درجات حالة الحب للرجل والمرأة

شادي طلعت Shady talaat في الخميس 16 مارس 2017


الحب حالة تسيطر على الإنسان إن وقع في شراكه، لكنه درجات، ولكل درجة نسبة حرارة تزداد تدريجياً كلما إرتفعت الدرجة، وتأثير حالة الحب وأعراضه واحدة لكلا النوعين الذكر والأنثى، فلكليهما مشاعر تتحرك في حال وقعا فيه.
 
بيد أن حالة الحب لها ستُ درجات، تبدأ وتنهي كالتالي :
 
الدرجة الأولى/ الإعجاب.
الدرجة الثانية/ الحب.
الدرجة الثالثة/ العشق.
الدرجة الرابعة/ الهوس.
الدرجة الخامسة/ الخوف.
الدرجة السادسة/ الموت.
 
أولاً/ درجة الإعجاب
الإعجاب هو الحب من النظرة الأولى، نظرة تكون العينان أو الأذنان هما الفاعلين الاصليين فيها، فلكل إنسان شكل معين يبحث عنه، والأذواق مختلفة من شخص لآخر، فهناك رجل أبيض البشرة، يبحث عن سمراء معينة، وهناك إمرأة بيضاء البشرة تبحث عن رجل أسمر في مُخيلتها، والعكس صحيح أيضاً، وعلى جانب آخر، هناك رجل أبيض يبحث عن إمرأة بيضاء، وإمرأة سمراء تبحث عن رجل أسمر، أسباب الإختيار هنا غير معلومة، ويمكن القول أنها أمور روحانية، لن يصل العلم إليها مهما تطور، لكن علينا جميعاً، أن نحترم إختيارات الآخرين.
وعلى جانب آخر قد تكون الأذن لا العين، سبباً في الإعجاب، فقد يكون الإنسان، غير مدرك لشكل أو لون معين لشريك حياته، بيد أنه قد يثار إعجابه، لمجرد سماعه للطرف الآخر، فهناك نساء تعجب برجل لمجرد أنها سمعته في موقف ما، فأعجبتها جُرأته، أو حكمته، أو رجولته، وقد يعجبها من الرجل أيضاً فصاحته، خاصة إذا ما كان بليغاً في الوصف والغزل، أو أنه لامس عندها أي من إهتماماتها، سواء في شعر أو أدب أو فن أو سياسة أو إقتصاد أو إجتماع أو غير ذلك.
لكن الإعجاب يظل هو الدرجة الأولى لحالة الحب، وصفات الإنسان المعجب تكون جميلة، فهو يشعر بمستقبل مشرق، مفعم بالأمل في حياة أفضل، ويدفعه الإعجاب إلى العمل الدؤب، ليفوز بالطرف الآخر، وأعراض الإعجاب لا تختلف بسبب النوع فكلا الذكر أو الأنثى، تسيطر عليه الأحلام الجميلة، والمثالية في الحياة، والأماني الطيبة، ويكون السهر حالة ملازمة للمعجب.
 
ثانياً/ درجة الحب
الحب هو الدرجة الثانية لحالة الحب، وهو مرحلة تالية للإعجاب، ففيها تتطور المشاعر لتتحول من مجرد أمنيات إلى أفعال على أرض الواقع، فيسعى الطرف في درجة الحب، إلى الإحتفاظ بمن إختارهُ قلبُه، ولا يبالي بأي تضحيات قد يقدمها في سبيل أن يظل مع من أحب، فمثلاً : لا يبالي الرجل بأن يوافق أهل محبوبته في كتابة مهر كمؤخر بمبلغ كبير في حال الطلاق، ولا يبالي بكتابة قائمة طويلة للمنقولات الزوجية، أياً ما كانت النتائج فيما بعد، وهناك من الرجال من يكتبون على أنفسهم إيصالات أمانة تاركين خانة المبلغ المالي ! كل هذا يفعله الرجل دون النظر إلى النتائج التي قد تترتب لو حدثت مشاكل أو طلاق فيما بعد، لأن الرجل عندما يكون في درجة الحب فهو كالثمل يتصرف دون إستخدام العقل.
ولكن على الجانب الآخر أيضاً، نجد أن المرأة التي تصل إلى درجة الحب، قد تتصرف أيضاً تصرفات دون علم أهلها، لتفوز بحبيبها، فإن وجدت أهلها مبالغين في قيمة المؤخر من المهر، أو مبالغين في كتابة قيمة قائمة المنقولات الزوجية، أو غير ذلك ..، فإنها تطلب ممن تحبه أن يوافق، على أن تكتب له فيما بعد ما يضمن أنه لن يحاسب قانوناً في حال حدوث مشاكل أو طلاق فيما بعد، كل هذا لتفوز بمن أحبته.
لذا فكلاً من المرأة والرجل متساويين في الحب، الدرجة الثانية من حالة الحب.
 
ثالثاً/ درجة العشق
العشق درجة ثالثة من درجات حالة الحب، وفيها يزداد إرتباط العاشق بمن عشقه، فلا ترى عيناه سواه، ولا تسمع أذنيه غيره، إنها درجة يسلم فيا العاشق للمعشوق صك ملكيته، ليتصرف فيه كيفما يشاء، والعاشق هنا لا يعرف للسعادة وجود إلا مع معشوقه، ولا يعرف للمتعة طريقاً إلا مع معشوقه أيضاً، وليست المتعة الجنسية هي ما قصدت، فالعاشق يجد متعته مع معشوقه، لمجرد أنه يراه أو يلمسه أو يسمعه، وقد لا يطلب منه ممارسة الجنس، فذاك أمر ينفذه العاشق فقط لإسعاد معشوقه في المقام الأول قبل أن يفكر في متعته الشخصية، إن العشق درجة تنتاب كُل من الرجل والمرأة، وأعراضه كذلك لا تختلف بسبب النوع.
 
رابعاً/ درجة الهوس
الدرجة الرابعة لحالة الحب هي الهوس، وفيها يكون الطرف المحبوب هو الهدف الرئيسي للطرف المتهوس، ذلك أن المتهوس يكاد ينسى حياته بما فيها من عمل وعطاء للآخرين، ويكون تركيزه وشغله الشاغل، سعادة محبوبه فقط، وتحقيقها مهما تكلف الأمر، فإن حقق الطرف المتهوس نجاحاً ما، فإنه لا يحققه لنفسه، بل محاولة منه في نيل رضا، أو إسعاد محبوبه، وإن تنازل عن أمر ما، حتى وإن كان خيراً كبيراً، فإنما يكون تنازله أيضاً، نظراً لأنه قد يشغله عن محبوبه، أو لا يحظى بإهتمامه، فمثلاً قد يرفض المتهوس نجاحاً خارج بلاده، فقط لأنه سيبتعد عن محبوبه، أو يرفض منصباً ذو شأن، نظراً لأن محبوبه قد يغار، فمثلاً من النساء اللاتي تصلن لدرجة الهوس، ويتمتعن بصفات قيادية تسمح بترشحهن لمناصب كبرى، فإنهن قد يرفضن مغريات كثيرة نظراً لأن الطرف الآخر أقل منهن شأناً، إنها حالة أيضاً لا تختلف أعراضها بإختلاف النوع، فالذكر والأنثى فيها متساويين.
 
خامساً/ درجة الخوف
درجة الخوف هي الخامسة في حالة الحب، وفيها يكمن الخطر الحقيقي، سواء على الخائف أو على الطرف الآخر، ففي تلك الدرجة تزداد الغيرة بشكل شديد، ويزداد إنفعال الخائف رغماً عنه ودون إدراك منه بأن تصرفاته تغضب الطرف الآخر، ويزداد الخوف حتى يصل إلى درجة الشك، لكنه الخائف هنا يكون غير مؤذي للطرف الآخر، أو لغيره، بمعنى أن الخائف لو تحقق شكه وعلم أن الطرف الآخر يواعد شخصاً غيره، فإنه لن يسعى للإنتقام منه أو ممن واعده، بل يسعى للفت نظر الطرف الآخر بكل ما أوتي من قوة، لكن الطرف الخائف هنا، لا يدرك ما يسببه خوفه هذا للطرف الآخر من ضرر، فالخوف كالعُصابة على العينين للخائف، فقد يجرح الخائف في تلك الدرجة الطرف الآخر، ولكن عن دون قصد، لأنه أعمى لا يرى، ودرجة الخوف تلك لا تختلف أعراضها بسبب إختلاف النوع أيضاً.
 
سادساً/ درجة الموت
الموت هو الدرجة السادسة لحالة الحب، وهي درجة تتجاوز كل ما سبق، فالميت هنا يكون حياً، لكنه لا يشعر في الدنيا بسعادة مهما أعطته الدنيا، وقد يموت الميت الحي موتاً فعلياً، بسبب حالته النفسية السيئة، أو لعدم إهتمامه بصحته، أو لإقباله على الإنتحار، وفي هذه الدرجة الأخيرة أيضاً قد يسعى البعض إلى الخلاص من نفسه ومن الطرف الآخر، إنها الدرجة الأصعب لحالة الحب، وهي درجة مرضية، ويجب على كلا النوعين، الرجل والمرأة تجنب الوقوع فيها، لأن نهايتها حتماً ستكون مأساوية، وهي أيضاً لا تختلف أعراضها بسبب إختلاف النوع.
 
في النهاية أقول :
إن الحب حالة جميلة، ينادي بها المصلحون جميعاً، لكنه حالة لها ستُ درجات، ولا ضَير فيها إن وصلت للدرجة الثالثة، وهي العشق، بيد أن كل مُحب عليه أن يعي كافة درجات الحب جيداً، وأن يسعى جاهداً للتحكم في أهوائه ونزعاته الشخصية، وأن يعلم أنه في اللحظة التي يصل فيها إلى الدرجة الرابعة من درجات الحب، فإنه مقبل على أمور قد تعكر صفو حياته وصفو من يحب، لذا لابد لكل إنسان، رجل كان أم إمرأة أن يضع قيوداً لنفسه، وسقفاً معيناً لا يتجاوز درجة العشق، حتى لا يؤذي محبوبه، أو يؤذي نفسه، أو يطال إيذاؤه آخرين، إن حالة الحب كغيرها من حالات مادية أو روحانية، يجب أن تكون وسطية، حتى يشعر طرفا العلاقة بالسعادة المنشودة.
 
وعلى الله قصد السبيل
شادي طلعت
اجمالي القراءات 2402

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 181
اجمالي القراءات : 1,562,364
تعليقات له : 56
تعليقات عليه : 178
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt