إلى ضحايا ثقافة العار ، المنبهرين بثقافة الغرب :

آحمد صبحي منصور في الإثنين 25 سبتمبر 2017


إلى ضحايا ثقافة العار ، المنبهرين بثقافة الغرب :

مقدمة : جاءنى هذا التعليق على مقال تعدد الزوجات :  ( جاء في مقالكم عن تعدد الزوجات العبارة التالية:(والعادة أن المرأة ترضى بالتعدد إذا كان هذا فى مصلحتها ، وترفضه إذا كان على حسابها . وهذا هو الهوى ) ألا ترون أن الرجل إذا تزوج بإمرأة ثانية لإشباع نزواته هو كذلك هوى،خاصة أنه في أغلب الأحيان هذا يكون على حساب الزوجة الأولى التي لا حول لها ولا قوة ولا يمكن لها أن تقول شيئا وإلا مصيرها الطلاق ) وأقول :

المزيد مثل هذا المقال :

أولا : ردا على تساؤل الأخ الكريم أقول : ( المقصود هنا هو رفض التشريع القرآنى بالتعدد بناءا على الهوى . وهذا لا يجوز . لا بأس أن تطبق شرعا قرآنيا مباحا . ولكن الخطأ أن ترفضه ولا تعترف به بناءا على هواك . لك أن تطبق التشريع الاختيارى غير الملزم ولك ألا تطبقه . ولكن لا ترفضه تشريعا عاما لك ولغيرك . ولنتذكر أن العدل هو مقصد التشريع ، وهو المسيطر على الأوامر التشريعية . ومن العدل أن يكون للزوج حق الطلاق وللزوجة حق الافتداء أو الخلع ، ولهما تمام الحرية فى استمرار الزواج أو إنهائه ، مع حفظ حقوق الزوجة لأنها الطرف الأضعف ، ولذلك تنحو تشريعات القرآن الكريم نحو رفع الظلم عن المرأة ، وكان هذا فى عصر لا يعترف بأى حق للمرأة ، خصوصا فى الجزيرة العربية ، ولا يزال هذا سائدا فى الجزيرة العربية ودينها الوهابى ، ولنتذكر أن المرأة الأمريكية لم تحصل على حقوقها إلا مؤخرا . )

ثانيا : ندخل فى تفصيل نوجهه للمنبهرين بثقافة الغرب والتى من أجلها يتطاولون على شرع الرحمن :

1 ـ إبحثوا عن وضع المرأة فى تشريعات التوراة العهد القديم ، ومدى إحتقارها ، والتشابه الكبير بينها وبين تشريعات المرأة فى التشريعات السنية . والظلم للمرأة هو العامل المشترك بينهما . وهو مناقض لحقوق المرأة فى تشريع الاسلام المنزلة فى القرآن الكريم .

2 ـ نزلت تشريعات القرآن فى العصور الوسطى ( المظلمة ) التى كان يسودها الظلم والاستبداد ، وتحكم القوى فى الضعيف ، وكانت المرأة هى الأضعف ، وكانت أقرب الى السلعة ، لا تصل الى درجة الانسانية التى للرجل . وهذا ما ساد أوربا العصور الوسطى قبل ووقت وبعد نزول القرآن الكريم ، حتى بدأ مؤخرا النضال فى تحرير المرأة الأوربية . ندعو المنبهرين بثقافة الغرب الى البحث عن : متى بدأ التفكير فى إنصاف المرأة الغربية ؟ ومتى حصلت المرأة فى الغرب وأمريكا على حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والشخصية ؟ .  مع ملاحظة أن حقوق المرأة المقررة فى القرآن كانت تراعى العدل مع المساوة بين الرجل والمرأة ، ولنا بحث منشور بالانجليزية فى هذا ، وأبحاث كثيرة بالعربية عن حقوقها فى تولى الرئاسة وفى الترقى فى العمل كالرجل ، وحقها ـ بل واجبها ـ فى المشاركة فى تأسيس الدولة وفى الديمقراطية المباشرة وفى المعارضة السياسية .  

 ثالثا : الأروع هو هذه الوعود الالهية للرجل إذا راعى حق المرأة .

وعد الله جل وعلا تكرر عاما فى القرآن الكريم ، منها وعد بدخول الجنة لمن عمل لها عملها وهو مؤمن ( المائدة 9 ).وهناك وعود أخرى تحققت للمؤمنين ( النور55 )( الأنفال 26 ) (الروم 6 ) ولأم موسى (القصص 13 ). وبدون لفظ ( الوعد ) نزل فى القرآن الكريم وعود لمن يحسنُ الى الزوجة ، بما يؤكد عناية فائقة ورعاية هائلة من رب العزة جل وعلا للمرأة بإعتبارها الطرف الضعيف . ونعطى أمثلة :

1 ـ  قال جل وعلا (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19) النساء ) . إعتاد العرب التحكم فى المرأة بعضلها أى منعها أن تتزوج بمن تحب ، وإعتادوا منعها حقها من الميراث ، ومنه أكل حقها فى الصداق . وليس هذا ضمن معاشرة الزوجة بالمعروف . والله جل وعلا يعد الزوج الذى يعاشر زوجته بالمعروف (أى بالعدل والإحسان ) بالخير الكثير ، خصوصا إذا كان يكرهها .

2 ـ فى خطوات الاصلاح بين الزوجين تأتى الخطوة الأخيرة ، وهى تدخل المجتمع مثلا فى السلطة القضائية ، يقول جل وعلا ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً (35) النساء ). هنا وعد بالتوفيق مترتب على إرادة الحكمين فى الاصلاح بين الزوجين . وهو خير للزوجين .  

3 ـ  فى رعاية حق الزوجة التى يهجرها زوجها منشغلا عنها بالزوجات الأخريات قال جل بالعدل معها  ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (129)النساء ) عن إقتراح التفريق بينهما قال جل وعلا فى وعد بأن يغنى هذا وهذه :  ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً (130) النساء ). الواقعية هنا فى عدم فرض العدل المطلق ، بل العدل النسبى . وفى حالة الميل عن زوجة ميلا كاملا بحيث تصبح كالمعلقة لا هى زوجة ولا هى مطلقة فالأفضل الطلاق ، ومع وعد من الله جل وعلا أن يغنيهما من سعته.

4 ـ وهناك مزج بين الوعد والوعيد والترغيب والترهيب فيما يخص حق الزوجة المطلقة التى يجب أن تظل فى بيت الزوجية ــ ( بيوتهن ) بالتعبير القرآنى ـ حتى تنتهى العدة . نقرأ سورة ( الطلاق ) . قال جل وعلا :

4 / 1 : ( يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)) . هنا تحذير : (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ  ) وأيضا ترغيب : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً )  

4 / 2 : ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)) هنا ترهيب لمن لا يؤمن بالله جل وعلا واليوم الآخر: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) وأيضا ترغيب  بالمخرج من الشدائد وبالرزق :  (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) ( وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (5))

4 / 3 :  ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (7) الطلاق  ) هنا أوامر بحقوق الزوجة المطلقة فى السكن والنفقة فترة العدة وفى الرضاعة ، مع وعد باليسر بعد العسر .

أخيرا

أكبر دليل على عناية التشريع الاسلامى بالمراة التى كان مهضوما حقها ـ ولا يزال ـ هو النظرة الأفقية والرأسية للتشريع القرآنى وموقع تشريعات المرأة فيه . ونلاحظ :

1 ـ تشريعات القرآن كلها فى حدود 200 أية تقريبا ، منها المقاصد التشريعية والقواعد التشريعية والتفصيلات التشريعية .

2 ـ التفصيلات التشريعية هى الأكثر عددا فى آيات القرآن الكريم .

3 ـ معظم التفصيلات التشريعية نزلت فى تشريعات وحقوق المرأة ؛ من المحرمات فى الزواج ،وفى الخطبة ، والزواج ، والصداق ، والاصلاح بين الزوجين ،والايلاء، والظهار ،والطلاق والفراق والسراح ، والعدة ، والرضاع ،والحيض ، وممارسة الجنس مع الزوجة ، وحقها فى الميراث والوصية ، وكانت الآيات تُذيل ( أى تُختم ) بالمقصد التشريعى الأعظم ، وهو التقوى ، كقوله جل وعلا : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (223) البقرة ). وهذا حرصا على حق المرأة ، وهى الطرف الضعيف . وقد تعرضنا لتفصيل هذا فى حلقات من برنامج ( لحظات قرآنية ) فى قناتنا (أهل القرآن )

3 ـ وحتى فى التفصيلات التشريعية الخاصة بالعقوبات نجد عقوبة خاصة بمن يقذف المحصنات، قال جل وعلا :  (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) النور ) ، وليس بمن يقذف المحصنين من الرجال . بمعنى لو قذفت رجلا بالزنا لا عقوبة عليك دنيوية وإن كنت مذنبا ، أما إذا قذفت إمرأة فعليك عقوبة دنيوية وينتظرك عذاب يوم القيامة إن لم تتب. قال جل وعلا  : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) النور ) . مثلا : لو قلت لرجل ( يا زانى ) لا عقوبة  قذف عليك ، أما إذا قلت له ( يا ابن الزانية ) فقد وجبت عليك العقوبة ، إمّا أن تأتى بأربعة شهود يثبتون قولك أو تُعاقب بثمانين جلدة .  

4   مع هذا الاهتمام الخاص بالمرأة فقد كانت المرأة داخلة فى التشريعات العامة ضمن قوله جل وعلا ( ايها الناس ) ( الذين آمنوا ) ( الوالدين )( يا بنى آدم ) حتى فيما يخص القتال والهجرة (البقرة:190 ـ  ) ، وحتى فى الأعذار فى الصيام ( البقرة 184 ـ ) وفى الجهاد (الفتح 17 ) والعلاقات الاجتماعية ( النور 61 )، وفى الوصايا الأخلاقية المذكورة فى السور المكية (الاسراء 22: 39) (الفرقان 63) (الأنعام151 : 153) (النحل 90: 95) وفى السور المدنية (البقرة 44: 46، 83، 109، 153، 177، 261 : 274) (النساء 36). وفيها لا فارق بينها وبين الرجل .

5 ـ وتأسست دولة النبى محمد الاسلامية على أساس عقد وبيعة جاءت الاشارة اليها فى القرآن الكريم عن المؤمنين عموما ، وجاءت إشارة لها عن المؤمنات بالذات ، فى بيعة النساء المهاجرات للدولة الاسلامية ليكنّ مشاركات أصلاء فيها (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة 12).

6 ـ ثم هى داخلة فى مصطلح ( أولى الأمر ) أى أصحاب الشأن والاختصاص ، والذين هم بإعتبار تخصصهم يجب طاعتهم ، قال جل وعلا :  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء 59) لاحظ أنهم (أولي الأمر) أى ليس (ولي الأمر) أى تشكيلات ومجموعات من العاملين فى الخدمة العامة المختارين بحكم التخصص والخبرة، وليس مجرد ولى أمر حاكم فرد مستبد.

7 ـ بإيجاز : إنصبّ معظم تفصيلات التشريع القرآنى على المرأة وحقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، فى وقت كانت فيه المرأة لا وزن لها ولا إعتبار . فهل يعى هذا أولئك المنبهرون بالغرب ؟ أصحاب ثقافة الشعور بالعار ؟!!

8 ـ إن من حقنا ـ بل من واجبنا ـ أن نشعر بالفخر بتشريعات القرآن ، وهى التى سبقت العالم المعاصر برقيّها الحضارى من 14 قرنا ..ولا تزال . ينقصنا فقط أن نؤمن بالقرآن الكريم وحده حديثا ، وأن نتدبره من خلاله ومن داخله نبغى الوصول الى الحق ، دون أن نفرض رأيا مسبقا ننتقى له ظواهر الآيات .

اجمالي القراءات 1717

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3083
اجمالي القراءات : 24,435,296
تعليقات له : 3,766
تعليقات عليه : 11,585
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي