حمد بن خليفة آل ثاني أسطورة الحكام العرب

شادي طلعت Shady talaat في الجمعة 07 يوليو 2017


هو الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، من مواليد 1 يناير 1952م، أمير دولة قطر السابق، والذي يستحق لقب الحاكم العربي الأفضل بين كل الحكام العرب، رجل إستطاع أن ينتقل ببلد صغير ومهمش، وتابع، ليكون بلد مستقل، صاحب رؤية سياسية، وليكون بلد مؤثر سياسياً، وإقتصادياً، وإجتماعياً على الصعيد الدولي، وليكون شعبه الأغنى بين شعوب العالم، إنه الأمير الذي حتى وإن إختلفت معه، إلا أنك لا تستطيع أن تنكر إنجازاته، والتي يقف على قمتها، تنمية الإنسان.
 
لنبدأ أولاً بإلقاء نظرة على قطر بـ "كان" و "كانت" قبل حكم الأمير :
كان تعداد سكان قطر حتى العام 1997م، خمسمائة ألف نسمة، وهذا العدد يشمل السكان الأصليين والأجانب، وكان الإعلام القطري محلياً، لا يتجاوز حدود الدولة، ولا يعرف عصر الفضاء، وكانت البداوة هي الغالبة على الشعب القطري، وثقافة الناس تنتقد كل ما هو حديث، وكانت الناس فقيرة، في الوقت الذي حبا الله بلادهم بخيرات كثيرة، وكان الإستثمار القطري لا يتجاوز حدود التجارة البسيطة، والتي لا تعادل مجتمعة رأس مال شركة دولية صغيرة، وكانت الخطوط الجوية القطرية محدودة، وبدائية في الخدمات السياحية، وكان أغلب الشعب القطري أمي لا يقرأ ولا يكتب، وكان التعليم في البلاد محدوداً، وكانت الصحة قبل عهد الرجل متدهورة، وكانت قطر على المستوى الدولي دولة تابعة لمجلس التعاون الخليجي، تأتمر بما يمليه عليها المجلس، وكانت قطر في مؤخرة الدول العربية في الثقافة.
 
كيف أصبحت قطر بعد الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني
 
 
أولاً/ في الإعلام :
أصبح الإعلام التابع لقطر، منافساً عالمياً، يقف في الصدارة مع الإعلام الأمريكي، والإعلام اليهودي، وأصبح مؤثراً في الإنسان على مستوى العالم، أياً ما كانت جنسيته، وساهم بشكل مباشر في تنمية الوعي لدى البشرية جمعاء.
 
ثانياً/ بناء الدولة :
كان التعداد السكاني لقطر لا يتجاوز 500.000 نسمة قبل حكم الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، إلا أنه الآن يفوق رقم المليوني نسمة، والسبب في الزيادة السكانية، يعود إلى قرار الأمير بإستقطاب كافة العقول والأيادي العاملة المطلوبة، حتى تكون قطر في الصف الأول للدول المتقدمة، من حيث البنية التحتية، والعلمية، والثقافية أيضاً.
 
ثالثاً/ تنمية الإنسان :
- أصبح المواطن القطري الآن، يحتفظ بتاريخ البداوة كأصل يتفاخر به، وفي الوقت نفسه أصبح من أول المتلقين لكل ما هو حديث في العلم والحضارة، مع وجود رابط أخلاقي فرضه الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، من خلال نشر التعاليم السمحة للإسلام، من خلال دعاة ساهموا بكتابات وقصص وإنتاج فني أيضاً على غرار مسلسل "عمر" والذي سرد قصة حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- أيضاً فرض الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، القانون على الجميع، في كل شيء، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فرض على كل من يتجاوز السرعة القانونية في قيادة السيارات، غرامة بقيمة 5000 ريال قطري، إلا أن الناس في عهده، لم تكن الغرامة تمثل أزمة لها بعد زيادة الدخل، فما كان من الأمير إلا أن رفع الغرامة إلى 50.000 ريال قطري، وهو مبلغ كبير، يرهق غارمه، حتى وإن كان قطرياً.
- أيضاً قام الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، بالمبادرة الفعلية التي تحث على إحترام جميع الأديان، ففي العام 2007م، كان بدولة قطر قرابة الـ 300 شخص من مسيحي الديانة، فأمر ببناء كنيسة ضخمة لهم، حتى يمارسوا فيها شعائرهم.
- ولا نغفل دور الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، في المساواة بين الرجل والمرأة، فقد ساند زوجته الشيخة/ موزة بنت مسند، في أعمالها التطوعية الخيرية في الثقافة والعلم، لتكون مثالاً تحتذي به النساء القطريات، بل والعربيات أيضاً، فقد خرجت المرأة القطرية في عهده في كل مجالات الحياة، لتكون على قدر من المساواة مثلها مثل الرجل، ولتكون شريكة للرجال في بناء دولة قطر الحديثة.
 
رابعاً/ ترشيد الثروة والإستثمار وزيادة الدخل السنوي للفرد في قطر :
- بداية قطر تنتج مليون برميل نفط يومياً، وتنتج سنوياً 77 مليون طن من الغاز المسال، هذا الشق الخاص بالموارد الطبيعية، وهو يمثل رقم كبير، خاصة إذا ما نظرنا لحجم سكان دولة قطر، ونظراً للتوزيع العادل للثروة في قطر، ونظراً لعدم إعتمادها على الثروة الطبيعية، والتوجه للإستثمار الدولي، فأصبحت قطر الآن دولة مؤثرة في إقتصاديات أكبر الدول العالمية، وأصبح المواطن القطري، هو الأعلى دخلاً بين كل شعوب العالم.
- يكفي أن نقول أسماء شركات وبنوك عالمية على سبيل المثال بنك "باركليز" ومحال تجارية تراثية في أوربا وامريكا مثل "الهارودز" في لندن، بخلاف "والت ديزني" الشهيرة، أن قطر الآن أصبحت شريكة في كل تلك المؤسسات، بل وتملك في بعضها الأسهم الأكبر.
- وعلى سبيل المثال لا الحصر فتلك بعض من المؤسسات القطرية العالمية، والتي قيمة رأس مال إستثماراتها مليارات الدولارات :
- شركة "بريميوم كونستراكشن" القطرية - شركة "المستثمر الأول" الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار - شركة قطر للبترول - صندوق "بيدكو" العالمي لاستثمارات الطاقة، التابع لشركة المرقاب كابيتال - قطر للاستثمارات العقارية - قطر القابضة - جهاز قطر للاستثمار - شركة "الديار" القطرية - هيئة الاستثمارات القطرية - الخطوط الجوية القطرية - مجموعة بي إن سبورت الرياضية القطرية". 
- ونهاية نذكر التالي : يحتل الصندوق السيادي القطري المرتبة 14 عالميا من حيث القيمة إستنادا الى معهد صناديق الثروة السيادية، فيما تعتبر دولة قطر من أكثر الدول نشاطاً في مجال الاستثمار الداخلي والخارجي، وفي توظيف العائدات المالية التي حققتها خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط والغاز، في استثمارات مجدية.
 
خامساً/ الإهتمام بالصحة :
- يتم تمويل النظام الصحي قي قطر بشكل أساسي من خلال الإنفاق العام 78% في 2010م، مع إسهام القطاع الخاص في النسبة المتبقية، وأكبر جهة لتقديم الرعاية الصحية في قطر هى مؤسسة حمد الطبية المملوكة للدولة والرعاية الصحية الأولية، ويتولى المجلس الأعلى للصحة الإشراف على هاتين المؤسستين علاوة على جهات تقديم الرعاية الصحية بالقطاع الخاص، ويتم توفير الرعاية الصحية العامة بدون أي رسوم بالنسبة للمواطنين القطريين، وبرسوم بسيطة للمقيمين الأجانب.
- تمثل الإستراتيجية الوطنية للصحة خطة تستهدف دفع قطر لتحقيق الأهداف الصحية الواردة برؤية قطر الوطنية 2030م، وهذه الأهداف هي :
"نظام رعاية صحية شامل وذو مستوى عالمي - نظام متكامل للرعاية الصحية - الرعاية الصحية الوقائية - قوى عاملة وطنية مؤهلة - سياسة صحية وطنية - خدمات فعالة ومعقولة التكلفة - أبحاث عالية الجودة".
- المؤشرات الصحية الرئيسية، نقلاً عن جهاز الإحصاء القطري :
"عام 2007م : عدد المستشفيات 9 - عدد الاسرة 2.034 - عدد الأطباء 3.584 - هيئة التمريض 7.174".
"عام 2008م : عدد المستشفيات 9 - عدد الاسرة 2.034 - عدد الأطباء 4.610 - هيئة التمريض 8.824".
"عام 2010م : عدد المستشفيات 9 - عدد الاسرة 2.017 - عدد الأطباء 5.291 - هيئة التمريض 8.291".
 
سادساً/ الثقافة :
كانت القاهرة في وقت سابق عاصمة الثقافة العربية، وكانت بيروت في وقت مضى أيضاً عاصمة للثقافة العربية، والآن اصبحت "الدوحة" العاصمة القطرية، عاصمة للثقافة العربية، بعد حكم الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني.
- يكفي أن نذكر، أن عدد المؤتمرات التي تقام في الدوحة كل يوم ما بين 2 إلى 3 مؤتمرات، وهو رقم ضخم، وبحاجة إلى جهد ضخم، ذلك لأن كل مؤتمر لا تقل مدته عن يومين، وكل مؤتمر بخلاف جلستي الإفتتاح والختام، يضم في طياته ورش عمل.
- أهم ما يمييز مؤتمرات الدوحة، أنها لم تترك مجالاً إلا ومر عليها، سواء في العلم، أو السياسة، أو حقوق الإنسان، أو الثقافة، أو خلافه.
 
سابعاً/ الحكم الرشيد، وتداول السلطة :
حَكَمَ الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، دولة قطر في الفترة من 27 يونيو 1995م حتى 25 يونيو 2013م، أي 18 عاماً إلا يومين، لكنه قام بتسليم السلطة إلى ولي عهده، في الوقت الذي لا يتنازل في أي من الأمراء، أو الملوك، أو الرؤساء، عن السلطة في منطقة الخليج العربي، والشرق الأوسط، لكن الرجل أراد الأخذ بزمام المبادرة، ليكون مثلاً يَحتَذى به من يأتي بعده، وما كان للرجل أن يتنازل عن السلطة، إلا لو أنه واثقاً من نفسه، وواثقاً من تحقيقه للعدل بين الناس.
 
ثامناً/ تحقيق العدل :
- لا يعلم الكثيرين أن زوجة الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، الشيخة/ موزة بنت مسند، أنها إبنة رجل كان معارض لسياسة والد الأمير/ حمد، وناله من التنكيل ما ناله، ولكن الأمير/ حمد، حطم جليد الخلاف، وتعامل مع المعارضين بمبدأ المساواة، فكسر أسوار السجون، والتنكيل، وهذا أمر يحسب له، كما أنه أمر يزيل الغبار، عن من يتساءلون : لماذا تقف قطر مع الضعفاء المعارضين في دول أخرى، سواء من داخل قطر أو من خارجها.
 
تاسعاً/ تطوير التعليم :
- التعليم الإلزامي في قطر، يبدأ من المرحلة الإبتدائية، وينتهي بالمرحلة الثانوية.
- تقوم الحكومة بدعم التعليم الحكومي، وأيضاً بدعم قطاع التعليم الخاص، ومدارس الجاليات من خلال تزويد المدارس التابعة له بالكتب الدراسية، والخدمات الصحية، والطاقة الكهربائية، والماء مجانا.
- قامت قطر بتطبيق نظام المدارس المستقلة، وهي مدارس ممولة حكومياً ولها الحرية في القيام برسالتها، وأهدافها التربوية الخاصة بها مع الالتزام بالبنود المنصوص عليها في العقد المبرم بينها وبين هيئة التعليم الممثلة في المجلس الأعلى للتعليم حيث من المخطط تحويل كافة المدارس الحكومية إلى مدارس مستقلة بالتدريج، لكن هذا النظام ما زال متعثراً في بدايته حيث بدأ العمل به منذ العام 2002-2003.
- بدأ التعليم الجامعي عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين 1973م، مع تأسيس كليتين للتربية في جامعة قطر، أما اليوم فتضم جامعة قطر ثمانية كليات هي التربية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والعلوم، والشريعة، والدراسات الإسلامية، والهندسة، والقانون، والإدارة، والإقتصاد، وكلية التكنولوجيا، مؤسسة قطر العامة للتربية والعلوم، والثقافة، وتنمية المجتمع.
- مؤسسة قطر لتطوير التعليم والعلوم والمجتمع هي، مؤسسة خاصة غير ربحية، تأسست في عام 1995م، بمرسوم من الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، تحت مظلة مؤسسة قطر، والمدينة التعليمية، التي تحتضن جامعات عالمية عالية المستوى، وعدداً من البرامج الأكاديمية والتدريب، وقطر للعلوم والتكنولوجيا بارك، والتي تضم أكثر من 21 شركة عالمية تشارك في البحث العلمي، والتنمية، وأطلقت مؤسسة قطر أيضاً على مؤتمر القمة العالمي للإبتكار في التعليم "ايز" منتدى عالمي يجمع بين أصحاب المصلحة والتعليم، وقادة الرأي، وصانعي القرار، من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا التربوية.
 
في النهاية أقول :
نعم يستحق الأمير/ حمد بن خليفة آل ثاني، أن يكون الأفضل بين حكام العرب في المائة عام الاخيرة، لما ذكرناه من أسباب سابقة، ونختصرها في التالي :
 
- ترك المُلك، ولم ينشغل ببريقه، ليحقق مبدأ التداول السلمي للسلطة.
 
- حقق سلاماً مع نفسه، وأنهى الصراعات الداخلية.
 
- كان حكمه مثالاً للحكم الرشيد.
 
- آثر الوقوف مع الحق، وحقق العدل، ولم يكترث لكل العقبات التي واجهته.
 
- إنتقل ببلاده من مصاف الدول المهمشة، والتابعة، إلى الدول المؤثرة سياسياً وإقتصادياً، على المستوى العالمي.
 
- في عهده أُنشأت أكبر المؤسسات الداعمة لحقوق الإنسان، والديمقراطية في الشرق الأوسط.
 
وعلى الله قصد السبيل
 
شادي طلعت
اجمالي القراءات 3999

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 197
اجمالي القراءات : 1,801,143
تعليقات له : 62
تعليقات عليه : 184
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt