محاربة الفساد:
مؤشرات فساد

محمد يحيى محمد امين في الأحد 31 ديسمبر 2017


مؤشرات تدل على الفساد في السلطة

في كل أنحاء العالم و في كل بلد هناك أناس يعملون في الحكومات والمناصب الإدارية و يقبضون الرواتب من الحكومات التي تدار بأموال الشعب بواسطة الضرائب أو من بيع الثروات الموجودة في البلاد التي ترجع ملكيتها في الأساس للشعب أيضا أي أنهم يأخذون رواتبهم من الشعب لكي يسيروا و يديروا الأموال العامة التي تخصهم على أعلى مستوى و تكون الفوائد المرجوة من الإدارة لصالح الشعب و فقط الشعب لأنهم هم في الأساس من يملكون هذه الثروات وهي ليست ملك للشخص الذي يديره ولذلك تمت استحداث الإنتخابات العامة للحصول على الإذن من الشعب للشخص الذي يريد أن يعمل في إدارة هذه الأموال التي هو أيضا شريك فيها بحكم أنه واحد من عامة الشعب ولكي يصل الى هذا المنصب يجب على الشخص المتقدم لهذا المنصب أن يخرج و يتكلم و يعلن للشعب عن الخطط الإستراتيجية التي سوف يستخدمها لإدارة أموالهم على أحسن صورة ممكنة مع أخذ الإعتبار مصلحة كل الشعب من دون أن يضر أحد المالكين لهذه الأموال يعني كل فئات المجتمع يجب أن يكون له نصيب من العائدات كالخدمات الإجتماعية و الإتصالات و الحماية و غيرها من الأموال المستخدمة لصالح المجتمع .

والآن نأتي لذكر معظم وعود الأشخاص المتقدمين لهذه الوظيفة المهمة و ماهي الدوافع الرئيسية للحصول على هذه الوظائف الحساسة جدا .

أولا:

في الدول المعروفة الآن بالمتقدمة والديمقراطية يخرج الشخص الى عامة الشعب و بكل حرية يتكلم عن الخطط التي يريد تنفيذها لإدارة شؤن الناس و ما هي الفوائد التي يترتب عليه تنفيذ خططه للشعب و الشعب أيضا من حقه أن يسدرس ما يقوله المتقدم و عن امكانية تنفيذ الخطط التي تفيدهم أو يعجبهم النتيجة بغض النظر عن الفائدة أو الخسارة إذا أراد الشعب الخسارة يصوت للشخص الذي يريد أن ينشر الفوضى و الشعبية و يذوق طعم المرارة التي ذاقتها القرون الوسطى المعروفة بالمظلمة يختار الشخص الأناني الذي يريد أن يعير الإهتمام بمن هم من قومه أو بمن هم على شاكلته وتوجهاته ولكن هناك دئما بوادر أمل لمن هم في خسارة من أمرهم أن هذا الشيء لن يكون إلا فترة معينة و من بعد أن يذوق الناس طعم المرارة التي يأتي بها الشعبوية و التطرف يعرف الناس مدى الخطأ الذي تم ارتكابة و يصلح ما تم تدميرة فورا.

ثانيا:

الدول التي يحكمها شخص واحد أو كيان واحد وتعاني دائما من الفشل الإقتصادي والمجتمعي والفساد الإداري و أغلب هذه الدول يسيطر فيها رجال الدين على معظم المجتمع بغض النظر عن ما هية المعتقد أو المرجع الديني فكل مرجع فيه من يسيطر على فكر متابعيه  و يساعد الحاكم الوحيد في السيطرة عليهم لكي يستطيع أن يسرق كما يشاء و يعطيهم بعضا من المسروقات ففي هذه الدول أيضا تكون هناك انتخابات شكلية نستطيع أن نقول عنها عبارة عن مسرحية الإتخابات التشريعية ومن هنا نستطيع بكل سهولة استخراج المؤشرات التي تدل على فساد الشخص المتقدم لهذ الوظيفة التي تحتاج الإخلاص و التفاني في العمل والإخلاص في الوعود . و يستطيع الشعب في الدول المتقدمة أن يستفيد من هذه المؤشرات لمعرفة الإنسان الذي لديه الصفات التي تدل على فساد قادم من شخص يريد أن يسرق مستفيدا من منصبه و تخريب كل ما أصلحة السابقون . و كذلك الدول التي فيها نوعا من الصحوة والثقافة من المجتمع الذي بدأ يطالب فيه المزيد من الحرية و الديمقراطية و المطالبة بالتغيير الحقيقي لكي يبدأ التحول التدريجي و إصلاح ماتم افساده و التأكد تماما من أن الإصلاح ليس بالشكلي وإنما هو اصلاح حقيقي و باالتالي ضمان عدم استبدال المستبد بمستبد آخر يعود بالمجتمع لنفس ما كان عليه من قهر و ظلم و جور

1) الحاكم الفاسد أو الحاكم الذي جاء بديلا لحاكم فاسد قبله و يريد أن يأخذ مكانه في معظم الأحيان كان يعمل في نفس المنظومة سابقا و يكون مدربا جيدا من المنظومة السابقة لكي يكمل السياسة الفاسدة السابقة التي كانت قبله سواءا كان وزيرا أو حاكما أو يعمل في الجيش أو كان رجل أعمال لديه نفوذ كبير بين السياسيين الفاسدين سابقا هذا يعتبر مؤشر فساد كبير و واضح  لهذا الشخص الذي يريد أن يفوز بمنصب الحاكم الجديد فإحتمالية فساده يكون كبيرا وعدم القبول به يكون عين الصواب بل يجب أن يحاكم أولا على الفساد الذي كان هو شاهدا و مستفيدا منها قبل أن يتقدم للحكم و لا يحق له حتى بعد ارجاع الحقوق لأصحابها أن يتقدم الى هذه الوظائف لعدم الكفائة بدليل تاريخه الفاسد حتى لو تاب لشناعة فعلته و جريمته الشنيعة و خيانتة للأمانة .

2) من صفات الشخص الفاسد الغير عادل انجذابه المفرط لما ينتمي اليه من دين أو ثقافة أو فكر و كراهيته للآخرين لدرجة عدم قبوله بأن يكون لديهم نفس الفرص المتوفرة له من تعليم و حماية و غيره من الحقوق الإنسانية . فالشخص الشعبوي ليست لديه عقلية استيعاب كل المشاكل الموجودة في المجتمع و حلها وإنما عنده عقلية الإقصاء و التقليل من عدد الشعب لكي يستطيع أن يعمل بسهولة و من دون تعب فهو شخص غير قادر على ابتكار الحلول الجديدة و المتطورة التي تساعد الناس جميعا للعيش في سلام  وعدالة اجتماعية متكافئة للجميع فكلما زاد عليه العبء الإجتماعي كلما زاد هو من شعبويته و تهميش غيره الى أن يعيش هو فقط بكرامة يعني يدافع عن نفسه فقط عند الضرورة و على استعداد تام للتضحية بأي شيء من أجل مصلحته الشخصية فالإنسان الشعبوي هو في الأساس انسان أناني لا يمكن الوثوق به فهو يفتقد لأهم صفات الأمانه  ألا هو حب الخير للجميع .

3) الشخص الذي يتكلم كثيرا عن التسليح و الدفاع عن النفس بشكل مفرط فكأن السماء تمطر قنابل هذا الشخص لديه ميول سلطوية و هذا يعتبر مؤشر فساد لأن الدولة يجب عليها أن تسلح نفسها ولكن بعقل و تدبر من دون نشر الفوضى و الخوف بين المجتمع فهذا الشخص لديه احتمالية كبيرة في أن يكون عنده مصلحة شخصية في هذه الصفقات الغير ضرورية و المكلفة من دون الحاجة اليها و دئما هذه الأمور تكون لها آثار سلبية على المجتمع و خصوصا من الناحية الإقتصادية لأنها تنشر الخوف بين المجتمع و بالتالي يتسبب في انكماش اقتصادي يطول آثاره لوقت طويل .

4) الحاكم الذي يغير كثيرا من مساعديه وبدون أسباب مقنعة مثل بناءا على طلبه أو عدم القدرة على اتمام العمل بالشكل المطلوب و في نفس الوقت لا يكون هناك أي تغيير ملموس و مستمر في سياسة المساعد الجديد الى أن يتم اقصاءه من العمل أيضا و بنفس الأساليب السابقة فهذا يعتبر مؤشر للفساد لأنه من الواضح تماما أن المشكلة ليست في المساعد فقط إنما المشكلة آتية من فوق المساعد مثال على ذلك الفساد المنتشر في الإدارات الحكومية من رشاوي بين الموظفين و العملاء فإذا تم تغيير المسؤول عن تلك الإدارة ولم تتغير الأمور أو تغيرت و عادت الى سابق عهدها فالمسؤول هو الحاكم المسيطر من فوق وليس المساعد فقط لأن النظام الأساسي يلزم بالفساد و هذا يعني أن الفساد شامل و مصدره أعلى مسؤول في السلطة يعني يجب تغييره هو لكي تحل المشكلة من جذورها .

5) ترغيب السلطة الحاكمة الشعب الى الهجرة و العمل في الدول الأخرى هذا مؤشر فساد غير مبرر لأن السلطة التي لا تستطيع أن توفر العمل للمواطنين تعتبر فاشلة و يجب تغييرها فورا فهجرة الأيدي العاملة تدل على الفساد العام في المؤسسة الحاكمة التي هي ليست على كفاءة لإيجاد الحلول فبل أن تقع المشكلة لأن المعلومات متوفرة و لو بالتقريب عن عدد الأشخاص الذين يحتاجون الى العمل و بالتالي مطلوب من الحكومة استحداث فرص عمل لكل الناس بالطرق المعروفة السهلة المتبعة في كل الدول المتقدمة فأساس المشكلة هي عدم الجدية في ايجاد الحلول و تقسيم الثروة بطريقة عادلة لأن الأخ الحاكم و أعوانه يسرقون كل الناتج المحلي و يضعونه في البنوك الخارجية لحساباتهم الشخصية لا و الأسوأ من ذلك أنهم يستثمرون به في خارج بلدانهم التي هم يسرقون منها .

6) عدم اهتمام السلطة للتعليم و جودة ايصال المعلومة للمتعلمين وإستيعاب جميع الناس التي تحتاج الى التعليم في سن معين هذا يعتبر مؤشر خطير في الفساد فمن مصلحة الحاكم المستبد أن يكون معظم الشعب غير متعلم لعدم المطالبة بحقوقه و أما  الذين استطاعوا دخول المدارس تكون المؤسسة التعليمية ملزمة في تعليم الطلاب على كيفية اتقان طاعة ولي الأمر أو الحاكم حتى لو أكل ماله .

7) الحكومات التي لا تتدخل في ايجاد الحلول الفورية في الغلاء الغير مبرر في أسعار السكن و المواد الأساسية الغير متناسبة مع الدخل الشهري للفرد تعتبر فاسدة فهذه الأمور لا تحدث إلا في المجتمعات التي تعتمد على الرشاوي في تعاملاتها الأساسية و بالتالي حصول هذه الفجوة الكبيرة بين الدخل الفردي و الأسعار لكي يستطيع الحاكم المستبد أن يسيطر على معظم العاملين في مؤسساتها بتوريطهم في قضايا فساد و لكن أغلبهم سرق ليأكل .

معظم الدول التي يحكمها الحاكم المستبد تكون فيها هذه المؤشرات عالية و بالتالي الفساد يكون مستشري في المجتمع بسبب عدم اكتراث الناس لظهور احدى هذه المؤشرات عندهم في المؤسسة الحاكمة وبالتالي وصول الحاكم المستبد و أعوانه الى السلطة المطلقة و فرض باقي المؤشرات في المجتمع للإستمرار في سرقة الناس و ترويعهم و ظلمهم و لإصلاح المجتمع و استخلاصهم من هؤلاء المستبدين الذين هم في الأساس أناس ضعفاء إذا تمكن الناس من فهم حقوقهم و بدؤا يطالبون حقوقهم و يفكرون بعقولهم التي فرقهم الله بها عن سائر خلقه سيبدأ التغيير تدريجيا الى أن يتم السيطرة مرة أخرى من الشعب لما يملكونه و يأخذون حقوقهم المنهوبة .  

اجمالي القراءات 4276

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الثلاثاء 02 يناير 2018
[87763]

مقال ممتاز استاذ محمد .


مقال قيم ورائع وتشخيص وتوصيف  صادق لمؤشرات الفساد والإستبداد والديكتاتورية والجهل فى عالمنا العربى .



تحياتى .



2   تعليق بواسطة   محمد يحيى محمد امين     في   الأحد 14 يناير 2018
[87822]

شكرا دكتور عثمان رأيك يهمني و يشجعني دوما


أنا آسف يا دكتور على الـتأخير في تنزيل المقالات والرد عليك نظرا لوجود انشغالات لا بد منها ولكن كلما أجدك متابعا أشعر بإرتياح من وجود من يتابع مقالاتي و أكون شاكرا في توجيهي عندما أكون مخطئا  أو غير مصاب في ما أكتبه 



 



أخوك يحيى 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-02-26
مقالات منشورة : 8
اجمالي القراءات : 27,856
تعليقات له : 30
تعليقات عليه : 15
بلد الميلاد : أفغانستان
بلد الاقامة : USA