لا حياء في الدين

لطفية احمد في الأربعاء 25 ابريل 2007


لا حياء في الدين
* ارتفع صوت الواعظ في أحد المساجد في حي شعبي وهو يلقي درسا لمجموعة من السيدات والآنسات ، هن بالطبع من خيرة الحي إذ تعودن على الصلاة وارتياد المسجد ، ولكن كان يبدو عليهن السخط والغضب مع الاشمئزاز والحياء والخجل ، لأن فضيلة الواعظ كان يعطي لهن درسا في " الجماع" أو العلاقة الخاصة بين الزوجين في الزواج ، ويأتي بتعبيرات وألفاظ مستهجنة .. وتسللت بعضهن من فرط الحياء والخجل ، وأحس الواعظ بالاستنكار فصاح فيهن : معايا ولا لا .. فصرخت فيه سيدة مسنة : نحن مع الله ول&te;سنا معك ، ونحن في بيت الله ولا يصح أن نسمع فيه هذا الكلام .. وصرخ فيها الشيخ : لا حياء في الدين .. 


* وفي إحدى القرى  استطاع أحدهم ببعض مما جمع من أموال المحسنين في الخارج أن ينشيء مسجدا له شخصيا ، يمارس فيه هوايته في التطاول على خصومه في الرأي والعقيدة ، واعتاد أن يعطي درسا للنساء عن آداب قضاء الحاجة والاستنجاء ، وأنواعه بالحجر أو بالماء . وكيفيته في البول وفي غيره .. وتخرج النساء يتضاحكن عليه .. فلما عرف بالسخرية منه قال لهن إنه يدرس لهن المذكور في كتب الفقه المقررة على الأزهر ، وكرر أمامهن العبارة المأثورة : لا حياء في الدين..
*واعظ آخر في خطبة الجمعة استعرض مهارته الفقهية من خلال حفظه لكتب الفقه الصفراء فأخذ يشرح للناس العقوبات الشرعية على رجل زنى بأمه في نهار رمضان في جوف الكعبة .. فلما اعترض عليه بعض المصلين أخرج له كتاب " القناع في حل ألفاظ أبي شجاع " .. وأكد حجته بالقول المشهور : لا حياء في الدين..
* تلك بعض النماذج التي جاءني بها أحد الغيورين على الإسلام .. وتكاثرت أسئلته ، وكان أبرزها سؤالين هل الإسلام يرضى عن هذا التدني في الخطاب ؟ وما صحة ذلك القول بأنه لا حياء في الدين؟..
وقلت له إن الإسلام شيء والفقه شيء آخر ، الإسلام هو القرآن العظيم وأعظم تطبيق له كان في سنة النبي ، وذلك لا شأن له بآراء الفقهاء الذين عاشوا في عصور مختلفة وتأثرت آراؤهم بعصرهم ، وكان العصر العثماني والعصر الملوكي هما أحط العصور عقليا وفكريا وخلقيا ودينيا ، وانعكس ذلك على المؤلفات الفقهية وغيرها ، ومن أسف فإن مؤلفات هذين العصرين هما الأساس في الدراسة الأزهرية ، وهما أساس ما يعرف بالصحوة الدينية الآن ، وتلك الكتب الصفراء كنا نخجل من دراستها ونحن طلبة في الثانوي الأزهري , ولكن في عصرنا أصبحت أكثر بياضا وأكثر انتشارا والأمر يستدعي اجتهادا فقهيا يواكب ذوق عصرنا ويكون أكثر ارتباطا بالقرآن العظيم وأكثر اقترابا من الإسلام .. ولكن الاجتهاد معناه الخصومة مع الشيوخ ، ومعناه الاضطهاد والاتهام بالردة، وتلك الأسلحة يشهرها القاعدون عن الاجتهاد حتى لا يفقدوا مناصبهم وجاههم..
وقلت له إن الدين الحق هو الحياء .. لأنه هو الإيمان وهو الطاعة لله تعالى وهو ألا تعصى الله تعالى خوفا وحياء منه . وهو أن تتجنب البذاءة والفحش وأن تقول للناس حسنا . وذلك هو الدين أو هو الحياء .. وقد يقال لا حياء في قول الحق إذا كنت مطالبا بشهادة حق ، فتقول الشهادة بصراحة ، ولكن تلك الصراحة لا تعني أن تقع في الإسفاف والبذاءة والفحش .. وقد يقال لا حياء في العلم ، ولكن للعلم ألفاظه ومصطلحاته التي تختلف بالقطع عن ألفاظ الشوارع والمستهجن من الأوصاف والموضوعات ..
وقلت له : إن الله تعالى وصف النبي بأنه كان مثلا أعلى في الحياء حتي كان يستحي من تنبيه الثقلاء في بيته الذين يأتون إليه بدون استئذان ويأكلون ويمكثون الساعات فقال تعالى: " إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق " الأحزاب 53.
وتشريعات القرآن لم تتعرض لموضوع الاستنجاء لأنه من البديهي أن  يحرص كل إنسان راق على نظافته الشخصية ، لذلك وردت إشارة ضمنية ضيئلة في قوله تعالى عن الوضوء والغسل " أو جاء أحد منكم من الغائط " ولكن " الاستنجاء " استغرق عشرات الألوف من الصفحات في التراث الفقهي وبتفصيلات مقززة .!!
ولم تتعرض تشريعات القرآن للعلاقة الجنسية بين الزوجين إلا بالألفاظ الراقية مثل
الرفث " " ولا تقربوهن " " لامستم " " تباشروهن " " يتماسا" وليس في القرآن تلك الأوصاف المخزية التي حفلت بها أبواب الفقه في عصور الانحطاط .. ونحن أحوج ما نكون إلى إصلاح ديني قبل الإصلاح السياسي أو الاقتصادي ، وبالإصلاح الديني يمكن أن نبريء الإسلام من التطرف ومن التخلف .

اجمالي القراءات 17132

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   لميس محمد     في   الأربعاء 25 ابريل 2007
[6109]

ذات مرة

وقع في يدي ذات مرة كتاب من كتب الفقه الأزهرية وكانت فيها ألفاظ يستحيي منه الإنسان النانج فما بالكم بالمراهق الذي يدرس هذه الكتب في المواحل المختلفة من الإعدادي والثانوي .
ما جدوى كل هذه الدراسات التي لا تغني ولا تسمن من جوع هل هى للمعرفة؟ هل هى للتفقه في الدين ؟
وهل انحصر الدين في هذه الموضوعات؟
ولكن نرجع ونقول عندما نبتعد عن ديننا الحنيف تتفرق بنا السبل ونتوه ، إرحمنا يا إلهي من كل هذا الشتات.

2   تعليق بواسطة   حامد راضي     في   الأربعاء 25 ابريل 2007
[6114]

عوامل التعرية مفيدة

عزيزتي لطفيه إن ماقرأت في مقالك " لا حياء في الدين" يثبت أن من يردد مثل ذلك يفتقر إلى
الحياء الحقيقي كما علمنا القرآن ويجب على
المسلم الحقيقي أن لا يكون فاحش القول بل يدل
قوله على شخصه الكريم مع قدرته على تعريف قصده بكلام جميل من تعاليم الأسلام السمحة كم أتمني أن لا تظل كتب الفقه الآزهرية صفراء وتصلها عوامل
التعرية أو المحو فإما أن تكون أكثر بياضا وإلا فلا .... "
مع وافر تحياتي

3   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس 26 ابريل 2007
[6134]

الأسلوب القرآني الراقي مدرسة لكل صاحب ذوق رفيع

هذا المقال فيه إلقاء للضوء على الأسلوب التراثي والفقهي الذي يعرض لقضايا حساسة في مناقشة الأمور الفقهية وكيفية الطهارة عند الحدث الأصغر والحدث الأكبر . ولقد تابعت ما جاء بالمقال عن طريقة الشيوخ السلفيين و أئممة المساجد في التعرض لأمور فقهية غاية في الحساسية والخصوصية وخصوصاً مع المؤمنات اللائي يرتدن المساجد ويكون الحياء والخجل هو سلوكهن وطريقهن في الحياة .
كان الأولى بوعاظ المساجد أن يتركوا مناقشة هذه الأمور الحساسة لسيدات فقيهات يعلمن ويعظن أخواتهن من السيدات المؤمنات ولا يتكلمن معهن إلا عند طلب أحدى المؤمنات لمعرفة الإجابة عن تساؤل معين .
كان الأولى بالوعاظ والشيوخ ألا يتطوعوا من تلقاء أنفسهم بمناقشة هذه القضايا وهذة المسائل بدون أن يطلب منهم ذلك !! .
وإذا كانت الضرورة تقتضي ذلك بأنه لم يكن هناك إحدى السيدات المؤمنات التي يكون لديها دراية فقهية بمثل هذه الأمور وكان ولا بد أن يقوم بشرح هذه الأمور وعند الطلب فقط أحد الرجال من الوعاظ كان الواجب عليهم أن يتعلموا من الأسلوب القرآني الراقي فهو المدرسة لكل صاحب ذوق رفيع وكل صاحب عقيدة سليمة أن يسترشد بهذا الأسلوب وعلى سبيل المثال يقول تعالى يعلم الرسول ويعلم أصحابه المؤمنين بالقرآن في تعديل عرف سائد آنذاك وهو عدم الزواج من زوجة الإبن بالتبني فنزل القرآن يعدل هذا العرف ويبطله ويقول إن الإبن من التبني ليس إبناً حقيقاً وأنه يجوز الزواج من زوجته إذا طلقها وقضى معها جزءا من الحياة الزوجية الكاملة وعبر عنها القرآن بطريقة راقية جدا ومهذبة وبليغة ووصفية جدا بقوله تعالى " فلما قضى زيد منها وطراً " إلى أخر الآية الكريمة .
ألا يجب علينا أن نتأسى بالأسلوب القرآني في مثل هذه الأمور الإنسانية الحساسة وذات الخصوصية ؟؟.
يقول تعالى {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً }الأحزاب37.

4   تعليق بواسطة   ناعسة محمود     في   السبت 28 ابريل 2007
[6237]


لى سؤال بسيط هل كل هؤلاء الفقهاء أوالوعاظ ،لم يجدوا سوى هذا الكلام الردىء ليتكلموا به ، ألم يتعلموا غيره ،ألم يقرأوا قوله تعالى "وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً"البقرة 83، فهل هم قاموا بشرح كل آيات القرآن الكريم، وتفسيرها وتعليم الناس ما بها، فلم يعد أمامهم سوى هذه الموضوعات للحديث فى الدين..أتقوا الله أيها الوعاظ

5   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الأحد 29 ابريل 2007
[6245]

الحياء من الإيمان

الأخت لطيفة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
الحقيقة أن القرءان كان واضح فى مسألة الجماع حيث أعطانا الله الحق فى الجماع أني شئنا مادام فى منطقة الحرث (أي مكان وضع البذرة الأولي).
ولا أعرف ما المتعة التي يجدها البعض فى الحديث عن العلاقة الجنسية وبا ليتهم يتكلمون فيها ليفتحوا نفس الأزواج لها بل يتكلمون فيها بطريقة مقززة منفرة وكأننا خلقنا لنأتي بالذرية الصالحة وعلى من خلقه الله عقيما أن يدفن بالحياة!!
فهم يحرمون أن تكون أي علاقة حميمة فى الضوء وعلي الزوجين التأكد من الظلام الكاحل للبدأ فى مشروع الإستمتاع، كما أنهم يحرمون نظر الزوجين إلى بعض ويحرمون كل ما هو متعة أحلها الله للزوجين بقوله تعالي "أني شئتم""!!! وما أجده مضحكا فعلا هى الأذكار التي يجب أن تقولها قبل البدأ فى تشغيل ماكينة الإستمتاع الجنسي.... ما هذا، والله العظيم إنهم يجهلون إنها مشاعر وليست برنامج موقوتا تقرأ عليه كلمات السر قبل البدأ!!!!
الله يرحمنا من الشيوخ وفتاويهم الفتاكة الجاهلة!!

6   تعليق بواسطة   Karim Ahmed     في   الخميس 03 مايو 2007
[6448]

how to make sure that your examples are correct!!!

Assalamo alikom.

How do we know that you r not imaging the examples and the stories that you mentioned in your (article)! ???

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-24
مقالات منشورة : 20
اجمالي القراءات : 303,185
تعليقات له : 148
تعليقات عليه : 57
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt