أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ:
أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ

أسامة قفيشة في الأحد 08 مايو 2016


أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ

انه الشرك بالله جل و علا , هذا التساؤل الاستنكاري الوارد من رب العزة تعالى عما يصفون , لا اله الا هو , خالق كل شيء و له الامر من قبل و من بعد .

خمس تساؤلات متتالية , ملفتة للانتباه , يتبعها الاستنكار لهذا الشرك , بدفع ذاك المشرك نحو التفكر و العلم , كون كل الادلة و الدلالات على وجود الخالق المسيطر ظاهرة للعيان , واضحة متجلية في خلقنا و في ما حولنا .

المزيد مثل هذا المقال :

وردت تلك التساؤلات في سورة النمل , في اشارة للمشرك بصغره و ضعفه امام الخالق الجبار , فأين انت أيها الانسان المشرك من عظمته جل و علا ! و ما هو حجمك في هذا الكون العظيم ! انت لا تكاد ترى , فلما كل هذا التكبر و الغطرسه , و لما هذا العدوان و الغرور .

تنصب نفسك مكان الله عز و جل لتشرع دينا باطلا موازيا لدين الحق , فتقدس المال و البشر من مخلوق او حجر , فتشرك الموجود بالواجد سبحانه و تعالى عما يشركون (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) 59 النمل .

التساؤل الاول

حول الابداع في خلق السماوات و الارض و جمالهما و روعتهما , و حول جمال و روعة النباتات التي اوجدها و أنبتها فجعلها مبعثا للبهجة و السعادة و السرور , بشتى الاشكال و الالوان من ثمار و زهور , مختلفا باللون و الشكل و الطعم و الرائحة , رغما انه ينبت بنفس الماء , قال تعالى (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) 60 النمل ,

لكن المشركين ساووا ذلك كله بما هم به مشركون .

التساؤل الثاني

حول تكوين الارض و تسخيرها للحياة و العيش على ظهرها , و عن وجود الانهار التي تتخللها و ما لذلك من اهميه للحياة , و عن وجود الجبال و اهميتها في استقرار الارض , و عن تشكيل البحار و كيفية الحواجز التي تفصلها بفعل اختلاف الكثافة فيها , لاهمية الحياة فيها , قال تعالى ( أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) 61 النمل ,

و لكن اغلب المشركين لا يعلمون شيء عن أهمية وجود تلك الامور و سببها في استقرار الحياة على الارض .

التساؤل الثالث

حول لجوء المشرك و دعوته للخالق الحق حين يضطر به الامر خوفا على حياته من الموت , فيدعو الله ان ينجيه من ذلك الكرب , فحينها يعرف خالقه بفطرته التي يحاول جاهدا طمسها , و حول كشف ذاك السوء عنه و تمكينه من جديد خلفا لمن هلك من قبله , قال تعالى ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ ) 62 النمل ,

ولكن المشركين سرعان ما يتناسوا ذلك اللجوء و اجابة تلك الدعوة و ذاك التمكين , و كأن شيء لم يكن , فمعظم المشركين لا يتذكرون ذلك .

التساؤل الرابع

حول ارشادهم بالسير لتحديد الاتجاه المطلوب اثناء تنقلهم برا و بحرا من خلال ما اوجد في رحاب هذا الكون العظيم من كواكب و نجوم و معالم أخرى يستدل بها في المسير , و حول حركة الرياح في تشكيل السحاب , حاملا مياه الامطار رحمة منه جل و علا اعادة لدورة الحياة من جديد , قال تعالى ( أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) 63 النمل ,

لكن المشركين لا يكفون عن شركهم , فيعتقدون ان كل هذا من سبيل الصدفه , بل و ينسبون سقوط الامطار لبعض آلهتهم التي اخترعوها .

التساؤل الخامس

حول كيفية تجدد الحياة الارضية من نبات و حيوان , و تسخير ذلك كله رزقا للبشر , قال تعالى ( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) 64 النمل ,

لكن المشركين لديهم صفة الكذب بكل هذا , فان كانوا صادقين بما يشركون فاين هو دليلهم على ذلك .

هؤلاء المشركون الذين اشركوا بالخالق جل و علا و جعلوا معه اله آخر , او عبدوا و قدسوا غيره , قد ضلوا ضلالا كبيرا .

و على الجانب الآخر لتجنب الشرك بالخالق جل و علا , فانت مأمور بعبادة الله وحده لا اله غيره و لا تقديس لغيره , فهو سبحانه مالك كل شيء , و له كل شيء , و ان تسّلم بذلك و تكون مسلما و من الذين اسلموا بوجوده و وحدانيته , قال تعالى ( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) 91 النمل .

ليس هذا فحسب , فالآية التي تلي هذا الامر تدعوك بان تتلو القران , أي تتبع ما ورد فيه , لان التالي يعني اللاحق و التابع , فليس المقصود بتلاوة القران قراءته بل اتباعه , كي يوصلك للهداية و الايمان , و لان المطلوب اتباع القران فقط , كان أي اتباع لما سواه اشراك به و ضلال لمن اتبع غيره من الكتب التي تتسم بها الديانات الارضية الوضعية , فوجب التحذير و الانذار من ذلك , فقال جل و علا ( وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ) 92 النمل .

و تتابع الايات البينات فتخبرنا بان الله جل و علا سيكشف زيف ما يدعون و ما يقولون في كتبهم التي كتبوها و جعلوها مصدرا لشرعهم الذي وضعوه , و بأن من كرس نفسه متتبع للقرآن وحده سيرى ذلك الافك و يعرفه جيدا و بكل وضوح , فيعرف الحق من الباطل و ما الله بغافل عما فعل اولئك المجرمون من تدليس و اتباع للباطل , فقال جل و علا ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) 93 النمل .

فأبى الظالمون اما أن يشركوا بالله اله , أو ان يشركوا بكتاب الله كتب أخرى لا حصر لها , و كل ذلك استكبارا و تعاليا على الله جل و علا , و على كتابه المبين فقال ( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) 35 الصافات .

سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

سبحانك اني كنت من الظالمين   

اجمالي القراءات 4570

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأحد 08 مايو 2016
[81461]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُون


الشرك مرض بشري واسع الانتشار ، وقد أُصيب به الاكثرية والمشكلة في هذا المرض ان المصاب به لا يعرف انه مُصاب ، بل يعتقد انه في قمة التدين والطاعة ولذا  كثُرت آيات القرآن كي تحذر وتصف وتعطي امثلة لكل انواعه ، وعلاجه ، ولكن هل من متعظ ، وهل من حامد لكل هذه الأنعم ؟!! وصدق الله العطيم إذ يقول  : (  قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) 59



شكرا لك استاذ اسامة على هذه التذكرة ، ودمتم بخير  



2   تعليق بواسطة   عبدالله أمين     في   الأحد 08 مايو 2016
[81464]

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ


وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ) 92 النمل .



شكرا اخ اسامة على هذا المقال المفيد



وسورة النمل كما هو معظم سور القران تركز على توحيد الله عز وجل ونبذ الشرك به بمختلف صورة سواء كان بتقديس البشر والحجر او بالشرك العلمي ياتباع نصوص ما انزل الله بها من سلطان واشراكها مع ايات القران في الاتباع واعتبارها دين يؤدي في النهاية الى الانحراف عن الصراط المستقيم(القران الكريم) ولذلك ركز القران في معظم سوره واياته على هذه القضية لانها قضية كل زمان ومكان بما فيها عصرنا وفي آخر سورة النمل الله عز وجل يأمر نبيه بأن يقرر منهجه بأن ليس لديه إلا القران ليبلغه  (وليس هناك شي آخر غير القران كما يدعي أرباب اديان المسلمين الارضية) فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل انما انا من المنذرين .. إذا هناك منهجين للرسول عليه السلام في هذه الاية وفي ايات كثيرة في القران وهي الاكتفاء بتبليغ القران وليس شي آخر غيره واقرار الحرية الدينية بقبول ذلك او رفضه لان موضوع الهداية هي مسؤولية شخصية (فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه) وان الرسول عليه السلام مجرد منذر فقط ومبلغ وليس مسؤولا عن هداية احد .. ياليت قومنا يعلمون هذه الحقائق القرآنية ويؤمنون بها ولكن لن تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء ..فمن شاء الهداية وسعى لها ابتغاء وجه الله فإن الله سيهديه ويزيده هدى وهذا وعد من الله والله لايخلف وعده



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 188
اجمالي القراءات : 730,645
تعليقات له : 217
تعليقات عليه : 410
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين