السعودية ومنطق ريا وسكينة

سامح عسكر في الخميس 02 فبراير 2017


اليوم أصدر الناطق باسم التحالف السعودي المحارب في اليمن بيان بشأن استهداف فرقاطة له على سواحل مدينة الحديدة اليمنية، قال البيان أن هذا العمل هو.."عمل تخريبي"..

والسؤال لحضرة المتحدث: ماذا كانت تفعل هذه الفرقاطة على سواحل اليمن؟..هذه قطعة حربية هجومية ، مدلول وجودها على الشواطئ عسكري 100% وهو رد وتكذيب على بقية البيان الذي زعم أن الفرقاطة كانت في مهمة إنسانية من أجل توصيل مساعدات لأهالي الحديدة..!

هل يصل الاستخفاف والتغابي لهذه الدرجة؟..منذ متى والفرقاطات العسكرية لها مهمات مدنية؟..ومنذ متى كان استهدافها تقويض للعمل الإنساني..؟!..وهل هذا التصريح يدل على شعور السعودية بعمق أزمتها في اليمن للحد الذي تتنصل فيه من تبعات حصارها لأفقر شعب عربي؟..وهل آن الأوان أن تنظر الشعوب لمأساة اليمن كدليل راسخ على تجبر وطغيان وعنجهية أسرة حاكمة في الرياض لا تراعي أبسط حقوق الجار..ولا حتى أبسط قواعد المنطق؟

إن ما فعلته السعودية لا يختلف عن ما قامت به أشهر مجرمتين في تاريخ مصر وهما.."ريّا وسكينة"..حيث قام المخرج بتصوير عقلية أحدهم بعد قتل سيدة وقولها باللهجة المصرية.."الوليّة عضتني في إيدي وانا بموتها تقولش عدوتها..!"...وهي جملة تفضح سيكولوجية المجرم الذي يرى في حرية الضحية خرابا له وتعطيلا عن إجراء مهامه المقدسة..حتى لو كانت هذه الحرية هي حقها المشروع بدفاعها عن نفسها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة..

هكذا تعامل آل سعود مع اليمن بنفس المنطق الإجرامي لريّا وسكينة، لا يشعرون بحجم وفداحة جريمتهم ولا عندهم أي استعداد لمراجعة ما هم عليه من طغيان وظُلم وتجبّر، رغم أن معركتهم هناك أوشكت على عامين ولا جديد سوى القتل والتخريب والفوضى المدمرة، فما إن أعلنوا تحرير عدن حتى سقطت في أيدي القاعدة وميليشيات الجنوب والإخوان، والآن باتت عدن ساحة تصفية حسابات وصراعات أيدلوجية ومناطقية فجّة، حتى أنه لا يمر يوم تقريبا إلا وتحدث عمليات اغتيال لقادة عسكريين وزعماء محليين وشيوخ قبائل ..حتى وصل الاغتيال للصُنّاع والحِرفيين فقط بتهمة أنهم موالين لجماعات سياسية معارضة..

ولما لا والفكر الداعشي السلفي يسيطر على العقلية الحاكمة في المملكة ويرى أن شعب اليمن (روافض ومجوس) يجب إما قتلهم أو إخضاعهم بالقوة كما فعل إخوانهم في الموصل وتكريت، قومُ لا يعرفون سوى العبودية حتى باتت مقاومتهم خطأ في حد ذاته يستوجب الإدانة والتصريح..!

نعم فقتل الشيعة هي سياسة داعش، والتعاطف مع هذا القتل منتشر في ربوع المملكة، من ذلك شيوخ قنوات صفا ووصال السعوديين أشهرهم.."إبراهيم الفارس"..وهو دكتور في جامعة آل سعود، ليس الشيعة فقط بل يحرضون على قتل المسيحيين واليهود ، والرأي العام السعودي متعاطف مع عمليات داعش في العراق وسوريا، لكن حين يتعلق الأمر بالأمن القومي للسعودية تجدهم معارضين لداعش، وكأن من حقهم قتل وانتهاك الشعوب الأخرى لكن ليس من حق الآخرين نفس الفعل..وهو انعكاس لهذا التصريح الأحمق للمتحدث السعودي الذي رأى أن جرائمه في اليمن مقبولة..لكن دفاع اليمنيين غير مقبول..

بالمناسبة: يبدو أن منطق ريّا وسكينة هذا لا يخص السعودية فقط، فمنذ عام تقريبا وبعد حادثة مقتل 60 جندي إماراتي في مأرب اليمنية صرحت الإمارات أن العمل (إرهابي) وبنفوذ الخليجيين في الجامعة أدان قياديو العرب مقتل الجنود الإماراتيين ،ووصفوا مقتلهم (بالقصف العشوائي) ..وكأنهم يريدون قصفا غير قاتل ، أو استخدام سلاح صوتي للأطفال..!..والسؤال طرحناه يومها : ماذا يفعل الجنود الإماراتيون في مأرب سوى قتل الشعب اليمني وقصفه بالأسلحة المحرمة..ألا يعطي ذلك حق المقاومة لأصحاب الأرض؟

إن حق المقاومة مشروع أخلاقيا وقانونيا على المستوى الدولي، فجنود السعودية والإمارات معتدون محتلّون، ومقتلهم طبيعي في معركة لا تعرف سوى لغة الدم، وإلى أن يوقفوا هذه الحرب المجنونة -التي قاربت على دخول عامها الثالث- ستظل الأزمة، معتدون حمقى كل همهم إخضاع واستغلال شعب فقير، بينما لا يملكون القوة اللازمة لذلك، وتظهر حماقتهم كلما تعرضوا لمقاومة أعنف وخسائر على كل المستويات، وبعد استنفاذ كل طاقتهم سيعرف العالم –الصامت الآن- حجم جريمته بتركه ل25 مليون يمني رهينة في أيدي ثُلّة من الحمقى والمجانين..

اجمالي القراءات 3245

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 700
اجمالي القراءات : 3,606,256
تعليقات له : 90
تعليقات عليه : 360
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt