طب الفقراء

رضا البطاوى البطاوى في السبت 12 اغسطس 2017


طب الفقراء

فى حياة كل واحد منا من الطبقات الوسطى والدنيا تجارب طبية لجأ لها لأسباب ما معظمها مالى وفى العصور الماضية كان الأمر نفسه وألفت كتب لطب الفقراء منها كتاب الرازى من لا يحضره الطبيب ومنها كتاب لعطار يهودى يدعى شمعون وكتاب تذكرة داود وغيرهم

كل من لا يجد مال أو لديه سبب أخر لعدم الذهاب للطبيب مثل توفير وقت لعمل ما يجرب ما يعتبره شيئا سريعا من أدوية يعرفها أو حتى لا يعرفها فيتناولها ظنا منه أنها قد تشفى

فى  السنة الأخيرة أصيب أحد أصابعى بتقيح داخلى بجانب الظفر وهذا التقيح يسبب ألما شديدا يسميه العامة النتش حيث يصعد الألم وينزل بجانب الظفر وقد عالجته بمرهم  من المراهم المعالجة لتلك الحالات ولكنه لم يشف الألم  هذه الحالة أصبت بها من قبل عدة مرات عبر سنوات عمرى وكان علاجها لدى هو خرم جلد المنطقة بإبرة وتصفية ما بها من قيح  ولكن لما حكيت لأحد زملاء العمل قال أنه أصيب بنفس الحالة وذهب للطبيب عدة مرات فكتب مضاد حيوى ومرهم ولكن الحالة استمرت كما هى بعد تناول المضاد ودهن المرهم  وعندما ذهب للصيدلى فى المرة الأخيرة وحكى له نصحه أن يضع إصبعه داخل حبة طماطم لمدة خمس دقائق  وبالفعل نجحت الطماطمية فيما فشلت فيه الأدوية فقد قضت على الألم وشفت الإصبع   

وبالفعل نفذت مقولة حبة الطماطم  فى المرتين ولكن لمدد أطول من الخمس دقائق وكانت النتيجة هى شفاء الإصبع وزوال الألم وبعد أيام تقشر بعض الجلد حول الإصبع وذهب القيح دون خروجه من اًلإصبع

فى حياتنا الريفية منذ عقود كانت الأطباء فى الريف نادرى الوجود والذهاب للمدينة حيث الطبيب أمر مكلف  خاصة عندما يتعلق الأمر بأمور بسيطة كالجروح والكدمات والبرد فمثلا كان العلاج السريع للجرح هو تبول صاحبه على الجرح وكان الجرح بسبب ذلك يتجلط الدم فيه بسرعة ويندمل بسرعة

جربت هذه الطريقة فى احدى السنوات القريبة ولكن اتضح لى أن الملح المجروش الذى كان نستعمله أيام زمان كان مفيدا أكثر من الملح الذى يسمى ملحا نقيا والذى نشتريه حاليا فى أكياس مزينة

البرد خاصة فى منطقة الظهر أو الصدر كان يعالج بطريقة الأكواب  كوب زجاجى أو معدنى يتم كبسه بطرق معينة  وللحقيقة لم أجربه وإنما جربته زوجتى  وكان مفيدا

هناك أمور استعملتها فى حياتى ففقاقيع الماء التى كانت تظهر فى باطن قدمى بسبب اللعب حافيا فى الصغر فى درجات الحرارة العالية كان علاجها السريع عندى هو خرمها بالإبرة وتصفية ما بها والدوس عليها بقوة عند السير وهو ما كان يعجل بالشفاء السريع

 اذكر أنه أصيبت بنت إحدى قريباتى بمرض جلدى  عجز طبيب الأمراض الجلدية عن أن يعالجه فى البلدة وكذلك أطباء المدينة المتخصصين ولكن قريبتى ظلت تبحث عن علاج خارج دائرة الطب الرسمى حتى دلتها إحدى النساء والتى يسمونهم العرب وهم بالأحرى رحل يرعون الأغنام وما شابهها على نبات ينمو على أطراف الترع وهو نبات شوكى نسيت اسمه له ثمرة لها أشواك وطلبت منها هرس بعض الثمار فى قماش وضغطها لإنزال العصارة التى كانت تدهن بها جلد الابنة وبالفعل نجحت التجربة وشفى المرض  الذى عجز الطب الجلدى الرسمى عن علاجه

فيا ليت كل من لديه تجربة طبية من طب الفقراء يكتبها هنا أو فى مكان أخر فللأسف فى بلادنا مقبلون على أيام لا يعلم مدى سوءها سوى الله فالمجرمون الذين يحكمون بلادنا أكثروا من فجورهم ويريدون موت شعوبهم بالبطىء أو يريدون مزيد من أخذ المال لكى يعيشوا هم فى النعيم والترف بينما يجد الفقراء طعام يومهم بالكاد

التأمين الصحى هو الأخر مصيبة  تجعل الكثير من الموظفين خاصة فى الريف لا يذهبون إليه فمثلا من لديه احتقان بالحلق عليه أن يدفع ثمن مواصلات أكثر من ثمن شريط الدواء المضاد الحيوى الذى يشتريه من الصيدلية ويتناوله دون ذهاب للطبيب ففى التأمين لا يوجد كشف طبى فمعظم الكشوف عبارة عن كلام المريض للطبيب وبناء عليه يكتب الطبيب الدواء فمثلا مطلوب من طبيب التأمين أن يكشف على مئات الحالات فى ستة أو أربع ساعات فلو انه ارقد كل منهم على السرير وقاس الضغط والحرارة وكشف بالسماعة فإنه لن يكشف سوى على عشرين أو ثلاثين حالة بينما يتبقى باقى المرضى للغد وما بعده 

هو نافع فقط فى العمليات الجراحية التى تتطلب مالا لا يوجد عند كثرة أو معظم الموظفين

والعملية الوحيدة التى أجريت لى كانت فى التأمين الصحى كانت نهارا سعيدا لم أشعر بها ولكن فى الليل كانت أسوأ ليلة قضيتها فى حياتى فى المستشفى فلا طبيب ولا ممرض ولا ممرضة فالاحساس الرهيب بالألم فى منطقة العملية والرغبة فى التقيؤ بسبب مادة اليود المركز والرغبة فى التبول وعدم نزول البول جعلتنى أترك الحجرة للبحث عمن يعطينى مسكن أو منوم فى المشفى وخرجت من الحجرة باحثا فى طرقات المشفى عن أى أحد فلم أجد لا فى حجرة الأطباء ولا الممرضات أحد متيقظ ولا حتى نائم  فعدت أدراجى للحجرة وكان بجوارى رجل على سرير الحجرة الثانى مكسور الكتف ومربوط  فسألنى عما بى فأجبته فقام الرجل من مكان وأحضر لى علبة صفيح من علب السمن وقال لى تبول فيها وعبثا فعلت فلا تبولت ولا تقيأت ولا توقف الألم وظللت ساهرا طول الليل حتى جاءت أمى وخالتى فى الساعة السابعة صباحا وأحضرتا الممرضات

وفى احدى المشافى العامة كنت ذاهب لزيارة أحدهم وكان هناك احدهم مصاب بقطع فى وتر فى يده وكان يصرخ كل دقيقة والممرضات كل عدة دقائق يقولون أن الطبيب قادم ومن كثرة البكاء والتأوه صاحبه كان يتوسل للممرضات ومن كثرة تأوه صاحبه بدأ الصاحب يصرخ فى الممرضات طالبا الطبيب ولكن الرجل لم يأت فطلبوا الأمن له وجاءت الشرطة وطوال ساعتين أو أكثر والرجل يصرخ والطبيب لم يأت ولم يكلف أحد نفسه من الأطباء الأخرين بالمجىء رغم أن صراخ الرجل كان يتجاوز الدور الذى كنا نحن فيه 

 بالقطع هذا ما نواجهه فى المستشفيات العامة ومستشفيات التأمين الصحى فى الغالب

اجمالي القراءات 2853

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 12 اغسطس 2017
[86841]

حذارى من وصفاتك استاذ رضا .


انا معك فى كم الإهمال الشديد فى كثير من المستشفيات العامة المصرية ، وأن الأطباء احيانا التمس لهم العُذر من الإرهاق الشديد الذى يُعانون منه من كثرة المرضى الذين يفحصونهم يوميا ،، وأحيانا (بعضهم ) يُضطر رغما عنه أن يذهب للعمل فى عيادات خاصة لعدم كفاية مُرتبه للإنفاق عليه وعلى أسرته بأقل القليل .فهل تتخيل أن هناك اطباء لا يتجاوز مرتبهم ال (3000 جنيه ) بما يعادل ( 150 دولار ) شهريا ...



وانا معك فى أن الدواء وثمن زيارة الطبيب الخاص اصبح بأرقام فلكية خارج قدرة 90% من المصريين . وانا معك أن إدارة الحكم والحكومة المصرية فاشلة فشلا ذريعا فى توفير الحد الأدنى من مُتطلبات الحياة بما فيها الرعاية الصحية ..... ومع كل هذا فأنا ضد أى تشخيص أو علاج خارج الإطار الطبى فنتائجه كارثية ، وليس معنى وجود العلاج بالأعشاب منذ أمد طويل ان هذه طريقة صحيحة .لالالالا . فالعلاج بالأعشاب له أصول علمية ،وهى أن نستخلص منها المادة الفعالة ،ثم نُعاج بها ،وليس بالعشب كله كما يُخطىء الناس ويفعلون .



-- وكمثال بسيط مما كتبته أنت .... فوجود الألم والصديد المُتكرر فى صابع رجلك .ناتج عن نمو ظافر أصبعك للداخل ، ويحتاج إلى جراحة لينمو بالطريقة الصحيحة بعد ذلك ... وأن من اخطر ما يُمكن وجود صديد مُتكرر بجوار أى عظام فقد يُفقدك إصبعك كُلية .



-- وإبنة قريبتك  التى كانت مريضة بمرض جلدى ... علاج الأمراض الجلدية يستغرق فترة طويلة ربما تصل لسنوات ، وانتم لم يكن لديكم صبر (مع أنى مُتأكد من أن  كل الأطباء قالوا لكم هذا ) . فعلاجها تم بتأثير أدوية الأطباء وليس نتيجة (لشوية الحشيش اللى عصرتموهم عليها ) ..



--  وعلاج اصابعك وقدماك ذاتيا من فقاقيع المياة التى كانت تخرج لك من لسعة نار الأرض التى كُنت تلعب عليها وانت صغير ، كان نتيجة لقوة مناعة جسمك فى فترة الصبا والشباب ،اما الآن فلا ..فالمناعة تقل مع العُمر ، ولا يجب أن ننصح بشىء على عمومه وإطلاقه هكذا ..



== فى النهاية ... علاج الأمراض لابد أن يمر من خلال ابواب عيادات الأطباء ، وليس من خلال ( إسأل مجرب ولا تسأل طبيب كما يقولون ) ...



2   تعليق بواسطة   رضا البطاوى البطاوى     في   الإثنين 14 اغسطس 2017
[86860]



السلام عليكم وبعد



المقال لا يتحدث عن عدم العمل بالطب المعروف حاليا وإنما يتكلم عن حالة العجز عن الذهاب للطبيب بسبب عدم وجود مال وبسبب عدم رحمة الأطباء كما يتكلم عن حالة التطبيب فى حالة عدم وجود أطباء



المقال الهدف منه ايجاد أدوية للفقراء لا تكلفهم سوى اليسير عند العجز المالى أو عند عدم وجود أطباء والتجارب الطبية معمول به منذ زمن بعيد فى كل القبائل تقريبا حيث يوجد شخص أو أشخاص يقومون بالعلاج بناء على حفظهم تجارب أسلافهم أو بناء حتى على ما يسمونه السحر فيسمونه الطبيب أو الحكيم أو الساحر



وأما تجاربى الشخصية فلا ألزم بها أحد خاصة تجارب الخرم بالإبرة وإن كان بديلها موجودا فى الطب الحالى كفتح مكان القيح بالمشرط وتصفيته باليد



وأما حكاية حبة الطماطم فإنها تجربة مجربة من الكثيرين بل إنها ذكرت أمامى اليوم فى علاج احمرار العيون حيث تعرض ابن زميل لى لمشاهدة نيران الحداد وهو يلحم بوابات المدرسة عدة دقائق دون وجود واقى العيون فحكى لى أن شق الحبة نصفين ووضعها على عينى ابنه فذهب الاحمرار بعد ساعات قليلة وهو أمر لا يحدث فيما لو استخدمت القطرات والمراهم الطبية إلا بعد أيام



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 803
اجمالي القراءات : 6,925,596
تعليقات له : 265
تعليقات عليه : 463
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt