لماذا كتبت امرأت بالتاء المفتوحة؟:
رسم كلمات القرأن الكريم : امرأت

أبو علي محمد علي في الجمعة 29 ديسمبر 2017


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قبل أن أبدأ في الشرح لنلقي نظرة على تاريخ "الزواج" أو "نظرية الزواج" في التاريخ الانساني ....ربما لا يعلم القارئ هذا لكن الزواج مفهوم جديد نسبيا في الحضارة الانسانية ,هناك من يرجح أن مفهوم "الزواج" بدأ في القرن الخامس ميلادي على يد الكنيسة التي بدأت تأخذ زمام الأمور ,هذا الرأي تجاهل لسبب أو لأخر أحكام الزواج في التلمود و الارث اليهودي عموما(ربما لأن أحكامه مزيج من النظام القديم و الزواج الحالي و سنعود لشرح هذا الأمر) , لكن المتفق عليه هو أن مفهوم الزواج جديد نسبيا .

قبل أن يظهر المفهوم الحالي  للزواج , كان الزواج قديما (استخدمت مصطلح "الزواج" لأني لم أجد كلمة أخرى أعبر بها)  عبارة عن عملية بيع و شراء حيث يتم التخطيط لنقل الثروات و تشكيل التحالفات بين القبائل أو بيع المرأة بكل بساطة ( المرأة تصبح ملكا للرجل مثلها مثل الجارية) , و تذكر لنا كتب التاريخ أمثلة عدة عن عادات الزواج القديمة فمثلا عند البابليين كان يتم جمع كل الفتيات اللاتي بلغن سن الزواج في مكان عام حيث يقوم "المزوج" ببيعهن , كان "المزوج" يقوم بعملية فرز للنساء على أساس الجمال من الاجمل الى الاقل جمالا , ثم يقوم بعرضهن في المزاد بداية بالأجمل و كان الشاب الأكثر ثراءا يحظى بالأجمل و يدفع المال "للمزوج" مقابل الحصول عليها , بعد ذلك يقوم "المزوج" باعطاء المال الذي حصل عليه من بيع الجميلات للرجال (الفقراء) الذين يقبلون أن يتزوجوا الفتيات الأقل جاذبية و يعاهدهم أن لا يتخلوا عنهن لمدة عام على الأقل و هكذا كان يتم تزويج كل الفتيات بغض النظر عن درجة جاذبيتهن...

في الشريعة اليهودية لا تختلف العملية كثيرا عن عملية بيع و شراء بوجود فرق و هو أن الفتاة ان تجاوزت سن الثانية عشر تأخذ هي المال (ما نسميه الصداق) , لكن تبقى ملكا لزوجها ما دامت لم تنجب منه ..ماذا يعني هذا ؟ لنفرض أن الزوج توفي دون أن ينجب من المرأة , في هذه الحالة تعتبر المرأة جزءا من التركة و تنتقل ملكيتها الى وريثه المباشر (في هاته الحالة أخوه) و تصبح ملكا له.... أما ان أنجبت فيصبح حالها حالا أخر تماما..

اذن قبل ظهور الزواج كان عملية حفظ النسل و الأنساب تتم بعمليات بيع و شراء للنساء .

ما علاقة هذا بموضوعنا ؟ لابد أن نفهم سنن الأولين اذا أردنا أن نفهم ما س يلي , فالكثيرون منا لاحظوا كتابة لفظ امرأة هكذا "امرأت" في كتاب العزيز الحكيم ,و هذا الرسم كان مع : امرأت العزيز , امرأت فرعون , امرأت نوح , امرأت لوط و امرأت عمران ..و الحقيقة أنني لم أجد تفسيرا لهذا الرسم ,لكن بمحض الصدفة وقعت عيناي على أية في التوراة في سفر التكوين الاصحاح 18 الأية 12 حيث نجد :

  فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: «أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟»

و تصحيحها في القرأن الكريم  سورة هود الأية 72:

قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ

كلمة "سيدي" في التوراة تقابلها "بعلي" في القرأن الكريم ؟ قلت في نفسي ربما هناك خطأ في الترجمة فرجعت للنسخة الانجليزية للتوراة :

12 So Sarah laughed to herself as she thought, “After I am worn out and my lord is old, will I now have this pleasure?”

القرأن الكريم استخدم لفظ "بعلي" و لم يقل "زوجي" , و التوراة استخدمت لفظ "سيدي" (لو كنت أنا المترجم لاستخدمت لفظ "مولاي" )  ,و تاريخيا الزواج لم يكن موجودا بعد انما كان موجودا ما ذكرنا من قبل , كما أن أقدم الشرائع التي هي الشريعة اليهودية لم تكن قد استحدثت بعد , بناءا على تقاطع المعلومات التي أصبحت بحوزتي وصلت الى استنتاج , النساء الأربع : امرأت نوح وامرأت لوط و امرأت فرعون و امرأت العزيز و امرأت عمران كن كلهن : ملك يمين و أجنبيات (أي لسن من نفس قوم بعولتهن) , كيف توصلت الى هذا الاستنتاج ؟؟؟ تابع معي :

امرأت نوح و  امرأت لوط : نحن في بدايات البشرية فعلاقتهما تدخل ضمن ما بين أيدينا من أثار تاريخية (مؤسسة الزواج لم تستحدث بعد )و كانتا كافرتين .

امرأت العزيز : مثلما ذكر القرأن الكريم كانت موحدة على ملة ابراهيم عكس قوم زوجها مما يعني أنها أجنبية,و هنا أيضا لم تستحدث بعد مؤسسة الزواج .

امرأت فرعون : مثلما ذكر القرأن الكريم كانت موحدة على عكس زوجها و قومه ,و كانت شريكة حياة فرعون قبل مجيء سيدنا موسى و بداية أول تشريع يشبه مؤسسة الزواج.

امرأت عمران : جدة سيدنا عيسى بن مريم و أم سيدتنا مريم , كانت ملك يمين زوجها لأنها لم تنجب بعد (حسب الشريعة اليهودية و قد ذكرتها في بداية المقال) و أجنبية استنتاجا لأنه كما نعلم سيدنا عيسى بن مريم ليس له أب و لسانه كان  اللغة الأرامية و ليس العبرية ما يعني أمه و جدته كان لسانهما الأرامية ...

أمرأة زكريا : لم يبين كتاب رب العالمين جل و علا ان كانت تاءا مربوطة أو مفتوحة لأنها جاءت موصولة في قوله تعالى : قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا

قد تسأل لماذا ذكرت هذا المثال اذا ؟ لأن التشريع اليهودي يتطابق مع حال سيدنا زكرياء ...كيف ؟؟ قبل أن يهب ربنا جل و علا سيدنا زكريا غلامه سيدنا يحي كان يستعمل لفظ امرأة لكن بعد ذلك استخدم لفظ زوج في قوله تعالى :

 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ  

و هذا برأيي يتوافق مع ما قاله التلمود (تذكر أحكام الشريعة اليهودية في أول المقال)...

 قد أشرح في مقالات مقبلة المعنى المفصل لملك اليمين ان تسنى لي الوقت ان شاء الله .

هذا و الله تعالى أعلم.  

اجمالي القراءات 3107

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 30 ديسمبر 2017
[87746]

مؤسسة الزواج الصحيح موجودة منذ آدم عليه السلام .


اهلا بك استاذ ابو على .   اخى الكريم . اتمنى الا نقع فيما وقع التراثيون فيه من اخطاء ،وهو انهم إعتمدوا على الروايات ولهو الحديث فى فهم القرآن الكريم ،ولم يجتهدوا فى فهم القرآن بالقرآن ومن خلال القرآن ،وان يكون القرآن هو الحاكم على كل شىء يخُص الدين ،وان يكون مُهيمنا على ما بين ايديهم من الكُتب السابقة أو فلنقل (ما تبقى من اثار من الكُتب السابقة ) ... وبناءا عليه 1- غذا اردنا أن نبحث مسألة دينية أو (إجتماعية لها صلة بالدين ) مثل الزواج أو تاريخ مؤسسة الزواج فليكن القرآن الكريم هو المرجعية الأولى لنا ، والحاكمة على كل ما عداه من مصادر ،ىسواء مصادر (التوراة والإنجيل ) او مصادر المؤؤخين وعلماء الإجتماع .      2- القرآن الكريم اخبرنا فى كثير من قصصه وآياته الكريمات عن أن المولى عزّوجل ارسل رسلا للبشرية منذ بدايتها برسالات عمادها (لا إله إلا الله ) ، وبجانبها تشريعات للعبادات والمعاملات ومنها الزواج الصحيح ، ولذلك ذكر لنا فى معرض آياته إشارات عن هذا فى حديثه عن أزواج نوح عليه السلام  (اول نبى للبشرية حسب ما ورد فى القرآن ) - مرورا بإبراهيم ولوط وايوب وموسى ومحمد عليهم السلام جميعا . 3- من سُنن الله فى كونه قبل نزول الرسالة الخاتمة أنه سبحانه كان يُنزل عذاب مُقيما يُهلك به الكافرين الذين كذبوا الرسل وكفروا بالرسالات ، ثم يُنجى المؤمنين به سبحانه ، ثم يُرسل رسولا أو رسلا لم نجاهم مرة اخرى برسالات وشرعة جديدة  أو للتذكير بالشرعة والشرائع السابقة ،ومنها (( الزواج الصحيح )) .وظل الحال هكذا حتى نزلت الرسالة الخاتمة  (القرآن الكريم ) جاء بتشريعات تبنى على الزواج الصحيح السابق ، وتؤكد على حقوق المرأة (( حرة كانت أو أمة )) فى الزواج ،والطلاق وما بعده . ..4- . صحيح كانت ولا زالت هناك علاقات جنسية غير شرعية خارج إطار مؤسسة الزواج عبر التاريخ فى صور قديمة منها نكاح ملك اليمين بمجرد شراءها وبدون صداق او شهود او إعلان زواج وحفظ حقوقها كزوجة ، ومنها زواج البدل ، والشغار ، والمباضعة ، ومنها ما هو حديث  فى صورة (( ال بوى فرند والجرل فرند )) ولكن كان ولازال هناك الزواج الصحيح المبنى على شريعة الله  فى الماضى والحاضر .  5--   ومن هُنا فإن مؤسسة الزواج  الصحيح .هى مؤسسة قديمة قدم هبوط (آدم وزوجه على الأرض )  ......6-  اخيرا إن كتابة  كلمة (( إمرأت )) فى القرآن بالتاء المفتوحة  فى آيات ، وكتابتها ب( إمرأ’ )) بالتاء المربوطة  يعود إلى لفت الإنتباه للتفكر فى الآيات التى وردت فيها ، وإلى الإعجاز العددى والرقمى  فى القرآن الكريم .... وقد كتب ونشر فى هذا على صفحات الموقع الأساتذة الأفاضل - محمد صادق - مراد الخولى - عبدالله جلهوم -- فأتمنى ان تقرأ لهم ما كتبوه فى هذا الصدد ..



. تحياتى .



2   تعليق بواسطة   أبو علي محمد علي     في   السبت 30 ديسمبر 2017
[87747]

شكرا على تعقيبك أستاذ الدكتور عثمان علي


مساء الخير



كنت قد اطلعت من قبل على أعمال أستاذتنا الأعزاء في مجال الاعجاز العددي في القرأن الكريم ,صراحة الاستاذ محمد الصادق اعتمد مقاربة منطقية في حين اعتمد الأساتذة الباقون على نظرية الحساب التي اخترعها خاحامات اليهود المعتمدة على العبرية...



بالنسبة لمؤسسة الزواج لو تمعنت في أيات الذكر الحكيم لو وجدت أن لفظ "زوج" استخدم مع أدم و زوجه (قبل دخول الجنة) و لم يعد استعمالها الى غاية سيدنا زكرياء , كذلك يجب أن لا ننسى أن هناك طريقتين للتناسل معتمدتين في القرأن الكريم (الزواج و ملك اليمين) و ليس الزواج لوحده ...و في مقالي هذا لم أعتمد ما يخالف القرأن الكريم لأنه مهيمن على ما سبقه و جاء لتوضيح ما اختلف فيه من سبقونا بنص الأية.



شكرا جزيلا على تعقيبك و تشجيعك لنا على البحث.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 37
اجمالي القراءات : 132,702
تعليقات له : 40
تعليقات عليه : 35
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير