مواطنو الشوارع يريدون نفس الاهتمام

رضا عبد الرحمن على في السبت 03 نوفمبر 2007


مواطنو الشوارع يريدون نفس الاهتمام


كنت أشاهد برنامج 90 دقيقة يوم الأحد الموافق 28/10/2007م على قناة المحور ، وفي إحدى فقرات البرنامج تم عرض مجموعة من الناس الذين تحولوا بفضل الظروف الطاحنة في مصر إلى مرضى نفسيين ومجانين ومتسولين تائهين في شوارع القاهرة رايحين جايين ، وقامت إحدى المذيعات بسؤال بعض المواطنين كيف وصل هؤلاء الناس إلى ما هم فيه الآن ..؟؟ ، وكانت الإجابة واحدة عند معظم الناس ـ السبب هو الظروف القاسية في المعيشة ، وبسبب الكبت وضيق الحال في الحياة اليومية التي يعيشونها ، بالفعل كانت الصورة سيئة للغاية عندما تجد رجلا أو امرأة تنام على الأرض ليل نهار ، أو تجد رجلا كبيرا يتجول في الشوارع بدون هدف أو عنوان ، وبدون مأوى أو سكن ، وشكله وملبسه لا يليق بإنسان كرمه المولى عز وجل عندما قال ولقد كرمنا بني آدم ..


وعندما غيرت المحطة بعد بضعة دقائق وجدت مفاجأة كبرى أزعجتني وأسعدتني في نفس الوقت ، وجدت تقريرا ضمن برنامج العاشرة مساء الذي يتم عرضه على قناة دريم 2 يتناول الدور الذي تقوم به جمعية الرفق بالحيوان في معاملة كلاب الشوارع أو الكلاب الضالة ، حيث يقوم فريق عمل تابع لهذه الجمعية بالإمساك بالكلاب الضالة من الشوارع لتطعيمها وعلاجها من الأمراض التي قد تؤذي الإنسان ، وقد تتسبب في انتشار الأوبئة بين البشر ، وهذا شيئا جميلا وعملا غاية في التمدن والتحضر لأنه يهدف في الأساس على المحافظة على الإنسان من انتقال الأمراض المعدية إليه من هذه الكلاب الضالة التي قد تكون مصابة ببعض الأمراض ، وفي الوقت ذاته قمت بعمل مقارنة سريعة بين ما شاهدته في التقريرين ـ الأول عن إنسان الشوارع أو ذاك النوع من البشر الذي ينتشر في شوارع مصر ـ ما بين مريض ومتسول ومجنون ومعتوه ، الثاني عن كلاب الشوارع أو الكلاب الضالة التي تنتشر أيضا في المناطق السكنية التي قد تصيب المواطنين بالخوف والذعر أو انتشار الأمراض فيما بينهم ..


وقلت لنفسي ألا يستحق إنسان الشوارع مثل هذا الاهتمام الذي شاهدناه على شاشة التليفزيون ، في مراكز تطعيم وعلاج الكلاب الضالة ، وبكل صراحة كانت مستشفيات علاج الكلاب على أعلى مستوى من النظافة والتعقيم ، وقد لا نرى مثل هذه النظافة في كثير من المستشفيات البشرية في مصر ، فكم نتمنى أن تؤسس مثل هذه الجمعيات لرعاية إنسان الشوارع وتكون مهمتها القيام بتجميع هؤلاء الناس ومعالجتهم وتأهيلهم حتى يعودوا للحياة مواطنين أسوياء يستفيد منهم المجتمع ويكونوا عونا له لا عبئا عليه ، ويكونوا نفعا له لاضررا عليه ، وشأنهم في هذا شأن ما قامت به جمعية الرفق بالحيوان نحو معاجلة الكلاب الضالة التي يمكن أن تؤذي الناس والمجتمع ..

 

اجمالي القراءات 6729

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الأربعاء 07 نوفمبر 2007
[13028]

الكلب والإنسان والزي الأخضر

الأخ الفاضل رضا، لا تقارن بين الحيوان والإنسان، فالإنسان كرمه الله بالقراءة والعلم لينتصر على الظلم والبغي الذي يصيبه. أما الحيوان المسكين المقهور فلا طاقة له على الثورة على الظلم ولا يستطيع أن يسعى في الأرض للرزق. بل الحيوان يكون في انتظار رحمة الإنسان، وإذا انتظر الإنسان أيضا رحمة الإنسان أصبح حيوان.

على الإنسان أن يكون طبعا رحيما بأخيه الإنسان ولكن على الإنسان الآخر أن يسعى ولا يتقاعس ويتكاسل منتظرا الرحمة التي ستهل عليه. هذا هو الفرق بين الإنسان والحيوان وهذا هو سبب ظهور جمعيات إهتمام بالحيوانات من الكلاب والقطط.

أما مراكز إعادة التأهيل فانا معك فيها ولكن يا أخ رضا أنا لمست شيئا في غالبية المصريين وأعذر صراحتي: إنهم كسالى! يفضلون التسول والتسكع في الشوارع على العمل والجهد، ولك أن تنظر كم مصري الآن في شوارع القاهرة يرتدي الزي الأخضر - وللعلم هم ليسوا عمال نظافة بل أكثرهم لا يمتون للبلدية في شيء وفقط إرتدوا الزي الأخضر لأنه وسيلة لجمع جنيهات أكثر.

أعرف أن السبب هو الفقر ولكن التسول وأخذ مال من في جيبك أصبح عادة. فأصبحت تراه داخل الجهات الحكومية - حتى إنك تراه داخل مطار القاهرة!!!!

تحياتي لك وللجميع
آية

2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 08 نوفمبر 2007
[13061]

الأخت الفاضلة : آية ـ لا أقصد هذا النوف من المقارنة

الأخت الفاضلة : آية ـ لا أقصد هذا النوف من المقارنة ، بمعنى أنى لا أقصد أن أقارن بين الإنسان الذي كرمه رب العالمين ، وبين الحيوان الغير مكلف ، والذي لا يمك عقل أو فكر أو حرية تعبير عن رأي أو ثورة على حاكم ظالم ..
إنما ما قصدته هو المقارنة أو المضاهاة بين ما يحدث في مصر فى نفس الشوارع وفي نفس البرامج ، وأنا وضحت فيما كتبته أنني أؤيد حملة تطعيم الكلاب وعلاجها لأنها بذلك لن تضر البيئة أو الإنسان بأي أذى ، ولكن ما أريد فعلا أن يحدث هو اختفاء المواطن الغير سوى من الشارع ، وما المانع أن تقام جمعيات لإعادة تأهيل هؤلاء الناس ليعودوا للحياة السوية مرة أخرى ..
أما بالنسبة لموضوع الكسل وموضوع الزي الأخضر والتسول الذي انتشر في كل مكان فهذه فعلا مشكلة كبيرة تسيء للشعب المصري ..
ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن نعتبر هذه الظواهر السلبية في معظم الشعب ، ولكنا في النسبة الأقل ، وقبل أن يكون سببها الكسل فسببها الأول البطالة وانعدام الدخل والفقر والجهل والمرض ..
أما أي إنسان سوى سليم البنية خالى من الأمراض التى تقعد عن العمل ويلجأ لمثل هذه الطرق الغير سوية للكسب فهذا ما نرفضه ..

أشكرك على هذا التعليق
وتقبلي خالص الشكر والإحترام
رضا على

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,886,591
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر