يؤسفني قول الحقيقة ..

عمرو اسماعيل في الخميس 14 يونيو 2007


قتل وذبح ودمار وتسلط وتخلف وقهر هو ماوصلنا اليه بعد عودة ما يسمي تيار الاسلام السياسي في نهاية السبعينات الي الواجهة مرة أخري بعد ان كنا نعتقد ان هذا الكابوس قد انتهي الي غير رجعة منذ بداية المرحلة التنويرية في مصر والشام علي يد رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده والكواكبي وعلي عبد الرازق وطه حسين ثم بعد ظهور التيار الوطني والقومي الذي يدعو الي الاستقلال والتنمية من منطلقات وطنية وليس دينية .

أن الدين تحول في العصر الحالي الي علاقة خاصة بين الانسان وربه ليس للمجتمع وباقي البشر ان يتدخلوا فيها ويفرضون علي اي انسان او مجموعة من البشر كيف تكون هذه العلاقة , فحرية الاختيار واحترام حقوق الانسان هي اهم منجزات الانسان في القرن العشرين .. أن الله يحاسب البشر في الآخرة علي اساس فردي وليس جماعي .. فلماذا يريد ان يفرض علينا بشر فاني وجهة نظرهم في نوعية هذه العلاقة بين الانسان وخالقه .



أن أي محاولة لتحويل الدين من حالة فردية الي حالة جماعية لابد ان تؤدي الي القهر والاستبداد وسيطرة قلة تدعي انها تتكلم باسم الله علي باقي خلقه بصرف النظر ان كان الدين هو الاسلام او المسيحية او اليهودية او أي دين آخر سماوي او غير سماوي

ولهذا أبدي أسفي للجميع علي اضطراري لقول الحقيقة وهي أن الدين سواء رضينا أن لم نرضي تحول في العالم كله والعالم العربي الي قضية شخصية لن تستطيع جماعة أو حزب أو شخص أن يفرض مفهومه له علي الآخرين بالقوة .. سيبقي العامل الشخصي هو الذي يحدد علاقة الانسان بربه .. تمتليء المساجد والحمدلله بالمصلين ويكثر صراخ الخطباء بالويل والثبور والدعاء علي المخالفين والاعداء ..ثم يخرج الجميع ليمارس كل فرد مفهومه للدين و الحياة .. تخرج الغالبية لتمارس ما كانت فيه من غش ونفاق جريا وراء لقمة العيش وتوفيرها للأسرة لأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك بدون هذا الغش وهذا النفاق لأن المجتمع الذي نعيش فيه لا يوفر الحد الأدني من الحياة الكريمة لأفراده ولا يوفر العدالة الاجتماعية وسيادة القانون ورغم ذلك نرفض النظام الذي وفر كل هذا لبشر لا يدينون بالاسلام ..

لماذا لم يسال أحد نفسه في مصر والعالم العربي لماذا زاد تحجب النساء وزاد أطلاق اللحية وزادت البرامج الدينية في التليفزيونات وزاد الصوت العالي لجماعات الاسلام السياسي .. ورغم ذلك نجد أن الكذب والنفاق والفساد السياسي والاخلاقي يزداد حدة .. لم يسال أحد نفسه لماذا زاد عدد نجوم الاعلام الديني الذين يزدادون ثراءا بينما الفقر يزداد بين عامة الشعب مما يضطرهم الي مخالفة كل تعاليم الدين ..اي دين وليس الاسلام فقط لكي يستطيعون البقاء علي قيد الحياة في خضم تحكم قلة في الثروة والسلطة وسيطرة الفساد والواسطة والمحسوبية التي يمارسها الجميع من شيخ الازهر الي اصغر فرد في المجتمع مهما لبس لبوس الدين والتقوي.. لماذا ازدادت عمليات العنف الموجهة للداخل والخارج ورغم ذلك يزداد ضعفنا وهواننا علي انفسنا وعلي الآخرين .. وتزداد هزائمنا العسكرية والحضارية علي كل الجبهات ..

نهاجم العري والتحرر في المسجد وشرائط الكاسيت ورغم ذلك تزيد متابعة الجمهور والشباب خاصة لكل أغاني العري وتزداد عدد قنوات التليفزيون التي تبث هذه البرامج علي الفضائيات ويمولها نفس الاشخاص الذين يمولون البرامج الاسلامية مثل برامج قناة أقرأ وبرامج عمرو خالد ..نفس الاشخاص يبيعون الوهم للجانيبين ليزدادوا ثراءا ونفس الاشخاص هم من يمولون العمليات الارهابية ليحتفظوا بتسلطهم علي الجميع ويستطيعون ان يقفوا في وجه التحول الديمقراطي بحجة أنه قد يأتي بهؤلاء الارهابيين الي الحكم

لماذا ؟

لأننا لا نريد أن نعترف بالحقيقة أن مجال عمل الدين هو الفرد أساسا ومن خلال بناء الفرد المتدين والمسلم عبر مخاطبته بالحكمة والموعظة الحسنة وعبر ضرب المثل والقدوة من خلال العمل والانتاج والخدمات الاجتماعية التي تؤكد علي مبدأ التكافل الاجتماعي يمكن بناء المجتمع الاسلامي ..الذي أن تبني مفهوم الدولة المدنية من خلال مؤسسات ديمقراطية وتشريعية ومن خلال سيادة القانون وحق المواطنة الكاملة للجميع بصرف النظر عن الطائفة والمذهب والدين .. ستصبح هذه الدولة وهذا المجتمع فعلا مجتمع اسلامي واخلاقي و أنساني دون الحاجة لوضع يافطة الاسلام عليه ..

استكمالا لقول الحقيقة أقول لكم يا سادة أن مجال عمل الدين والاسلام هو القاع ابتداءا من الفرد بالحكمة ودون أكراه ولا عنف .. ومجال عمل السياسة هو أصلاح القمة .. اصلاح النظام ليكون نظاما ديمقراطيا تراعي فيه حقوق المواطن وتسود فيه العدالة والحرية ويتم فيه تداول السلطة دوريا وسلميا,,

ان فهمنا هذه الحقيقة رغم بساطتها ..سيتحول المجتمع وستتحول الدولة فعلا الي دولة تطبق روح الاسلام وجوهرة حتي ان لم تسمي دولة اسلامية وحتي ان لم يكن اسمها جمهورية يثرب الاسلامية .. أو دولة الخلافة

هذا هو المفهوم الحقيقي للدين والاسلام والدولة في القرن الواحد والعشرين في رأي العبد الغلبان
سامحوني ويؤسفني قول الحقيقة ..

اجمالي القراءات 7780

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (9)
1   تعليق بواسطة   فوزى فراج     في   الخميس 14 يونيو 2007
[8350]

ولماذا تأسف على قول الحقيقة!!

اخى عمرو, لماذا تأسف على قول الحقيقة , هل يأسف احد على قولها ألا ان لم يكن من عادته قولها من قبل ثم لسبب او أخر , غير من منهاجه وبدأ فى قولها. ومما أعرفه عنك أنك كنت دائما تقولها , واعتقد انك سوف تستمر فى قولها. يا عمرو , الحقيقة لا تؤلم الا من لايؤمن بها, ومن لايعرفها. هذا المقال لايختلف فى قليل او كثير عما كتبته فى مقالاتك التى كان لى شرف الاطلاع عليها طوال السنتين الأخيرتين على النيت, كما لا تختلف كثيرا عما كتبته انا فى مقالاتى طوال نفس الفتره, العلاقة بين العقيده ( ايا كانت) والسياسه ( ايا كانت) هى علاقة صناعيه بشريه مصطنعة مهما غلفت بقشور من دعامات دينية زائفه, فإن أجلا وإن عاجلا سوف تسقط تلك القشور وتتعرى وتبدو للجميع انها لم تكن هناك اصلا, بل هو وهم من صنع تجار سلعة الدين , وهل هناك من تاجر لا يروج لسلعته مهما كانت رديئة!! شكرا على مقالة اصابت الهدف (bull’s eye) , تحياتى ومحبتى

2   تعليق بواسطة   محمد أحمد     في   الجمعة 15 يونيو 2007
[8377]

كيف؟

كيف التوفيق يا أخ عمرو بين ما تقوله أن الدين هو حالة فردية, مع ما أمرنا الله عز وجل به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعقاب الزاني والزانية مثلا؟

3   تعليق بواسطة   عوني سماقيه     في   الجمعة 15 يونيو 2007
[8381]

1

1


4   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   السبت 16 يونيو 2007
[8384]

الإصلاح هو واجب النخبة ..

بعد شكرك يا أخي عوني فشرف لي أن تتواجد وتعلق علي مقال أكتبه .. وشكر كل من شرفني علي هذه الصفحة .. الاصلاح قاده في كل التجارب الإنسانية نخبة عرفت كيف تخاطب القاعدة لتبدأ الاصلاح من القمة ..هذا ماحدث في أمريكا علي يد الأباء المؤسسين وحدث في أوروبا علي يد فلاسفة التنوير ..وما حدث في بداية الاسلام علي يد رسول الله وصحبه..التغيير من القاعدة الي القمة يأخذ وقتا طويلا وقد يصاحبه بعض الأعراض الجانبية مثلما حدث مع الثورة الفرنسية ..
التغيير الي الأفضل كان دائما مسئولية النخبة المثقفة ..
أما عن أن الديمقراطية تعني فرض رأي الأغلبية ..فهذا مع احترامي تعريف خاطيء لها ..الديمقراطية في الأساس احترام الأقلية السياسية ..فالمجتمع الديمقراطي الحق لا يوجد به أغلبية أو أقلية دينية ..بل به مواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ..والاسلام ليس فقط الحدود ..بل إقامة العدل قبل تطبيق الحدود .. وجريمة الزنا وضع لها الاسلام شروطا لتطبيق الحد فيها بحيث يصعب أن يطبق هذا الحد ...الأولي أن نسهل الزواج وننشر الأخلاق ..قبل أن نفكر في الحدود .. وبالمناسبة لا يوجد حد لشرب الخمر إلا حد إيذاء الآخرين .. ولكن هذا لا يعني السماح بشرب الخمر علنا ..
الاسلام كدين منظومة أكبر كثيرا من مجرد حدود ..أنه دين التوحيد والأخلاق والعدل ثم تأتي بعد ذلك الحدود ..
تحياتي للجميع ..

5   تعليق بواسطة   آية محمد     في   السبت 16 يونيو 2007
[8388]

التغيير من القاعدة

د. عمرو، أتفق مع الأستاذ عوني على أن التغيير يكون من القاعدة وليس القمة ولكن بواسطة قيادة حكيمة ورشيدة بحق. التغيير مؤلم جدا ويؤدي إلى زعزعة أمنية وإجتماعية خطيرة ولذلك وجب على القائد الذى يدعو إلى التغيير أن يتصف بحنكة وثقافة عالية جدا ليتعامل مع الموقف كما الجراح.
الثورة الفرنسية لم تكن تغيير من القاعدة بل كانت ثورة رعاع وهمج لم يشرف عليها مثقفين أو مفكريين. وإذا ترك مثقفي مصر حالها يسوء سنصل إلى الثورة الفرنسية وما هو أسوء منها.

6   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الأحد 17 يونيو 2007
[8406]

يؤسفني ..

With or without religion, you would have good people doing good things and evil people doing evil things. But for good people to do evil
things, that takes religion

So had said Steven Weinberg and I totally agree
I am really sorry to tell the truth, I am fed up

7   تعليق بواسطة   عوني سماقيه     في   الأحد 17 يونيو 2007
[8421]

1

1


8   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الأحد 17 يونيو 2007
[8422]

الاخ عمرو اسماعيل المحترم , تحية طيبة

وطاب يومك
بالله عليك ماذا تقول , تأسف , تاسف على ماذا؟ على قول الحقيقة ؟. صحيح ان الحقيقة مرة ولا تجرع في بعض الاحيان , ولكنها كالدواء الناجع الذي في بعض الاحيان يكون امر من المرارة ولكنه يشفي اسوأ الامراض. لا تأسف , لان الكل يعرف الحقيقة ولكن لا يجرؤ على قولها .
الدين وكما اقول دائما , علاقة بين الانسان وخالقه , علاقة رائعة وشفافة وتسمو فوق كل المسميات ,الرب يحاسب كل انسان عن افعاله وما عمله في حياته لان الله جلت قدرته وهبنا العقل ووهبنا الحرية ولم يعين احدا وصياوديانا بالنيابة عنه على الاخر .
اخي عمرو
ذكرني مقالك بلقاء مع احد الدعاة وان لم اكن مخطئة ,كان اسمه خالد الجندي , قال لديه ثلاثة سيارات وفي طريقه لشراء الرابعة , وانه( داعيةاسلامي)يرسل اولاده الى مدرسة الراهبات مثلما يفعل القرح حاوي , هو يدمر حياة الشباب ويرسلهم الى المحرقة في العراق واولاده يتمتعون بحياتهم في بلاد الكفر كما يسميها ( شئ غير معقول اطلاقا, بل خارج عن المعقول), وايضا عندما سألوه كيف ياخذ اجرة عن الفتاوي الخاصة التي يفتي بهاللناس , اجاب الا ياخذ الطبيب اجرة الفحص !!!!!!!.يعني متجارة بالدين عيني عينك!!!
وتقول انك اسف لقول الحقيقة !!!!
تقبل كامل احترامي
امل


9   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الأحد 17 يونيو 2007
[8423]

السيد هيثم قاسم المحترم

مرحبا
هل تعني ما كتبته في ردك , وهو الاتي الذي اقتبسته منه:

وعلى ((الأقليات)) احترام رغبة الأغلبية وإلا بإمكانهم (أن يرحلوا) إلى حيث أبناء جلدتهم ليمارسوا حياتهم كما يشاؤون ويشربوا( الخمر) (ويزنوا وما إلى ذلك).

1- يجب ان تدرك اولا ما معنى كلمة الاقلية

2- المسيحيون في الدول العربية ولو ان عددهم اقل , لكن هم سكان البلاد الاصلين , وليسوا لاجئين , لكي تقول ما يحلو لك , بامكانهم ان يرحلوا و كلامك يخالف الواقع والحقيقة والتاريخ.

3-الخمر شربها حلال في المسيحية ,ونشربها وقتما نشاء واينما نشاء , ولكن ما عن الاخوة المسلمون والذين يشربونها وهي حرام في الدين. واما عن الزنا فهو حرام في المسيحيةو واذا بعض المسيحيون يزنون , فلا اتصور ان الاخوة المسلمون كلهم ملائكة , افتح الانترنيت وابحث فيه , فعند ذلك سوف تتوقف عن الصاق خطيئة الزنا بالمسيحين , واقرا عن زنا المحارم وغير وغير .
السيد هيثم قاسم
انا متأكدة جدا انك في قرارة نفسك تعرف كل شئ واقصد انتشار الزنافي جميع العالم بمختلف اديانه وبين الذين بغير دين والدعارة اقدم وظيفة عرفتها الانسانية وليس الزنا حكرا على المسيحيةيا سيد هيثم و واقرأايضا عن جرائم الشرف في الجرائد والتي نسمع ونقرا عنها بالرغم من التكتم الشديد على هذه الحالات من الاهل او من الجهات المختصة , ماذا لو كان لديهم حرية الكتابة وفضح كل الاحداث التي تقع , واذا لا يطبق( اذا بليتم فاستتروا ). لماذا استتروا , افضح الذي يرتكب الخطا ولياخذ جزاءه .

ومرة اخيرة , عليك ان تنتبه على ان هناك فرقا ببعد السماء عن الارض بين المسيحيون في البلاد العربية والذين اصبحوا اقلية في بلادهم الام , وبين اللاجئين الاقلية في البلدان الاخرى , والذي لا يربطهم بها سوى ورقة السماح لهم بالاقامة في تلك البلاد . وتريد ان تساوي بين لاجئ وبين ابن البلد . كم لست حقانيا!!!!!!!! .
لااريد ان اكتب اكثر واعتقد وصلك كلامي.
امل

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 131
اجمالي القراءات : 1,055,769
تعليقات له : 1,140
تعليقات عليه : 798
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt