التعذيب فى رؤية قرآنية : (6 ) : الكافرون وإستعجال عذاب الدنيا

آحمد صبحي منصور في السبت 16 سبتمبر 2017


التعذيب فى رؤية قرآنية : (6 ) : الكافرون وإستعجالعذاب الدنيا

 اولا : إعتادت الأمم السابقة وإستعجال الهلاك / العذاب :

 1 ـ قوم نوح إستعجلوا العذاب : ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32) هود  ).

2 ـ وقوم عاد قالوا لنبيهم هود : (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (70) الاعراف ). كانت الريح تحمل لهم بشرى الأمطار والرخاء . وجاءهم سحاب إستبشروا به خيرا ، لم يعرفوا أنها ريح ستدمرهم . فى البداية قالوا له : ( أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23) الاحقاف ) ثم رأوا الريح تستقبل واديهم فإستبشروا بالمطر : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) الاحقاف ).

3 ـ وقالها قوم ثمود لنبيهم صالح  : ( يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) الاعراف ).

4 ـ وقالت مدين للنبى شعيب : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (187)  الشعراء  )

5 ـ وقالها قوم لوط : ( إئْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ  ) العنكبوت 29 ).

6 ـ هم جميعا كانوا يؤمنون بالله مع إيمانهم بأولياء وآلهة اخرى ووقوعهم فى الفساد بدرجة جعلتهم يستكبرون ويطلبون الهلاك إستخفافا بالرسول وتحديا لرب العزة جل وعلا . لذا كان الانتقام عادلا يستجيب لرغبتهم .

ثانيا : قريش وإستعجال الهلاك / العذاب :

قال جل وعلا لخاتم النبيين عليهم جميعا السلام (مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ )(43) فصلت) . أى ما يقال لك من وحى بالرسالة الالهية قيل للرسل من قبلك ، وما يقال لك من قومك من تكذيب ، قيل للرسل من قبلك ، وما يقال لك من إستعجال العذاب قيل للرسل من قبلك . وفى إستعجال قريش للعذاب نضع الملاحظات الآتية :

 رفضهم القرآن هو سبب إستعجالهم العذاب :

1 ـ قال جل وعلا عن القرآن الكريم : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)). وقال جل وعلا إن ما جاء فى القرآن جاء من قبل فى الكتب السماوية السابقة : ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ (196)). ولهذا كان يعلمه علماء بنى إسرائيل  ويكفى فى هذا دليلا للعرب ولقريش على ان القرآن كلام رب العالمين : ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)). ولكن قريشا جحدوا القرآن ، ولن يؤمنوا به إلا حين ينزل بهم العذاب : ( وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ (203). هذا مع أنهم يستعجلون العذاب، فقال جل وعلا عنهم عدها:( أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) الشعراء ).   

2 ـ وذكر رب العزة إصرارهم على التكذيب بالقرآن الى درجة أنهم دعوا الله جل وعلا إنه لو كان القرآن من عند الله فليعذبهم الله جل وعلا بحجارة من السماء أو بعذاب أليم :( وإذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) الأنفال ) .

 متى يقع بهم العذاب الدنيوى ؟

1 ـ جاء بعدها شروط وقوع العذاب بقريش ، قال جل وعلا ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)  وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) الانفال 34 ). أى لا يقع بهم العذاب الدنيوى طالما يستغفرون الله ، وطالما لم يخرجوا النبى من مكة وظل قائما فيهم . وسيقع بهم العذاب لو أخرجوه ، وقاموا بصّد المؤمنين عن المسجد الحرام . نزل هذا فى المدينة بعد الهجرة وقيام قريش بفرض حظر الحج على المؤمنين . ومعنى هذا أنهم تعرضوا لعذاب بعد هجرة المؤمنين من مكة .

2 ـ وجاءت إشارة عن عذاب حلّ بقريش فى مكة فى قوله جل وعلا : (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) المؤمنون ) .واضح هنا ان العذاب كان ( ضُرُّا ) أى ضائقة إقتصادية حلّت بهم ، فقد تجرّأت  القبائل العربية على تهديد قوافل قريش بعد إن إهتزّت هيبتهم فى صراعهم مع النبى والمؤمنين . وتشير الآية التالية الى عذاب شديد حاق بهم ، قال جل وعلا :( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ  حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ )المؤمنون 76 : 77 ).

3 ـ ثم هناك عذاب مستقبلى أنبأ به رب العزة فى سورة الأنعام المكية ، وتحقق فى الفتنة الكبرى حين تقاتلت قريش مع نفسها ومع الأعراب الخوارج خلال خلافة على بن ابى طالب . قال جل وعلا : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)) هذا هو الذى حدث فى الفتنة الكبرى ، ولا يزال يحدث بين المحمديين الوهابيين السنيين والمحمديين الشيعة . والسبب جاء فى الآية التالية ، وهو تكذيب قريش للقرآن الكريم  ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66). ثم يقول جل وعلا على هذه النبوءة المستقبلية : ( لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)الانعام ) . وهناك إشارة أخرى لهذا العذاب المستقبلى فى الدنيا ردا عليهم وهم يستعجلون هذا العذاب: ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) النمل )

موقف النبى محمد من إستعجالهم العذاب :

1 ـ كان يضيق صدره من إلحاهم بإستعجال العذاب ، فنهاه رب العزة جل وعلا وقال له : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ  ) 35 ) الاحقاف ) لأن موعد عذابهم مقرر سلفا ، قال له ربه جل وعلا ينهاه عن التعجل لعذابهم : ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً (84) مريم )

2 ـ  وأمره ربه أن يقول لهم إن أمر العذاب بيد الرحمن جل وعلا ، ولس بيده ، ولو كان بيده لأنزله بهم وانتهى الأمر: ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) الانعام )

3 ـ وأكّد جل وعلا أنه هو وحده صاحب الأمر فى العذاب الدنيوى ـ والأخروى ـ وأمر رسوله أن يقول لهم هذا : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) الانعام )

4 ـ  ولن يحلّ إلا بالقوم الظالمين : ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) الانعام ) ، وقال جل وعلا  عن نجاة المتقين : ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) الزمر )

4 ـ ولهذا العذاب الدنيوى موعد حتمى لا فرار منه ، غير إن رحمته جل وعلا تقتضى تأجيله لإعطاء مهلة للتوبة لمن رغب فى التوبة، قال جل وعلا : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً (58) الكهف ) .

5 ـ وهنا نفهم دورا للعذاب الدنيوى ، أنه وسيلة لمن يريد التوبة الصادقة ، عند عذاب الدنيا يسارع بالرجوع الى الله جل وعلا تائبا نادما ، قال جل وعلا (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة ) وهناك الصنف الآخر الذى أدمن الظلم متمسكا بالباطل ، قال جل وعلا عنه فى الآية التالية :  ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) السجدة ) .

6 ـ والعادة أن الظالمين الكافرين يعترفون بالظلم عند وقوع العذاب بهم ، قال جل وعلا عن قريش:( وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) الانبياء 46 )، وهذا الايمان الفجائى الوقتى لا ينفع ولا يُجدى،فهو نفس الحال مع كفار الأمم السابقة حين حلّ بهم العذاب ، فأعلنوا ــ دون جدوى ــ إيمانهم بالله جل وعلا وحده وكفرهم بالآلهة الأخرى ، قال جل وعلا : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) غافر ).

أخيرا :عذاب المحمديين الدنيوى بسبب كفرهم بالقرآن الذى إتخذوه مهجورا

1 ـ تظل القضية الأساس : هل تؤمن بالله جل وعلا وحده وتكفر بأى ولى أو شريك معه ؟ أم تؤمن بالله وبأولياء وشركاء معه ؟ .

2 ـ  أولئك الخاسرون إضطروا الى قولهم : ( آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) قالوها بعد فوات الأوان  فلم تنفعهم .  ثم وهم فى النار سيقال لهم : (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا )(12) غافر ).

3 ـ اكثرية البشر لا تؤمن بالله جل وعلا وحده إلاها.!!.. لآ بد أن يكون إيمانهم بالله وبآلهة أخرى معه ، يجعلون الألوهية شركة بين الله وغيره ، قال جل وعلا : (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) يوسف ).

4 ـ وهذا ينطق على المحمديين بالذات . لذا ينزل بهم اليوم العذاب الدنيوى ، ففى الآية التالية يحذرهم من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة الذى يأتى بغتة : ( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) يوسف ) ثم تأتى الآية التالية عن دعوة النبى محمد وسبيله ( القرآن ) الذى هو بصائر للناس ، وعن ( اهل القرآن ) أو من يسير على سبيله عليه السلام يدعو للقرآن وكفى : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف ) .

5 ـ مع وجود القرآن الكريم محفوظا من لدن الله جل وعلا فلا يزال المحمديون يقدسون مع الله جل وعلا آلهة كثيرة اسموها محمدا وعليا وأبا بكر وعمر وعثمان والحسين وعائشة والبخارى والمهدى المنتظر وغير المنتظر..الخ . لا يكتفون بالله جل وعلا وحده إلاها ووليا وشفيعا .  بل تتسع قائمة التقديس لديهم بحيث لا يبقى من تقديس لرب العزة سوى أقل من واحد فى المائة . ولهذا ينزل بهم العذاب الدنيوى يفضحهم فى العالم كله . لأنهم معهم القرآن المحفوظ من لدن الله جل وعلا ، ومع هذا يتخذونه مهجورا .

6 ـ  بل إن دعوتنا السلمية الاصلاحية لهم بالاحتكام الى القرآن الكريم لا تزيدهم إلا طغيانا وكفرا ، نفس موقف أسلافهم من القرآن الكريم، قال جل وعلا لرسوله عنهم : (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ) (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) المائدة 64 ،68 )  

7 ـ أليس كذلك ؟   

اجمالي القراءات 1574

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3087
اجمالي القراءات : 24,460,462
تعليقات له : 3,768
تعليقات عليه : 11,589
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي