وأرنا مناسكنا:
في البحث عن الإسلام – مفردات – مَنسَك

غالب غنيم في السبت 01 ابريل 2017


في البحث عن الإسلام – مفردات – مَنسَك

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين

( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
) الزمر - 36


وأكرر ما قاله تعالى – يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

المزيد مثل هذا المقال :


وبعد،
______________

الموضوع :

هذا البحث هو محاولة لفهم مفردة نسك في محاولة لفهم كيف سيرينا الله مناسكنا كما طلب منه إبراهيم في قوله (
رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَاوَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ) البقرة - 128، والتي لا بدّ أنه أراهاه اياها ومنطقيا لا بدّ انه تم ذكر كيف ومتى رأى إبراهيم المناسك!

كذلك لنعلم ما هي هذه المناسك ونفهم مفردة نسك بالطبع، وللوصول الى هدفنا لا بد أن نرتل كل الآيات التي وردت فيها هذه المفردة في القرءان الكريم، وكالعادة سنبحث عن الآية المفتاح التي تفصّل طبيعة ومدلول هذه المفردة، فالمناسك ليست الصلوة ولا الصدقات بناءا على فهمنا لمبدأ عدم الترادف في القرءان الكريم، حيث وردت هذه المفردة مقترنة بعدة مفردات أخرى جنبا الى جنب، كما سنرى في الآيات القادمة التي منها مثلا قوله تعالى (
قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِىوَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ) الأنعام - 162.

من ايات القرءان الكريم نفهم أن النسك هو عمل نقوم به، أي هو فعل نقوم به كما من قوله تعالى (
لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًاهُمْ نَاسِكُوهُفَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ) الحج – 76، حيث من الواضح أن الفعل نسك يتفعّل بالقيام به، أي أن كل أمّة تنسك هذا المنسك، فهم ناسكوه، وللتقريب لغة نقول أن هنالك مسلكا نسلكه، فكيف سنفهم المفردة والمناسك ؟

حسب الترتيل للآيات، سنجد أن أقرب آية تفصل مدلول النسك وعلاقته بأي عمل أو فعل نقوم به في قوله تعالى (
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًالِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ  ) الحج – 34 ، وهنا تم ربطها مباشرة بالحج، فالحج هو الذي نقوم به بذكر اسم الله وشكره على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، ومنه، المنسك هو عمل أو فعل نقوم به– ننسكه -في الحج، فنحن ننسك المنسك، تماما كأنّك تقول ، نسلك المسلك، وتفصيل هذه الآية والمنسك في الحج في قوله تعالى :
(
 وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍفَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ) البقره - 196

أما في الآية 200 من سورة البقرة فتم الحكم في إنهاء الحج واتمامه (
فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْفَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ) البقره - 200

ونلاحظ أن نهاية شعائر الحج هي الهدي، أي الذبح للأنعام كل قدر استطاعته إن استطاع، ومن هنا سنحاول حصر مفردة النسك ضمن الآيات السابقة كلها، فالنّسك ليس الصلوة وليس الصدقات وليس الصيام، وهو يكون في نفس الوقت فدية لعدم حلق الرأس وكذلك جزء من شعائر الحج، أي هو الهدي كفدية أو كشعيرة!

فالهدي في الحج نوعين كما ذكرت، يكون كفدية ويكون إنهاء شعائر الحج – قضاء الحج – (
فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْ   ) ، ولهذا قدأجتهد شخصيّا وأقول ظنّا أن سؤال إبراهيم لله تعالى حين قال له مع اسماعيل ابنه (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) قد تمّت الإجابة عليه حين بلغ ابراهيم واسماعيل السعي، أي اقتربا من انهاء الحجّ،  فتمّ توضيح خطأ تأويل إبراهيم للرؤيا بالذِّبح العظيم ، ليريه كيف ينهي السعي ويقضي الحج فينتهي، والآية التي تليها تدلّ على ترك هذا الأمر في الآخِرِين، أي تبقى سارية لمن بعده، (وَتَرَكْنَاعَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ)،وهذا اجتهاد شخصي لتفصيل كيف أرى الله إبراهيم مناسكه وكيف فصلها لنا هنا في قرءانه العظيم.

ولزيادة ربط النّسك بالذبح، سنأتي بآيات تدعّم هذا الفهم، من خلال ترتيلنا لجملة (
لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ) في الآيات أعلاه لنجد قوله تعالى ( لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِٱلْأَنْعَٰمِ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ) الحج 28 ، حيث نرى ترابط الآيتين ببعضهما البعض وتفصيلهما لبعضهما البعض.

ومنه، كخلاصة، النّسُك هو الذبح للهدي، واطعام الفقراء والمساكين منه، وقد يتفق هذا التحليل والتدبّر مع مفهوم المعاجم لهذه المفردة، فلا بأس!
 

إنتهى.

والله المستعان

ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة، وإن كنت لم أصل إلى مراد الله تعالى الذي نطمح كلنا إليه –فهو سبب تدبرنا – فعسى أن تصححوا خطاي وأكون لكم من الشاكرين.

مراجع :
* المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى – القرآن الكريم

اجمالي القراءات 4012

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-11-13
مقالات منشورة : 64
اجمالي القراءات : 566,718
تعليقات له : 265
تعليقات عليه : 151
بلد الميلاد : Jordan
بلد الاقامة : Jordan