مثال على العبودية الحديثة :
مثال على العبودية الحديثة

أسامة قفيشة في الخميس 09 نوفمبر 2017


تحدثت في المقال السابق عن الاستعباد و العبودية الحديثة , و قلت بأنها غير مباشرة و تتمثل من خلال تلبية الرغبات فتسيطر و تستعبد الجميع انطلاقا من رغباتهم , و قلت بأن حرية الفرد هي مجرد حرية فارغه زائفه غير حقيقية ,

و قلت بأن العبودية الحديثة هي عبودية ناعمة و استعباد ناعم لا عنف فيه , يترأسها ( الزعماء و الجنرالات و أصحاب النفوذ المالي و الكهنوت الديني ) , و قلت أنها تتستر خلف ستار الحرية و المؤسساتية و حقوق الانسان و المجتمع المدني و منظماته .

حتى نكون دقيقين في كلامنا , فنحن لا نتهم تلك المؤسسات و المنظمات في وظائفها التي وجدت من أجلها , و لكننا نقول بأن عناصر الاستعباد التي ذكرناها تتستر خلف كل ما ذكر من أجل الحفاظ على هيمنتها بالشكل الذي لا يجعل مجالا للشك بأنها في حقيقتها تمارس الاستعباد ( حق يراد به باطل ) .

و علقت على المقال السابق و قلت :

بأن العبودية الحديثة هي غير مباشرة و تنحصر تحت بند ( تلبية الرغبات ) تبدأ بحرية الفرد الوهمية و تنتهي بالسيطرة عليه من خلال المغريات فتسوقه و ينساق خلفها دون أي شعور بالانزعاج أو الإكراه ,

أي تعتمد على حرية الفرد و اختياره , باستغلال رغباته و متطلباته و حوائجه الشخصية و الحياتية , فتسيطر عليه و تتحكم به فتستعبده تلك الجهات .

طلب الأخ الكريم ( أبو أيوب ) بعض الأمثلة و الشواهد على تلك العبودية الحديثة و كيف استطاعت عناصر الاستعباد من استعباد الشعوبمن خلالها ,  

و في هذا المقال سأتحدث عن العولمة كمثالٍ و شاهدٍ حي على استعباد الشعوب من خلال تلبية الرغبات :

أكبر استعباد هو العولمة , و هي تشمل كل النواحي ( اقتصادية او سياسية او فكرية او اجتماعية او ثقافيه او منهجية او حتى دينيه ) من خلال العولمة يتم استعباد الجميع بدون اكراه , أي بطواعيتهم و ارادتهم المطلقة ليس هذا فحسب بل برغبتهم الذاتية .

يتوجب على العولمة من السيطرة على المؤسسات و المنظمات التي تعني و تهتم بفئاتها المستهدفة ,

فإن كانت اقتصادية فإنها تستهدف كل المؤسسات و المنظمات الاقتصادية , و إن كانت اجتماعية إنسانية فإنها تستهدف كل المؤسسات و المنظمات الإنسانية , و إن كانت تربوية تعليمية فإنها تستهدف كل المؤسسات و المنظمات التربوية و التعليمية , و إن كانت سياسية فأنها تستهدف كل المنظمات و المؤسسات السياسية , و هكذا ...

من أجل أن تهيمن و تسيطر على ادارتها و تنشر غايتها و تحقق أهدافها الاستعبادية , إن هيمنتها على تلك المؤسسات و المنظمات هو بداية انطلاقها و سبب نجاحيها في تحقيق أهدافها .  

أهم عنصر فاعل في هيمنة الاستعباد هو المال أي القطاع المصرفي و المالي , و يسيطر عليه أصحاب النفوذ , و لننظر كيف هيمن و استعبد الشعوب من خلال ارادتهم و حريتهم المطلقة بتلبيته لمطالبهم و رغباتهم دون أي إكراه , و لمزيدٍ من البحث يرجى الاطلاع على تلك المؤسسة المالية الدولية و كيفية عملها و ابتزازها على الصعيد الدولي و القطاع الخاص المتمثل بالقروض المالية ,

و كل ذلك يتم بأسلوبٍ ناعمٍ دون عنف مع إبقاء التهديد باللجوء للقوة من خلال المؤسسة العسكرية و التلويح باتخاذ عملٍ عسكري حال عدم الالتزام بالشروط و المطالب المفروضة , و المنظمات العسكرية الدولية غير الجيوش الحكومية , و كلٌ له غايته ,   

كذلك الأمر فيما تقوم به الشركات العملاقة من خلال توهيمها للناس بأن منتجاتها هي ضرورة من ضروريات الحياة , فيعيش الناس بهذا الوهم ليصبح حقيقة , فيهرعون لامتلاك تلك المنتجات على الرغم من عدم حاجتهم الفعليه لها , فكيف استطاعت تلك الشركات لولا استعبادها لعقول الناس بارادتهم وحريتهم المطلقة و سيطرتها على عقولهم و اغرائهم ,

و لا ننسى دور المؤسسة الإعلامية و ما تلعبه من دورٍ كبير في رسم و توجيه الأنظار لما يريده أصحابها و ما يمليه عليها أصحاب السلطة و القوة و النفوذ .

تلك العولمة لا تعرف الحدود الجغرافية , تفرض نفسها بشكلٍ اجباري على الجميع و في نفس الوقت تجعلك تختارها بل تسعى خلفها و بمحض ارادتك ( و تلك هي الحرية الزائفة ) ,

هذا لا يعني القول بأنه لا يوجد أي إيجابيات للعولمة , و لكن يجب أن يعي الجميع خطرها كي لا يسقط بمحض ارادته عبداً لها و لمن يديرها ,

هذا هو أحد أوجه العبودية الحديثة , و قد بدأ التأسيس له منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .

في الختام أرجو أن أكون قد وفقت في توضيح الصورة . 

اجمالي القراءات 1590

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 09 نوفمبر 2017
[87461]

نعم لقد وفقتم في توضيح الصورة سيدي الكريم


خصوصا فيما يخص النظام المصرفي العالمي حين لفت أنظارنا الى كيفية استعباد الناس بالقروض الربوية الفاحشة والتي أشبهها أنا شخصيا بتلبيس "الطوق" أجلكم الله ،،، فحين يقترض الانسان سواء الغربي او الشرقي وهو ليس في حاجة ماسه كما ذكرتم فكأنما يلبس طوقا يضعه حول رقبته طواعية ويمسك بحبل  بهذا الطوق النظام المصرفي الربوي الاستبعادي متحكما برقاب الناس بفوائد فاحشة بأضعاف مضاعفة ! والغريب في الامر ان الانسان الغربي لم ينجوا من هذا الصنف الحديث من الاستعباد !!! شكرا سيدي الكريم وعمت مساء



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 94
اجمالي القراءات : 277,527
تعليقات له : 87
تعليقات عليه : 269
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين