النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن نهاية قوم نوح فى القرآن الكريم

آحمد صبحي منصور في الخميس 29 ديسمبر 2016


قال المذيع : كيف انتهى الجدل الذى استمر قرونا بين نوح وقومه ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام   كانت له علامات  :

قال المذيع : الأولى ؟    

قال النبى محمد عليه السلام :  أرسل الله جل وعلا نوحا يهدد قومه بعذاب أليم إن لم يهتدوا :( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) نوح )، فكان نوحيخوفهم من عذاب الله جل وعلا (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)  الاعراف   )  فى النهاية تحدوه بأن يأتيهم بهذا العذاب  : ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32) هود  ).

المزيد مثل هذا المقال :

قال المذيع : والثانية ؟  

قال النبى محمد عليه السلام : تهديدهم نوحا بالرجم : ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء )

قال المذيع : والثالثة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : يأس نوح من هدايتهم ، وهذا واضح فى قوله  : (( قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً (21) نوح) (  إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (27)  نوح ). وتلك حقيقة عبّر عنها رب العزة فى قوله لنوح : (   وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) هود)

قال المذيع : ثم بعدها كانت نهايهم غرقا بالطوفان . كيف تعرض القرآن لأحداث الطوفان ؟    

قال النبى محمد عليه السلام  : بإيجاز وبتفصيل .   

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : جاءت أحداث الطوفان موجزة فى القصة الموجزة عن قوم نوح مثل :  (   فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) القمر )

قال المذيع : تعرضنا لهذا من قبل

قال النبى محمد عليه السلام  :  ومثل : ( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (29) المؤمنون ). وجاءت التفصيلات فى سورة (هود 37 : 49 ) .

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا فى سورة ( المؤمنون ) :   ( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27))  جاء تفصيلها فى سورة (هود ) : وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)). وما بعدها حتى آية 49 )

قال المذيع : يلاحظ فى سورة (المؤمنون ) العطف بالفاء الذى يفيد الترتيب السريع : (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا ..  ). ولكن لا يوجد هذا فى سياق الأحداث فى سورة (هود ) بل يفيد التراخى مثل (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ) . كيف هذا ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  : هنا الفارق بين الأوامر وبين تنفيذها . تقول إفعل كذا فكذا فكذا ، ولكن  التنفيذ يأخذ وقتا .

 قال المذيع : لا أفهم موضوع الوحى هنا . هناك وحى بالرسالة والكتاب فى آية ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ  ) (163)) النساء )  ثم هذا الوحى بكيفية صناعة السفينة : ( وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) 37 ) هود ) و( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) (27) المؤمنون )  هل معنى هذا أن هناك نوعين من الوحى لنوح ؟  

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم ، ولغيره من الأنبياء .  وقد يأتى صريحا فى القرآن الكريم ، وقد يكون مفهوما من السياق .

قال المذيع : مثلا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  أوحى الله جل وعلا لموسى بالكتاب فى جبل الطور ، وقبله وبعده كان موسى يتلقى الوحى ويكلمه رب العزة جل وعلا  ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) النساء ). ومنه مثلا : ( إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) طه ) وهذا مذكور صراحة . ومثله الوحى التوجيهى لنوح .

قال المذيع : وهل حدث هذا الوحى التوجيهى معك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وهو مفهوم ضمنيا من السياق ، ومنه البشرى بالقافلة أو بالنصر فى بدر  كان بوحى ، ثم كان الإخبار عنه فيما بعد : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) الانفال )، وكذا فى موضوع زيد وتطليقه زوجه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37) الاحزاب ) ، وفى موضوع التحريم والمشاكل مع الزوجات : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم )  ، ورضى الله جل وعلا عن الثلاثة الين تخلفوا عن الغزو :  ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) التوبة )

 قال المذيع : وهل يجب الايمان بهذا الوحى التوجيهى ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  :  الايمان بما أخبر عنه رب العزة فى القرآن الكريم فقط . القرآن هو الحكم عليه .  ولا إيمان بحديث خارج القرآن الكريم .

قال المذيع : هذا الانتقال من صيغة الفعل الماضى الى صيغة الفعل المضارع تخالف قواعد النحو العربى الذى يقسم الأفعال وأزمنتها الى ماض ومضارع ومستقبل (أمر ) . نجد البدء بالمضارع فى موضوع حدث مضى  فى آية :( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ) وبعدها عودة الى الماضى فى : ( وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ  ) هود ) ، وايضا الماضى فى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ) (40) هود ) ثم المضارع فى حديث عن وقائع ماضية فى : ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ) ثم الماضى : ( وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ  ) (42) هود ) . كيف تفسر هذا التناقض بين الأزمنة فى القرآن والأزمنة فى النحو العربى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : اللسان القرآنى هو أسمى وأعلا وفوق ما قرره فيما بعد من تسميهم علماء النحو .  وتقسيماتهم للأزمنة فى الأفعال ساذجة . موضوع الزمن معقد ، وهم لم يستطيعوا فهمه .

قال المذيع : طالما هو موضوع معقد فلنؤجل تفصيلاته . أريد إجابة موجزة .

قال النبى محمد عليه السلام :  هناك فعل مضارع يأتى متداخلا فى الزمن الماضى كقوله جل وعلا : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) الانعام  )  ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (42) فاطر ). القسم كان بالماضى والمقسوم عليه فى المستقبل . وكله حدث فى الماضى . وهو قريب من ذلك التداخل المشار اليه فى قصة نوح .

قال المذيع : واضح أن يكون هذا فى القصص حيث يتداخل فى الحوار الماضى بالحاضر بالمستقبل .

قال النبى محمد عليه السلام  :  الموضوع أعقد من هذا ، بسبب إختلاف الأزمنة فى العوالم المختلفة ، فالأمر الالهى يصدر فى زمن بالماضى ولكن تحقيقه فى الزمن الأرضى يكون بالمستقبل حين يأتى موعده .

قال المذيع : لا أفهم .

قال النبى محمد عليه السلام  : يقول جل وعلا :( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) النحل ) ، أى صدر الأمر بقيام الساعة من رب العزة ، وتنفيذه حتمى وآت لا ريب فيه فلا تستعجلوه .

قال المذيع : أعتقد أن منه ايضا الحديث عن يوم أحداث يوم القيامة بالفعل الماضى مع أنها لم تحدث

قال النبى محمد عليه السلام : صدقت . ومثلا يقول جل وعلا :  ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِوَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ) الزمر )، كل الأفعال هنا بالمضى المجهول

قال المذيع :ماذا عن الزمن الالهى لله الخالق جل وعلا .؟

 قال النبى محمد عليه السلام  :  هو جل وعلا فوق الزمن ولكن التعبير عنه يأتى بالماضى ، وفى سورة ( الفتح ) مثلا تقرأ :  (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)) (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7) ) (  وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (14) (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) ) (  وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24)  )

قال المذيع : فعلا . لو فهمنا ( كان ) هنا على أنه فعل ماضى انتهى العمل به سنقع فى مشكلة .!!

قال النبى محمد عليه السلام  :  الفعل ( كان ) فى حد ذاته تختلف معانيه . ولكن دعنا فى قصة نوح عليه السلام .

قال المذيع : أريد موجزا للأحداث

قال النبى محمد عليه السلام  :   الأمر الالهى لنوح بصنع السفينة . نوح يصنع السفينة وهم يسخرون منه وهو يتوعدهم بعذاب سيرونه فى البرزخ . ومفهوم أن نوح أعد المؤمنين لدخول السفينة كما أعد زوجين من كل الأحياء ، والجميع ينتظرون إشارة البدء بركوب السفينة . التنور يفور دلالة على تفجر ينابيع الأرض ، وهى علامة البدء بشحن المؤمنين والدواب ، ثم ركوب نوح والمؤمنين السفينة وكل زوجين من الأحياء . والوحى يتابع نوحا بالتوجيهات حتى فيما يقوله من دعاء الركوب ثم دعاء الهبوط من السفينة . الكرة الأرضية تتفجر مياهها الجوفية وتهطل أمطارها ويغطيها الطوفان بأمواج كالجبال والسفينة تجرى بين الأمواج ، ويرى نوح ابنه الكافر فتأخذه به الشفقة فيدعوه للنجاة وركوب السفينة فيرفض الابن ، يأمل أن ينجو بالصعود الى قمة جبل ، ويهلك ، وبعد إهلاك الكافرين من قوم نوح فى كل أنحاء الأرض التى وصلوا اليها تصدر الأوامر الالهية للأرض بأن تبتلع ماءها وللغلاف الجوى أن تتوقف أمطاره ، ويأخذ الماء فى هبوط مستواه الى أن يتبين البحر من البر ، وترسو السفينة على جبل الجودى .. ويتذكر نوح ابنه الهالك فيدعو أن يغفر الله جل وعلا له ، وينسى نوح نهى رب العزة له أن يخاطبه فى القوم الظالمين لذا يتعرض نوه الى التأنيب ، فيعلن توبته ، ويقبلها رب العزة الغفور الرحيم ، ويهبطون من السفينة .

قال المذيع : كان التأنيب الالهى لنوح قاسيا : ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46) هود )

قال النبى محمد عليه السلام : تعرضت أنا لمثله تقريبا  حين كنتّ أريد معجزة آية حسية وممنوع أن تكون مع القرآن الكرم آية آخرى فهو يكفى . حزنت بسبب إعراض المشركين وحرصا على هدايتهم فقال لى ربى جل وعلا : ( وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (35)  الانعام  )

قال المذيع : ما معنى قول الله لنوح عن ابن نوح : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) (46)هود )

قال النبى محمد عليه السلام :  هو ابن حقيقى لنوح من صُلبه بدليل قول رب العزة جل وعلا عنه : (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ  ) (42)  هود )  . كان إبنا له ولكنه لم يعد من (اهل نوح ) فأهل نوح هم المؤمنون فقط  الناجون ، وقد مات هذا الابن كافرا. وبعد موته تحول الى كتاب عمل شأن أى فرد يموت ، ولأنه مات كافرا فقد وصفه رب العزة جل وعلا بأنه ( عمل غير صالح ) .

قال المذيع : قصة نوح مذكورة فى العهد القديم ، ولا ريب أن قومك كانوا يعلمونها ، فلماذا قال الله لك : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود )

قال النبى محمد عليه السلام  : الله جل وعلا أورد تفاصيل حقيقية كانت غيبا ولم تكن معروفة من قبل. والمعروف من قصة نوح خرافات وأساطير تختلط بقليل من الحقائق .  

 قال المذيع  : ما هو المقصود بقول الله لك : (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود )

قال النبى محمد عليه السلام  : العظة . أى أن أصبر كما صبر نوح . وهى عظة لكل مؤمن يدعو للحق .     

اجمالي القراءات 3683

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 30 ديسمبر 2016
[84162]

أحبتى : حدث عُطل مؤقت فى الموقع يمنع الدخول على الصفحة ، ويجرى إصلاحه


وقد اتصل بى د هشام سعيد ود عثمان والاستاذ لطفية سعيد (  عائشة حسين ) والاستاذ خالد اللهيب يشتكون من تعذر دخولهم على صفحاتهم التعليق على المقالات . 

أنا الان لا أجد مشكلة ، وأرجو ان يكون الأمر كذلك للجميع .

يبدو أن الموقع أصابه الارهاق ويرجو راحة فى رأس السنة . 

 حتى الآن أنا لا أعرف الأجازات .. حتى إشعار آخر ..

2   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الجمعة 30 ديسمبر 2016
[84165]

لذلك تأخر التعليق


السلام عليكم



عندي تساؤلات، اعتراضات، ملاحظات وآراء مختلفة



الكلام في القرآن بما يخص نوحاً كان موجها لقوم نوح. لو كان قوم نوح هم الوحيدين في الارض، لما كان ضروريا ذكر كلمة قوم.



فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَـٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ ﴿العنكبوت ١٥﴾. كلمة العالمين هنا توحي بأن أقوام اخرى كانت معاصرة لقوم نوح.



وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥهُمُ ٱلْبَاقِينَ ﴿الصافات ٧٧﴾. أنا أرى أن المقصد هنا هو الباقون من قوم نوح. فالكلام هو عن قوم نوح، أو بكلمة اخرى "هذا الجزء من العالمين"



الطوفان غمر أرضاً يابسة، ونوح صنع سفينته لتجري في هذا الطوفان. معنى هذا أنه ربما (وهو الاحتمال الارجح) صنع السفينة على هذه الارض اليابسة وليس في الماء مما أثار سخرية الناس منه.



الطوفان لم يغرق الارض كلها: انظر تعليقي في مقال (النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قصة نوح فى القرآن الكريم ( 1 من 2 ))



http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=15715



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4132
اجمالي القراءات : 36,801,865
تعليقات له : 4,461
تعليقات عليه : 13,159
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي