خطبتي جمعة:
القرءان وكفی

عبدالوهاب سنان النواري في الإثنين 05 ديسمبر 2016


الخطبة الأولی:

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل علی عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير.

هو الذي أرسل رسوله بالهدی ودين الحق ليظهره علی الدين كله.

قرآنا عربيا لعلكم تعقلون.

كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير.

آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين.

 

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون، فقد كان هذا الأسبوع أسبوعا حافلا بالعديد من الأنشطة القرآنية، تنوعت بين توزيع لمطبوعات قرآنية، ونشر مقالات قرآنية، وزيارة العديد من المجالس الشعبية، غير أن أبرز تلك الأنشطة وأكثرها إثارة للجدل، هي تلك الحملة الإعلامية التي نفذناها، بكتابة عبارة: (القرآن وكفی) علی جدران المباني العامة في وسط وأطراف مدينة ذمار، ذات الموقع الاستراتيجي الهام الرابط بين شمال البلاد وجنوبها.

وبينما نحن في هذه اللحظة نحتفل بكل هذه الإنجازات القرآنية، هناك في الطرف الآخر، وعلی أكثر من منبر سلفي (سني وشيعي وصوفي) حملة مضادة، هدفها الإنتقاص من القرآن الكريم، حملة معاجزة في آيات الله البينات، هناك وعلی منابر مساجد ضرار، يستميت خطباء ووعاظ السلفية في إثبات أن الله جل وعلا، كذاب حين قال: ما فرطنا في الكتاب من شيء (الأنعام 38) .

في هذه اللحظات يستميت خطباء ووعاظ الجهل المقدس، في إثبات أن القرآن الكريم قاصر وغامض ولا يسوی شيء بدون أحاديثهم ورواياتهم وتفاسيرهم الشيطانية، وهم بهذا غافلون عن قوله تعالی: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدی ورحمة وبشری للمسلمين (النحل 89) .

أقول عنهم غافلين تأدبا وكأدنی حد وقعوا فيه، ولو عرضنا موقفهم هذا علی القرآن الكريم، لكانوا من الكافرين الفاسقين، لأنهم لا يؤمنون بأن القرآن الكريم آيات بينات، فيهم يقول الحق تبارك وتعالی: ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون (البقرة 99) .

 

يستغل خطباء ووعاظ الشيطان جهل وبساطة الناس، لتثبيت ونشر تقافة ووحي الشيطان، وفيهم يقول الحق تبارك وتعالی: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلی بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (الأنعام 112) . وفيهم يقول الحق تبارك وتعالی أيضا: هل أنبئكم علی من تنزل الشياطين ، تنزل علی كل أفاك أثيم ، يلقون السمع وأكثرهم كاذبون (الشعراء 221-223) .

سيقول أولئك الخطباء الملاعين للناس أن القرآن الكريم ناقص، وأن أكاذيب البخاري والكافي والهادي وغيرهم، جاءت مكملة ومتممة لدين الله جل وعلا، وهم بهذا يكفرون بقوله تعالی: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (المائدة 3) .

ليس هذا فحسب بل سيقولون للناس بأن الله جل وعلا، متناقض من خلال الترويج لكذبة الناسخ والمنسوخ، وهم بهذا كافرون بقوله تعالی: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (الأنعام 115) .

كذبة شيطانية أخری يستميتون في نشرها وتثبيتها في عقول الناس، وهي كذبة أن هناك مثيل للقرآن الكريم، وهم بهذا كافرون بقوله تعالی: قل لئن اجتمعت الإنس والجن علی أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (الإسراء 88) .

ودعونا ننزل إلی مستوی عقولهم ونسألهم أين هو ذلك المثيل الذي نفی الله جل وعلا، وجوده؟. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (الطور 34) .. قل فأتوا بسورة مثله (يونس 38) .. قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (الأنعام 148) .

ومن الأكاذيب الشيطانية التي يجتهد أبناء الماضي في نشرها وتثبيتها في عقول العامة، كذبة أن كل كلام خاتم النبيين وحي يوحا، وهي كذبة لا تنطلي إلا علی السذج، لأن الوحي هو كلام الله جل وعلا، ووحي الله جل وعلا، هو القرآن الكريم لا غير، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالی، علی لسان خاتم النبيين: وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به (الأنعام 19) . ولو كانت الأحاديث المنسوبة لخاتم النبيين وحي، فهذا يعني أنها كلام الله وليست كلام النبي.

وإيمانهم بأن تلك الأكاذيب والأحاديث هي كلام خاتم النبيين، إنما هو إتهام له بأنه تقول علی الله جل وعلا، وأنه أضاف من جعبته ما لم ينزله الله جل وعلا، عليه، وهذا تكذيب لقوله تعالی: تنزيل من رب العالمين ، ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين (الحاقة 47) .

هذا مع أنهم يؤكدون علی أن تلك الأحاديث ظنية الثبوت وليست قطعية، وهم لا يأخذونها جميعا وإنما تأخذ كل فرقة من الأحاديث ما لذ وطاب، وتترك ما لا ينسجم مع هواها، وفيهم يقول الحق تبارك وتعالی: إن يتبعون إلا الظن وما تهوی الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدی (النجم 23) .. ويقول أيضا: أم لكم كتاب فيه تدرسون ، إن لكم فيه لما تخيرون (القلم 38) .

ومن الأكاذيب الشيطانية التي سيلقيها خطباء السلفية علی المصلين، وهم قد بدأوا يدخلون في النوم، كذبة أن الأمة لا تجتمع علی ضلالة، مع أن واقع الأمة يحكي أنها في الدرك الأسفل من الضلال، ورغم أن الأمة لم تجمع أبدا إلا علی الزيغ والفسوق والعصيان. سيقول الخطيب للنيام: هل يعقل أن هذه الكثرة الغالبة من الأمة علی ضلال، وأن المكتفين بالقرآن الكريم وهم قلة قليلة لا تكاد تذكر علی الحق، وهنا نقول له: اقرأ كتاب الله تعالی وركز علی كلمتي (كثير وقليل) وستعرف موقعك من الإيمان.

ومن الشُبه التي سيلقي بها خطباء الشيطان في الساحة الجماهيرية، شبهة أن القرآن مجمل وغير مفصل، وأنه يحتاج إلی أبن كثير وأبن قليل وأبن هاشم، كي يفسروه ويفصلوه، وهم بهذا كافرون بقوله تعالی: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (الفرقان 33) . كيف لا ورب العزة يقول عن كتابه: ما كان حديثا يفتری ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء (يوسف 111) .

بل وسيذهب وعاظ الشياطين إلی أبعد من ذلك، سيقولون للناس: أن أقوال الأئمة أيضا جزء من الدين، ومصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وهم بهذا يجعلون من أئمة المذاهب شركاء لله جل وعلا، نفهم ذلك من قوله تعالی: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله (الشوری 21) .

والأكاذيب والشبه التي يقوم عليها دين السلفية (سنة وشيعة وصوفية .. الخ) كثيرة جدا، لا يسعنا المقال لسردها وتفنيدها جميعا، ونكتفي بما قلنا، ونضيف نصيحة أخيرة لهؤلاء الخطباء ولعامة الناس أيضا: أيها الناس إن الباب مفتوح والمجال متاح لكل من يريد أن يعاجز في آيات الله جل وعلا، فلا تكونوا تحت طائلة قوله تعالی: والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون (سبأ 38) .

لا تكونوا ممن قال تعالی فيهم: إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير (غافر 56) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنه تعالی ملك بر رؤوف رحيم.

قلت ما سمعتم، واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، ولوالدي ووالديكم، ولسائر المؤمنين والمؤمنات من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

دعونا نسأل أنفسنا: لماذا نحن من دون الناس نكتفي بالقرآن الكريم كمصدر وحيد للهداية والتشريع الإلهي؟ ودعونا نقدم بعض الإجابات الدامغة علی مثل هذا السؤال.

نحن نكتفي بالقرآن الكريم لأننا قرأناه فوجدناه يأمرنا بتدبر آياته، ولم يأمرنا بالإعتماد علی ما كتبه ابن كثير أو ابن هاشم، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالی: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (ص 29) .

لم يأمرنا الحق تبارك وتعالی بأن ننتظر فلان أو علان كي يفكر بالنيابة عنا، ثم بعد ذلك يعطينا وجهة نظره فنتبعها دون نقاش، بل أمرنا سبحانه وتعالی بأن نبارد جميعا ودون قلق إلی التعامل المباشر مع آياته البينات، فقد جعل كتابه ميسرا للذكر، فهل من متعظ، جاء ذلك في قوله تعالی: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (القمر 17) .

تدبرنا كتاب الله جل وعلا، فوجدناه يأمرنا باتباع القرآن الكريم وحده، وينهانا عن التفرق واتباع ما دونه جل وعلا، جاء ذلك في قوله تعالی: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون (الأعراف 3) .. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران 103) .. وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (الأنعام 153) .

وحينما تأملنا واقع أمتنا وجدناها ممزقة ومتفرقة ومختلفة، وذلك بسبب اتباعها أكاذيب وروايات منسوبة إلی خاتم النبيين. غير أننا وجدنا رب العزة يبرئ رسوله من كل ذلك، في قوله تعالی: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلی الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (الأنعام 159) .

وعليه فقد كفرنا بكل ما تم اختراعه من أحاديث شيطانية، وذلك إمتثالا لأوامر الله جل وعلا، التي تحثنا علی الإيمان بالقرآن، تنهانا عن الإيمان بأي حديث آخر، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالی: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (الجاثية 6) .

نكتفي بالقرآن الكريم، لأنه حق اليقين، وما دونه من الكتب ظنية، لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي ذلك يقول سبحانه: إن هذا لهو حق اليقين (الواقعة 95) .

نكتفي بالقرآن الكريم، لأنه كتاب محفوظ من العبث والتدليس والزيادة والنقصان، وما دونه من الكتب ليست محفوظة من ذلك، وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالی: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر 9) .

نكتفي بالقرآن الكريم، لأنه كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما دونه من الكتب تكتض بالأكاذيب والخرافات والتناقضات، وفي ذلك يقول سبحانه: وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (فصلت 41-42) .

نكتفي بالقرآن الكريم، لأن الحق تبارك وتعالی، يقول: أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلی عليهم إن في ذلك لرحمة وذكری لقوم يؤمنون (العنكبوت 51) . فكان ردنا عليه جل جلاله: بلی يا رب يكفينا.

 

 

ختاما: يقول الحق تبارك وتعالی: يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، وسبحوه بكرة وأصيلا ، هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلی النور وكان بالمؤمنين رحيما (الأحزاب 41-43) .

وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (غافر 60) .

ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ، ربنا وآتنا ما وعدتنا علی رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته علی الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، واعف عنا ، واغفر لنا وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا علی القوم الكافرين.

قوموا إلی صلاتكم يرحمكم الله

اجمالي القراءات 5134

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-03
مقالات منشورة : 84
اجمالي القراءات : 703,146
تعليقات له : 60
تعليقات عليه : 66
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen