بهداهم اقتده

رمضان عبد الرحمن في الثلاثاء 27 مارس 2007


بهداهم اقتده

إن القرآن الكريم لم يذكر عن الأنبياء السابقون كيف كانوا يصلون، ومع ذلك قال الله للرسول:
((أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ)) سورة الأنعام آية 90

وكل ما جاء عن الصلاة عن الأنبياء السابقون، يقول تعالى:
((وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً)) سورة مريم آية 55

ويقول تعالى: 
 ((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ )) سورة إبراهيم آية 40

ويقول تعالى:
((فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً)) سورة النساء آية 103.

أي بمواقيت، ويقول تعالى أيضاً عن الصلاة:
((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)) سورة طه آية 14

والمؤمنون هنا في كل زمان ومكان، أي كل نبي كان يصلي بمن آمن معه، منذ أن خلق الله آدم ومن قبل الجن، يقول تعالى:
((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) سورة الذاريات آية 56

فكيف يكون هناك عبادة إلا إذا كان يوجد صلاة؟!.. ولذلك كانت الصلاة في بداية الطاعات لله، فوصى بها قبل كل شيء، ونلاحظ أن مفهوم الصلاة جاء في القرآن إلى جميع الأنبياء بدون تفاصيل، كما أمر الأنبياء من قبل، وأمر الرسول بذلك، يقول تعالى:
((وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى))
سورة طه آية 132

أيضاً دون تفاصيل، وأعتقد بعد هذه الآيات الكريمة أن الصلاة التي أمر بها الله آدم هي التي أمر بها جميع الأنبياء بما فيهم خاتم النبيين عليه وعليهم جميعاً السلام، وصدق الله حين قال:
((مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ)) سورة فصلت آية 43

وهذه الآية الكريمة توضح أن جميع الأنبياء كانوا يصلوا كما نصلي الآن، وقد ذكر الله الصلاة في القرآن كعابر سبيل إلى جميع الرسل، ولو كان يوجد خلاف في الصلاة أو تغيير لذكرها الله في القرآن، ولكن أمر الرسول أن يقتدي بمن قبله من الأنبياء، ولذلك قال تعالى:
((.... فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ... )) سورة الأنعام آية 90

وهل الإقتداء لا يعني الصلاة وكل أمور التشريع، إذاً ما أمر به الأنبياء من قبل من الله أمر به الرسول أيضاً، أن يأمر أهله بالصلاة كما أمر الله السابقون أيضاً بذلك، يقول تعالى:
((يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)) سورة لقمان آية 17

كما قال إبراهيم عليه السلام من قبل، وقبل كل شيء، قوله تعالى:
((رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)) سورة إبراهيم آية 37

نلاحظ هنا من هذه الآية الكريمة وقبل أن يدعوا لهم الله أن يرزقهم، قال (ليقيموا الصلاة)، وبعد ذلك دعا لهم الله أن يرزقهم من فضله، فموضوع الصلاة أتي في القرآن إلى جميع الأنبياء والذين آمنوا معهم بصيغة واحدة، ولم ترد كلمة واحدة في القرآن وتقول (علمهم الصلاة) ولكن كما قالت الآيات الكريمة إلى جميع الأنبياء ولا يجوز لأي مسلم أن يقول أن صلاة إبراهيم تختلف عن صلاة نوح أو غيرهم من الأنبياء، وأعتقد أن الله حين قال في كتابه:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))
سورة البقرة آية 183

وهل هناك تعديل في الصيام أو طرق مختلفة، كيف نصوم، فالصلاة مثل الصيام منذ أن فرضها الله على البشر كما هي، وحتى قبل نزول الرسول كانوا يصلوا ويركعوا ويسجدوا للأصنام، وجاء الرسول بالحق من عند الله أن لا يركعوا ولا يسجدوا إلا لله، ثم أن الله يقول للرسول عليه الصلاة والسلام:
((ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) سورة النحل آية 123
وهل الملة لا تعني كل أمور التشريع وعلى رأس هذا التشريع الصلاة، أم ماذا تعني كلمة ملة في القرآن؟!.. أما عن موضوع مواقيت الصلاة في القرآن، لقد ذكر القرآن الكريم الخمس صلوات بالنص، يقول تعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) سورة النور آية 58

وهل صلاة الفجر والظهيرة والعشاء التي ذكرها الله في آية واحدة أليس هذا هو مواقيت للصلاة؟!.. وبعد ذلك ذكر الله العصر والمغرب في آيات أخرى ليكتمل الخمس فروض، يقول تعالى:
((قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)) سورة الشعراء آية 28

وكما تعلمون أقسم الله في سورة (العصر):
((وَالْعَصْرِ)) سورة العصر آية 1

وهنا تكتمل الخمس صلوات ومن تطوع بعد هذه الفروض فهو خير له كما قال الله تعالى:
((أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ))
سورة البقرة آية 184

رمضان عبد الرحمن علي

اجمالي القراءات 9208

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 353
اجمالي القراءات : 2,236,636
تعليقات له : 1,027
تعليقات عليه : 542
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن