الجزء الثانى من حوار احمد صبحى منصور مع جريدة الوقت

آحمد صبحي منصور في الأحد 07 اكتوبر 2007


زعيم جماعة «القرآنيين» أحمد صبحي منصور في حوار مع «الوقت»: «2-2»
جاء الإسـلامُ بالعلمانيّـة ليقضـي علـى الكهنـوت والدّولـة الدينيّـة


الوقت - نادر المتروك:
في الجزء الأخير من الحوار، يعرض زعيم جماعة القرآنيين المصرية المقيم في الولايات المتحدة أحمد صبحي منصور؛ جانباً آخر من أفكاره المثيرة للجدل، حيث يؤكد رفضه للتراث الإسلامي وعلومه باعتبارها نتاجاً بشرياً لا يتحمّل الإسلام نتائجه، ويدعو إلى إعادة النظر فيه من خلال العودة إلى القرآن وتدبّره من دون أفكار واعتقادات مسبقة. ويخطو منصور خطوةً أكثر إثارة عندما يذهب إلى القول بعلمانية الإسلام، وهي برأيه قريبة من علمانية سويسرا اليوم. هذه الأفكار وغيرها كانت سبباً لرفض منصور وتوجّه المؤسسة الدينية إلى اعتباره ‘’زنديقاً’’ وأن جماعة القرآنيين المصرية هي محض تلفيقات متأثرة بالأفكار العلمانيّة والقرآنيين الباكستانيين ولا علاقة لها بجوهر الإسلام والعالم القرآني.


* جرت صياغة جملة من التراكيب المنهجية المعبّرة عن قراءات محدثة للعلوم والتراث الإسلامي، بينها منهجية أسلمة المعرفة في تجلياتها المتعددة، والمدارس المقاصدية، واتجاهات الأسلمة الحضارية التي تتنامى في أوساط المفكرين المسلمين في الغرب خاصة. ما تقييمكم لهذه الاتجاهات الجديدة وعلوم الإسلام التراثية؟
- منصور: نحن لا نصادر أيّ فكر مهما بلغ مخالفته لنا، نحن نرفض محاكمة الفكر وفرْض فكرٍ معيّن على الناس. نحن الذين يؤصّلون من داخل القرآن الكريم الحريةَ المطلقة في الفكر والعقيدة والتعبير عنها لكلّ الناس. وبالنسبة للتيارات الفكرية المشار إليها؛ فهناك نقاط واختلاف بيننا من حيث المنهج ومن حيث التفصيلات، وذلك موضوع شرحه يطول، ولكن باختصار نقول إننا نفهم القرآن الكريم وفقاً لمصطلحاته في قراءةٍ علمية موضوعية تبدأ بعدم وجود رأى مسبق، ثم تجميع الآيات المتعلقة بالموضوع كلها وفهمها بالقرآن نفسه. وبهذه القراءة يتحقق ما أمر به ربّ العزة من الأمر بتدبّر القرآن. فالتدبّر يعني أن تسير (دُبْر) أي خلف الآيات، أي من دون رأي مسبق. وهو المنهج الموضوعي نفسه في العلوم الإنسانية والطبيعية.
* وكيف ترى العلاقة بين الإسلام (من منظوركم القرآني) والعلمانيّة باعتبارها منهجاً فكرياً؟
- منصور: قد تأكّد لنا من خلال تفرّغ بحثي في القرآن الكريم وتراث المسلمين؛ أن القرآن يقترب من العلمانية بقدر تناقضه مع تراث المسلمين. ولذلك فإن الإسلام قد سبق في تقرير العلمانية المؤمنة التي لا مجال فيها لكهنوت أو تقديس للبشر أو استغلال الدين في تحقيق مطامح بشرية وسياسية. وما أتى الإسلام إلا للقضاء على الدولة الدينية وكهنوتها، لذا كانت دولة النبي محمد دولةً علمانية ديمقراطية لا تزال ملامحها في القرآن الكريم، ومع القضاء على كلّ ملامح هذه الدولة فلا يزال باقياً من معالمها أنه ليس في الإسلام كهنوت أو مؤسسة دينية أو رجل دين، هذا مع أن المسلمين أقاموا كهنوتا ومؤسسات دينية ودولا دينية.
الإسلام دينٌ علماني
* هذه المسألة تثير كثيراً من النقاش والخلافات، حتى داخل المستوى العلماني هناك منْ لا يرى ذلك، وينفي وجود علمانية في القرآن. كيف تعالجون ذلك؟
- منصور: يعتبر العلمانيون مشروع الدولة الدينية أنه ‘’الدولة الإسلامية’’ - مع التناقض الهائل بين الدولة الإسلامية والدولة الدينية - الذي لا يعرفه العلمانيون - أن الإسلام دين علماني، وأن دولته الإسلامية دولة علمانية.
صحيحٌ أنه توجد خلافات بين علمانية الإسلام وعلمانية الغرب التي تأثر بها العلمانيون العرب، ولكن الصحيح أيضا أن هناك خلافاً في داخل العلمانيات الغربية ذاتها، منها العلمانية الشيوعية التي ترفض الدين مطلقاً وتعتبره أفيونا للشعوب، ومنها العلمانية الرأسمالية بانفتاحها وقبولها للمسيحية. وهناك خلافات محلية داخل العلمانية الشيوعية، كما توجد خلافات نوعية داخل العلمانية الغربية حول مدى الفصل بين الدين والدولة والدين والسياسة. وهكذا فمن الطبيعي أن توجد خلافات بين علمانية الإسلام وعلمانيات البشر المختلفة فيما بينها. ولكن لا بد من التذكير والتأكيد على التناقض بين الإسلام وثقافة الإخوان المسلمين والسلفية حتى نستريح مقدّماً من ذلك الخلط المؤلم بين النقيضين.
نحن هنا نتحدث عن حقائق الإسلام التي جاءت في القرآن، والتي يمكن فهمها بسهولة إذا قرأنا القرآن الكريم قراءة موضوعية وفقا لمفاهيمه ومصطلحاته بعيداً عن مفاهيم التراث وسمومه.
* كيف ترون إلى ما ذكره الشيخ علي عبد الرازق في كتابه التاريخي ‘’الإسلام وأصول الحكم’’ وهل ترونه يقترب منكم عندما نفى وجود دولة في الإسلام؟
- منصور: الشيخ علي عبدالرازق الذي قال بالفصل بين الإسلام والدولة؛ أساءَ فهم الآيات القرآنية التي كانت تخاطب مجتمعاً ولا تخاطب حاكماً أو رئيساً. ولأن العقول عاشت على وجود رئيس يستأثر بالسلطة ويتوجّه إليه الخطاب؛ فإن الشيخ عبد الرازق فهم خطأ أنه ليس في الإسلام دولة، لأن القرآن لا يخاطب حاكماً.
وفعلاً فإنه ليس في الإسلام دولة ثيوقراطية أو حتى دولة رئاسية، وإنما هي دولة يحكمها شعبها بالديمقراطية المباشرة وفق نظام الدولة السويسرية في عصرنا. إن أساس قوة هذه الدولة في قوة أفرادها وقوة المجتمع، والشورى في مصطلح القرآن وشريعته هي فن ممارسة القوة. وكل فرد مفروض عليه أن يمارس الشأن العام بحيوية وفعالية. وليس من حق أحد أن يستأثر بالسلطة. وإذا حدث ذلك فإن الشورى تصبح فريضةً غائبة.
إصلاح الخطاب الديني
* ما هي رؤيتكم لمقولة ‘’الإصلاح الديني’’ في الوقت الراهن؟ وكيف تنظرون إلى وضعية التعليم الديني (الرسمي، وغير الرسمي) في الوقت الحاضر، وفي مختلف المدارس الإسلامية؟
- منصور: مسيرة الإصلاح لدينا ارتبطت بمنهج فهم القرآن المشار إليه، فنحن نقرأ القرآن الكريم قراءة موضوعية كما سبق، وهذه هي المرحلة الأولى، ثم تأتي المرحلة الثانية وهى الاحتكام للقرآن الكريم في تراث المسلمين وتاريخهم السابق وأعمالهم الحاضرة. وهذا الاحتكام للقرآن الكريم فرض إلهي، يقول تعالى (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً). ونحن لا نفرض رأينا على أحد، بل نصفح ونغفر لمن يتهجّم علينا بسبب دعوتنا السلمية، لأن هذه أوامر الإسلام وجوهر أخلاقياته.
ومن الطبيعي أننا نركّز على الإصلاح الديني بالاحتكام إلى القرآن الكريم، ولكن هذا يأتي مرتبطاً بإصلاح سياسي وثقافي وتعليمي واجتماعي في ضوء إصلاح أكبر هو الإصلاح التشريعي المؤسس على الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل وحرية الفكر والمعتقد والعبادة.
هذا الإصلاح هو جوهر الإسلام عندنا، وهو أساس الدعوة السلمية للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. فالمعروف هو المتعارف عليه من قيم عليا كالعدل والرحمة والصدق وكلّ الأخلاق الحميدة، والمنكر هو كلّ ما تنكره الفطرة الإسلامية الإنسانية من ظلم وقهر وبخل وأنانية.. الخ.
أما التعليم الديني فلا بد من البدء بإصلاحه قرآنياً. لا أقول بإلغائه لأنه إذا تم إلغاء الأزهر أو ‘’قم’’ سينشئ الناس معاهد دينية أخرى، إذن الحل هو في إبقائها مع إصلاحها من داخل الإسلام - أي أن يتم من خلالها تعليم الديمقراطية وحقوق الإنسان - وعدم تقديس البشر والحجر. والمسلم الحقيقي لا يقدّس مع الله تعالى بشراً أو حجراً، وبالتالي لا يمكن أن يخضع لحاكم مستبد متأله، أي أن عقيدة الإسلام هي التي تخلق الديمقراطية في عقل المسلم. بإصلاح تلك المؤسسات الدينية يتم الاحتكام إلى القرآن الكريم في كل تراث المسلمين وأديانهم الأرضية، وذلك مع التقرير على حرية الفكر والعقيدة والشعائر والعبادات ومسؤولية كلّ فرد عن اختياره الديني، وهناك أكثر من ألف آية قرآنية تؤكد الحرية المطلقة في العقيدة والفكر والعبادة.
ونقول إن أي إصلاح مبني على التراث هو إصلاح فاشل. وهذه هي خلاصة تاريخ المسلمين الذين جرّبوا كلّ أنواع الإصلاح ففشلوا. الوهابية مثلاً حاولت الإصلاح بالقتل وسفك الدماء والاستحلال مع احتفاظها بتقديس أئمة دينها الأرضي السني ففشلت، وهى الآن مسؤولة عن مقتل ملايين المسلمين وغير المسلمين من بداية ظهورها حتى الآن. أي إصلاح يقوم على تقديس البشر ونشر الخرافة بالدين مصيره الفشل. لماذا لا نجرب الإصلاح سلميا بالقرآن الكريم؟ هذا بالطبع لا ينفي احترامنا لمن يخالفنا في الرأي والمعتقد.


اجمالي القراءات 12617

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3989
اجمالي القراءات : 34,382,987
تعليقات له : 4,358
تعليقات عليه : 12,950
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي