قصة ابليس بمنظور أخر:
ابليس : قصة أكفر المؤمنين

أبو علي محمد علي في الثلاثاء 31 اكتوبر 2017


بسم الله الرحمن الرحيم

 

كنت قد عرجت في مقال سابق لي على قصة ابليس اللعين باختصار ,ثم تبين لي أن قصته تستحق تفصيلا أكبر و أنها ذات أهمية قصوى.

ذكر ابليس في القرأن 11 مرة و أغلب ذكره كان في قصة أدم حيث تقول القصة باختصار أن ربنا جل جلاله أمر الملائكة بالسجود لأدم فسجدوا الا ابليس ,القصة فيها تفاصيل مهمة للغاية فلنحاول أن نتبينها سويا لكن قبل ذلك لابد لنا من ذكر ما ذكر عن ابليس في الكتب السماوية السابقة حيث يقول العهد الجديد أن اسمه باليونانية هي "ديابولس" و معناها "القاذف" و أيضا " المشتكي زورا" أما الروايات الأخرى عن اسم عزازيل وان معناه "عزة الله" فقد تبين لي أنها مجرد ترهات و ليس لها أصل لا في العهدين القديم و لا الجديد.

  أما في القرأن الكريم فالقصة في قمة الروعة و الدقة  فلاحظ معي أخي القارئ هاته التفاصيل جيدا :

1.أين كان ابليس لحظة سجود الملائكة لأدم ؟ هل كان معهم أم كان غائبا ؟

يقول رب العالمين :

 الأعراف - الآية 11 وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ

الحجر - الآية 31 إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ

الحجر - الآية  32قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ

كلنا يعلم مدى دقة النص القرأني (و أذكر أنه لا يوجد ترادف في القرأن الكريم) فلاحظ معي أخي القارئ استعمال حرفي : "مع" و "من"

حرف "من" يخدم التبعيض أي ان ابليس لم يكن ممن سجدوا , قد يقول قائل :ابليس لم يكن من الساجدين لكن هذا لا ينفي أنه لم يكن حاضرا فنقول :اجابة القائل في أيتي سورة الحجر و لاحظ حرف "مع" (و حرف "مع" كما تعلم يخدم المرافقة )فيتبين لك من الأيات أن ابليس لم يكن لا من الساجدين و لا معهم و لا برفقتهم.

فيسأل نفس القائل :

2.أن لم يكن ابليس بصحبة الملائكة فأين كان ؟

اجابتك في الأتي :

يقول رب العالمين

   الكهف - الآية 50 وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا

و "الجن" في العربية تعني المختفي ,و أرجح أن الجن هي الحالة المادية للملائكة في الحياة الدنيا ,و أرجح أن ابليس بقي على حالة الجن و بقي في هذا العالم.

قد يقول قائل : ليس لك دليل أن ابليس كان في هذا العالم و كذلك كلمة "كان" تأخذ أحيانا معنى "أصبح" ؟؟؟ هذا يقودنا للسؤال الموالي .

3.ما الدليل على أن ابليس كان في هذا العالم ؟

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)

سورة الحجر

قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18)

سورة الاعراف

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)

سورة ص

لاحظ أخي القارئ , في كل مرة يذكر لنا رب العالمين أمره لابليس بالخروج و يذكرنا بأن ابليس طلب الارجاء و أجاب ربنا جل و علا طلبه, فان لم  يكن الارجاء الذي طلبه ابليس هو ارجاء خروجه من الحياة الدنيا فأي ارجاء تتكلم عنه الأيات ؟ و اجابتك تجدها دوما في الايات في قوله : لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ .

و يوم القيامة يخرج مَذْءُومًا مَّدْحُورًا هو و من تبعه الى جهنم أجمعين , و الارجاء هنا عامل وقتي و يخص جهة ابليس وحده لأنه كما نعلم جميعا عامل الزمن لا ينطبق على رب العزة جل و علا و كذلك لا مبدل لكلمات الله فخروج ابليس لا مبدل له لذلك قال : قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا  و لم يقل فَاخْرُجْ و ذلك أثبات الارجاء.

ابليس مازال معنا في الحياة الدنيا و الى يوم الدين فماذا سيفعل الأن؟؟  هنا يأتي السؤال الأهم :

4.ما هدف ابليس و ما هي طريقة عمله ؟

يقول رب العالمين :

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)

سورة الحجر

وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ

سورة الاعراف

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)

الاعراف

هدف ابليس واحد ووحيد و هو اضلالنا و ابعادنا قدر ما استطاع عن رب العالمين  و صراطه المستقيم , المشكلة ليست في هدف ابليس و لكن مشكلتنا الحقيقة في فهم طريقة عمله فأي شخص على وجه الكرة الارضية بغض النظر عن دينه يمكنه اخبارك عن هدف الشيطان , فلنحاول سويا فهم الطريقة المستعملة و التي ذكرها لنا رب العالمين في كتابه فتابع معي جيدا :

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ

هذا القول قاله ابليس و ذكره لنا رب العالمين ,فلنناقش و نتساءل :

ابليس يقول أن رب العالمين أضله(حاشا لله تعالى علوا كبيرا) و كردة فعل على هذا الاغواء سينتقم منا نحن بني أدم ؟؟؟ لو كان رب العالمين هو من أضل ابليس فهذا يعني أن الله ظلم ابليس , هل ربنا ظلام للعبيد ؟؟؟حشاه تعالى علوا كبيرا , هذا اتهام و قذف تجاه رب العالمين و جاء مباشرة بعد أن أنظره رب العالمين حتى يوم القيامة و ما قاله ابليس الا بعد أن أخذ وعدا من رب العالمين لأنه يعلن أن الله سبحانه لا يخلف وعده (و ربنا يعرف السر و ما يخفى و هذا كله داخل في مشيئته سبحانه) و هذا سبب تسميته ابليس (القاذف بالباطل).

ثم لاحظ معي أخي القارئ قوله جل و علا :

 وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ

هنا طريقة أخرى من طرق ابليس و هي احداث الشك و البلبلة في علاقة العبد بربه باستغلال الغريزة المتأصلة في كل بني أدم و هنا اعتمد ابليس على أقوى غريزة فينا و هي غريزة البقاء .

لكن ليس هذا كل شيء بل هو مجرد الجزء الظاهر من جبل الجليد و قبل أن نكمل لنحاول استنتاج مدى كفر ابليس و شره .

لاحظ ما قاله ابليس عندما سأله رب العالمين عن سبب عدم سجوده لأدم :

1.قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ

2.أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين

3.قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا

4. قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

أخي القارئ في هاته الأمثلة الأربع فقط يمكنك استنتاج الأتي :

1.احتقار لخلق الله سبحانه و عدم الاذعان لحكمه و الايمان بحكمته.

2.استكبار.

3.عصيان استكبار و استهانة بخلق الله.

4.قسم بالعصيان.

هذا المخلوق كارثة كبرى في الكفر و خطر حقيقي و ليس مؤمنا (يعلم يقينيا وجود الله تعالى لكنه ليس مؤمنا بصفاته), لكن ليس له سلطان على المؤمنين  , لنتبين أمر المؤمن :

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

سورة البقرة285

الايمان بالله تعالى هنا مربط الفرس و النقطة التي لا يجب أن يكون عليها خلاف حتى يذهب سلطان الشيطان , لنوضح :

أيمانك بربنا جل و علا ليس معناه أن تؤمن بوجوده و حسب بل يتعدى الى الايمان بصفاته , فعندما يأمرك ربنا باتباع القرأن الكريم ثم تأتي أنت و تضيف اليه كتبا بشرية كتكملة لكتابه فأنت لا تؤمن بصدق الله سبحانه و كتابه و هذا مدخل للشيطان (أو فعله بالاحرى) , أو أن تقول أن الله لا يخلف الوعد لكن يمكن أن يخلف الوعيد (مثل ما قال شيخ الازهر) أو أو أو و كل هذا يا أما من مداخل الشيطان أو من دسائسه , فالمؤمن كما ذكرت الأية الكريمة و ان كنت تؤمن بشيء يخالف صفة من صفات الرحمن جل و علا أو ينتقص منه سبحانه فأنت عرضة للشيطان ان لم تكن تحت قبضته و العياذ بالله , اذن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و لا تفرق بين أحد من رسله و تقول سمعا و طاعة غفرانك ربنا و اليك المصير و لا شيء غير هذا يقال لأمر رب العالمين.

 

أرجو أن أكون وفقت في شرحي للأيات .

هذا و الله تعالى أعلم. 

اجمالي القراءات 2843

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الأربعاء 01 نوفمبر 2017
[87402]

أشكرك على هذا التدبر


شكرا لك و اسمح لي بهذه المشاركة ,



ما أريد إضافته لهذا المقال هو القول بأن إبليس شيء و الشيطان شيء آخر ,



إبليس كان من الملائكة فعصى ربه فأصبح من الجن , و لا مكان في السماء لمن يعصي الله جل وعلا , فهبط إلى الأرض و طرد من السماء , و هذا ما حدث أيضاً مع آدم عليه السلام بعد أن عصى ربه .



المشكلة الحقيقية و المسؤولية لا تقع على إبليس في حد ذاته بل على الشيطان , و الشيطان متجذرٌ فينا كما النفس , أي أن الإنسان عبارة عن ( نفس و جسد و شيطان )



هذا الجسد خاضعٌ و مرهون لنفسه و شيطانه , و بعقله و اختياره و حريته ينصاع الجسد ,



هذه النفس المزروعة في الجسد مقترنةٌ بشيطانها ( فيفتي فيفتي ) ( خيرٌ و شر ) ,



لا يوجد تواصل أو هيمنة أو سيطرة لإبليس على الإنسان أو على الجن , بل ما يهيمن و يسيطر و يوسوس هو الشيطان قرين كل نفس , لذا نلاحظ بأن إبليس حين عصى ربه تم طرده من السماء , و لم يكن هناك أي حوار بين إبليس و آدم عليه السلام , و إنما كان حواره مع شيطانه ( ألا و هو قرين نفسه ) فاستجاب لتلك الوسوسات و انصاع لها فعصى , فكان الشيطان هو السبب في ذلك لا إبليس ,



هذا الشيطان قرين كل نفس هو العدو اللدود , كما لا يوجد تواصل بين الجن و الإنس أيضاً , بل هناك تواصل بين الشياطين المقترنه بأنفسنا و أنفسهم , و هذا التواصل من أجل إضلال كل نفس و حرفها عن الخير باتجاه الشر ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) , فالذي يوحي بعضهم إلى بعض هم شياطين الإنس والجن لا الإنس و الجن بأنفسهم .



حتى إبليس نفسه له قرينٌ شيطاني تغلب عليه فأضله ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ,



إبليس بعصيانه المباشر أصبح زعيمُ الشياطين و رمزاً لهم فكان ولاء الشيطان لإبليس رمز العصيان و الكفر , حتى هذا التحالف بين إبليس و الشيطان يندرج تحت لواء الشيطان و ليس إبليس فحمل شعار حزب الشيطان لمن استجاب لدعوة الشيطان , و في الطرف الأخر كان حزب الله لمن استجاب لدعوة الرحمن ,



فإبليس و الشيطان الذي تبعه و والاه لا سلطان لهم على أحد إنما هي دعوة يقدمونها أمام الجميع كما هي دعوة الله جل وعلا أمام الجميع , و تلك الدعوتان متاحتان لنا نختار و نجيب أياً منهما بإرادتنا المطلقة دون إكراه أو إجبار .  



2   تعليق بواسطة   أبو علي محمد علي     في   الأربعاء 01 نوفمبر 2017
[87403]

شكرا على تعقيبك أستاذ أسامة قفيشة


صباح الخير



لدي معلومة لم أتأكد بعد من صحتها في اللغة العبرية و هي أن كلمة شيطان تعني "عدو الله" (في عبرية التوراة ,لكن ان ثبتت صحتها فهي توضح أمور كثيرة في كتاب رب العالمين , حيث يصبح وصف ابليس يمثل وصفا لمهمته و هي الاضلال و هي النقيض لهداية الناس الى الطريق القويم الموكلة للأنبياء و الرسل .



لا يجب أيضا أن ننسى أن النفس أمارة بالسوء و أن هناك نزعتين في كل مخلوق اما نحو الفجور او نحو التقوى و أن العقل و التفكير السليم هو الذي يرجح كفة هاته أو تلك و الشيطان و الرسالات السماوية هي عوامل خارجية تساهم (على حساب تفكير المخلوق ) في الاختيار النهائي للمخلوق و على اساس هذا الاختيار ستتم المحاسبة , و الله تعالى أعلم.



شكرا مجددا على تعقيبك الكريم و تقبل تحيات هذا الجزائري لشعب فلسطين الأبي .



3   تعليق بواسطة   عونى الشخشير     في   الخميس 02 نوفمبر 2017
[87412]

إبليس لم يكن من الملائكة المقربون


السلام عليكم أخي أبو علي ,


 


مقال جميل كالعادة و لكن لي مجموعة من الأسئلة و أرجو منك إفادتي بالرد عليها;


قلت أن  ابليس لم يكن بصحبة الملائكة عندما جاء الأمر بالسجود!!!


و هذا يعارض قوله تعالى :"قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾" (سورة الأعراف)


و قوله تعالى:"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾" (سورة طه)


 


و قلت أن إبليس أمره الله بالخروج من الأرض ولكن الله أنظره إلى يوم القيامة عندما طلب إبليس منه ذلك;


قال تعالى:"قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80)" (سورة الحجر)


وهذا يتخالف مع قوله تعالى:"قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾" (سورة ق)


 


وشكرا لك 


4   تعليق بواسطة   أبو علي محمد علي     في   الخميس 02 نوفمبر 2017
[87413]

شكرا و أهلا أستاذ عوني الشخشير


مساء الخير أستاذ عوني الشخشير و شكرا على تعقيبك



الجواب على سؤالك الاول : لا يوجد تعارض بالمطلق ,فربنا جل و علا يأمر من شاء في السموات و الارض و لا تنطبق عليه قوانين التواصل الخاصة بالمخلوقات سبحانه , و مقام المتكلم في الاية التي ذكرتها مقام الملك (ارجع الى مقالي حول مقام المتكلم في القرأن الكريم) لك الاية الأتية كمثال : وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا.



أو أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ.



أما الجواب على سؤالك الثاني : فقد ذكرته في المقال , ربنا لم يبدل أمره و حاشاه ذلك تعالى علوا كبيرا , فخروج ابليس واقع لا محالة , و ابليس طلب ارجاء الخروج "له" لأن عامل الزمن ينطبق على المخلوقات و لا ينطبق على الخالق جل و علا سبحانه  , فربنا ليس له ماض و لا حاضر و لا مستقبل و لا ينطبق عليه قانون الزمن , فالارجاء لجهة ابليس وحده .



أرجو أن أكون وفقت في ايصال الفكرة



شكرا مجددا على مرورك و عمت مساءا



5   تعليق بواسطة   عونى الشخشير     في   الخميس 02 نوفمبر 2017
[87416]

إبليس كان من ملائكة الأرض و ليس من ملائكة السماء


السلام عليكم أخي الكريم,


 


لقد قرأت مقالك حول مقام المتكلم وهو مقال جميل و لكن ألا ترى سيدي الفاضل أن اللله وحده هو من يدبر الأمر.


 


قال تعالى:"قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّـهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٣١﴾" (سورة يونس)


 


أمرنا ==أمره (الرجاء قراءة مقالة ملائكة أولي أجنحة في التنزيل الحكيم)


 


فتدبير الأمر السجود لآدم و تفصيله من الله وحده, فالله تعالى لا يشرك في حكمه أحد.


 


فقوله تعالى:"قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ" (الحجر)


يعني أن إبليس جاءه الأمر بالسجود كبقية الملائكة في الأرض, و لكنه لم يكن مصاحبا للملائكة في سجودهم لآدم. و إلا كيف يعاقب على أمر لم يبلغه!!!


 


أما بالنسبة لجواب السؤال الثاني; فقول الله صريح لا يدع مجالا للتخمين ;فقوله تعالى:"قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77)"  فكيف ترك الله خروج إبليس من غير تفصيل وقت حدوثه, وفصل الله ميقات لعنته على إبليس بأنها  إلى يوم الدين!!!! قال تعالى:"قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78)


 


وشكرا لوقتك أخي الكريم

6   تعليق بواسطة   أبو علي محمد علي     في   الخميس 02 نوفمبر 2017
[87417]

ما قصدته من مقام المتكلم


مساء الخير



نعم الأمر كله لربنا جل و علا من دون شك .المقصود من مقام المتكلم (مثلما يدل عليه الاسم )هو معرفة صفة الذي يتكلم ,أهو ملك؟ أهو شخص عادي؟ هل هو نبي؟هل هو الله من مقام الملك ؟هل هو الله من مقام الألوهية؟ و هذا يجعلك تفهم القرأن الكريم بشكل أفضل و أدق , مثلا قوله تعالى :    إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي 

هنا  المتكلم هو الله من مقام الالوهية ,ثم لاحظ بعدها مباشرة قوله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ 



لاحظ المتكلم دائما هو الله من مقام الألوهية (الضمائر و الأفعال كلها مفردة) و الله جل و علا هو وحده يعلم الساعة , ثم لاحظ بعدها في نفس السورة و السياق قوله تعالى : قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ



تحول الفعل لجمع المتكلم رغم أن الضمير مفرد المتكلم , هنا تكلم ربنا جل و علا من مقام الملك .الأمر مصدره واحد لكن أليات تنفيذه مختلفة و تفهم الألية من خلال مقام المتكلم و السياق.



ثم وددت أن أزيل لبسا وجدته في تعليق حضرتكم و هو أن اللعنة غير الخروج .



شكرا جزيلا على اهتمامك أستاذ عوني شخشير و بورك فيك



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 25
اجمالي القراءات : 67,570
تعليقات له : 32
تعليقات عليه : 27
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير