الإلحاد خرافة .. ! ( 2 ) : خرافة ان الكفر يعنى إنكار الخالق جل وعلا

آحمد صبحي منصور في السبت 07 اكتوبر 2017


الإلحاد خرافة .. ! ( 2 ) : خرافة ان الكفر يعنى إنكار الخالق جل وعلا

مقدمة :

1 ـ الشائع أن الكفر هو إنكار لوجود الخالق جل وعلا ، وأن الشرك هو إيمان بالله وبآلهة أخرى معه . هذا يخالف القرآن الكريم ، فالكفر العقيدى هو نفسه الشرك فى الاعتقاد،فهما مترادفان مع إختلاف الألفاظ .

2 ـ ونبدأ القصة من بدايتها :

أولا : كفر إبليس :

1 ـ إبليس رفض أمر ربه جل وعلا بالسجود لآدم ، لم يكتف بالرفض إستكبارا بل جادل ربه ، فإستحق اللعن والطرد والوصف بالكفر ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34) البقرة ). إستكبر و ( كان ) أى أصبح من الكافرين .

2 ـ لم يكن إبليس منكرا لوجود الخالق جل وعلا ، بل كان يخاطب رب العزة بقوله ( رب) :( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38)الحجر ) فى مخاطبته ربه جل وعلا فقد أساء الأدب مع رب العزة جل وعلا إذ يتهم رب العزة بأنه هو الذى أغواه : ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر ). هو الذى أغوى نفسه برفضه السجود وتصميمه على الرفض .

3 ـ ابليس ( الكافر ) بعد طرده من ( الملأ الأعلى ) أصبح إسمه الشيطان ، وتخصص فى إغواء بنى آدم ، ومن يتبعه إنما يكون فى الحقيقة قد والاه وإتخذه إلاها مع الله جل وعلا . وبهذا يكون هذا الانسان ( الكافر ) قد (غطّى ) أى ( كفر ) الفطرة التى فطره الله جل وعلا عليها . فما هى هذه ( الفطرة ).؟

ثانيا : معنى الفطرة :

1 ـ مصطلح ( فطر ) أى خلق من لاشىء . والله جل وعلا (فطر ) السماوات والأرض من لا شىء ، وهو جل وعلا الذى فطر الانسان من لاشىء : (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) الانسان ).وقال جل وعلا للنبى زكريا عليه السلام : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) مريم  ) وقال النبى هود عليه السلام لقومه : ( إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51)  هود )، وقال ابراهيم عليه السلام لأبيه وقومه : ( إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) الزخرف).

2 ـ من مصطلح ( فطر ) جاء مصطلح ( فطرة الله ) والتى تعنى أن الله جل وعلا حين فطر أنفس البشر فقد جعلها تؤمن به وحده جل وعلا بلا شريك ، وهذا هو العهد الذى أخذه على بنى آدم قبل وجودهم الحسى بشرا فى هذا الكوكب الأرضى ، يقول جل وعلا عن هذا العهد الذى أخذه عليهم : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) الاعراف ). أى إن هناك موقفين لنا أمام الواحد القهار ، حين خلقنا وأخذ علينا العهد ألّا نُشرك به شيئا ، ثم اللقاء به يوم القيامة حيث يذكّرنا بهذا العهد ، وعندها لن يُجدى المشركين إعتذارهم بالغفلة أو إنهم إتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم . يوم القيامة سيذكرهم جل وعلا بهذا العهد الذى غفلوا عنه : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) يس ).

3 ـ هذه الفطرة أمر الله جل وعلا أن نقيمها فى أنفسنا ، أن تظل حية فى داخلنا ، بحيث نعبد الله جل وعلا مخلصين له الدين ، قال جل وعلا :( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) الروم ).

4 ـ يولد الانسان بهذه الفطرة السليمة طفلا نقيا يتساءل أسئلة ( فلسفية ) عن سبب وجوده ، ثم يشتدُّ عوده ، وتتغلب عليه غرائزه الجسدية فينسى فطرته ، ويغترّ بالدنيا وينسى الآخرة ولقاء ربه جل وعلا ، ويقع بهواه فى عبادة الشيطان ( بأحاديثه الشيطانية وأنصابه المقدسة ). فإذا تعرض هذا الانسان الى محنة تودى بجسده تذكّر فطرته التى غطتها غرائزه ، عندها يتذكر فطرته ويستغيث بربه جل وعلا ، يقول جل وعلا :( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (22)يونس). عندها يدعون ربهم ( مخلصين له الدين) أى راجعين الى فطرتهم .

5 ـ هذه الفطرة فى داخلنا تظل موجودة لا يمكن إقتلاعها ، ومهما بلغ كيد الشيطان بالانسان فلن يستطيع  (تبديل )هذه الفطرة من ( لا إله إلا الله ) لتكون نقيضا بمعنى إنكار وجود الله جل وعلا ، أو بمعنى الإلحاد فى ثقافتنا المعاصرة . هو فقط يستطيع (تغييرها )، بأن يجعل الانسان يؤمن بآلهة أخرى ( مع الله ) . وهذا من خطة ابليس فى إغواء البشر، قال:( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) (119)النساء ). فتغيير خلق الله يعنى تغيير الفطرة بالإيمان بآلهة مع الله. إن الله جل وعلا قد حكم سلفا بأنه ( لا تبديل لخلق الله )، أى لا تبديل للفطرة : (  فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )، إى لا تبديل ، وبالتالى فما يفعله الشيطان فى إضلال البشر هو ( تغيير ) للفطرة ،وليس تبديلا لها . المضحك أن الدين السُّنّى يؤول التغيير فى ألاية 119 من سورة النساء بأنه الوشم وتسريحات الشعر للنساء، كما لو كان النساء هن وحدهن خلق الله .!هذه براعة فى الجهل .!!

ثالثا : معنى الكفر هو : التغطية للفطرة النقية

1 ـ الفطرة فى داخلنا يستحيل محوها وتبديلها ، ولكن إضلال الشيطان يغيرها من ( لا إله إلا الله ) الى الايمان بآلهة وأولياء ( مع الله ) ، أى أن تكون الألوهية شركة ، فيها الله ومعه :( محمد والخلفاء والصحابة والأئمة ) فى الدين السُّنّى ، وفيها الله ومعه : ( محمد وعلى والحسين وآل البيت وأئمة ) فى الدين الشيعى ، وفيها الله ومعه :( محمد والصحابة وآل البيت والأولياء بل والكون كله ) فى الدين الصوفى ، وفيها الله ومعه : ( المسيح وأئمة المسيحية ورهبانها ) فى الدين المسيحى . هذا مع أن الفطرة النقية التى فطرنا عليها رب العزة أن الله جل وعلا هو وحده الولىّ المقدس والاله الواحد الأحد الذى ما اتخذ صاحبة ولا ولدا والذى لا يشرك فى حكمه أحدا : (مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26) الكهف ).

2 ـ تغيير الفطرة النقية ( لا إله إلا الله ) يكون بتغطيتها بالإيمان بآلهة أخرى مع الله  جل وعلا . وهذه الغطية هى ( الكُفر ) :

2 / 1 : فالفعل ( كفر ) يعنى ( غطّى ) ومنه وصف الفلاحين المزارعين ب ( الكفار ) أى الذين يغطون البذور بالتربة لتنبت ، وقد جاء هذا فى قوله جل وعلا (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ) (20) الحديد).

2 / 2 : والفعل ( كفّر ) بتشديد الفاء ، مضافا اليه حرف الجر ( عن ) يعنى تكفير السيئات ، أى تغطيتها  لينجو صاحبها منها فيدخل الجنة ، قال جل وعلا : (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ  )(271) البقرة ) (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) الزمر) (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ) (5) الفتح ) (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) التغابن ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5) الطلاق) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) التحريم).  وهو نفس معنى (غفر ل )  أى غطى ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) الانفال ) .

2 / 3 : ومنه( الكفّارة ) التى تغطى الذنوب، يقول جل وعلا فى سورة المائدة : (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ) (45) ) (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) (89)(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ) (95)) .

2 / 4 : ويأتى ( كفر ب ) بالمعنى الاعتقادى ليدل على الكفر بالله جل وعلا ، بمعنى تغطية الفطرة النقية بتقديس البشر والحجر .

رابعا : فى الكفر الاعتقادى إيمان بالله جل وعلا وليس إنكارا له جل وعلا :

1 ـ تغيير الفطرة بالإيمان بغير الله مع الايمان بالله يعنى ألّا يكون الايمان بالله خالصا ، أى أن يكون له جل وعلا نسبة من الايمان ولغيرة الباقى . والإيمان الحنيف يعنى أن يكون الايمان خالصا بالله وحده بنسبة 100 % ، ولو شابته 1% إيمان بغيره فإن هذه النسبة الضئيلة تغير الفطرة ، ويصبح بها الايمان قليلا ملعونا صاحبه ، قال جل وعلا عن بعض أهل الكتاب :  ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88) البقرة ) ( وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46) النساء ) ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) النساء )

2 ـ وهذا الايمان القليل الملعون لا ينفع صاحبه ، قال جل وعلا  عن كفار الأمم السابقة التى أهلكها : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) غافر ). أى عندما رأوا باس الله جل وعلا أعلنوا ـ فى الوقت الضائع ـ إيمانهم بالله وحده .

خامسا: الكفر والشرك مترادفان ، فيهما إيمان بالله وإيمان بغيره  :

1 ـ بهذا يكون معنى الكفر هو نفس معنى الشرك ، وأنهما مترادفان ، فالكفر تغطية الفطرة بالإيمان بآلهة مع الله جل وعلا ، والشرك هو الايمان بالله جل وعلا مع إشراك غيره معه فى الألوهية . ويتكرر وصف المشركين بالكافرين فى قوله جل وعلا فى سورة التوبة : ( بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) ) (  مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) التوبة )، وقال مؤمن آل فرعون لقومه يقرن الكفر بالشرك : ( وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) غافر ).

2 ـ والكفر والشرك مترادفان فى المعنى الاعتقادى القلبى ، وهما ايضا مترادفان فى المعنى السلوكى بمعنى الاعتداء والإكراه فى الدين وفى إستخدام الدين فى التسلط على الناس وظلمهم ، والمحمديون حاليا أسوأ البشر سُمعة فى هذا العار.!

سادسا:الاستدلال فى القرآن الكريم على ( لا إله إلا الله ) وليس على ( وجود الله )

1 ـ رب العزة جل وعلا هو الأعلم بما خلق وبمن خلق (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك )، ولهذا لم يرد فى القرآن الكريم مطلقا الاستدلال على وجوده ، كما فعل أرسطو والمعتزلة ، بل جاء فيه الاستدلال على أنه ( لا إله مع الله ) ، يقول جل وعلا : ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) النمل ).

2 ـ ويأتى الاستدلال العقلى المنطقى على نفى آلهة مع الله جل وعلا  :

2 / 1 ـ بأنه لو كان معه آلهة لتنافسوا على الوصول الى العرش بمعنى الهيمنة والتحكم فى الكون : ( قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً (43) الاسراء )

2 / 2 : ولو كان معه ولد أو إله لتنازعوا ولإستقل كل منهم بما خلق ، قال جل وعلا :( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون )

2 / 3 : ولو كان معه آلهة لفسد نظام الكون ، فهذا الكون البديع المتناسق يؤكد أن ألخالق له واحد لاشريك له ، قال جل وعلا : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) الانبياء ).

3 ـ ويأتى ايضا حوار منطقى بأسئلة تتخذ من إيمان الكافرين بالله جل وعلا حُجّة عليهم ، وقد تكررت هذه الأسئلة الحوارية فى القرآن الكريم ، ومنها قوله جل وعلا : (  قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِالسَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) المؤمنون ). 

اجمالي القراءات 4006

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الأحد 08 اكتوبر 2017
[87210]

الشرك والكفر والالحاد


السلام عليكم



"بهذا يكون معنى الكفر هو نفس معنى الشرك ، وأنهما مترادفان". في رأيي الشرك هو اشراك غير الله معه، وهذا يستدعي الكفر، لأنه يعارض أول مبدأ في الدين وهو احادية الخالق. أما الكفر فهو انكار (تغطية) بعض أو كل ماجاء في الدين دون ضرورة الاشراك بالله. مثال ذلك أوربي لا يعرف العربية يؤمن بوجود الله ووحدانيتة ولكنه لا يؤمن بالرسول محمد. علاوة على ذلك فهناك سؤال يطرح نفسه وهو: لماذا يستعمل الله كلمتين لهم نفس المعنى مئة بالمئة.



"الالحاد خرافة". اتفق في معنى الفطرة فإذا آمنا بالخالق، فمن البديهي أنه خلق الانسان باوصاف وطبيعة معينة، ولقد ميزه عن غيره من المخلوقات بصفات خاصة ومنها العقل والارادة، وبواسطة هذه الصفات الخاصة يحصل تثبيت هذه الفطرة أو تغطيتها (جزئيا أو كليا). وعلى افتراض صحة هذا الكلام، فالتغطية الكلية للفطرة تعني في أقل مايمكن اختفاء هذه الفطرة ولو لفترة زمنية لدى حاملها. وربما ينتج عنها عدم قناعته بوجود الخالق أو انكاره لهذا الوجود، وليس في هذا اشراكا بالخالق، فهو غير موجود عنده حتى يشرك به شيأً. هذا مايطلق عليه حديثا بالعربية "الالحاد" بمعنى عدم الاعتقاد بوجود آلهة (Atheismus)، أو "اللاأدرية" بمعنى عدم الايمان أو الكفر بالذات الالاهية (Agnosticismus).



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3738
اجمالي القراءات : 30,788,490
تعليقات له : 4,136
تعليقات عليه : 12,494
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي