هل جاء القرأن خارج نطاق المعرفة الانسانية؟:
القرأن و المعرفة الانسانية

أبو علي محمد علي في الأربعاء 27 ديسمبر 2017


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أرجو أن يتسع صدر كل من يقرأ هذا المقال  و يحاول التمعن فيه بكل حيادية.

يتهم السنيون من يتبع القرأن الكريم كمصدر واحد و وحيد لأحكام الدين بالكفر ,و انكار ما هو من الدين بالضرورة .

و في محاولتهم لاثبات أن كتب الأحاديث جزء مما اوحى الله تعالى الى سيدنا محمد يطرحون أسئلة من قبيل :

أين طريقة الصلاة في القرأن الكريم ؟ و أين عدد الركعات ؟  رد القرأنيين كان بأنهم يتبعون السنة الفعلية لأنها لم تنقطع في يوم من الأيام ....بحيادية رد القرأنيين صحيح لكن ليس للأسباب التي ذكروها و هذا ما سأحاول تبيينه.

لنا أن نتساءل : هل أنزل رب العالمين القرأن الكريم الينا أخذا بالاعتبار المعرفة البشرية أم لا ؟؟؟

الجواب بطبيعة الحال : بالتأكيد , فعندما يأمرنا رب العالمين بحج البيت فهذا من منطلق أننا نعرف مفهوم "الحج" مسبقا و ليس مفهوما غريبا عن البشرية و كذلك نعلم مكان البيت الحرام في مكة المكرمة في شبه جزيرة العرب في جنوب غرب قارة أسيا, و لن تجد شرحا لمعنى الحج و لا ذكرا للموقع الجغرافي للبيت الحرام لا في القرأن الكريم ولا في كتب الضلال المسماة كتب الصحاح لأنه ببساطة جزء من المعرفة البشرية .....كذلك عندما كتب علينا صيام شهر رمضان لم يذكر القرأن الكريم و لا كتب "الأحاديث" أن رمضان شهر من شهور السنة القمرية (التي لا يعتمدها و لا يعرفها الأغلبية الساحقة من أهل الأرض) لأن هذا جزء من المعرفة البشرية ...

فالتنزيل الحكيم جاء أخذا في عين الاعتبار المعرفة البشرية و معتمدا لها ,  فعندما أمر رب العالمين باقامة الصلاة فهذا من منطلق أن الصلاة معروفة و جزء من المعرفة البشرية , و لا أدري كيف يمكن لشخص سليم العقيدة و الايمان أن يظن بأن ربنا أمرنا بفعل شيء لا نعرف ماهيته ؟؟؟؟؟ فما ظنك بربك العظيم يا هذا  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

و لو قلت مثلا : أين قصة سيدنا سليمان "كاملة" في القرأن الكريم و كتب "الأحاديث"  و كذلك قصص باقي الأنبياء لقالوا لك لا توجد لكنها موجودة في التوراة و الانجيل و أن ما ورد في القرأن جاء لتصحيح ما حصل في هاته الكتب من تحريف للحقائق , فكيف لشخص عاقل أن يتقبل أن قصص الأنبياء من الموروث و الصلاة لا؟؟؟؟ ثم تعال لوهلة : أين قصة كفر سيدنا سليمان في التوراة و الانجيل ؟؟؟؟ لا أجد لها أثرا ؟؟؟؟ قصة كفره قذف في حق هذا النبي الكريم تم تداوله ضمن المعرفة البشرية صححه رب العالمين في القرأن الكريم و نفى عن سيدنا سليمان تهمة الكفر ....ثم تعال أيضا : لماذا استعمل رب العالمين لفظة "الصلاة" لكل الأنبياء ابتداءا من سيدنا ابراهيم وصولا الى سيدنا محمد ؟؟؟ هل للفظة الصلاة معنى مختلف حسب كل نبي ؟؟؟؟ هل تقول في بيتك : أتوني بالعشاء قاصدا بها وجبة الغداء ,و في بيت أخيك يقول أتوني بالعشاء قاصدا وجبة الفطور ؟؟؟؟ما ظنك بربك العظيم يا هذا ؟؟؟؟؟ أم أن الصلاة جزء من المعرفة الانسانية منذ ألوف السنين ؟؟؟؟؟ هل النص القرأني جاءا خارجا مبتعدا عن المعرفة الانسانية أم جاء ضمنها مصححا لما شابها و يشوبها من تحريف ؟؟؟ أظن أن الجواب واضح .....

قد يقول قائل من عبدة البخاري: لو سلمنا بصحة ما تقول و أن الصلاة و قصص الانبياء و الزكاة و الصوم وووووجزء من المعرفة الانسانية فهذا يعني أن قولنا بأن القرأن الكريم ناقص "صحيح" و أن شرحكم للأيتين التاليتين خاطئ  حيث المولى عز و جل :

    وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (89)

ويقول جل جلاله :

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)

الاجابة : بل بالعكس ,القرأن الكريم ليس بحاجة الى كتاب بعده و المشكلة هنا في الفهم , فكلمة "تبيانا"  هنا معناها "توضيحا" , فالقرأن الكريم جاء ليوضح كل شيء يخص المعرفة الانسانية في مجال الدين , يصحح المحرف و يضع النقاط على الحروف و يختم الرسالات و ليس معناه أن القرأن يحتوي كل شيء  , و في الأية الثانية التي استشهدت بها تعني أنه لا يوجد شيء في المعتقد ضمن المعرفة الانسانية لم يتم توضيحه في القرأن الكريم , و لأضيف دليلا أخر على ما أقول قول رب العزة ذي العرش العظيم :

  بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)

و قد استشهد بهاته الأية الكثيرون من عبدة البخاري لاثبات مزاعمهم , و المعنى الأقوم للأية أن رب العزة أنزل الذكر الى سيدنا محمد ليوضح لهم الشبهات التي امتلأت بها معرفتهم , فدور سيدنا محمد أشبه بدور شخص برفقة جماعة ضلت الطريق فأنزلت عليه خريطة تبين الطريق الصحيح و كل ما عليه هو أن يقرأ الخريطة و يقول لمن معه اتبعوني , فأن مات قبل أن يبلغوا النجاة دفنوه و أخذوا الخريطة و أكملوا مسيرتهم نحو النجاة , و ان بلغوا النجاة برفقته حفظوا الخريطة لكيلا يضلوا الطريق مجددا ....و ليس مثلما فهمتم الأية بأن الخريطة لا يمكن لأحد فهمها الا من أنزلت عليه , فلما مات بقي من معه يتذاكرون ما قاله عوض محاولة فهم الخريطة لبلوغ النجاة فبقوا كلهم ضالين للطريق  ....يا لجهلكم.....

اذن فالقرأن الكريم هو التوضيح و البيان المكمل الخاتم الوافي الكافي .

هذا و الله تعالى أعلم.

اجمالي القراءات 3413

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 28 ديسمبر 2017
[87742]

نعم استاذ ابو على .


نعم استاذ ابو على . الرسالة الخاتمة (القرآن الكريم ) لم تنزل فى بيئة وارض خاوية من آثار الدين الحق والرسالات السابقة ،فنزلت وهناك اثار وبقايا إرشادية من (ملة إبراهيم -عليه السلام ) ،ونزلت وهناك وجود للتوراة والإنجيل الحقيقئ فى الجزيرة العربية ،وكان العرب يعرفون (الله جل جلاله ) ،ودينه الإسلام ،ولكنهم اشركوا به سُيحانه ،واضاعوا تعاليمه عزّوجل واتبعوا وساوس وغوايات الشيطان ......ولكن بتمام القرآن وإكتمال نزوله اصبح مُهيمنا على الكُتب السابقة جميعا وحاكما عليها ولا حاجة لمن دخل فى الإسلام مع النبى عليه السلام له بها سوى الإيمان بها إجمالا كإيمانه بكل الكُتب والرسالات التى نزلت على انبياء الله ورسله جميعا عليهم السلام ..



تحياتى 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 37
اجمالي القراءات : 137,526
تعليقات له : 40
تعليقات عليه : 35
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير