حقوق المرأة فريضة من الله وليست هبة من الرجال

د.حسن أحمد عمر في السبت 30 سبتمبر 2006


حقوق المرأة فريضة من الله وليست هبة من الرجال
إن جميع الأبحاث والمواضيع التى تكتب عن المرأة لا يجب أن تنطلق بحال من نقطة التعاطف أو الشفقة على المرأة ولكن يجب أن تنبع من الحب الصادق والإحترام الحقيقى للمرأة وحقها ودورها الذى لا يقل فى قيمته وأهميته وفعاليته عن دور الرجل فى جميع مجالات الحياة 0
فى العالم المتحضر---أى الذى يقدس الحريات ويحميها--- لا تحتاج المرأة لمن يدافع عنها ولا تتسول المبررات لكى تثبت أنها صاحبة حق مهضوم لأنها فى هذا العالم تحصل على حقوقها وتتمرغ فى نعيم الحرية والعدالة والمساواة0
الدول المتحضرة ألتى تطبق الديمقراطية مبدأ للعدالة والمساواة بين خلق الله تعالى ,هذه الدول تخلو من آلهة الأرض المنتشرين فى أوطاننا فى كل شبر فيها وقد أعطوا أنفسهم حق محاسبة الناس على أفعالهم تحت حماية الدين--بزعمهم-- وتحت شرعية نصوص إبتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان فى كتابه العزيز—كالحسبة وقتل المرتد ورجم الزانى وغيرها--- ولست أدرى كيف سمحوا لأنفسهم أن يتقمصوا دور الإله فيعذبوا من شاءوا ويرحموا من أرادوا بناءأ على تقييمهم الشخصى للسلوك الفردى والإجتماعى والفكرى والعقائدى لإنسان معين فمرة يحكموا على مفكر معين بالكفر ثم يصدروا عليه حكمأبالإعدام ويقتلوه بدم بارد واثقين من أعماقهم أنهم يجاهدون فى سبيل الله وأن الجنة مأواهم 000وكاتب حاولوا قتله بسكين فى عتقه فنجاه الله تعالى ومفكر كبير مات منذ زمان طويل لكنهم كفروه ولو كان حيأ لأقاموا عليه حد الردة 00 وآخر كفروه وأقاموا عليه دعاوى بالإنفصال الجبرى عن زوجته التى هربت مع زوجها لأنها تؤمن بآرائه وأفكاره هاجرت معه للعالم المتهم دائمأ بالكفر والضلال والإنحلال وقد احتواهما هذا المجتمع وعاشا فيه معززين مكرمين بعد أن ذاقا الذل الوانأ فى وطنهما الذى ولدا فيه وعاشا على أرضه الطيبة تلك الأرض الطاهرة أرض مصرألتى ترفض الإرهاب والعنف والتمحك فى الدين وترفض أن يكون لها إله يتحكم فيها غير الله رب العالمين 0
تلك المرأة التى ما زالت تضرب وتمتهن وتعذب فى عالمنا العربى ويفرض عليها رداء معين رغم أنفها لأنها عورة وتمنع من الكلام بحجة أن صوتها عورة وتتحمل كل أعباء شرف العائلة التى يصول رجالها ويجولون كيف يشاؤون فإذا وقعت إمراة تحت سطوتهم بحجة أنها مذنبة أجارك الله مما ستلاقيه تلك المسكينة من العذاب والتعذيب الذى لا يطيقهم أعتى الرجال وتنتهى بالقتل بحجة الدفاع عن الشرف او بالرجم كما يحدث فى الدول الإسلامية وهكذا تتحمل كل أعباء الشرف المزور والكرامة المزعومة لهؤلاء الرجال المتفوقين جدأ فى الجنس وإرهاصاته الغارقين ليل نهار فى لذاته نعم فهم رجال من حقهم الزواج بأكثر من واحدة حتى أربعة نساء أما الجوارى والإماء فى منازلهم فقد خلقن فقط للذات الزوج وتعيش مدفونة فى قمقم حتى آخر العمر0
المراة تحتاج فى بلادنا إلى مئات السنين لكى تحصل على حقوقها المهضومة ظلمأ وغدرأ تحت ستار الدين والدين برىء من التفرقة والظلم والقهر والجبروت الذى يمارسه الرجل فى مجتمعاتنا الشرق أوسطية عمومأ والعربية خصوصأ ضد المراة التى تعامل كقطعة أثاث فى المنزل أو أقل كثيرأ , نعم تحتاج المرأة لموقف صارم وحاسم من المثقفين العرب ضد دعاة القهر والذل والإذلال والإرهاب تحت آلاف المسميات التى ابتدعوها وما أنزل الله بها من سلطان0
لن تنمو ولن تزدهر ولن تتحضر الشعوب العربية إلا إذا نمت ونهضت وازدهرت المرأة العربية , فاتركوها تنمو وتعلو وتكبر وتترعرع وسوف تكون سببأ فى بناء أجيال حرة أبية قوية قادرة على العطاء والإبداع والإختراع , أجيال سوف تنافس العالم الأول لأنها أدركت معنى الحريات وحماية الحريات وانتهت من حياتها بلا رجعة كل عوامل الرجعية والتخلف والقهر وتدمير النفس البشرية وتحويل المراة إلى كم مهمل من الذل والقهر والإنتهاكات0
بحكم عملى كطبيب مسؤل تعرضت عدة مرات لفتيات يحتضرن للموت وعندما أصل أجدها قد فارقت الحياة فأرفض التصريح لها بالدفن حتى تتحول للطبيب الشرعى الذى يقرر أن الوفاة جنائية ويكون المتهم دائما هو الأب أو الأخ أصحاب الشرف المزعوم وبعد عدة شهور يخرج المتهم كالشعرة من العجين كأنه لم يفعل شيئأ والحجة معروفة وهى الدفاع عن الشرف , يخرج القاتل السفاح دون عقاب كأنه قتل أفعى أو حية رقطاء وكأنها ليست إنسانة لها كل حقوق ذلك القاتل المجرم أرأيتم كيف ينظر المجتمع العربى للمرأة وكيف يقيمها ؟ وكيف يقدرها ؟
لا شك أن كل الأديان السماوية ترفض وتشجب وتحرم هذه النظرة الدونية للمراة التى خلقها الله تعالى لإعمار الكون كالرجل تمامأ فلها حق العلم والعمل والتطور والتحضر والتمتع بكل مقومات الحياة التى حباها لها الله رب العالمين وليس لكائن من كان ان يحرمها من هذه الحقوق أو ينقص منها شيئأ أو ينظر لها نظرة دونية وكيف ذلك وهى امنا وأختنا وبنتنا وأم زوجتنا وأم ابنائنا ؟
لا توجد فى كتاب الله تعالى آية واحدة تتحدث عن أفضلية الرجل عن المرأة أللهم الآية التى تحدثت عن قوة الرجل العضلية وقدرته على الأعمال الشاقة التى تحتاج جهدأ مضاعفأ وعضلات مفتولة
( ألرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)
كما تحدثت الآية الكريمة عن إنفاق الرجل على المرأة وهو الوضع الذى كان سائدأ فى العصور الماضية أما الآن فهناك ملايين النساء يعملن ويشاركن بأموالهن فى الإنفاق بل ويوجد منهن من تتحمل أعباء الإنفاق على الأسرة إذا مرض زوجها مرضأ عضالأ أو توفى او تركها إلى حضن إمرأة اخرى ضاربأ بها وبأبنائه عرض الحائط فما هو موقف هذه السيدة؟ أليست هى المنفقة وهى القوة المحركة لأسرتها فى مثل هذه الحالات ؟؟
متى سنصحو من سباتنا العميق ؟
متى نتخلص من هذه الأوبئة الإجتماعية ؟
متى تتحرر المرأة وتصبح إنسانأ كاملأ له كل الحقوق ؟
لقد أصبحنا ذيول الأمم بسبب كل تلك الإنتهاكات للحريات بأنواعها وعلى رأسها حقوق المرأة تلك الحقوق التى وهبها لها الله تعالى ولم ولن تكون منة من الرجل على المرأة 0





اجمالي القراءات 11942

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 10 فبراير 2015
[77539]

ولازال الوضع مستمرا


السلام عليكم دكتور حسن ، كتبت هذا المقال في  30 سبتمر 2006 ، واليوم وبعد مرور كل هذه العقود ..هل تغير الوضع  ؟!! ما زلنا  حتى الآن  نتحدث عن قضية ضرب المرأة ، والعنف ضد المرأة  .. ، ومازالت الغالبية تعتقد بأن عقل المرأة قاصر وضعيف .. وبالله عليك كيف يتقدم وينهض مجتمع ،  ونصفه  قاصر معطل مشلول ... كيف ينهض مجتمع وهو يحمل  بيديه كل مقومات السقوط والانهيار ..؟ كيف يتقدم  وهو يسير للخلف مسرعا ... كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة    ..



دمتم في صبر 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,840,394
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA


فيديو مختار
د. أحمد صبحى منصور: لحظات قرآنية 447 : يسعون فى القرآن معاجزين