد كما يقتضي مبدأ أحكام الحدود ، وعدم الاقتراب يقتضي أحكام الحفظ ، أي إخفاء الزينة المراد تغطيتها وسترها عن الأعين وأمام الأجانب فلا تظهر إلا مواقع الجارحة (الوجه وأنصاف اليدين والقدمين ) وهذا من الزينة الظاهرة ؛ ذلك بعد سن الحلم أكان لديها شعر أو لم يكن ، ولا بأس بالظهور أمام المحارم باستعمال الأصبغة والتسريحات المختلفة وكل ما يزين به الشعر وكذلك أمام الأطفال والنساء الأجانب ومن كان بحكمهم ؛ وأخيرا المطلوب من الجميع ذكور وإناث غض البصر وحفظ الفرج والتعاون على البر والتقوى قال تعالى : )وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( .

اجمالي القراءات 29299

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   علي عبدالجواد     في   الإثنين 04 فبراير 2008
[16072]

عمر لا يضرب امرأة تغطى شعرهاو تدنى عليها جلبابها!!

السلام عليك و رحمة الله


مقال رائع يحتاج الى جهد و تركيز


و يوجد صعوبة فى الاستمرار


و اخيرا عمر لا يمكن ان يضرب امة لانها تنفذ كلام الله !!


اما فى التفاسير و اسباب التنزيل التى تفرق بين المسلمات الحرائر و الإماء  فى تنفيذ اوامر الله فهذا افتراء على الله!!


و خصوصا فى تفسير اية سورة الاحزاب ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) التى خصصوها للحرائر و جعلوا الإماء بالمينى جيب !!


و السلام


على عبد الجواد


 


2   تعليق بواسطة   تان تان     في   الإثنين 04 فبراير 2008
[16085]

أقترح جائزة لمن يستطيع قراءة هذا المقال

أيكم يستطيع قراءة طول شبر ملو شاشة الكمبيوتر من هذا المقال المكتوب بكلمات عسيره و مصطلحات كل شويه تتوقف عندها و لا يوجد فيه تنسيق او نقطه و من اول السطر و لا حاجة خالص


و طالعت باقى مقالات الكاتب فوجدت إن أسلوبه واحد فيها كلها و لم أستطع صبرا على إكمال سطور قليله من أي منها


يا من تكتبون إسمحوا لي أن أخذ من وقتكم ثوانى قليله و أقول لكم إن الحقيقه لا تكون كذلك ما لم تستطيع ان تعبر عنها بكلمات واضحه و سهههههله و بسيطه فأكتبوا مقالاتكم بكلمات سهله و ساعدونا على قرائتها بتنظيمها و ضعوا لنا ماذا تريدون ان تقولوا في الأسطر الأولى و في العنوان إن إستطعتم فمن شاء أن يكمل مقالتكم أكملها و من شاء أن يخرج منها خرج , و بلاش الكلمات الكبيره إللى من نوع بيان ورد إشكالية معاصرة في مفهوم المش عارف إيه و زينة الجارحه و اظهر ما فيها بدلالة التضمن و خدوا الحته الجامده دي بعض من كل في سياق الاستثناء


أنا مش عارف هو الكاتب عايز يقول إيه في مقاله , هل هو يؤيد الحجاب أم يرفضه , على كل حال إذا كان يؤيد الحجاب أقول له إنت غلطان و إذا كان يرفضه فأشدعلى يده


3   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الإثنين 04 فبراير 2008
[16093]

الاخ تان تان اشكرك جدا جدا جدا

اولا طاب يومك


وثانيا , وانا ايضا اقترح تلك الجائزة وازيدها شوية . لا ادري لمن يكتبون !! هل يكتبون لانفسهم , ولا ادري هل فهمها الاخرون .ولكن الظاهر الاخ علي جواد قد فهمها جيدا ( يا عم علي انا احسدك وحضرتك تفك حتى الالغاز, اشلونك اخ علي , ان شاء الله بالف خير ) .


يعني حسب ما افتهمت من تعليق الاخ علي بان الحجاب مفروض على الحرائر وليس على الاماء , هل يوجد اماء في القرن الواحد والعشرين يا سيد اسلامبولي !!!!!!!!! ارجو ان تكتب باسلوب سهل حتى نفهمك انا والاخ تان تان , اليس كذلك يا اخ تان تان ؟؟؟!!!!!


وانا مثلك يا اخ تان تان لم اتحمل تكملة قراءة المقالة للالفاظ والكلمات والتعبيرات المريخية الموجودة بها . عذرا للاخ اللاسلامبولي ولكن هذه هي الحقيقة وهذا رايي الخاص , وانت كتبت مقالتك وانا اعطيت رايي.


اشكرك من كل قلبي يا اخ تان تان لاني احسست انا الوحيدة والتي لم تفهم , كان بودي ان اكتب اكثر ولكن القطار سوف يفوتني .


دمت بالف خير


امل


 


4   تعليق بواسطة   سامر إبراهيم     في   الإثنين 04 فبراير 2008
[16095]

أستاذ علي عبد الجواد

السلام عليكم ورحمة الله. أما بعد:







ما قولكم في حد الزنا الذي يفرق بين الحرة والأمة. هل هو أيضاً إفتراء على الله؟







هناك فارق بين الأمة والحرة فيما يخص الحقوق والواجبات شئنا أم أبينا.







والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


5   تعليق بواسطة   تان تان     في   الإثنين 04 فبراير 2008
[16099]

الفاظ مريخية فعلا يا أمل

شكرا يا أمل , الألفاظ فعلا مريخيه


6   تعليق بواسطة   محمد المصرى     في   الإثنين 04 فبراير 2008
[16100]

امل وتان تان

وانا ايضا بصراحة وجدت صعوبة شديدة فى الفهم


7   تعليق بواسطة   تان تان     في   الثلاثاء 05 فبراير 2008
[16101]

سطور خاليه بدون داعى

البعض يضع في تعليقه او مقالته التى يكتبها سطورا خاليه كثيرة بدون داعى مثل تعليق الأستاذ سامر إبراهيم بالأعلى و هذا يفسد الشكل فأقترح عليه ان يعدل التعليق و يزيلها


إذا محمد المصرى يتفق معنا في صعوبة الألفاظ ... شكرا على هذا التأييد و أرجو من الأستاذ محمد هيثم الأسلمبولى أن يستعمل في كتاباته أسلوب أسهل و مباشر و يضع أمامنا ما يريد ان يقوله في السطور الاولى من البداية لأن المقالات المنشورة كثيرة و لكل منا حياته بعيدا عن شاشة الكمبيوتر و الموقع لذا لا نقدر ان تقرأ كل شيء .. فلو إتضح ما يريد من السطور الأولى فيكمل القراءة من يشاء و يخرج من يشاء


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-01-31
مقالات منشورة : 20
اجمالي القراءات : 192,442
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 22
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria