ما هو الفرق الان بين الحركة الامازيغية السياسية و تيارات الاسلام المشرقي ببلادنا ؟ :
ما هو الفرق الان بين الحركة الامازيغية السياسية و تيارات الاسلام المشرقي ببلادنا ؟

مهدي مالك في الإثنين 30 مايو 2016


 

 

 

ما هو الفرق الان بين الحركة الامازيغية السياسية و تيارات الاسلام المشرقي ببلادنا ؟

مقدمة                                                            

ان الحركة الثقافية الامازيغية عندما ظهرت في اواخر ستينات القرن الماضي ببلادنا اخذت تتبنى مجموعة من القواعد المستمدة اصلا من مجتمعنا الامازيغي المسلم من قبيل العقلانية و النسبية و العلمانية و السلمية ايمانا منها ان ما يسمى بالحركة الوطنية لن تستطيع ان تكون بديل سياسي حقيقي للهوية المغربية بتعدد مكوناتها الثقافية و الدينية و السياسية  بحكم ان حزب الاستقلال كان في فجر الاستقلال الشكلي يعتبر الحزب الوحيد انذاك حتى ظهر حزب الحركة الشعبية سنة 1958 بعد معارك طويلة مع حزب اهل فاس الذي نعته بالحزب البربري الخ من هذه النعوت و الاوصاف ..

 انني لا ادافع هنا عن حزب الحركة الشعبية على الاطلاق باعتباره لا يمثل العمل السياسي الامازيغي من قريب او من بعيد بل مثل منذ تاسيسه الى يومنا هذا الطاعة و الولاء لادبيات المخزن التقليدي  بدون اية نتائج ملموسة على الواقع المغربي بصفة عامة بدون الدخول في التفاصيل بمعنى ان حزب الحركة الشعبية اعتبره حزب بدائي للغاية بالنسبة للملف الامازيغي بشموليته الان.

ان الحركة السياسية الامازيغية ان صح التعبير لازالت تعاني من  تصور المخزن التقليدي بعد تحالفه مع اهل فاس سنة 1934 حيث  يقوم هذا الاخير على اتهام الامازيغيين بكل شرور الدنيا و الاخرة من التنصير الى العمالة لصالح فرنسا و اسرائيل و بالتالي فهذا التصور مازال حي عبر ايديولوجية الظهير البربري و عبر ادبيات و مواقف جل تيارات الاسلام السياسي ببلادنا حيث ان الحركة الثقافية الامازيغية نجحت طيلة عقود من الزمان في تحقيق مكاسب رمزية بالحوار  بالتي هي احسن عبر الندوات و المحاضرات و المقالات و الكتب الخ من هذه الوسائل السلمية حيث لم  يسجل تاريخنا المعاصر على الاطلاق ان الحركة الثقافية الامازيغية مارست العنف ببعده الرمزي و الفعلي من قبيل القتل او التعذيب او دعوات التكفير بحكم ان ادبيات الحركة الامازيغية بجناحها الثقافي منذ ميثاق اكادير صيف 1991 لم تدعو ابدا الى اقصاء اللغة العربية او الدين الاسلامي باعتباره دين اغلبية المغاربة و باعتباره مقدسا من بين مقدساتهم بعيدا عن قراءات ام المذاهب السلفية الا و هي الوهابية السعودية التي انجبت تيارات الاسلام السياسي المخالف تماما مع بيئتنا الامازيغية الاسلامية المتميزة بديمقراطيتها و بعلمانيتها و باعطاءها الحق للمراة ان تكون حاكمة في دولة المرابطين بينما في فقه السلفي العفن بالنسبة لي بصفتي كاتب في موقع اهل القران يعتبرها  مجرد عروة تصلح في البيت او في الدعارة السلفية كما ساسميها عبر سوق النخاسة في عز الخلافة المسماة بالاسلامية زورا و كذبا ......

الى صلب الموضوع                 

في يوم الاحد 22 ماي الماضي كان يوم تاريخي بالنسبة لعموم الحركة الامازيغية بجناحها الثقافي و السياسي بمناسبة اطلاق سراح المعتقل الامازيغي مصطفى اوسايا بعد قضاءه لتسع سنوات في سجن بمكناس بتهمة القتل التي لم يرتكبها اصلا حيث كان طالب جامعي في نفس المدينة و كان كذلك مناضل امازيغي .

و كان في استقباله لجنة تامونت السياسية  و فعاليات الحركة الامازيغية الاخرى ثم ذهبوا معه الى الحي الجامعي بدون اي سلاح و تحت انظار الامن العمومي قصد الاحتفال معه بينما انا كنت جالسا امام حاسوبي في بيتنا في اكادير اعلق على الفيسبوك  و اتواصل مع بعض الاصدقاء بحكم انني معاق لا استطيع المشي و بالاحرى السفر لوحدي الى مكناس للاحتفال معهم بهذا الحدث التاريخي في مسار الحركة الامازيغية ببلادنا ..

و في يوم الثلاثاء 24 ماي الماضي هاجم وزير التعليم العالي من قبة البرلمان هذا الاحتفال السلمي حيث ان الاستاذ الحسن الداودي اخذ يعزف امام الاف من المغاربة اغنية  الظهير البربري القديمة باتهام الحركة الامازيغية بالعنف داخل الجامعات المغربية و حمل الاسلحة داخل الحي الجامعي و التمويل الخارجي كاننا كحركة امازيغية ببعدها الثقافي و السياسي ليست بنت هذه الارض الشرعية..

ان تصريح الاستاذ الداودي الخطير للغاية ذكرني  بكلام القدافي في بداية الثورة الليبية سنة 2011 حيث تساءل من انتم و من وراءكم الخ من هذه الاسئلة السخيفة التي ستطرحها اي مجنون في اي سياق مهما كان حيث ان وزير التعليم العالي هو امازيغي من الجنوب الشرقي لكنه لم يقدم اي شيء لهويته الام سوى الاهانة و العار و التهرب من المسؤولية...

و اتساءل شخصيا اين كان هذا الوزير عندما قتل الطالب الامازيغي عمر خالق بدم بارد من طرف عناصر البوليساريو في ساحة الشرف و البطولة حيث من المفروض انسانيا و اسلاميا ان يحضر هذا الوزير في جنازة هذا الشهيد المهيبة او في الذكرى الأربعينية لاغتياله لكن وزيرنا الاسلامي لم يحضر قط في تلك المناسبتان بل قال وقتها ان عمر خالق ليس طالبا بالمرة اي انكر وجوده كطالب في جامعة مراكش اصلا...

ان هذا التصريح الخطير لوزيرنا الاسلامي يتضمن عداء واضح للاستاذ احمد الدغرني باعتباره رئيس  لجنة تامونت السياسية و  صاحب كتاب البديل الامازيغي  و المؤسس للحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي حيث ان الحزب الاغلبي يريد ان يجعل عامة الشعب ان مشروعهم الايديولوجي هو نابع من تقاليدنا الاسلامية و من تاريخنا الاسلامي المغربي بينما الحقيقة المؤلمة تقول ان حزب العدالة و التنمية يحمل مشروع ايديولوجي يقدس العروبة و السلفية على مقاس جماعة الاخوان المسلمين و يحتقر الامازيغية  كلغة و كثقافة كشرعية دينية الخ حيث قلت في كتابي الجديد الذي لم يطبع بعد اولا ان تيارات الاسلام السياسي ليست لها اية علاقة بالحركة الوطنية تاريخيا الا ان القاسم المشترك بينهما هو السلفية و التشبث بايديولوجية  الظهير البربري كحقيقة لا غبار عنها حيث ان التيارات الاسلامية ببلادنا كانت تعمل سنوات طويلة خارج شرعية الدولة أي في السر بحكم  ان السلفية نفسها انواع حيث ان السلفية الوطنية تعايشت مع تفاصيل الدولة الحديثة التي تركتها فرنسا بعد سنة 1956 مع محاربتها الشديدة للامازيغية كسياسة ديمقراطية اصيلة تحت ذريعة انها كفر بالاسلام و انها سياسة فرنسية الخ ..

و بينما سلفية تيارات الاسلام السياسي فهي ذات مستويات متعددة قد تصل الى حد تكفير الدولة الوطنية العصرية او مطالبة باقامة الدولة الدينية بمعناها السلفي الصريح مثل السعودية او العودة  الى الخلاقة الاسلامية.

 لكن تيارات الاسلام السياسي ببلادنا خرجت من السرية الى الظهور بالوجه الدعوي مثل حركة التوحيد و الاصلاح و بالوجه السياسي من خلال حزب العدالة و التنمية و حزب النهضة و الفضيلة حيث من الصعب معرفة مدى ايمان هذان الحزبان بضروريات نسق الدولة الحديثة .....

ثانيا ان الامازيغية تم تغييبها دينيا و سياسيا منذ الاستقلال بقرار سياسي صارم من طرف السلطة الى يوم 17 اكتوبر 2001  تاريخ ولادة الامازيغية كشرعية ثقافية صرفة من خلال خطاب اجدير وصولا الى لحظة الترسيم  و الامازيغية مازالت تقدم كشرعية ثقافية صرفة بينما اعتبر الملك محمد السادس انها صلب الهوية المغربية في خطاب 9 مارس بمعنى ان الاحزاب السياسية عامة لازالت متخلفة عن هذا المفهوم الملكي.... 

قلت كذلك  في كتابي الجديد انني لا اتوقع حدوث اية مصالحة بيننا و بين الاسلاميين حاليا بحكم اولا ان الحركة الاسلامية في بلادنا ظلت لعقود طويلة مجرد تلميذة مجتهدة للمشرق العربي من اجل جعل فئات واسعة من هذا الشعب تصبح جاهلة او متجاهلة لتاريخ المغرب ما قبل الاسلام و  بعده بغية إقناعهم ان اصل الامازيغ يرجع الى اليمن ...

 ثانيا الاظهار ان النخبة الامازيغية الحديثة هي مجرد حركة للإلحاد تطالب باحياء الظهير البربري و تطالب بالعلمانية الغربية الخ من خرافات الحركة الوطنية و جل مكونات الحركة الاسلامية ببلادنا من حركة التوحيد و الاصلاح الجناح الدعوي لحزب عفا الله عما سلف الى جماعة العدل و الاحسان المحظورة بمعنى ان النخبة الامازيغية تشعر بالنفور و الاقصاء من جل مكونات الحركة الاسلامية بالمغرب و خصوصا بعد تصريحات الاستاذ الريسوني حيث  اتهم الحركة الامازيغية بالعداء للاسلام في قطر .

 و كان هذا الاستاذ  يتحدث في سياق محاضرة تحت عنوان عناصر الوحدة الاسلامية حيث اعترف اخيرا ان 99 في المائة من الامازيغيين هم مسلمون نتيجة لسياسة الدولة تجاه الامازيغية منذ 2001 الى الان بحكم ان قبل سنة 2001 كانوا احفاد الاستعمار يسعون لاحياء الظهير البربري و ثقافتهم هي مجرد عامل للتفرقة و عامل للجاهلية بمعنى ان الريسوني اخذ يعترف بحقيقية الايمان الاغلبي للامازيغيين بالاسلام و هذه الحقيقية ذاتها هي تكذب لخرافة الظهير البربري الهادف الى تنصير اجدادنا الكرام بكل سهولة .

ان وصف هذا الاستاذ المحترم الحركة الامازيغية بالفكر الهادم هو اكبر الاكاذيب و المغالطات كأن هذه الحركة دعت الى الانفصال كما دعت جبهة البوليساريو عام 1975 لإقامة جمهورية عربية على اراضينا الصحراوية او قتلت الاف من الابرياء في اقطار المغرب الكبير او في اقطار الشرق الاوسط كما فعلت حركات الاسلام الجهادي التي ارتكبت جرائم خطيرة باسم الاسلام و المسلمين في ارجاء العالم

و بينما ان الحركة الامازيغية هي حركة سلمية تدافع عن السلام و عن السلم الاجتماعي داخل المغرب و داخل اقطار المغرب الكبير فعلى أي اساس سيتم الاتفاق  بين الحركتان؟.

و خلاصة القول ان الحركة السياسية الامازيغية عبر لجنة تامونت السياسية مازالت حية و بصحة جدية حيث لا  تهتم بكلام المجانين و انني اساندها بافكاري المتواضعة  و يقول المثل المعروف  القافلة تسير  و تعرفون البقية .......................................................................................

المهدي مالك 

اجمالي القراءات 3265

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 117
اجمالي القراءات : 481,611
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 22
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco