الحياة الدنيا بين التراث و القرأن:
ماهية الحياة الدنيا

أبو علي محمد علي في الأحد 13 اغسطس 2017


بسم الله الرحمن الرحيم




ما هي الحياة الدنيا ؟ و لماذا نحن موجودون هنا؟ سؤالان وجوديان الكثير من الناس يجتنب البحث عن أجابة لهما ,الاجابة عن السؤالين موجودة في المصحف الشريف و معظمنا يعرفها .
لكن هل عقلنا الاجابة و فهمناها كما يجب ؟

يقول رب العالمين في سورة الملك :

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)



و في سورة يونس


إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿٤﴾

 و في سورة هود  

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿٧﴾

و في سورة الكهف


إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾


و الأيات كثيرة جدا تذكرنا دوما بالهدف من وجودنا هنا في الحياة الدنيا, و أن الحياة الدنيا أمتحان واختبار بأتم معنى الكلمة و لا أكثر و لا أقل.

أكيد سيقول قائل : أنت تتكلم عن موضوع من المسلمات و بديهي بالضرورة .

أقول نعم كلنا يعلم أن الحياة الدنيا امتحان ,لكن هل نعي حقيقة هذا الامتحان من ناحية نوع الأحكام الموجودة في القرأن الكريم؟

سأحاول أن أشرح أكثر حتى نصل الى فهم الفكرة :


لو لاحظنا نوع الاحكام في القرأن الكريم سنجد نوعين :

1.أحكام عامة :تنظم المجتمع و طريقة عيش الناس مع بعضهم البعض و تعاملهم و كذلك تضع الحدود لما هو مسموح و ممنوع و هي أحكام عالمية و نجد بها عقوبات على من يعتدي على المجتمع و أفراده.
كذلك تكفل هاته الأحكام حرية الفكر و المعتقد و الرأي و تمنع سلب أي حرية كفلها رب العالمين للناس ,فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر و من سمعت منه قولا سفيها أو مغرضا فأعرض عنه و ابتعد و ممنوع أن تكرهه على ما ليس هو مقتنعا به .

2. أحكام خاصة: تخص علاقة الفرد برب العالمين و هي أحكام خاصة و خصوصية و لا دخل للمجتمع فيها و فيها يمتحن الفرد سواء أطاع أو عصى لا دخل لكائن من كان فيها.


لنتساءل : ما الحكمة من وضع هاته الأحكام ؟

الاحكام العامة تهيء البيئة التي سيمتحن فيها المرء فيكون حرا في كل أختياراته المجتمعية مهما كانت طالما لا تتعدى الحدود التي حددتها هاته الاحكام و الاحكام الخاصة تأخذ كل معناها بالتطبيق السليم للأحكام العامة فيكون الفرد مخيرا بشكل تام و يجيب على الأحكام الخاصة بالطاعة أو المعصية و على أساسها سيلقى جزاءه عند رب العالمين.

و بسبب جهل "الفقهاء" المدقع لماهية الحياة الدنيا كونها دار اختبار تعدوا على حدود الله تعالى عدوانا صارخا , فمثلا وضعوا عقوبة لتارك الصلاة فيقولون أن تارك الصلاة يستتاب 3 ايام فان لم يرجع للصلاة يقتل , فأين حرية الاختيار هنا ؟ و هذا الذي ترك الصلاة و عاد لممارستها هل عاد اليها خوفا من القتل او خوفا من الله جل و علا؟
و المرتد الذي عاد الى الاسلام هل عاد للاسلام خوفا من القتل او خوفا من عذاب جهنم؟
الوضع مؤسف حقيقة فالوضع يشبه تلميذا في قاعة امتحان و الاستاذ الذي يراقب الامتحان يملي على الممتحنين الاجابات, وويل لمن لم يكتب الاجابات التي يمليها هذا الأستاذ و ألف ويل أن اتى باجابات من خلال تفكيره و عقله .

 الله جل و علا خلق الحياة الدنيا لامتحاننا ووضع الاعدادات التي سيتم في ظلها الاختبار و ما علينا نحن سوى الاجابة و على هذا الأساس سنحاسب و نجازى ,و أي تعدي أو تحوير لهاته الاعدادات سيفقد الامتحان ماهيته.

 و الله تعالى أعلم


 

اجمالي القراءات 3143

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 30
اجمالي القراءات : 98,346
تعليقات له : 35
تعليقات عليه : 29
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير