مفتي الجمهورية ـ وتحريم الذهب ـ والعدد الذري

رضا عبد الرحمن على في الثلاثاء 29 مايو 2007


مفتي الجمهورية ـ وتحريم الذهب ـ والعدد الذري

إن الحديث عن هذا الموضوع قد يُفسره البعض أنه استغلال للهجوم على مفتي الجمهورية في مصر في هذه الأثناء ، ولكن مجرد عرض هذا الموضوع جاء عن طريق الصدفة البحتة ..


كان الشيخ على جمعة ضيفا على ـ برنامج البيت بيتك يوم الثلاثاء الموافق ـ 22/5/2007 م ـ وقام الأستاذ تامر مذيع البرنامج بتلطيف الجو والدفاع عن المفتي بسبب الهجوم الذي لاقاه بسبب فتواه التي لا يقبلها عقل ، ولا تتناسب مع متغيرات العصر ، و قوله أن بول النبي وعرقه بركة وكانت أم حرام توزعه على أهل المدينة على حد زعمه ، كما قال أيضا بجواز تقبيل الحجر واعتبره نوعا من البركة ..


وأثناء هذه الحلقة من البرنامج سُئل المفتي سؤالا عن حكم لبس الذهب للرجال ، وكان الرد أغرب ما يكون ، ولأول مرة أسمعه ـ قال عن الذهب محرم على الرجال قطعيا وهذا ليس غريبا عليه على الرغم من مخالفته لما جاء في القرآن ، واستكمالا للسؤال قال تامر مذيع البرنامج وما حكم لبس الحلي المصنوع من البلاتين أو السبائك الأخرى التي تحتوى على الذهب مضافا إليه معدن آخر ..؟؟
وكان رد فضيلة المفتي أغرب ما يكون لأنه استخدم هذه المرة دليلا لا يمكن تصوره في عملية التحريم فقال إن الفيصل في هذا الموضوع هو العدد الذري للذهب كما هو موجود في الجدول الدوري لمند ليف .. وهذه سابقة من نوعها لشيخ أزهري في الاستدلال على قضية تشريعية تخص أمرا دينيا ..


لأنه من الطبيعي أن يستدل المفتي في أي قضية من خلال القرآن أولا ، ، أما كونه يستدل من كتب الكيمياء ، ويدخل العدد الذري في الموضوع ـ فهذا أعجب وأغرب ما يكون .. وعندها قلت لنفسي من الممكن أن يكون مند ليف قريب أو نسيب الشيخ البخاري ..!!!
لأن موضوع العدد الذري والعالم الكيميائي مند ليف ليس له علاقة بتحريم لبس الحلي من الذهب أو الفضة ، ولا يجوز لعالم دين أزهري أن يستدل بمثل هذا الدليل في أمرا يخص الدين ، متجاهلا رأي القرآن الكريم ،
و مند ليف هو عالم كيميائي بحث من أجل التفريق بين هذه العناصر بهدف علمي بحت ، ليس له علاقة بدين ..


وهذا رأي العقل ، ولكي تتضح الصورة أكثر نعرض رأي الحق في القرآن الكريم في هذا الموضوع ..


ذكرت كلمة الذهب ومشتقاتها في القرآن الكريم ثمان مرات ، مرتان منها كان الحديث عن الذهب في الحياة الدنيا ، ولم نجد في هاتين المرتين أدنى تحريم للبس الذهب للرجال ، ولكن كان التحذير للبشر من المولى عز وجل محدد وواضح كل الوضوح ـ أن جمع الذهب من الشهوات شأنه شأن النساء والأولاد والخيل المسومة والأنعام والحرث ، وتم وصف كل هذه الأمور على أنها متاع للدنيا ، وكان التحذير لكل الناس من جمع المال أو القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وكان التحذير فيه ترغيب في الآخرة ، حيث وصف المولى عز وجل أن ما عنده في اليوم الآخر أفضل وأحسن ـ يقول تعالى (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )آل عمران : 14، وتتضح الصورة أكثر إذا قرأنا الآية التالية سنجد أن المولى ينبىء الناس بأن الأفضل من كل هذا هو لقاء الله عز وجل وثوابه للمتقين في اليوم الآخر يقول تعالى(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) آل عمران ، 15


وتحذير آخر من رب العزة لمن يحب أن يكنز الذهب أو الفضة ولا ينفقها في سبيل الله فيبشره الله بالعذاب الأليم ، ولم نجد هنا أي شبهة تحريم تخص لبس الحلي المصنوع من الذهب ، ولكن حكمة التحريم هنا مبنية على المنفعة العامة للمجتمع ككل ، وخاصة الفقراء ، ودائما نجد في كتاب الله عز وجل عند التحدث عن الثراء في أي مجتمع دائما يكون مرتبطا بعدم الإنفاق ، ولكن عصر الرواية صاغ هذه النقطة لتتناسب مع أطنان الذهب التي كان يملكها الخلفاء في عصور التدوين وما بعدها ، حيث يحرم لبس الذهب على الرجال ولكن لا مانع أن يمتلك الخليفة وأولاده أطنانا من الذهب والفضة ، وفي نفس الوقت نجد آلافا من الفقراء لا يجدون قوت يومهم ، ولكن في النهاية الأمور تمشي حسب الروايات التي نسبوها للرسول ظلما وعدوانا ..


وفقهاء وعلماء اليوم بدلا من الاجتهاد وفهم التشريع القرآني الذي يهدف دائما للعدل والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد والحث على الإنفاق والنهي عن كنز المال الذهب والفضة ، ويظهر ذلك جليا كما سبق عند الحديث عن الثراء تجده مرتبطا بالفقراء ، وبدلا من أن يجتهد الفقهاء والعلماء في كتاب الله عز وجل ويحرمون جمع الذهب والفضة للقضاء على الفقر ، دائما ما يساعدون الأغنياء ويؤيدون الروايات التي ما أنزل الله بها من سلطان في تحريم لبس الذهب على الرجال ، ولكن لا غبار من جمعه وكنزه أطنانا ، و لا مانع من انتشار الفقر والفقراء في معظم دول الإسلام ..


اجمالي القراءات 13319

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عبدالله سعيد     في   الثلاثاء 05 يونيو 2007
[8024]

ليتهم حرموه على الرجال فقط .. بل حتى على النساء

هذه مقتطفات من كتاب للألباني في آداب الزفاف:

{من أحب أن يحلّق حبيبه بحلقة من نار فليحلّقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوّق حبيبه طوقاً من نار فليطوّقه طوقاً من ذهب، ومن أحب أن يسوّر حبيبه سواراً من نار فليسوّره سواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها} أبو داود وأحمد بسند جيد.

عن ثوبان رضي الله عنه قال: (جاءت بنت هبيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ [من ذهب] [أي خواتيم كبار]، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يدها [بعصية معه يقول لها: أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار؟!]، فأتت فاطمة تشكو إليها، قال ثوبان: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه؛ وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذا أهدى لي أبو حسن (تعني زوجها علياً رضي الله عنه) -وفي يدها السلسلة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة! أيسرّك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد في يدها سلسلة من نار؟! [ثم عذمها عذماً شديداً]، فخرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فباعتها فاشترت بها نسمة فأعتقتها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي نجّى فاطمة من النار) النسائي والطيالسي والطبراني.

عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد عائشة قُلبين ملويين من ذهب، فقال: {ألقيهما عنك واجعلي قلبين من فضة وصفريها بزعفران}. القاسم السرقسطي بسند صحيح، والنسائي والخطيب، والبزار نحوه.

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (جعلت شعائر من ذهب في رقبتها، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنها، فقلت: ألا تنظر إلى زينتها، فقال: عن زينتك أُعرض، [قالت: فقطعتها، فأقبل علي بوجهه]. ) أخرجه أحمد وأبو نعيم وابن عساكر.

عن محمد بن سيرين بسند صحيح أنه سمعع أبا هريرة يقول لابنته: (لا تلبسي الذهب؛ إني أخشى عليك اللهب).



الاحاديث أكثرها عبث في عبث .. فإن أراد محدث أن يحلل شيئاً فلن يجد أي صعوبة فمثلاً عندما حرم أهل الحديث الحرير على الرجال ..
أحله بعضهم بقملة أو بحكة

2   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الأحد 29 يونيو 2008
[23668]

عدد ذري هلا عمي

هذا الشيخ العجيب صاحب العدد الذري لقد تركني أسبوعا أضحك , أنا أكتب هذا التعليق ولعابي ينزل على الكي بورد من شدة الضحك


هل هو مجنون ؟ لا أعرف كيف لم يتحمل مقدم البرنامج نفسه ؟ والله لو كنت أنا المقدم لانفجرت ضاحكا


عدد ذري هلا عمي


هل وصل بنا الجنون الى هذا القدر ؟ هل عندما يستدعى شيخ  من الشيوخ الى أي برنامج هل فرض عليه أن يجاوب على أشياء لا يعرفها ؟ فليقل لا أعرف , أم أن قدس الاقداس , وباب العلم قدس الله سره وأطال عمامته , يجب أن يعرف كل شيء حتى عن أجهزة الطرد المركزي للمفاعل النووي


لقد شوه هؤلاء السذج ديننا والله لقد جعلونا أضحوكة


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 242
اجمالي القراءات : 1,652,610
تعليقات له : 2,445
تعليقات عليه : 1,137
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر