معنى المعارضة السياسية

سامح عسكر في الخميس 19 اكتوبر 2017


 

فكرة المعارضة السياسية ليست فقط حقيقة تاريخية

إنما حقيقة فلسفية لابد منها لإحداث تغيير وإصلاح في المجتمع، وملخص ذلك إن الإنسان طول ما بيفكر ويقرر ويطبق (بأريحية) هايشتغل بنمط واحد لا يتغير..وقتها صعب عليه اكتشاف أخطائه لأن الأسلوب النمطي لا يراعي المتغير والصيرورة اللي بتحصل كل يوم للإنسان والمجتمع..بل وللعلم أيضا.

كذلك لتنبيه الحاكم على أخطائه الذاتية مش المتغيرة بس

وظيفة المعارضة هنا أمرين اثنين:

الأول: اكتشاف الخطأ وتوجيهه بطرق قانونية نص عليها العقد الاجتماعي أو الدستور، وهذه الطرق غالبا بتكون إما الصحف أو الإعلام أو البرلمان.

الثاني: لو لم يستجيب الحاكم تنتقل المعارضة لإرباك السلطة بالحركة عن طريق المظاهرات أو الاعتصامات والإضرابات، والإرباك هنا بمعناه (التنبيه بشدة) يعني ياللي قاعد في قصر الرئاسة خد بالك انت ماشي غلط..وماسمعتش كلامنا في الأول.

المستبد هنا إنسان كسول يعني تصوره عن التفكير والتقرير والتطبيق تصور نمطي جدا يلجأ فيه للأسهل وهو (القمع) باستخدام ذراعه الأمني والحجج في العادة إما خيانة أو إرهاب أو عمالة..إلخ..ودا لأن الطريق الثاني صعب جدا عليه وهو (الاستماع والتشاور) وقتها يشعر بالنقص وإنه ليس الشخص العظيم اللي شافه في أحلامه، لذلك يوضع الاستبداد أحيانا ضمن الأمراض النفسية اللي بتظهر على شكل انفعالات وجنون عظمة وحب ظهور وأنانية..إلخ.

بالمناسبة: الشخص المستبد لو ارتبك يفقد جزء من شخصيته وهدوءه، لذلك دائما المظاهرات ضد الاستبداد يعقبها قمع وربما قتل نتيجة خروج المستبد عن هدوءه المعتاد، أما لو الإرباك كان شديد جدا وشعر المستبد بالخطر الفعلي وقتها يصيبه (الجنون) ودا بنشوفه في الحياة العامة..مجرم أو قاطع طريق أو ضابط ظالم أو عمدة مفتري..أول ما يشعر بالخطر يقتل فورا، وهنا رد فعل المستبد جرائم ومذابح لا مثيل لها مذكورة في كتب التاريخ.

اسقط هذا الرأي والتحليل على أي مستبد تراه

هتلاقي إن الاستبداد أو ما بيفكر يفكر أولا في غلق (منافذ التوجيه والتنبيه) اللي هي وسائل المعارضة في تصويب أخطاؤه، زي الإعلام والصحف، كمان البرلمان بصفته أداة مؤسسية نافذة عليها ضوء شعبي وإعلامي..

في مصر تم تأميم هذه المنافذ منذ ثورة يوليو 52، وبالتالي نقدر نقول إن من 70 سنة تقريبا مفيش معارضة حقيقية في مصر، اللهم آخر 10 سنوات من حكم مبارك وتحت ضغط من قوى دولية ومحلية منافسة تم السماح لأول مرة بتلك المنافذ اللي بدأت مع دخول الإخوان للبرلمان عام 2000، ثم برامج التوك شو، واختتمت بفعاليات كفاية والجمعية الوطنية للتغيير، لكن حرص مبارك على وضع إطار أو خطوط حمراء لتلك المنافذ..يعني بالمصري (أدوات توجيه بالمزاج) لو لم يعجبه التنبيه يبقى مفيش تاني.

وملخص صراعات السياسة غالبا بتبقى اختلاف في طرق التفكير وحجم الذكاء والرغبة وأشياء أخرى، يعني المعارضة هذه شئ كوني وحقيقة أبدية زي الموت، ومن يعمل على إلغائها فهو كمن ينكر اعترافه بنفسه وطبيعي تطيش قراراته ويصبح مضرب مثل بعد ذلك لكل صور الفساد والفشل والجريمة.
اجمالي القراءات 10140

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 5,941,954
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 411
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt