إمرأة السوء .. قصة قصيرة

شادي طلعت في الجمعة 25 مايو 2018


كان هناك رجل حكيم، يقضي حياته رحالة في أرض الله، لا يلبث في مدينة، أو قرية، إلا قليل، هدفه نشر الإصلاح بين الناس، فبات الناس يتباركون به، وينتفعون بعلمه وإصلاحه.
وفي أحد أيام الربيع المشمس الجميل قرر الحكيم مغادرة قرية كان قد  مر عليها، ومكث بها أيام، بناء على طلب أهلها، حتى وجب الرحيل، فطلب منه أهل القرية الإنتظار لحين أن تضع سيدة حملها، ليبارك مولودها ويدعو له، فإنتظر الحكيم، حتى وضعت السيدة حملها، طفلة جميلة، أسمتها "حنان".
 
فتقدم الحكيم يحمل الطفلة، ليقرأ لها القرآن، ثم دعا لها قائلاً : ندعو الله أن تكون رحيمة بالناس، رابطة الجأش، شديدة البأس.
 
فقاطعته أم حنان فجأة !، قائلة : أطلب من الله أن يكف عن إبنتي شرور الدنيا وبأسها، وأن تكون في منأى عن مواجهة الصعاب، هي وذريتها.
 
فقال الحكيم : إعلمي يا إمرأة .. أن ما دعوته لإبنتك، هو سؤالك.
 
ردت المرأة : إن قريتنا مسالمة، وليس لنا حاجة بالجأش أو البأس !.
 
سكت الحكيم، وسلم الطفلة للمرأة، ثم غادر القرية.
 
وتمر السنوات كعادتها سريعاً، وتكبر "حنان" وتتزوج، وتنجب ولداً، فكانت عليه دائمة الخوف، والشفقة والحنان، كحال أمها عليها !، فلا هي تسمح له باللعب مع باقي أولاد القريه، ولا هي علمته فنون القتال، خشية أن يصيبه مكروه في التدريب، حتى شب إبنها، ورأس متجر أبيه، وتقدم لخطبة إحدى بنات القرية، إختارتها له أمه.
وفي يوم زفافه، طلبت منه خطيبته، أن يصطاد لها غزالاً، فخرج الشاب مضطراً، خارج حدود القرية، دون علم أمه، في صحراء مكتظة بالذئاب، وهو الشاب الأليف، الذي لا يعرف فنون القتال، فأحاطت به الذئاب، فهم الخوف في قلبه، وأصبح يركض عله ينجو من أنيابهم، لكن المسافة كانت بعيدة بينه وبين حدود القرية، فصاح بأعلى صوته يطلب النجدة، حتى سمعه بعض من شباب القرية، فخرجوا لنجدته، وما أن رأت الذئاب شجاعة شباب القرية، حتى فروا من أمامهم هلعاً.
 
لكن الذئاب تركت الشاب، بعد أن أصابته بأنيابها، فعاش قليلاً .. يقاسي الألم، وحنان تذرف الدمع على إبنها، أما جدته فظلت تلطم على وجهها، حتى وافته المنية، وساءت حالة حنان، وشعرت أمها بأن كاهلها قد زاد حملاً، فها هي قاربت تغادر الدنيا تاركة إبنتها الوحيدة ثكلى !، حتى كادت تفقد عقلها، وأصبح حالها بؤس، يشفق عليها كل أهل القرية.
 
وعاد الحكيم إلى القرية، في اليوم التالي لحدوث المصيبة، فرحب الناس به، وإستبشروا به خيراً، وبينما وهو بينهم، أتت أم حنان تطلب لقاؤه، علها تجد عنده ما يخفف عنها، وعن حنان مصيبتهما، فإذا بالحكيم، بعد أن رأى المرأة "أم حنان"، يطلب من الناس ان يخرجوها من مجلسه، ناعتاً إياها بـ "إمرأة السوء".
 
تعجب أهل القرية من وصف الحكيم لـ أم "حنان"، فقصوا عليه قصتها، هي وإبنتها، وبعد أن إستمع  رد قائلاً : ألم أقل لكم أنها .. إمرأة السوء.
 
شادي طلعت
اجمالي القراءات 2841

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   السبت 26 مايو 2018
[88719]

شكرا أستاذ شادي طلعت "مرة ربت تور ماحرت" كما يقول اخوتنا في سوريا


قصة جميلة ذات مغزى وعبرة ،،، الا انه لي تحفظ بسيط على قسوة الخاتمة وايضا قسوة العنوان ولكن كمحتوى عام للقصة فان الفكرة الرئيسية تدور حول فكرة ان القوة لازمة لتدعيم الحق والعبرة من هذه القصة انه استخدام القوة بالحق من طبع الفرسان الكرام واما استخدامها بالبغي والشر هو من طبع اللئام الجبناء ،،،، شكرا ودمتم وكل عام وأنتم بخير 



2   تعليق بواسطة   شادي طلعت     في   السبت 26 مايو 2018
[88726]

تحياتي أبا أيوب، صدقت ولكن


هناك من يربي أبناؤه على تربية الأسود، وآخرون ينشأ أبنائهم على تربية القطط والعصافير.



هناك من يغرز في أبنائه الشجاعة، وهناك من يغرز فيهم الخوف، والجبن، فإن كانوا رجال، فهم رجال سوء، وإن كن نساء، فهن نساء سوء.



 



وكل عام وأنتم بخير



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 235
اجمالي القراءات : 2,599,848
تعليقات له : 76
تعليقات عليه : 211
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt