كتاب ( دين داعش الملعون ) الكتاب كاملا

آحمد صبحي منصور في الأحد 31 يناير 2016


 

كتاب ( دين داعش الملعون ) الكتاب كاملا

د أحمد صبحى منصور

مقدمة  
ظهر ما يعرف ب ( الدولة الاسلامية فى العراق والشام ) : او ( داعش ) يحارب بشار الأسد فى سورية ثم ينتقل ليسيطر على مساحات من العراق ويهدد السعودية ومصر ، وأمريكا والغرب . وينشر فيديوهات بقطع الرءوس والقتل الجماعى وسبى النساء ، يستعيد ما كان يفعله ( الإخوان النجديون ) الذين أسسوا لعبد العزيز آل سعود دولته السعودية الراهنة . كنت أنشر حلقات عن الإخوان النجديين وما كانوا يفعلونه فى الشام والعراق فظهرت ( داعش ) تكرر ما كانوا يفعلون مع فارق بسيط هو أن جرائم إخوان آل سعود كانت طى الكتمان ، أما جرائم داعش فهى ظاهرة للعيان. تركت مؤقتا نشر مقالات كتاب ( المعارضة الوهابية فى الدولة السعودية فى القرن العشرين ) ونشرت أول مقال بعنوان ( داعش يا كفرة يا أولاد الكلب ) وتابعت نشر مقالات فى نفس الموضوع ، وكالعادة أنشرها هنا كتابا مستقلا ، ثم أعود لنشر كتاب المعارضة السعودية.
وأسميت الكتاب ( دين داعش .. الملعون ) لأنه طبقا للقرآن الكريم هو دين ملعون بما يرتكبه أصحابه من جرائم ثم ينسبونها الى الاسلام وهو دين الرحمة والسلام والعدل والحرية الدينية المطلقة . دين داعش فضح الدين السّنى الحنبلى الوهابى

·       

الفهرس

دين داعش الملعون

الفهرس

 مقدمة

الباب الأول :

الفصل الأول :( أجعلوها شعارا : داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب )

 الفصل الثانى : (عن داعش وحماس .. نتكلم )

الفصل الثالث : ( الداعشيون أنت أنت إمامهمُ ..يا قرضاوى )

  

الباب الثانى  : دواعش الأزهر

الفصل الأول : ( السيدة زينب ..والحمار .. وداعش  )

الفصل الثانى : ( أكثر من 100 ألف إله يقدسهم دواعش الأزهر )

الفصل الثالث : ( دواعش الأزهر والبلبلة )

الفصل الرابع : ( دعوة دواعش الأزهر للتوبة )

 

الباب الثالث : فى التخلص من دواعش الأزهر

الفصل الأول :  ( أملا فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر : بلاغ الى ضمير الرئيس عبد الفتاح السيسى    الإرادة السياسية اساس فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر  . ) (السيسى ودواعش الأزهر )

الفصل الثانى : )( برنامج تليفزيونى لمواجهة شيوخ داعش ... لوجه الله .. جل وعلا)  ( بلاغ الى أحرار مصر للتخلص من شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر) (   دعوة لإنشاء مواقع على الانترنت لفضح دواعش الأزهر : حكايات عن بعض دواعش الأزهر)

الفصل الثالث : ( ماذا تخسر مصر لو تخلصت من دواعش الأزهر ؟ ) ( ماذا تكسب مصر إذا تخلصت من شيوخ داعش فى الأزهر )

 

  الخاتمة 

 


كتاب : ( دين داعش الملعون ) الباب الأول : داعش الملعون

الفصل الأول :( أجعلوها شعارا : داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب )

الفصل الثانى (عن داعش وحماس .. نتكلم )

الفصل الثالث ( الداعشيون أنت أنت إمامهمُ ..يا قرضاوى)

الفصل الأول :  إجعلوها شعارا : ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب )

 

 فى التعليق على ما كان يجرى وقت نشر هذه المقالات ، حين كانت ( داعش : الدولة الاسلامية للعراق والشام ) تُحارب فى العراق ، وتُقيم المذابح ، لتحقيق ما يصبو اليه الجهاد الوهابى ، وما كان يريده الأخوان النجديون فى عصر عبد العزيز .

 مقدمة : تعليق معاصر أثناء نشر كتاب ( المعارضة الوهابية فى الدولة السعودية .. )

1 ـ أثناء نشر حلقات هذا الكتاب الذى  تمت كتابته فى  القاهرة 26 يونيه2001، تضطرنى فظائع ما يحدث اليوم فى العراق وسوريا الى التعليق للتنبيه مُجدّدا ، مع أننى سبق وأن حذرت من هذا من قبل .. ولكن العرب المحمديين قوم لا يفقهون .

2 ــ إن ( داعش ) ( الدولة الاسلامية للعراق والشام ) تسير على سُّنة إخوان عبد العزيز ، وتحاول أن تُنجز ما عجز عنه ( الأخوان النجديون ) فى عهد عبد العزيز . وقد إختلف إخوان عبد العزيز معه بسبب أنهم يريدون مواصلة جهادهم السّنى الوهابى بقتل أطفال ونساء العراق والشام ، وكان عبد العزيز يرى أن الوقت لا يلائم هذا ، وألأفضل تأجيله الى وقت لاحق . وأنشأ عبد العزيز تنظيم الاخوان المسلمين ليقوم عنه بهذه المهمة خارج مملكته فى الوقت الملائم . وجاء الوقت الملائم فى عصرنا البائس، حيث  تفرع ويتفرع عن الاخوان  عشرات التنظيمات الارهابية ، ومنها الآن تنظيم داعش الذى وجد مساعدات مالية ولوجيستية من مختلف الدوائر المحلية والاقليمية والدولية من السعودية والقاعدة والبعث وقطر والاخوان المسلمين وأمريكا ، إختلفوا فى الكثير ولكن إتفقوا على تدمير العراق والشام كيدا فى ايران .

3 ـ داعش تمثّل هذا التحالف الشيطانى ، وبؤرته فى السعودية الوهابية ( محور الشّر فى العالم ) وبدايته فى الدولة السعودية الأولى ( 1745 : 1818 ) ، وواسطة عٍقده فى الدولة السعودية الراهنة التى أسسها عبد العزيز آل سعدود بسيوف الاخوان النجديين ، ثم قضى عليهم وأعطى هذه الدولة إسم أسرته عام 1932 .

4 ـ لن نقول جديدا ، بل لمجرد التذكير بما قلناه خلال ثلاثين عاما وفى مئات المقالات والأبحاث ، وموجزهُ بالنسبة الى داعش هو هذا العنوان : (داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب  ) . قد لا يُجب هذا العنوان القارىء . ولكنه أقل ما يُقال فى مجموعة من الوحوش تقيم المذابح للأبرياء باسم الاسلام ، وتُوصف بأنها ( حركة اسلامية ) ومن ضمن فعاليات ( الاسلام السياسى ) . كفى إمتهانا للاسلام أيها المحمديون ..!!

5 ـ ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب ) : ـ إجعلوها شعارا ، يُقال عند سماع أى نبأ عن داعش ، وعند مشاهدة أى صور أو فيديو تنشره داعش فى قتل المدنيين ، وفى ارهاب المدنيين ، بل اكتبوه على الجدران والحيطان ، واجعلوه شعارات لمظاهرات حتى تسقط أسطورة داعش . هذا أقل ما يقال دفاعا عن الاسلام ورعاية لحق الضحايا المساكين .!

أولا : ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب ) :

1 ـ هناك كفر سلوكى : بالاعتداء المسلح ظلما وعدوانا وبالاكراه فى الدين . وهناك كفر قلبى ( عملى : تقديس الأضرحة ، علمى تقديس الكتب والأئمة ) . عندما يجتمع نوعا الكفر ( السلوكى والقلبى ) فهذا هو حضيض الكفر . الأسوأ ـ وهو أسفل السافلين ـ  عندما يجتمع الكفر السلوكى والقلبى ثم ينتسب أولئك الكافرون الغُلاة الطُّغاة أنفسهم الى الاسلام .! .

2 ـ  الاسلام دين الرحمة ، الذى أنزله أرحم الراحمين ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وأرسل رسوله  رحمة للعالمين : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)   )الأنبياء ). إن أنبياء الله جل وعلا يدعونه بوصفه ( أرحم الراحمين ) : قالها يعقوب عليه السلام : ( قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) يوسف ) وقالها يوسف عليه السلام   ( قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)  يوسف ) وقالها  موسى عليه السلام  ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151)  الاعراف )  وقالها أيوب عليه السلام : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)  الأنبياء ).

3 ـ إن رب العزة هو ( أرحم الراحمين ) الذى أرسل رسوله رحمة للعالمين ، ولكن داعش وأخواتها من محور الشّر ــ الوهابية ــ  يعبدون إلاها آخر غير الرحمن الرحيم ، يعبدون الاها فظّا غليظ القلب ، وقد إخترع لهم أسلافهم السنيون الحنابلة ( نبيا )  جعلوه فى ( السيرة النبوية ) يقتل الأسرى ويغتال المُعارضين ويعتدى على الآمنين ، وجعلوا دينه فى أنه مأمور أن ( يقاتل الناس ) حتى يُكرههم فى الدين . كل هذا بالمخالفة للقرآن الكريم . ثم ينسبون أنفسهم بكل فجور الى الاسلام العظيم .

4 ـ  لذا نقول لهم :  ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب )

ثانيا : ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب ) :

1 ـ من سوء حظ إقليم الشام والعراق الغنى بالأنهار والزراعة والحضارة أن يقع شمال الصحراء العربية ، وخصوصا منطقة نجد القاسية فى مناخها ، وبأهلها الأعراب الموصوفين فى القرآن الكريم بأنهم أشد الناس كفرا ونفاقا . وأوضحنا علاقة الأعراب باقليم الشام والعراق.  ومن خلال تاريخ ( المسلمين ) نجد موجزا لهذه العلاقة : أن هجمات الأعراب تعتدى على اقليم الشام والعراق ، إما بتسويغ دينى مزور يستبيح قتل المدنيين والنساء والأطفال وسبى النساء ، باستخدام شعار الجهاد (السُنّى أوالشيعى ) ، وإما هجمات عادية تحترف السلب والنهب . بدأ هذا بالخوارج ، ثم حركة الزنج ، ثم القرامطة ، ثم أخيرا الوهابية ، وربيبتها داعش .

2 ـ كل هؤلاء انتهوا فى قمامة التاريخ ، مجرد  صفحات تصرخ فيها ملايين الضحايا الذين لا ذنب لهم ، والذين لا يابه أحد بهم . انتهى أولئك البُغاة الطُّغاة ، ولكن بعد أن قتلوا وسلبوا و سبوا واسترقوا وظلموا الملايين من الضحايا المساكين . وعلى سنتهم تسير داعش واخواتها من الوهابية السعودية محور الشّر . وستنتهى داعش والوهابية كما انتهى السابقون  فى نفس صندوق الزبالة .

3 ـ داعش تكرر نفس جرائم السابقين ليس فقط فى إنتحال إسم الاسلام العظيم بل أيضا فى السلب والنهب للمصارف والبنوك ، وفى السبى والاغتصاب ( جهاد المناكحة ) وقتل الجميع بلا تمييز عشوائيا أو مع سبق الاصرار والتعمد .

4 ـ هل نُذكّركم بقوله جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)) النحل ) ؟ أرجو عندما ترون فيديو لهم وهم يقتلون الضحايا المساكين أن تقولوا : ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب ) :

ثالثا : ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب ) :

1 ـ سبق أن نشرنا هنا مقالات عن نشأة الحنبلية وتأثيرها فى تدمير العراق. ثم جمعناها فى كتاب منشور فى موقعنا ( أهل القرآن ) بعنوان : ( الحنبلية ــ أم الوهابية ـ وتدمير العراق فى العصر العباسى الثانى ) . أوضحنا قيام شيوخ الحنابلة فى العراق بتحويل العوام والرعاع واللصوص وقطاع الطُّرق ( العيارون )  الى قادة وجنود للتطرف . وأسهم الحنابلة فى تأخر الحياة العقلية للمسلمين ، وفى استئصال المعتزلة أئمة المنهج العقلى وفى اضطهاد العلماء السنيين من الطبرى الى أئمة الأشاعرة . ثم قامت الوهابية منذ الدولة السعودية الأولى وحتى الآن بنشر ( الجهل الدينى ) والتزمت الحنبلى جنبا الى جنب مع الجهاد بالتوسع والاحتلال وقتل النساء والصبيان والمدنيين . وبتجنيد العوام وبأموال البترول والصراع على نفط الخليج اقليميا ودوليا تتولّد تنظيمات وحشية ينتظم فيها آلاف العوام من الشباب اليائس والناقم ، يجدون فرصتهم فى الزعامة والانتقام من مجتمع تتركز فيه السًّلطة والثروة ، ويجدون فى قتل المخالف لهم فى الدين والمذهب وسيلة لإطفاء إحباطاتهم المُزمنة وعُقدهم النفسية .

2 ـ مستحيل أن نتخلص من الارهاب بالحلول الأمنية والعسكرية ، حتى لو جمعنا كل الارهابيين والمتطرفين فى العالم كله وأقمنا لهم أفران الغاز حرقا .. الفكر لا يواجهه إلا فكر . سيظل الفكر الارهابى سائدا وعاتيا يقتل ملايين البشر ويُفسد فى الأرض طالما يظل ينسب نفسه الى الاسلام  دون مناقشة . سيظل هذا الفكر لارهابى يُنتج أجيالا وأجيالا من الارهابيين . لذا لا نملُّ من الدعوة الى تأسيس حركة فكرية إصلاحية تعضدها تشريعات تؤكد الحرية المطلقة فى الدين والفكر والابداع للجميع حتى الوهابيين أنفسهم . بدون هذه الحرية ستظل الوهابية مُحصنة من النقد والنقاش بحجة أنها الاسلام . الوهابية تحتاج الى سُلطة تحميها من النقاش . فإذا تعرضت وحدها للنقاش بعيدا عن عصا السًّلطة سقطت .

3 ـ وطال نُطلق على داعش وأخواتها من الوهابية مسمى ( حركة اسلامية ) و ( الاسلام السياسى ) وطالما نمنحهم إسم الاسلام العظيم ـــ  ظلما وعدوانا ـــ فأبشروا بالمزيد القادم من بحور الدماء للعلمانيين والمسيحيين والشيعة والوهابيين وغير الوهابيين وسائر العوام المساكين .

4 ـ لذا أرجوكم : إرفعوا شعار :  ( داعش : يا كفرة يا أولاد الكلب ).

 

الفصل الثانى :عن داعش وحماس .. نتكلم

جاءتنى رسالة فى باب ( إسألوا أهل الذكر ) تقول: ( بعضهم يعتبر إعطاء المؤلفة قلوبهم رشوة ، كما يعتبر فرض الجزية إعتداءا . فماذا تقول ؟ ) . الاجابة على هذا السؤال تأخذنا للتناقض الهائل بين الشريعة الاسلامية  وما تفعله حماس وداعش . نرد ونقول :   

أولا : التعامل مع المعتدى بين العدل والاحسان :

1 ـ دين الله جل وعلا الذى نزلت به كل الرسالات السماوية يهدف الى أن يقوم الناس بالقسط والعدل ، والله جل وعلا يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى . العدل أو القسط  من أهم المقاصد التشريعية فى شريعة الاسلام وهى التى تهيمن على كل القواعد والأوامر والنواهى التشريعية ، وشرحنا ذلك كثيرا. وبالتالى فإن أى حكم أو أمر أو نهى تشريعى يجب تفسيره من خلال العدل والقسط . هذه قاعدة أصولية مفهومة من التدبر القرآني .

2 ـ قلنا فى ( المسكوت عنه من تاريخ عمر ) إن فرض الجزية هو على من يعتدى على الدولة الاسلامية المسالمة  ثم ينهزم فجزاؤه دفع غرامة جزاءا على إعتدائه ، وهذا هو العدل وذلك هو معنى الجزية ، التى لاتعنى مطلقا إحتلال أرض العدو المعتدى  .

3 ــ  تطبيق صحابة الفتوحات  لهذا مناقض تماما للاسلام . الخلفاء الراشدون فى فتوحاتهم إعتدوا واحتلوا بلادا لم تعتد عليهم وفرضوا على أهلها الجزية.  . النبى عليه السلام وهو قائد للدولة الاسلامية لم يفرض الجزية على أهل مكة المعتدين بعد أن دخلها فاتحا . دخل أهلها الاسلام ، وتركها النبى عائدا بجيشه الى المدينة ، مع إنه أصلا من مكة ، وأخرجه منها قومه . النبى عليه السلام بعث برسائل للحكام من حوله تدعو سلميا للاسلام وتضع فى أعناقهم المسئولية . وانتهت علاقته بهم عند هذا الحد . 

4 ـ الغرب فى العصر الحديث فرض عقوبة على المانيا بعد الحربين العالميتين واحتل ألمانيا ، وهكذا فعل مع صدام حسين والعراق . هذا الاحتلال لأرض العدو المعتدى المهزوم يخالف تشريع الاسلام . ولكن الغرب فعل أقل مما فعله الخلفاء الراشدون . بهذا يعلو التشريع الاسلامى على القانون الدولى الحديث الذى يبيح احتلال أرض العدو المعتدى وفرض عقوبة عليه .

5 ـ إعطاء المؤلفة قلوبهم ينتمى الى قيمة أخلاقية اسلامية أعظم من قيمة العدل ، وهى قيمة ( الاحسان ) وهى فوق مصطلح التسامح فى عصرنا . الاحسان يعنى ليس أن تعامل المسىء بالعدل وتقتص منه بالعدل ، بل أن تحسن اليه وتغفر له وتتغاضى عن رد السيئة بمثلها ، أى العفو ابتغاء مرضاة الله جل وعلا  . يقول جل وعلا (  وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)  ) الشورى ) .السيئو بالسيئة عدل . الاحسان هو العفو إبتغاء مرضاة الله جل وعلا.

6 ــ تطبيق هذا فى التعامل مع العدو المعتدى أو الذى يهدد الدولة الاسلامية بالاعتداء هو على درجتين : العدل بالقصاص ، يقول جل وعلا : (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) البقرة ). أمّا الدرجة العليا فهى التعامل معه بالاحسان أى بتأليف قلبه والتودد اليه ولو بدفع أموال ، ليس عن ضعف ولكن عن قوة ، إذ يجب أن تكون الدولة الاسلامية على أتم إستعداد عسكرى لهزيمة العدو إذا إعتدى . يقول جل وعلا : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60)  ) الأنفال ). إعداد القوة العسكرية بقدر المستطاع ليس للإعتداء ولكن للردع ، أى إرهاب المعتدى حتى لا يعتدى ، أى لإقرار السلم لأن ضعف الدولة المسلمة يغرى العدو المعتدى على الإعتداء عليها ، فالاستعداد العسكرى يحقن دماء من يفكر فى الاعتداء ودماء المسلمين أيضا . ويدخل فى هذا إستمالة هذا المعتدى بالمساعدات الانسانية للتحبب اليه ، وهذا هو الاحسان الذى يأمر الله جل وعلا به فى تعامل المسلمين مع بعضهم ومع الآخرين خارج دولتهم مصداقا لقوله جل وعلا (  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل ).وهذا معنى ( المؤلفة قلوبهم ) فى التعامل مع العدو الخارجى.

ثانيا : المؤلفة قلوبهم فى تشريع الاحسان الاسلامى  

1 ــ بالمناسبة ، فإن سياسة ( المؤلفة قلوبهم ) يتبعها الغرب بل والكنائس الغربية فيما تقدمه من مساعدات إنسانية ، معظمها يتوجه لبلدان ( المحمديين ). ويفعل الغرب هذا دون (منّ وأذى ) ، أما المستبد الشرقى فحين يقدم مساعدة بائسة فهو يقيم حفلات تكريم لنفسه بالطبل والزمر ، ولا يفتأ يُعاير من احسن اليه ، حتى يُحوّله الى عدو . وفى نفس الوقت يتلقى المستبد الشرقى ( غير البترولى ) المساعدات من الغرب فيأكلها مع اتباعه ولا تصل الى الفقراء ، فإذا وصلت مساعدات مباشرة الى الفقراء ( والنشطاء فى الدفاع عن حقوق الانسان ) تعرضوا للسجن والاتهام بالخيانة والعمالة . .!!

2 ــ الاسلام سبق الغرب فى هذه المكرمة ، فى موضوع المؤلفة قلوبهم . يقول جل وعلا (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) التوبة ). هذا يعنى أن الصدقات الرسمية التى تجمعها الدولة الاسلامية من المواطنين يتم توزيعها كالآتى : الفقراء والمساكين والموظفين الذين يعملون فى جمعها وفى عتق الرقاب ـ لو كان هناك رقيق ـ ومن ضمن مديونا فتعين عليه أن يدفع عنه الدين ـ غارما ـ و( المؤلفة قلوبهم ) وفى الدعوة والجهاد والقتال الدفاعى فى سبيل الله . ويلاحظ أن كل مستحقى الصدقات الرسمية هم بصفاتهم ، الفقير لأنه فقير بغض النظر إن كان مسلما بالقرآن أو من أهل الكتاب أو وثنيا . لادخل لدينه ومذهبه ، الشرط أن يكون فقيرا ، وهكذا فى المسكين والعاملين عليها وعتق الرقاب والغارمين وابن السبيل ، أى الغريب القادم للدولة الاسلامية ، ومنه ( السائح ) ، إذ يعتبر ضيفا يجب إكرامه وإعطاؤه من الصدقة الرسمية لو كان محتاجا . لو كان فقيرا محتاجا فهو مستحق للصدقة لكونه فقيرا ولكون ابن سبيل .يبقى ( المؤلفة قلوبهم ) أى الذين يجرى التحبب اليهم لاجتذابهم الى الاسلام الظاهرى ، بمعنى السلام وعدم الاعتداء . هؤلاء قد يكونون فى الداخل ـ عناصر متمردة ـ أو فى الخارج دولة تريد الاعتداء . هنا يكون إعطاؤهم من الصدقة لتأليف قلوبهم وكسر حدة الشرّ فى نفوسهم .

3 ـ وتعبير ( تأليف القلوب ) جاء أيضا فى سورة ( الأنفال ) مرتبطا بالسياق عن الحرب مع المعتدين فى معرض أن الله جل وعلا هو الذى ( ألّف ) بين قلوب المؤمنين .ونقرأ الآيات الكريمة فى سياقها الجزئى الموضوعى : 

3 / 1  : ـ  يقول جل وعلا: ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)  الأنفال ) . أى فى مواجهة الكيد من العدو لا يجوز للدولة الاسلامية أن تمارس الكيد المماثل ردا عليه . بل  عليها أن تكون مستقيمة مباشرة فى مواجهة أى خيانة ، أى حين تستشعر خيانة من العدو المتربص بها عليها أن تعلن ذلك بطريقة مباشرة وشفافة وعلنية لفضح العدو وتحميله المسئولية  فى الخيانة ، والتمسك بهذا يعنى التوكل على الله جل وعلا الذى لا يهدى كيد الخائنين ، وهو جل وعلا للظالمين بالمرصاد.

3 / 2 : ــ  يقول جل وعلا فى الآية التالية:( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59) الانفال ) يعنى أنه مهما بلغت قوتهم فليسوا معجزين فى الأرض ، ويمكن إتقاء شرّهم .

3/ 3 : ــ  كيف يمكن إتقاء شرّهم ؟ يقول جل وعلا عن الوسيلة : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) الانفال ) هنا الاستعداد الحربى للردع وكف المعتدى مقدما عن الاعتداء لحقن دماء الفريقين .

3 / 4 : ــ فماذا إذا جنح العدو المعتدى للسلام ؟ عندها يجب على الدولة الاسلامية الجنوح للسلام توكلا على الله جل وعلا ، يقول جل وعلا فى الآية التالية  : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61))

3 / 5 : ــ فماذا إذا كان جنوح هذا العدو المعتدى خداعا للدولة الاسلامية ؟ ألا ينبغى الاعتداء عليه عند أى بادرة للخداع ؟ كلا .. إذا كان يضمر الخداع فإن الله جل وعلا  الذى يتوكل عليه المؤمنون هو الذى يضمن  إنقاذ المؤمنين من هذا الخداع طبقا للسّنة الالهية التى لا تتبدل ولا تتغير : (  وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (43)  فاطر ). يقول جل وعلا فى حالة إذا أرد العدو المعتدى الخداع تحت رداء الجنوح للسلم : ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) الانفال ) كفى بالله جل وعلا  وحده الحسيب والوكيل ، وحسبنا الله جل وعلا ونعم الوكيل .

3 / 6 : ــ والله جل وعلا هو الذى ألّف بين قلوب المؤمنين فى عهد دولة النبى عليه السلام ، ولو أنفق النبى كل أموال الأرض ما إستطاع ذلك ، يقول جل وعلا فى الآية التالية : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) الانفال   ). هذا هو السياق القرآنى لموضوع التأليف ( تأليف القلوب ) فيما يخص مواجهة العدو المعتدى ، وفى تأليف قلوب المؤمنين المسالمين .

ثالثا : مواطنو الدولة الاسلامية هم المسالمون بغض النظرعن الملة التى يعتنقونها

1 ـ قلنا ونعيد أن الاسلام الظاهرى السلوكى هو السلام ، وأن الايمان الظاهرى السلوكى من ( الأمن والأمان ) وأن الكفر السلوكى والشرك السلوكى هو الاعتداء والعدوان والاكراه فى الدين . وهذا الكفر السلوكى هو اساس شريعة المحمديين ، وقد تأسست تطبيقيا فى الفتوحات التى قام بها الصحابة والدولة الأموية ، وتم صناعة تشريع لها فى الدولة العباسية بأحاديث من نوعية ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا .. )

2 ـ الدولة الاسلامية منهية عن الاعتداء : (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) البقرة )، فالله جل وعلا لا يحب المعتدين . فالمعتدون هم الكافرون بسلوكهم العدوانى ، وعن صفات المشركين الكافرين ناقضى العهد يقول جل وعلا  : (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ (10) التوبة )، والمؤمنون المسالمون المسلمون بسلوكهم السلمى حين يعتدى عليهم عدو فإن هذا العدو المعتدى يعتبرونه ( كافرا ) بسلوكه . وفى مواجهة إعتداء هذا المعتدى ( الكافر ) يدعو المؤمنون ربهم أن ينصرهم على القوم الكافرين ، يقولون لربهم جل وعلا :  (أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) البقرة )  . يستحيل أن يكون الذى يبدأ بالعدوان مسلما مؤمنا ، لأن الله جل وعلا لايحب المعتدين : (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) البقرة ). المعتدى كافر باعتدائه ، لا يحبه الله جل وعلا . المؤمن المسالم ( أو الدولة الاسلامية ) مسالمة لا تعتدى ، ولذا فمن حقها أن تدعو الله جل وعلا أن ينصرهم على القوم الكافرين المعتدين . الدولة الاسلامية تنصر الله جل وعلا بتطبيقها للسلام ، والاسلام هو دين السلام ( التفاصيل فى بحث الاسلام دين السلام ) . ولهذا فإن الله جل وعلا ينصرها لأنها تنصر دين الله جل وعلا القائم على السلام والعدل والاحسان . يقول جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد ).

3 ـ هنا نقرأ السياق القرآنى الجزئى لأول تشريعى نزل فى القتال الدفاعى فى الشريعة الاسلامية .

3 / 1 : ــ  يقول جل وعلا : (  إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) الحج ) الله جل وعلا يدافع عن المؤمنين المسالمين لأنه جل وعلا لا يحب المعتدين الكافرين الخائنين . والآية التالية تعطى توضيحا لهؤلاء الكافرين الخائنين ، فهم الذين أجبروا المؤمنين على الهجرة وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم ، ثم ظلوا يطاردون المؤمنين بعد هجرتهم من مكة الى المدينة ، ظلوا يقاتلون المؤمنين فى المدينة ، ولا يرد المؤمنون الاعتداء لأنه جل وعلا قال لهم ( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ )النساء 77 )  لم يكون فى حالة تسمح لهم عسكريا بمواجهة قريش. فأمرهم الله جل وعلا بكف أيديهم عن القتال الدفاعى .

3 / 2 : ــ  فلما إستعدوا نفسيا ولوجيستيا نزل لهم الإذن بالقتال ، ونزلت حيثيات هذا التشريع فى قوله جل وعلا :( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج ) . فالكافرون المعتدون بالسلوك المعتدى أجرموا بالآتى : أخرجوا من المؤمنين بغير حق من ديارهم ومن أموالهم ، ثم هم لم يكتفوا بذلك ، بل تابعوا المؤمنين بحروب قتالية وقت أن كان المؤمنون مأمورين بكف اليد عن القتال الدفاعى . وهذا القتال الدفاعى له مقصد تشريعى أعلى هو الحرية الدينية وحصانة بيوت العبادة للجميع ، من صوامع وبيع لأهل الكتاب من المسيحيين واليهود وكل المعابد والمساجد .حتى لا تتعرض للهدم والتدمير .!! ثم فى النهاية فإن الذى ينصر رب العزة ( أى ينصر دينه القائم على العدل وعلى الحرية الدينية والسلام والقتال الدفاعى ) ينصره الله جل وعلا ، فهو جل وعلا القوى العزيز .

3 / 3 : ـ إبتدأ السياق القرآنى الجزئى هنا بقوله جل وعلا : ــ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) الحج ) وأُختُتم بقوله جل وعلا (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) ) الحج ). أى البداية والخاتمة فى الدفاع الالهى عن المؤمنين ونٌصرتهم ، وبينهما جاءت تشريعات القتال الدفاعى للمؤمنين وحيثياته فى مواجهة الكافرين بسلوكياتهم الاجرامية الباغية الطاغية ، منها الجزية والمؤلفة قلوبهم .

4 ـ الدولة الاسلامية تتعامل مع الدول المخالفة لها فى الاسلام القلبى بالعدل والبر أى الاحسان طالما أن هذه الدولة لا تعتدى على المؤمنين ولم تُخرجهم من ديارهم ولم تؤيد ولم تُساعد فى إخراجهم من ديارهم : (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)  الممتحنة ) أما الفجرة الكفرة الذين يخرجون الآمنين من ديارهم وأموالهم فيحرم التعاون معهم وموالاتهم ، لأنه سيكون شريكا معهم فى الظلم ، يقول جل وعلا : (إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9) الممتحنة ). والقاعدة التشريعية فى الاسلام هى التعاون على البر والتقوى وليس التعاون على الإثم والعدوان : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة )

رابعا :  من خلال ما سبق  نصل الى الآتى فيما يخص داعش وحماس :  

1 ـ داعش فئة باغية كافرة هى ومن يؤيدها . ينطبق هذا على كل ما تفعله بأهل الكتاب المسالمين وبغيرهم من الشيعة الأبرياء .

2 ـ حماس تنتمى الى نفس الدين الوهابى ( دين داعش والاخوان والسعوديين ) . طبقا لتشريع الاسلام يجب على حماس كف اليد عن القتال ـ الى أن تستعد وتكون فى نفس القوة الاسرائيلية ، أو أكبر منها . هذا فى حالة إذا كانت إسرائيل تتابع الفلسطينيين المسالمين  فى غزة بالقتال والهجوم كما كانت تفعل قريش مع المؤمنين فى المدينة .

3 ــ السُّبُل السلمية هى الأجدى ، وهى التى تحقق الهدف فى التحرير وفى الحصول على الحقوق . فعل هذا غاندى ومارتن لوثر كنج ومانديلا .وهم زعماء صبروا وعانوا وتمسكوا بالطرق السلمية فى الكفاح ، والأهم أنهم ماتوا فقراء . نيلسون مانديلا إعتزل الحكم  وتفرّغ للأعمال الخيرية.  وبعد إعتزاله ، كان من يريد لقاء مانيديلا ملزما بدفع تبرع مالى لمساعدة الفقراء فى جنوب أفريقيا . هؤلاء العظماء ( غاندى وكنج ومانديلا ) ماتوا فقراء نبلاء . وكانوا لا يعرفون شيئا عن تشريعات الاسلام العظيم فى القرآن الكريم . فماذ تقول فى قادة حماس والدواغش ؟

4 ـ القتال فى حالة الفلسطينيين وهم فى هذه الحالة يعنى ما يسميه العالم اليوم بالعمليات الارهابية ، أو القتل والتفجير العشوائى . ضحاياه معظمهم من المدنيين . الضحايا القلائل من إسرائيل ، وأكثر الضحايا من الفلسطينيين .. والمستفيد هم البليونيرات من قادة حماس المتاجرين بالدم الفلسطينى . واجب حماس أن تحافظ على دماء مواطنى غزة لا أن تتخذ منهم دروعا بشرية .

5 ــ  لا يعنى هذا أبدا الدفاع عن اسرائيل أوتبرئتها من الدم الفلسطينى أو الدخول فى عُمق القضية الفلسطينية ، بل هو الحرص على دماء الأبرياء من غزة ، ومخاطبة حماس التى تزعم الايمان بالقرآن الكريم .

6 ـ داعش تقتل الأبرياء وتُخرج الآمنين المسالمين من ديارهم وأموالهم وتواصل قتال وقتل الأبراء العُزّل ، تتطرف فى البغى والعدوان فوق ما كانت تفعل قريش ، ولكن داعش ترتكب كل هذا وهى تهتف ( الله أكبر ) ! ،وتزعم أن هذا هو الاسلام ..أى تهين الاسلام وتقتل المسلمين والمسالمين .

7 ـ حماس تتخذ من أطفال ونساء وبيوت غرة درعا تحتمى به لتحقق مكاسب سياسية ومالية ، ويتضاعف عدد القتلى ، وتظل حماس سادرة فى تعريض مواطنى غزة وبيوت غزة للدمار ، وهى تهتف ( الله أكبر).! ، وتزعم أن هذا هو الاسلام ..أى تهين الاسلام وتقتل المسلمين والمسالمين .!

8 ـ تنشر داعش وحماس ( ثقافة الموت ) لتحيا وتثرى كلتاهما فوق أهرامات من جماجم واشلاء الأبرياء .!!

أخيرا

يحلو للشيطان دائما أن يتخفى خلف كثير من العمائم واللحى .!! 

 

 

 

 الفصل الثالث : الداعشيون أنت أنت إمامهمُ ..يا قرضاوى

 أولا : الداعشيون

1 ـ هناك على اليوتوب صورة لداعشى يسير مسلحا فى الموصل يحمل مدفعه الرشاش وتسبقه لحيته الكثيفة ، ويرتدى لباسا ينتمى للعصور الوسطى .  لولا سلاحه الحديث لتخلينا أنه سقط من تاريخ العصور الوسطى ( الخوارج ، القرامطة  ). هذا الداعشى بشكله ومظهره يؤكد قدرة الدين الأرضى ــ إذا سيطر ـ على تغيير الناس ، وبعث الماضى العفن من قبره ليعود حيا ينبض ، ينشر الخراب ويقيم المذابح وهو يهتف ( الله أكبر).!!.

2 ـ هذا الداعشى السفاح ضحية .!!. فتح عينيه لأول مرة وليدا غضا بريئا ، يضحك ويبكى ، وبضحكه وببكائه يأسر من يراه فى طفولة حيّة عفوية نقية ، يجتمع كل الناس على حبها والعناية بها . هكذا كانت بداية هذا الشاب الداعشى مثل أى طفل وليد فى العالم . وكل أطفال العالم سواء ، مهما إختلفت الألوان والجنس ( ذكورة وأنوثة ) ومهما إختلفت الثقافات والزمان والمكان . يحدث الاختلاف عندما يكبر الطفل ، ويتعرض لعوامل التعرية البيئية . هنا تجد التمايز والاختلاف . ترى الطفل ينمو ويصبح شابا متأثرا بثقافة مجتمعه ، فيكون أمريكيا أو أوربيا أو آسيويا أو افريقيا ..ولو كان سىء الحظ يكون عربيا مسلما تسيطر عليه أسوأ أنواع الأديان الأرضية فى العالم ، الدين الوهابى . الشاب الغربى يعيش الحاضر ويتنفس المستقبل ، والشاب العربى ( السلفى ) يعيش الحاضر ولكن يتنفس الماضى السلفى ، ويفرض هذا الماضى السلفى على حاضره . وفى مجتمعه يسيطر الاستبداد والفساد بواسطة قلة قليلة تحتكر الثروة والسلطة ، وتتعامل مع الأغلبية بمنطق الاستبعاد والاسترقاق ، وخوفا من غضب الشباب تُلهيهم بالدين الوهابى الذى يجدون فيه البديل ، يتقيأون فيه إحباطاتهم وأحقادهم وأحلامهم المؤجلة ، بأن يتحولوا الى سفاحين يقتلون بلا رحمة أناسا أبرياء ، ويعتقدون أنهم يُحسنون صُنعا ، وأن الجنة مثواهم ، وأن الحوار العين تفتح ذراعيا وساقيها لاستقبالهم .

ثانيا : القرضاوى إماما للداعشيين

1 ـ هذا مع أن الاسلام فى مصدره الوحيد الواحد ( القرآن الكريم ) يتناقض مع كل هذا ، برحمته وإحسانه وعدله وحريته وسماحته وتشريعاته فى الجهاد وفى القتال الدفاعى ورحمته بالأسير وحرصه الرائع على حق الحياة لكل إنسان ، وتغليظه عقوبة من يقتل إنسانا مؤمنا مأمون الجانب مسالما .

2 ـ هذا التشويه للاسلام ، وهذا الخداع الكبير للشباب من داعش واخواتها قام به أشد الناس إجراما ، وهم فقهاء الوهابية ، وفى مقدمتهم الشيخ القرضاوى ، الامام الأكبر للداعشيين وغيرهم من الوهابيين .

3 ـ هذا الشاب الداعشى قتل ويقتل بحماس شديد ، وضحاياه فى تزايد . ولكنه نفسه ضحية . ضحية للشيخ القرضاوى ، ومن هم على شاكلة القرضاوى من أئمة الوهابية . أولئك الفقهاء الوهابيون أشد البشر وحشية وسفكا للدماء ، هم الأعداء الحقيقيون لله جل وعلا وللاسلام وللبشرية ولكل القيم الأخلاقية . لا يتصور أحدهم أن يرى إبنه داعشيا أو ( مجاهدا وهابيا يُفجّر نفسه ) ، هو فقط يملأ خزائنه بالأموال ليضل الشباب البرىء حتى يقوم هذا الشاب البرىء بقتل شباب أبرياء ، ثم ينال الشيخ التقديس والتعظيم ، وتنحنى الجباه تُقبّل يده ، وتتبرع له .. هذا النوع الذى يكتم حقائق القرآن الكريم ويشترى بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا قال عنه رب العزة : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) البقرة ). معهم الهدى ولكنهم كتموه ، واشتروا الضلالة بديلا عن الهدى ، فما أصبرهم على النار .. أى كيف سيصبرون على أشد عذاب ينتظرهم فى النار .

4 ـ بسبب الاجرام المتناهى لأئمة الأديان الأرضية ثارت أوربا على الكنيسة ، وقال زعيم الشيوعية ( الدين أفيون الشعوب ) ، يعنى الدين الأرضى لأن الدين السماوى الحقيقى ليس له تأثير ، وتمنى بعضهم أن يشنق آخر مستبد بأمعاء آخر قسيس ..لم تنس اوربا فظائع الكنيسة الكاثولوكية فى العصور الوسطى ، ثارت على خلط الدين بالسياسة ، وحصرت الكنيسة داخل جدرانها ، وجعلتها تتخصص فى أعمال الخير الاجتماعية ، ونهضت أوربا بالعلمانية ونهض معها العالم ، وكانت مصر على وشك اللحاق بأوربا فى القرن التاسع عشر ، لولا ظهور الوهابية ، ثم سيطرتها على مصر . وبتحول مصر الى الوهابية من خلال الاخوان المسلمين وسائر الجمعيات السلفية الوهابية انتشرت الوهابية بين معظم المحمديين ، وأصبح دعاتها المصريون أئمة مقدسين من الشعراوى الى الغزالى ثم القرضاوى ..

ثالثا : نوعا الدعاة الدينيين

1 ـ  إن الناس نوعان : دعاة دينيون ، وسامعون لهم . الدعاة نوعان : دُعاة الدين الحق الذين يجاهدون سلميا بالقرآن الكريم متبعين للسنة الحقيقية للرسول عليه السلام ، وقد قال له جل وعلا عن القرآن والجهاد به ضد الكافرين المعتدين : (  فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52) الفرقان  ) ، وكان عليه السلام يُنذر بالقرآن ويُبشر بالقرآن ويدعو بالقرآن (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) الانعام ) (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) ق )  () كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (3)  ) الأعراف ) . هؤلاء الدعاة للحق لا يسألون الناس أجرا بل يهبون أنفسهم لله جل وعلا.

2 ـ على النقيض يوجد  دُعاة الباطل أصحاب القول المعسول الذى تصغى اليه أفئدة الناس ، يقول جل وعلا فى الداعية الشيطانى فى كل زمان ومكان : (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) البقرة ) هذا ينطبق على دُعاة الوهابية بالذات . حاول أن تواجه القرضاوى قائلا : إتق الله فيما تفعله بالمسلمين ، عندها سيثور وتأخذه العزة بالإثم ، لأن وظيفته أن يسعى فى الأرض بالفساد ، يُهلك الحرث والنسل عن طريق دعوته التى حولت طفلا بريئا الى كائن ( داعشى ) .

3 ـ وفى مقابل القرضاوى وفصيلته هناك دُعاة الحق القرآنى الذين يبيعون أنفسهم لله جل وعلا إبتغاء مرضاة الله جل وعلا ، يقول جل وعلا عنهم فى الآية التالية : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)) البقرة )  .

4 ـ الفيصل بين النوعين هو فى الدعوة للسلام أو السّلم ، يقول جل وعلا فى الآية التالية موجها الخطاب للمؤمنين : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة ) هو فرض أن نعيش نحن المؤمنين فى السلام ، وممنوع شرعا الاعتداء على الآخر ، بل مجرد الدفاع عند التعرض للهجوم المعتدى ، لأن الله جل وعلا لا يحب المعتدين ( البقرة  190 ) . هذا هو الاسلام دين السلام ودُعاته للسلام والعدل والاحسان . دإعاة الحق يدعون للسلام ، ودُعاة الضلال يدعون لسفك الدماء . وهكذا يفعل القرضاوى الإمام الحقيقى لداعش ، وأيامها الغبراء .!

رابعا : لا توسط فى مجال الدعوة : من يكتفى بكتم الحق ملعون

1 ـ وفى مجال الدعوة الدينية لا يوجد توسط . هناك داعية متطرف فى الكفر ، متخصص فى نشر الضلال بالأحاديث الباطلة ، يدعو بها لسفك الدماء.  وفى المقابل هناك داعية للحق يجهر به ، يلاحق دٌعاة الباطل بالحق القرآنى يؤكد كفرهم وعداءهم للاسلام . بين هذا وذاك هناك داعية ساكت عن الحق يكتم الحق فقط  ولا ينشر الباطل . هذا الداعية الساكت عن الحق الذى يكتفى بكتم الآيات القرآنية هو ملعون ، لأنه يكتم الآيات البينات ولا يعلنها للناس ، وهى بمجرد قراءتها تكون بيّنة واضحة مُيسّرة للذكر . تقاعسه عن تلاوة الآيات القرآنية البينة من الكتاب المبين يعنى إستحقاقه للّعن من الله جل وعلا لأنه سكت عن الباطل ولم يواجهه بالحق القرآنى  . فلا توسط هنا فى مجال الدعوة الدينية، بمعنى أن مجرد كتمان الحق جزاؤه اللعن من الله جل وعلا ، يقول جل وعلا  : (  إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) البقرة ) لديه مهلة فى هذه الدنيا ، أن يُعلن على الناس خطأه ويتوب ويعلن الحق القرأنى واضحا ، ولا تأخذه فى الله جل وعلا لومة لائم ، وبهذا يصحح خطأه فى السكوت ، ويُصلح عمله ودعوته، عندها يتوب الله جل وعلا عليه ، يقول جل وعلا :  ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)  البقرة ).

2 ـ الذى يظل سادرا فى سكوته عن إعلان الحق حتى الموت تحلّ به اللعنة من الله جل وعلا والملائكة والناس أجمعين ، يقول جل وعلا فى الآية التالية : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ (162) البقرة ).

خامسا : موقع القرضاوى

1 ـ القرضاوى ـ لا يزال حيا حتى هذه اللحظة . ( مولود فى سبتمبر  1926 ) وقضى حوالى ستين عاما فى الدعوة للباطل والسعى فى الفساد وإهلاك الحرث والنسل . لديه فرصة أن يتوب لو شاء   . وقد صرّح أنه سيعود للخطابة بعد رمضان . نتخيل أن بعضهم يقف ليقول له : ( إتّق الله يا شيخ ، فأنت تقترب من التسعين ولا زلت تدعو للباطل وتكتم الحق ، وتنشر الافتراءات .ت ُب أيها الشيخ قبل أن تأتيك المنيّة ، تُب وأنت على عتبة القبر .! . تُب ، فضحاياك من المخدوعين بك بالملايين ، وضحاياك ممّن تحولوا الى ارهابيين بمئات الألوف . كفاك نشرا للإفك ، وكفالك جمعا للمال السُّحت ، وكفاك مناصرة للاستبداد والفساد ،وكفاك سفكا للدماء . إنظر الى رجال الدين المسيحى الذين يهبون حياتهم فى المساعدات الخيرية حتى للمسلمين الجوعى ..ألا يؤرقك قتل الأطفال والنساء من المسلمين الأبرياء ؟ ألم ترتو من بحار الدماء التى فجرتها دعوتك ؟ الى متى يا قرضاوى ؟ الى متى تظل إماما لداعش وغير داعش ؟؟ ) . تُرى لو قيل للشيخ القرضاوى هذا على الملأ ؟ هل سيتوب ويبكى و يعلن على الملأ خطأه ويستغفر وينوب ويؤوب ؟ أم ستأخذه العزة بالإثم ؟ لماذا لا يعظه بعض الناس لنرى موقف القرضاوى وموقعه ؟

2 ـ من روعة الاعجاز أن الله جل وعلا قال  : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) اوَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)) البقرة ) .

الروعة هى فى قوله جل وعلا (وَمِنْ النَّاسِ ) ، فحيثما يوجد ( ناس ) أى مجتمع يوجد ( من الناس ) دُعاة للدين الباطل ينشرون فى الأرض الفساد ويهلكون الحرث والنسل ، وحيثما يوجد ( ناس ) ف ( من الناس ) يوجد دُعاة للسلم يناضلون إبتغاء مرضاة الله جل وعلا . فى كل مجتمع يوجد ( قرضاوى ).!

3 ـ ويأتى يوم القيامة ، يوم الحساب ، يوم الدين ، ويقف دُعاة الحق أشهادا على دُعاة الباطل ، يقول جل وعلا عن دُعاة الباطل مروّجى الأكاذيب : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ (22)  هود )  

أخيرا :

1 ـ  فات الكتير ، وما بقى إلا القليل .. مضى بنا قطار العمر يا قرضاوى واقترب الأجل ، يقول جل وعلا فى أحسن الحديث : ( أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الأعراف )

2 ــ ودائما : صدق الله العظيم  

 


كتاب : ( دين داعش الملعون )

  الباب الثانى  : دواعش الأزهر

الفصل الأول : ( السيدة زينب ..والحمار .. وداعش  )

الفصل الثانى : ( أكثر من 100 ألف إله يقدسهم دواعش الأزهر )

الفصل الثالث : ( دواعش الأزهر والبلبلة )

 الفصل الرابع : ( دعوة دواعش الأزهر للتوبة )

 

الفصل الأول : ( السيدة زينب ..والحمار .. وداعش  )

مقدمة : جاءنى هذا السؤال ضمن باب ( فاسألوا أهل الذكر ) فى موقعنا ( أهل القرآن )، يقول السائل : ( السيدة زينب بنت الرسول لماذا لحقت السيدة زينب من قبل الأمويين والعباسيين وقريش من بلد الي بلد ومن اجل ماذا ولماذا ؟ أرجو من سيادتكم القرأة في التاريخ لمعرفت الأسباب الحقيقية من وراء ذلك. هل كانت السيدة زينب تحمل الوصية المكتوب للرسول عليه السلام  ) . الاجابة على هذا السؤال هى تعليق وخاتمة لهذا الفصل ، يصل الحاضر البائس بالماضى التعس  .

أولا : السيدة زينب

1 ـ ظهرت زينب بنت على بن أبى طالب فى صفحات التاريخ الحقيقى فى موقعة كربلاء ، وفى اللقاء المشهور مع يزيد بن معاوية فى دمشق ، ثم رجعت الى المدينة ، ومعها من بقى من مذبحة كربلاء من أقاربها ، ومعها رأس الحسين التى تم دفنها فى البقيع . وبعدها كانت ثورة المدينة على الأمويين ، وارسال جيش أموى قضى  على هذه الثورة واستباح المدينة إغتصابا وسلبا ونهبا وقتلا . هى موقعة ( الحرة ) فى العام التالى لموقعة كربلاء . وأشرنا لهذا فى بحث لنا منشور عن ( الفقيه الناقم سعيد بن المسيب ) . نقول هذا لنؤكد أن ( زينب بنت على بن أبى طالب ) أخت الحسين لم يسمع عنها أحد بعد كربلاء ، وصمت عنها التاريخ بعد رجوعها الى المدينة ، حتى إن التاريخ الذى سجل تفاصيل ما حدث فى المدينة ( الثورة على الأمويين / موقعة الحرة ) لم يذكر شيئا عنها . أى لم يكن لها دور استدعى إنتباه التاريخ فى هذه الوقائع التى هزت المسلمين بعد كربلاء .

2 ـــ  يتناقض هذا مع الخرافات التى تمت كتابتها بعد مذبحة كربلاء بعدة قرون ، وقتها أصبح تقديس الحسين وأخته زينب ( السيدة زينب ) من معالم الأديان الأرضية الثلاثة للمسلمين ( سنة / شيعة صوفية ) فصار بعضهم يشيع ان ( السيدة زينب ) سافرت الى دمشق أو الى العراق أو الى مصر ، وتُقام أضرحة مقدسة لها هنا وهناك . وبالمثل يُقال عن رأس الحسين ، وتُقام أضرحة على رءوس الحسين ، مع المعروف أنه كانت له رأس واحدة تم دفنها فى المدينة . كل ما قيل وما يُقال عن رأس الحسين و( السيدة زينب ) وأضرحتها هنا وهناك هو مجرد ( هجص ) . وكم فى الأديان الأرضية من هجص .

3 ــ الغريب ان مصر لم تشهد طوال تاريخها بناء ضريح ( للسيدة زينب ) . لم يكن موجودا فى العصر الأموى والعباسى والمملوكى . تم إنشاؤه فى العصر العثمانى على يد وال عثمانى فى القرن التاسع عشر بناءا على رؤيا منامية ، يعنى أن أحد الأولياء الصوفية رأى فى المنام أن السيدة زينب ( هبطت روحها هنا ) فأقيم المسجد المشهور ( مسجد السيدة زينب ) فى هذا المكان .   وقد ناقشت هذا فى كتابين قررتهما  على طلبة قسم التاريخ بجامعة الأزهر عام 1984 ، وهما: ( البحث فى مصادر التاريخ الدينى : دراسة عملية )، وفى كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى )

4 ـ ــ كتاب (  البحث فى مصادر التاريخ الدينى : دراسة عملية )،  لم يتم نشره هنا بعدُ . وقد كان فتحا جديدا غير مسبوق فى مجال البحث التاريخى ، يؤسس لكيفية البحث فى التاريخ الدينى للمسلمين ( وهو بالمناسبة مجال مجهول كنت أول من إقتحمه ) ويتعرض  كتاب (  البحث فى مصادر التاريخ الدينى : دراسة عملية ) للمصادر التاريخية لهذا التاريخ ، مشفوعا بتحليل لهذه المصادر ، وتطبيقات عملية فى إستخلاص المادة التاريخية منها . ومعظم مصادر التاريخ الدينى للمسلمين مجهولة للباحثين ، وقد ركّز الكتاب على أهمها مثل ( كتب المناقب الصوفية ) وكتب ( المزارات ) التى كانت تصف المدافن وقبورها المقدسة ، والحياة الاجتماعية والدينية التى دارت حولها . ومنها فى العصر المملوكى فى مصر كتابا ((الكواكب السيارة ) لابن الزيات و( تحفة الأحباب ) للسخاوى الصوفى .  قلت فى هذا الكتاب : ( ومن الطريف أن (الكواكب السيارة ) و( تحفة الأحباب ) ما تركا ضريحاً مشهوراً أو مغمورا إلا ذكراه وترجما لصاحبه أو صاحبته خصوصاً إذا كان من الأشراف, أو آل البيت, ومع ذلك فإننا لا نجد أثراً في الكتابين لما يعرف الآن بضريح ( السيدة زينب) كما لم تذكره كتب الخطط السابقة مثل (الانتصار) لابن دقماق و ( خطط المقريزي) التي وصفت كل شبر في القاهرة ومصر . وذلك لأن ضريح ( السيدة زينب ) أخترع في العصر العثماني على أساس رؤيا منامية رآها صوفي معتقد وذلك سنة 955 هجرية سنة 1548 ميلادية ثم جُدّد الضريح سنة 1173 هجرية سنة 1759 ميلادية وأقامت وزارة الأوقاف المسجد الحالي سنة 1940 ميلادية على أنقاض المبنى القديم. وأشاعوا أن (زينب بنت على ) قدمت لمصر في أواخر حياتها مع أن كتب التاريخ المؤلفة حتى العصر المملوكي لم يرد فيها ذكر مطلقاً لتوافد السيدة ( زينب بنت على ) لمصر وما كان لأحد أن يتجاهل قدومها من المؤرخين , خصوصاً وأن المقريزي في ( المقفى ) و ( الخطط ) ذكر جميع من وفد لمصر من الصحابة والتابعين , وتابعه السيوطي في ( حسن المحاضرة ) فذكر جميع من ورد من الصحابة والتابعين لمصر بالترتيب الأبجدي . كما لم يرد ذكر مطلقاً لقدوم السيدة زينب في جميع مصادر التاريخ على تنوعها وكثرتها واهتمامها بآل البيت .) .

5 ـ ــ أما  كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) فهو منشور هنا . وهو يثبت أن الفتح الاسلامى لمصر لم يقدم جديدا فى مصر من الناحية الاسترتيجية السياسية لموقعها ، ولم يقدم جديدا للمصريين فى حياتهم الدينية ، إذ قام المصريون بتمصير ( الاسلام ) وإرجاع العقائد الفرعونية تحت مسميات اسلامية ، خصوصا عبادة ( ايزيس ) ، وأوضح الكتاب الجذور الفرعونية فى تقديس المصريين للسيدة زينب ، وكيف أنهم وصفوها بنفس الصفات التى كان أجدادهم فى مصر القديمة يضيفونها الى ( إيزيس ) ومنها ألقاب ( السيدة ، صاحبة المحكمة ، نصيرة الغلابة ..الخ ) .  قلت فى هذا الكتاب :

6 ــ ( وأشهر ثالوث عرفه المصريون وتأثر به غير المصريين كان ( اوزيريس / إيزيس / حورس /) وقد استمر هذا الثالوث في العصر البطلمي تحت ر عارية البطالمة تحت اسم ( اوزيريس / إيزيس / حورس ) وكان القسم الرسمي للدولة البطليمة ( اقسم باوزيريس وإيزيس و بسائر الآلهة الآخر) وانتشرت في اليونان – قبل غزو لاسكندر – عبادة إيزيس وعرف من أصول الديانة اليونانية ( أسرار الوزيس ) وهو ليس إلا أسرار الالهة إيزيس المصرية لابسة ثوبا أغريقا كما أن الإله الإغريقي ( ديونيوس ) ليس إلا ( اوزيريس ) المصري ولكن بثوب إغريقي . ثم دخل في الثالوث المصري الإله الإغريقي ( زيوس ) مع ( سيرابيس ) الذي حمل محل ( اوزيريس ) وبقيت معهما ( إيزيس)  [1]  .          

إلا أن ( إيزيس ) بالذات كانت لها مكانتها الخاصة لدى المصريين وغيرهم , فانتشرت خارج مصر محتفظة بطابعها المصري دون تغيير , وربما يرجع ذلك إلى المسحة الإنسانية في اتخاذها باعتبارها ( أم الإله ) التي  تشقي من أجل ابنها وزوجها . فغزت إيزيس روما وانتشرت عبادتها بسرعة البرق داخل الإمبراطورية الرومانية وخارجها بعد أن سهلت المواصلات البرية والبحرية سبل الاتصال بين أجزاء العالم المعروف وقتها . فمن الإسكندرية كانت السفن الرومانية البعيدة تحمل معها صورة إيزيس وتنشر عبادتها . وليس أدل على ذلك من بردية مشهورة من البهنسا ترجع إلى القرن الثاني الميلادي تذكر ألاماكن التي انتشرت فيها عبادة إيزيس في إرجاء المعمورة . هذه ألاماكن تشمل معظم مدن مصر إذ أن هناك ذكرا لسبع وستين مدينة في الدلتا فقط أما خارج مصر فتذكر أسماء خمس وخمسين مدينة مرتبة حسب البلاد التي تقع فيها . ومن دراسة هذه البردية نتبين   أن سلطان الآلهة إيزيس شمل الهند وبلاد العرب شرقا وسينوب على البحر الأسود شمالا وروما وايطاليا غربا , وانتشر معها حورس بصفته أبن إيزيس الملتصق بها , وأن دخل اسمه بعض التحوير بخلاف أمه التي ظلت محتفظة باسمها وشخصيتها [2]  .               

ويذكر القرآن الكريم أن الجاهلين كانوا يعبدون ( ألعزي) ضمن ثالوث ( اللات – ألعزي – مناة ) (أفرا يتم اللات والعزي ومناة الثالثة الاخري النجم 18 , 19 ، واضح أن( ألعزي ) هي ( إيزيس) ولابد أن المصريين القدامى كانوا ينطقون ( إيزيس ) ( بالعزي ) ثم نطق اليونان حرف العين بالهمزة نظرا لخلو اللغة الأغريقية من حرف العين، ثم أضافوا لها السين على عادة اللغة اليونانية فصارت ( إيزيس ) . ونقلنا نحن الترجمة اليونانية كما هي ( Isis)  وأصلها ( عزي ) .  

ومن روما انتقلت عبادة إيزيس إلى أجزاء كثيرة في أوربا واحتفظت الشعائر اليومية في المعابد الاوربية لإيزيس بالصيغ القديمة التي كانت لها في مصر من طقوس الكهنة والأعياد والأغاني الدينية [3] , ولم يكن في الإمبراطورية الرومانية الواسعة الأرجاء مقاطعة واحدة لم تعبد فيها الآلهة المصرية من شمال أفريقيا إلى الدانوب إلى فرنسا وانجلتره والألب وألمانيا واستمر سلطانها حتى نهاية القرن الثاني لميلاد المسيح [4] , ثم تدهور سلطانها بعض الشيء , إلا أنها عادت بعد انتشار المسيحية متجسدة شخصية العذراء التي تحمل طفلها ( يسوع ) ابن ( الله) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وذلك الانقلاب في المسيحية كانت مصر الرائدة فيه . يتحدث مؤرخ أوربي عن صورة إيزيس التي انتشرت بها من مصر إلى العالم  فيقول ( أما إيزيس فهي أيضا هاتر .. وتحمل إيزيس طفلا هو حورس .. وصورة إيزيس تمثلها وهي تحمل بين ذراعيها طفلها الرضيع حورس وقد وقفت في وسط الهلال ) تلك الصورة لإيزيس تتطابق مع صورة العذراء وطفلها يسوع عند المسيحيين في مصر وخارجها يقول ( أما إيزيس فكانت تجتذب إليها كثيرا من الأنفس المتعبدة القانتة وتماثيلها المقامة في معابدها كانت تمثلها في صورة ربة السماء وهي تحمل بين ذراعها طفلها حورس , وكانت الشموع  توقد أمامها كما كانت النذور تقدم إليها , على حين أن الكهان الحليقين  الناذرين أنفسهم للعزوبة كانوا يقومون على خدمة هيكلها) [5] .            

وبعد انتشار المسيحية في مصر انتشرت معها المعابد الخاصة بالعذراء التي تحمل طفلها الإلهي على نفس النسق الذي ألفه المصريون آلاف  السنين قبل المسيحية حين عبدوا إيزيس ونشروا معابدها في مصر وخارجها . وقد اشرنا إلى أن عبادة إيزيس شملت معظم مدن مصر وشملت سبعا وستين مدينة في الدلتا فقط , وبعد انتشار المسيحية عادت إيزيس في صورة العذراء وأنشئت لها عشرات الكنائس والأديرة . وقد عد المقريزي في الخطط المقريزية عشرات الأديرة والكنائس المقامة على اسم العذراء في العصر المملوكي وقبله على امتداد العمران المصري وقد صورت فيها صورة العذراء والطفل والهالة التي تحيط برأسيهما , وكانت تقام موالد سنوية لهذه الأديرة والكنائس ويقصدها المصريون من أقباط و مسلمين [6] بنفس النمط الذي اعتاده أسلافهم مع معابد إيزيس وأعيادها . ولتعزيز الصلة بين إيزيس والعذراء يعتقد المسيحيون المصريون أن العذراء قد هربت إلى مصر بطفلها الرضيع بسبب اضطهاد الوالي الروماني هيرودس , ويجلعونها في رحلتها في البلاد المصرية تمر على أهم الأديرة[7] التي أنشئت فيما بعد بقرون , ثم عادت إلى فلسطين , ومعناه أن العقل المصري المتأثر بعقيدة إيزيس مدة ألاف السنين يريد أن يضفي على العذراء المسحة المصرية , وبهذه المسحة المصرية تحولت ( مريم ) عليها السلام إلى ( إيزيس) في اعتقاد المصريين وانتقلت بهذا الشكل إلى خارج مصر في آسيا وأوربا .   

وفي العصر العثماني انتشر التصوف وتسيد الحياة المصرية وحظيت الخرافات بالتقديس فأتيح للعقل المصري أن يستعيد ( إيزيس ) في صورة إسلامية , كما استعادها قبلا في صورة مسيحية , وبهذا كان الادعاء بقدوم ( زينب بنت على بن أبي طالب ) إلى مصر وأقيمت على ذكراها مقبرة سنة 955 هـ سنة 1548 ولقبوها ( بالسيدة ) وهو اللقب الفرعوني لإيزيس . هذا مع أن حقائق التاريخ تنكر قدوم ( زينب ) رضي الله عنها إلى مصر لقد انتقلت إلى دمشق مع رأس الحسين بعد مصرعه ثم عادت إلى المدينة , وحين عدتها ثارت المدينة على الأمويين وحدثت موقعة الحرة , وظلت ( زينب بنت على ) معتكفة عن الناس تعتني بالبقية الباقية من أولاد أخويها الحسن والحسين الذين نجوا من مذبحة كربلاء . إلى أن ماتت ودفنت في البقيع سنة 62 هـ وطيلة العصور الإسلامية التي توالت على مصر لم يرد ذكر ( لزينب بنت على ) على أنها قدمت إلى مصر أو ماتت فيها , وعلى كثرة وكتب الطبقات المصرية التي تؤرخ للصحابة المشاهير وكتب المزارات التي تصف الأضرحة الشهيرة وكتب الخطط التي تختص بالآثار والتراجم  لم يرد ذكر لضريح منسوب ( لزينب بنت على ) في العصرين الفاطمي والمملوكي , وهما أكثر العصور اهتماما بتشييد الأضرحة والتأريخ لها . على سبيل المثال لا يوجد ذكر ضريح ( السيدة زينب) في تحفة الأحباب و( الكواكب السيارة ) وهما أشهر الكتب في المزارات في العصر المملوكي , كما لا يوجد ذكر لذك الضريح في ( خطط المقريزي ) وهو عمدة هذا  الباب , كما لم يوجد في كتاب السيوطي ( حسن المحاضرة ) وقد عد فيه من أتي لمصر من الصحابة وآل البيت والتابعين والأضرحة والمزارات , وقد توفي السيوطي في أواخر العصر المملوكي سنة 911 . 

وكان اختراع مجيء السيدة زينب قد بدأ في العصر العثماني في صورة رؤيا منامية  رآها صفي مشهور يحظى باعتقاد الوالي العثماني فأنشأ على ذكرها ضريحا سنة 955 ثم جدده عبد الرحمن كتخدا سنة 1173 هـ سنة 1759 , ثم جددته وزارة الأوقاف سنة .1940  .ومع أن ضريح ( السيدة ) لا يتجاوز في عمره أربعة قرون ونصف القرن إلا أنه حظي بالتقديس وكثرت إليه الوفود والحجيج , وعم التوسل به وأصبح معلما دينيا هاما في التدين المصري , بل ما لبثت ( السيدة ) أن صارت رئيسة الديوان في العقيدة المصرية , وذلك يذكرنا ( بديوان المحكمة )  محكمة ( إيزيس واوزيريس ) التي تفصل بين الناس ويحتكم إليها الآلهة والأولياء . بل أن العقل المصري يطلق عليها لقب ( السيدة ) وإذا ذكر لقب ( السيدة ) ينصرف المعني إلى ( زينب بنت على ) وضريحها في حي ( السيدة ) . ولقب ( السيدة ) ورئيسة المحكمة كانا أهم ما يميز إيزيس في المعتقدات الفرعونية التي انتقلت بحذافيرها إلى أوربا , فكانوا يقولون عنها هناك أنها سيدة جميع العناصر الآلهة العليا ، وملكة الموتى ورئيسة أهل السماء [8]  . والمصريون أولي بعقيداتهم المحلية لذا أطلقوا – في العصر المسيحي – علي العذراء لقب ( السيدة ) وعلى العائلة لقب ( العائلة المقدسة ) ثم فيما بعد في العصر العثماني أشاعوا أسطورة مجيء ( زينب بنت على ) وأطلقوا عليها لقب (السيدة ) ومنحوها اختصاصات إيزيس وهي لا شأن لها بإيزيس ولم تر مصر طيلة حياتها . )    

ثانيا : الحمار :

1 ـ ــ فى نفس العام 1984 كنت ألقى محاضرة فى كلية التربية جامعة الأزهر ، فسألنى طالب :  ( هل جاءت السيدة زينب الى مصر ؟ ) فقلت : ( لا . والذى يقول أنها جاءت الى مصر فهو حمار ) فقال الطالب : ( إن الدكتور الطيب النجار يقول انها جاءت الى مصر ) فقلت بسرعة : ( يبقى حمار ) .لم يكن هذا شتما فى الدكتور الطيب  النجار . هو فقط توصيف قرآنى لمن يكون مجاله التخصص فى التراث وأسفاره وكتبه ، يحملها على كاهله دون أن يفقه منها شيئا . هو كالحمار يحمل أسفارا ، هكذا قال رب العزة على الضالين من علماء بنى اسرائيل : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) الجمعة ). أفظع وصف قرآنى فى حق هؤلاء ( العلماء المُضلّين الجهلة ) قوله جل وعلا : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) الأعراف ).

وقت أن سئلت هذا السؤال كان الطيب النجار محتفظا بنفوذه فى الجامعة . وأُكرر : لم أقصد شتمه ، بل وصفته بما يليق به . فالباحث فى المجالات الاسلامية التاريخية والتراثية إما أن يكون باحثا حقيقيا وإما أن يكون حمارا .. ليس هنا ألقاب ومناصب . بل كفاءة علمية ، وبدونها يكون المُشتغل بالتاريخ والتراث.. حمارا ..وهذا الصنف من الحمير يزداد بالملايين بين الشيوخ و ( الباحثين ) فى بلاد المحمديين. ينشرون الجهل فيصدقهم العوام ..

 2 ـ ـ د . محمد الطيب النجار   نموذج  لشيوخ الأزهر أرباب المناصب . كان استاذا لى وأنا طالب فى السنة الأولى فى قسم التاريخ الاسلامى عام 1969 . وبسببه كتابه ( تاريخ الأنبياء ) قررت عدم الحضور فى الكلية ، وعدت الى بلدى لأعمل مدرسا فى مدرسة خاصة بمدينة ههيا محافظة الشرقية ، ثم بعدها قائما بأعمال الناظر فى معهد ابتدائى فى بلدنا أبوحريز ( 1971 : ) الى أن تم تعيينى معيدا بعد أن تخرجت فى قسم التاريخ بمرتبة الشرف الأولى ، وتم تعيينى معيدا فى القسم فى شهر ديسمبر عام 1973 . صعقنى جهل الطيب النجار ورفاقه ، ورأيت أن معيشتى فى القاهرة من أجل حضور دروسهم هى مضيعة للوقت ، فكنت خلال السنوات الثلاث ( 1971 : 1973 ) أكتفى بشراء الكتب ومذاكرتها قبيل الامتحان ، وأحضر الامتحان وأنجح فيه بتقدير جيد جدا ، وظللت محتفطا بالمركز الأول على قسم التاريخ الى أن تخرجت فيه معيدا .

 كان الطيب النجار رئيسا لقسم التاريخ الاسلامى  ( 1969 : 1973 ) ، ثم إختاره السادات و كيلا لجامعة الأزهر عام 1978 ، وفى أزمتى مع الجامعة بسبب رسالتى للدكتوراة انتهى الأمر بحذف ثلثى الرسالة ومناقشة الثلث فقط ، وكان وكيل الأزهر ( الطيب النجار ) عضوا فى اللجنة التى ناقشت رسالتى للدكتوراة فى اكتوبر 1980، ومدحنى فقال : ( إنك أتعبت من سيأتى بعدك ) ولأننى قمت بتقديم فحوى رسالتى من الذاكرة مرتجلا وبلغة عربية سليمة بلا أدنى خطأ فقد أعلن الطيب النجار أنه يتعين على كل من يناقش رسالة أن يرتجل موجزها كما فعلت . بعدها أصبح الطيب النجار رئيسا لجامعة الأزهر عام 1981 ثم عضوا في مجمع اللغة العربية عام 1984 .

3 ــ فى أول عام لى طالبا فى قسم التاريخ 1969 ، قرر علينا د الطيب النجار كتابه فى مادة ( تاريخ الأنبياء ) لم يعجبنى حينئذ ، ثم فى الدراسات العليا قرّر علينا نفس الكتاب فى تاريخ الأنبياء بكل ما فيه من جهل ، فأحسست بإهانة شديدة وأنا وقتها معيد فى القسم ، مفروض أن أذاكر هذا الجهل وأن أُمتحن فيه . كان الطيب النجار محتكرا تدريس هذه المادة يقررها على الطلبة فى السنة الأولى وعلى طلبة الدراسات العليا ، لا يعنيه إلا بيعه الكتاب للطلبة فى الكليات الأزهرية . واستمر هذا الكتاب الفضيحة مقررا ، وكل استاذ فى قسم التاريخ يدرس مادة ( تاريخ الأنبياء ) مُرغم على تدريس هذا الكتاب خوفا من سطوة الطيب النجار ، خصوصا وبعد أن ترك رئاسة جامعة الأزهر أصبح استاذا متفرغا فى قسم التاريخ الاسلامى والحضارة الاسلامية . وفى سنة 1985 أسند لى القسم تدريس مادة ( تاريخ الأنبياء ) فرفضت تدريس كتاب الطيب النجار ، وقلت وكتبت علنا إن هذا الكتاب كنت أخجل من قراءته وأنا طالب فى قسم التاريخ عام 1969 ، فكيف أدرسه وأنا مدرس على وشك الترقية لاستاذ مساعد عام 1985 . ألفت كتابى ( الأنبياء فى القرآن الكريم ــ دراسة تحليلية ) مع أربعة كتب أخرى ، وقامت القيامة ، وحدث ما حدث من وقف على العمل وإحالة للتحقيق ومنع من الترقية والسفر ، وإحالة الى المحاكمة داخل الجامعة متهما بإنكار  حقائق الاسلام ، وأننى ارتكبت ما يُزرى بمكانتى كعالم فى الأزهر ..أى إن الاجتهاد القرآنى فى توضيح حقائق الاسلام تطبيقا لقانون الأزهر نفسه يكون إنكارا لحقائق الاسلام وارتكابا لعار لا يليق بعالم فى الأزهر .

4 ــ كان الطيب النجار أكبر المُحرّضين علىّ وقتها . كانت العلاقات وقتها مقطوعة بين السعودية ومصر إثر مؤتمر الصمود والتصدى الذى دعا اليه صدام حسين وعزل به مصر . وتسللت السعودية ( رابطة العالم الاسلامى الوهابية ) الى مصر عن طريق شيوخ الأزهر للضغط على الحكومة المصرية لتقيم علىّ ( حد الردة ) أو على الأقل لتضعنى فى السجن . فتم عقد مؤتمر فى ( إسلام أباد ) برعاية وحضور  الرئيس الباكساتى ( الوهابى )ضياء الحق ، عام 1987 ، وهذا المؤتمر رعته السعودية (رابطة العالم الاسلامى الوهابية )، وحضرة أئمة الوهابية مع لفيف من شيوخ الأزهر ، وفى مقدمتهم الطيب النجار . ، وناقش المؤتمر كتاب الطيب النجار عن ( تاريخ الأنبياء ) كما ناقش كتابى ( الأنبياء فى القرآن الكريم : دراسة تحليلية ) وقرر المؤتمر تكريم الطيب النجار ومنحه جائزة ، كما قرر اتهامى بالردة ، وعاد شيوخ الأزهر بهذه التوصية للرئيس مبارك ، وأقامت السعودية (  رابطة العالم الاسلامى الوهابية ) مؤتمرا آخر فى ( جدة ) حضره الطيب النجار ، وألحّ مؤتمر جدة على نفس الطلب ، وتمت التضحية بى على محراب عودة العلاقات المصرية السعودية . وبعدها صار  الطيب النجار رئيسا للمركز الدولي للسيرة و السنة النبوية بالأوقاف عام 1987، أنشأته له السعودية (رابطة العالم الاسلامى الوهابية ) للردّ علينا ، وتبرعت له بأربعة مليون جنيه وفق ما أعلنته حينئذ جريدة ( اللواء الاسلامى ). ولم يسمع أحد بعدها عن أى نشاط لهذا المركز الدولى للسيرة والسّنة ، وراحت الملايين الأربعة فى جيوب المشايخ . 

أخيرا : داعش

1 ــ وفى النهاية تمخّض الجهل فولد ( داعش ) .

2 ــ داعش تطبق ما كان يطمح اليه إخوان عبد العزيز .

3 ــ ثقافة داعش الوهابية يقوم على حفظها ورعايتها والدفاع عنها شيوخ الأزهر . خلال ثلاثين عاما تربى طلبة الأزهر على ثقافة داعش ، فأصبحوا إرهابيين يقتلون ويدمرون ويحيسبون أنهم يحسنون صُنعا . والمضحك أن الدولة المصرية تنفق عليهم بلايين الجنيهات لتعلمهم ثقافة داعش ، ثم تطاردهم وتضعهم فى السجون لأنهم يريدون ويحاولون تطبيق دين داعش .

4 ــ من يهاجم ثقافة داعش فى مصر تضعه الدولة المصرية فى السجن متهما بإزدراء دين داعش .

5 ــ وكل داعش وأنتم بخير. 

 

الفصل الثانى : ( أكثر من 100 ألف إله يقدسهم دواعش الأزهر )

أولا : تأليه الصحابة فى الدين السنى الحنبلة الوهابى الداعشى

1 ـ تراثيا يقولون إن عدد الصحابة مائة ألف ، وأن الصحابى هو من رأى النبى محمدا عليه السلام . ويجعلون الصحابة مصدر الدين السّنى ، اليهم تنتهى العنعنة فى الاسناد : ( روى فىن عن فلان ... الخ ..عن ( الصحابى فلان ) عن النبى أنه قال  )، وهم فى فحص السند ومعرفة الراوى هل هو ضعيف أو ثقة يقفون عند الصحابة ويحكمون أنهم جميعا ( عُدول ) أى معصومون من الخطأ . وهذا تأليه للصحابة ، لأن الذى لا يخطىء هو الله جل وعلا فقط ، ولأن أشرف البشر وهم الأنبياء وقعوا فى اخطاء ذكر رب العزة بعضها فى القرآن الكريم . بذلك فإن أهل الدين السُّنى يرفعون الصحابة فوق الأنبياء ، أى يؤلهونهم . وإذا كان عدد الصحابة مائة ألف فإن عدد آلهة السنيين مائة الف ، يضاف اليهم أئمة الدين السّنى وفقهاؤه من أئمة المذاهب الفقهية ومؤلفى الأحاديث ، من مالك والشافعى الى البخارى ومسلم الى ابن تيمية وابن القيم ..الى ابن عبد الوهاب .

2 ـ هذا يؤكده دواعش الأزهر ، الذين يحكمون بكفر من ينتقد الصحابة لأن الصحابة عندهم آلهة لا تخطىء ، ومن ينتقدهم فهو كافر بالدين السّنى . ويتردد فى أقوال دواعش الأزهر وبياناتهم التنديد والتهديد لكل من ينتقد الصحابة ، او يهاجمهم ، وهذا متواتر على ألسنتهم وبأقلامهم لا يستطيعون إنكاره . وما يقوله دواعش الأزهر وما يفعلونه فى تقديس وتأليه  100 ألف صحابى يعنى أنهم يكفرون بالقرآن الكريم ويكذبون رب العزة جل وعلا ، لأنه جل وعلا ذكر فى مئات الآيات القرآنية ما فعله المنافقون ( وهم صحابة ) وما فعله غير المنافقين ، ووصفهم بالكذب والخيانة ، وجعل المنافقين فى الدرك الأسفل من النار .

3 ـ هنا قضية لا تحتمل الرأى الوسط : فإما أن تؤمن بالله جل وعلا ورسوله وتؤمن أن الصحابة بشر فيهم السابقون وفيهم من خلط عملا صالحا وآخر سيءا ، وفيهم منافقون وخائنون وكذابون . وإما أن تُكذّب الله جل وعلا وتكفر بكتابه وتؤمن بأن الصحابة كلهم ( عُدول ) معصومون من الخطا ، لا يأتيهم الباطل بين أيديهم وما خلفهم .

4 ـ التاريخ نفسه ـ الذى لا يستطيع دواعش الأزهر إنكاره ـ يسجل الحروب الأهلية بين الصحابة منذ قتل الخليفة عثمان ، وماتلاه من مواقع ( الجمل ) و ( صفين ) و ( النهروان ). دواعش الأزهر يسيرون على سُنّة السلف فى تجاهل هذه الحروب الأهلية ، وما أسموه بالفتنة الكبرى . وبسبب هذا التجاهل لا يزال المسلمون يعيشون فى نفق الحروب الأهلية حتى اليوم . وما تفعله داعش فى سوريا والعراق وما ستفعله فى غير سوريا والعراق هو إستمرار للفتنة الكبرى المسكوت عن بحثها . معروف ان سكوتهم عن بحث الفتنة الكبرى يرجع الى تأليههم للصحابة ، وللتاكيد على انهم ( عدول ) لا يخطئون ، وليذهب التاريخ الى الجحيم.  من المضحك أن أئمة السُّنة صنعوا أحاديث تنهى عن بحث الفتنة الكبرى مثل حديث ( الله الله فى أصحابى ، لا تتخذونهم غرضا بعدى ) وأحاديث أخرى تبشر بعض الصحابة بالجنة ( مع انه عليه السلام لا يعلم الغيب ) وأحاديث من نوعية ( أصحابى كالنجوم بأيهم إهتديتم إقتديتم ) .وفعلا فقد إقتدوا بهم فلا يزالون فى الفتنة الكبرى يعمهون . ولأن أحاديث السنيين مؤسسة على الكذب والتناقض فهناك أحاديث تتناقض مع ما سبق ، ومنها حديث ( إذا إلتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار ) . هذا الحديث يحكم على رءوس الصحابة وأتباعهم من الصحابة بدخول النار أجمعين ..

4 ـ لو قلت هذا الكلام لدواعش الأزهر فلن يردوا عليك سوى بالتكفير وقانون إزدراء الدين ـ الدين الداعشى الوهابى الحنبلى السنّى .

ثانيا : لمحة قرآنية عن الصحابة

 كتبنا سلسلة مقالات عن الصحابة ننصح بالرجوع اليها هنا . ونكتفى هنا بالآتى:

1 ـ  وصف الله جل وعلا بعض الصحابة خارج جماعات المنافقين بأنهم (خونة ) ، كانوا قد خدعوا النبى عليه السلام ، وجعلوه يدافع عن مجرم ، فنزل قوله جل وعلا ينهاه أن يكون مدافعا عن الخائنين ، وأن الله جل وعلا لا يحب من كان خوانا أثيما : ( النساء 105 ـ 113 ) . جدير بالذكر أن الله جل وعلا حذّر قبلها الصحابة المؤمنين من الوقوع فى خيانة الله والرسول ( الأنفال 27 )

2 ـ عشرات الآيات القرآنية تكلمت عن المنافقين الصحابة ، تقريبا فى معظم السور المدنية ، وخصوصا فى أواخر ما نزل منها . ومن تدبرها نرى نوعين من المنافقين : نوعا فضح نفسه بكلامه ومواقفه ، فنزلت الآيات تعلق عليه . ونوعا أخطر كتم نفاقه فى قلبه وضبط جوارحه وحافظ على سلوكه متظاهرا بالايمان فكان بسلوكه هذا قريبا من النبى ومن كبار القوم ، وبعد موت النبى وانتهاء الوحى نزولا أصبح آمنا من نزول القرآن يفضحه فإنطلق عدوا لله جل وعلا ورسوله . هذا الصنف توعده الله جل وعلا فى سورة التوبة بعذاب دنيوى مرتين ، ثم عذاب عظيم يوم الدين . يقول جل وعلا : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة ) . نلاحظ أن الآية الكريمة نزلت وهم أحياء يصحبون النبى عليه السلام ، ومع ذلك يؤكد رب العزة مقدما أن أولئك الذين مردوا على النفاق سيموتون على كفرهم ونفاقهم بحيث سيتعرضون مرتين لعذاب دنيوى ، ثم عذاب عظيم أخروى .

3 ـ الصحابة المنافقون الذين فضحوا أنفسهم بسلوكهم تكرر وصفهم بأنهم فى قلوبهم مرض ( أى مرض الكفر ) ، منهم من كان يخادعون الله جل وعلا ورسوله وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( البقرة 8 : 15 )، وكان مرضهم ( القلبى ـ الكُفرى ) يظهر فى أوقات المعارك ، بعد ( بدر ) : ( الأنفال 49 ) وموقعة الأحزاب ( الأحزاب : 12 ، 61  ) وفى غير ذلك ( محمد  20 ، 29 )( التوبة 125 )

4 ـ الصحابة المنافقون إتخذوا الحلف كذبا بالله جل وعلا وسيلة يدافعون بها عن أنفسهم ، أو بالتعبير القرآنى (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) المجادلة ). ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) المنافقون ).

وبعضهم كان يدخل على النبى يقدم له فروض الطاعة ثم يخرج من عنده يكذب عليه :( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (81) النساء )، أى بدأ الكذب على النبى عليه السلام مبكرا فى حياة النبى ، ثم انتشر بعد موته .

ووصف رب العزة بعضهم بالكذب وهم يحلفون بالله جل وعلا كذبا ( يهلكون أنفسهم ) : ( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) التوبة ) هنا تكرر وصف أولئك الصحابة مرتين بالكذب .

 5 ـ هؤلاء الصحابة الكذابون كانوا يجدون من يصدق ويسمع لأكاذيبهم ، حدث هذا فى موضوع حديث الإفك الذى صدقه المؤمنون ورددوا هذا الإفك دون أن يتحروا الحقيقة ، فقال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) النور ) الى أن يقول جل وعلا : ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) النور ).

وفى خداعهم ومؤامراتهم كان اولئك الصحابة المنافقون يجدون من يسمع لهم بين المؤمنين ، يقول جل وعلا ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)  التوبة ).

6 ـ أكثر من هذا أن رب العزة ( يشهد ) بذاته على أن أولئك الصحابة كاذبون . لم يأت هذا مرة واحدة فى شأن هؤلاء الصحابة ، بل تكرر فى مناسبات شتى : فى كل منها يقول جل وعلا: ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) ، يقول جل وعلا : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) التوبة ) ( أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) الحشر ) ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون ).

 الله جل وعلا يشهد بأنهم كاذبون ، ودواعش الأزهر يكذبون شهادة رب العزة ، أى يتهمون رب العزة بالكذب ، لأنهم يؤكدون أن كل الصحابة ( عُدول ) لا يكذبون . وإذا دافعت عن رب العزة فإن دواعش الأزهر يتهمونك بإزدراء الدين ( السُّنى )

سؤال أخير :

المؤمن يقول ( صدق الله العظيم ) لو تعارض القرآن مع الثوابت . فماذ يقول دواعش الأزهر لو تعارض القرآن الكريم مع ثوابتهم وما وجدوا عليه آباءهم ، ومع (المعلوم عندهم بالضرورة )؟

أصدق الحديث :

يقول جل وعلا  عن القرآن الكريم : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) الواقعة ) ويقول بعدها في من يتاجر بالدين : ( أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)  الواقعة ) .

ودائما : صدق الله العظيم.. ولو كره الداعشيون .

 

الفصل الثالث : ( دواعش الأزهر والبلبلة )

 

 دواعش الأزهر والبلبلة :

 الشيوخ المتبلبلون ( 1 / 5 )

مقدمة :

1 ـ عندما أثير موضوع ( إنكار عذاب القبر ) سارع شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر باصدار بيان باسم الأزهر ( بشأن ما نشر من أغاليط دينية فى الإعلام، مثل إنكار عذاب القبر وغيرها من الأحاديث التى أحدثت لغطا فى الفترة الماضية. ) ونددوا بما يظهر على الساحة الاعلامية من ( مقالات تبلبل أفكار الناس؛ مثل ما قيل عن إنكار عذاب القبر ونعيمه، وما قيل عن الصحابة الأجلاَّء، ومحاولة الانتقاص من مكانتهم العظيمة. ) واعتبر هذا النقاش أمرا خطيرا ، وأنه محاولة لشغل الأزهر عن رسالته وعن قضايا الأمة التى يحملها على كاهله (  وهو ليس فى حل لكى يترك مهامه الكبيرة تجاه دينه وبلده وأمته ويتفرغ للرد على مقالات لا تعبر من قريب أوبعيد عن هموم الأمة وآلامها ).

2 ـ دواعش الأزهر يبررون عجزهم عن الدفاع عن خرافات عذاب القبر وتقديس الصحابة التى يؤمنون بها بأنهم مشغولون بقضايا الأمة التى يحملها على كاهله . أول مرة نعرف أن دواعش الأزهر يحملون قضايا الأمة على كواهلهم . ولعل هذا هو السبب أن هذه الأمة تحمل الأزهر معها وهى تهبط من قاع الى قاع الى أن وصلت أسفل سافلين حين تمخض جهل شيوخ الأزهر فولد ( داعش ). وبسبب ( إنشغالهم بقضايا الأمة ) فقد أنتجوا جيلا إرهابيا من الطلبة والطالبات ، هم دواعش اليوم والغد . إنشغل شيوخ الأزهر خلال أربعين عاما فى نشر الفكر المتطرف وفى الدفاع عنه ،وعندما إنطلق صوت فى الاعلام ينتقد بعض الخرافات التى يحميها دواعش الأزهر من النقاش هبوا يهاجمون ويهددون ، بينما صرخات ضحايا داعش فى العراق وسوريا لم تحرك فيهم ساكنا. تحركوا فقط حين هوجم ( ثعبانهم الأقرع ) لأن الثعبان الأقرع هو الذى يعبر عندهم عن ( هموم الأمة وآلامها ).

بعد موت كبار نجوم الكوميديا من الريحانى واسماعيل ياسين وفؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولى وفرقة ساعة لقلبك ، وبعد قلة النصوص الكوميدية فإن أى عاقل يقرأ بيان دواعش الأزهر هذا قد يموت من الضحك ومن الغيظ معا .

2 ـ قالوا فى البيان ( مقالات تبلبل أفكار الناس ). نناقش هنا كلمة ( البلبلة ) التى وردت فى بيان الدواعش الأزهريين ، وهى تُفصح عن عقيدتهم وعقليتهم ، و تتكرر فى ( ادبياتهم ) يرفعونها سلاحا يحتمون به من النقد . وجاء أوان تمحيص ( البلبلة ) فى هذا المقال البحثى لنعرف من القرآن الكريم موقف دواعش الأزهر الحالى من الاسلام .

أولا : منبع البلبلة وأين توجد : أصناف البشر من حيث الايمان : 

1 ـ فى بداية سورة البقرة ذكر رب العزة ثلاثة أصناف من البشر من حيث الايمان القلبى : المؤمنون المتقون الموقنون ، والكافرون الصرحاء ثم المنافقون . قال جل وعلا عن صفات المؤمنين المتقين : ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5))

وقال جل وعلا عن صفات الكافرين الصرحاء : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)).

وقال جل وعلا عن صفات المنافقين فى كل زمان ومكان فى أى مجتمع يكون فيه (ناس ) فمن الناس : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) البقرة ). المحصلة أن لدينا نوعين من البشر : متقون ، وكافرون ( صرحاء ومنافقون ) . 

2 ـ نفهم هنا منبع ( البلبلة ): فالايمان القلبى نوعان : يقينى ، ومرتاب . والبلبلة تكمن فى القلوب المرتابة وليس فى القلوب التى تؤمن بالله جل وعلا وبكتابه وباليوم الآخر إيمانا يقينيا . الايمان المرتاب هو الذى يعانى من ( البلبلة ) حين تتعرض الخرافات التى يؤمن بها للنقد والنقاش . 

ثانيا : لا توجد البلبلة فى إيمان المتقين الموقنين

1 ـ : الإيمان اليقينى لا يأتيه الريب ولا الشك ولا الظن ( أى لايتبلبل ) أى لا مجال فيه للبلبلة . نعيد قراءة آيات سورة البقرة عن المتقين :  ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5)). المتقون يؤمنون بأن القرآن ( لايب فيه ) ويؤمنون بما جاء في القرآن من غيوب لأنه لا يعلم الغيب إلا الله جل وعلا الذى أنزل الكتاب ، وهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة تعبدا مخلصا لله جل وعلا وفى سلوكهم المسالم الصالح مع الناس ، وهم يؤمنون بكل الكتب السماوية إجمالا ، وفى النهاية هم يؤمنون باليوم الآخر ، أى هم بالآخرة ( يوقنون ) . بإختصار هم يؤمنون أن القرآن ( لا ريب فيه ) وأن اليوم الآخر ( لا ريب فيه ) .

2 ـ فى إيمانهم بأن القرآن لا ريب فيه لا يؤمنون بغيره حديثا ، طبقا لقوله جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الاعراف ) ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) المرسلات ) ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) الجاثية ).

3 ــ وهم يؤمنون بأن اليوم الآخر( لا ريب فيه) بمعنى أنهم يؤمنون ( قلبيا ) بأن الله جل وعلا ( وحده ) هو ( مالك يوم الدين ) وأنه ( وحده ) الشفيع ، وأنه لا تملك نفس لنفس شيئا يوم الدين :( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) الانفطار ) ويؤمنون ( سلوكيا ) بما يتبع هذا القلبى اليقينى ، أى سلوك يتقى الله جل وعلا وعمل صالح ونفس تتحسّب للقاء الله جل وعلا يوم الحساب ، تتقيه جل وعلا فى السّر وفى العلن ، تقول الحق إبتغاء مرضاة جل وعلا ولا تأخذها فى حق الله جل وعلا لومة لائم ، ولو كره الكافرون المبطلون الداعشيون . هؤلاء المؤمنون المتقون الموقنون لا يمكن أن تلحقهم البلبلة .

4 ـ  يؤمن المتقون بأن القرآن الكريم بصائر وهدى ورحمة لمن يوقن فى ايمانه بالله جل وعلا كتابه وباليوم الآخر ، يقول جل وعلا  عن القرآن الكريم : ( هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) الجاثية )، ويقول جل وعلا عن كتابه الحكيم الذى هو هدى وبشرى للمؤمنين الذين يوقنون بالآخرة : (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1)هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) النمل ).

5 ـ وبينما يحتكم الكافرون الى شرائع جاهلية وضعية فإن المؤمنين المتقين الموقنين يؤمنون بأن شريعة الله جل وعلا هى الأحسن، قال جل وعلا عن شرعه القرآنى الذى لا يؤمن به الداعشيون  : ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) المائدة ).

وبينما يوقن المؤمنون بأن حديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم هو الهدى والرحمة للمحسنين مقيمى الصلاة مؤتيي الزكاة الموقنين بالآخرة فإن المُصابين بالبلبلة يشترون ( لهو الحديث ) ليصرفوا الناس عن القرآن وكى يتخذه الناس مهجورا ، وإذا تتلى عليه آيات الله جل وعلا ولّى كالدواعش مستكبرا ، يقول جل وعلا : ( الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) لقمان ).

وبينما يوقن المؤمنون بالله جل وعلا وبكتابه وآياته جل وعلا فى الخلق ، ويوقنون بالله جل وعلا وحده الاها وبحديثه فى القرآن وحده حديثا نرى المُصابين بالبلبلة من الأفاكين الآثمين الدواعشيين يصممون على تكذيب ما يسمع من آيات الله جل وعلا ، يقول جل وعلا فى أول سورة الجاثية :( حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) الجاثية )

6 ـ بيان القرآن يكون مُتاحا فقط لمن يوقن به وحده حديثا إلاهيا ، فالقرآن الكريم ( بيّنة) أى حُجّة  قاطعة للذين يوقنون به ، يقول جل وعلا :( قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) البقرة ). والذى يطلب الهداية فى القرآن الكريم بإخلاص ويقين قلبى ويجاهد فى سبيل الله جل وعلا يبتغى مرضاته جل وعلا ينال هداية الله جل وعلا ، وعلى العكس من هذا أولئك الذين يفترون على الله كذبا ويكذبون بآياته كما يفعل دواعش الأزهر ، يقول جل وعلا فيهم وفى من على ملتهم : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) العنكبوت ) ويقول جل وعلا فيمن يبتغى الهداية (  وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) ) العنكبوت ).

7 ـ وكان محمد رسول الله عليه السلام على ( بيّنة ) من ربه ، ولذا عندما كذبه قومه وطلبوا منه ( الاهلاك ) أى أن يعجل الله جل وعلا بإهلاكهم أمره ربه جل وعلا أن يعلن لهم أنه على بينة من ربه أى متيقن وموقن بربه وكتاب ربه جل وعلا ، وأنهم كذبوا بالله جل وعلا وقرآنه ، وأنه عليه السلام ليس عنده القدرة على تعذيبهم ، فذلك مرجعه لرب العزة جل وعلا : ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) الانعام )، ولو كانت لديه القدرة على إنزال العذاب بهم لاستجاب لطلبهم : ( قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) الانعام )

8 ـ  نوح عليه السلام قال لقومه إنه ( على بيّنة من ربه ) أى على يقين من ربه : ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ) (28) هود )، وقال قوم عاد لنبيهم هود عليه السلام أنهم فى ( بلبلة ) من دعوته ، أى أنهم فى شكّ من دعوته ، وفى ريب منها ، إذ كيف يتركوا ( الثوابت ) وما وجدوا عليه آباءهم ، وكيف يتركون ( المعلوم لديهم بالضرورة ) وقد شكّكهم فيها النبى صالح بدعوته البيّنة فحاقت بهم ( البلبلة ) : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) هود ). وردّ عليهم صالح عليه السلام بأنه فى مقابل ريبهم وبلبلتهم فهو ( على بيّنة من ربه ): ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) هود ).

9 ـ وعليه فالبشر نوعان فى مجال الايمان القلبى : مؤمن موقن على بينة من ربّه ، ونوع مُصاب بالبلبلة يتبع هواه متقلبا مترددا ، قد زيّن له الشيطان سوء عمله ، ولا يستوى هذا بذاك ، يقول جل وعلا : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) محمد ). وندخل على المتبلبلين أصحاب الشك والظن وعدم اليقين .

 

دواعش الأزهر والبلبلة : 

حقائق القرآن تبلبل دواعش الأزهر ( 2 : 5 )

نذكر بعض هذه الحقائق التى تبلبل قلوب دواعش الأزهر ولا يعرفها دواعش الأزهر:

1 ـ  الذى لا يعرفه دواعش الأزهر أن الواجب على المؤمن أن يكون إيمانه القلبى بألوهية الله جل وعلا وحده خالصا لله جل وعلا وحده، وكذا عبادته ، أى أن مساحة التقديس فى قلب المؤمن يجب أن تكون لله وحده ، ولا مجال فيها لتقديس مخلوق .

2 ـ الذى لا يعرفه دواعش الأزهر أن الكافر يحمل فى قلبه إيمانا  بالله جل وعلا  ولكنه إيمان قليل . إنه يجعل لله جل وعلا شركاء فى التقديس وفى العبادة ، أى يؤمن بالله جل وعلا ويؤمن بآلهة أخرى يقدسهم من البشر ، كما يفعل المحمديون الذين يجعلون محمدا عليه السلام شريكا لله جل وعلا فى الشهادة وفى الأذان وفى الصلاة وفى التشريع وفى الحج ، ويجعلون محمدا الشفيع يوم القيامة بل يجعلونه مالك يوم الدين الذى يُذعن الله جل وعلا لشفاعته ، وفى كل ذلك يجعلون لمحمد (سُنّة ) أى أحاديث كاذبة ينسبونها له بعد موته بقرنين وأكثر ، ويجعلونها ( تنسخ ) أى تُلغى أحكام القرآن . نصيب الله جل وعلا قليل فى هذا القلب الكافر ، لأن الآلهة تتكاثر على حساب التقديس الواجب لله جل وعلا وحده ، بعد تقديس النبى يُضاف تقديس الصحابة والأئمة والأولياء وآل البيت ، يتضاءل مساجة التقديس لله جل وعلا بتكاثر تقديس آلاف المخلوقات . ولكن الأخطر أنهم لا يؤمنون أبدا بالله جل وعلا  (وحده )   ، لا يؤمنون بالله إلا إذا كان معه هؤلاء الآلهة البشر المقدسين . ويوم القيامة سيقال لهم وهم فى جهنم يطلبون الخروج منها ( ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) غافر ).

3 ـ الذى لا يعرفه دواعش الأزهر أن كل رسول جاء برسالة واحدة ، ولكنهم فى كفرهم بالقرآن يخترعون وحيا آخر شيطانيا يرفعونه فوق كلام الله جل وعلا . ولكن الدواعش لا يؤمنون بالقرآن إلا ومعه ( السّنة ) المفتراة. لا يكفيهم كتاب الله ، وتصيبهم البلبلة لو إستشهدت بقوله جل فى الرد عليهم وعلى سلفهم من مشركى قريش : (  أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (52)  العنكبوت ). دواعش الأزهر لا يكتفون بكتاب الله جل وعلا ، وينكرون شهادة الله جل وعلا أن الكتاب القرآنى كاف . دواعش الأزهر يؤمنون بالباطل ويكفرون بالله جل وعلا ، وإذا ماتوا على هذا فهم الخاسرون ،

4 ـ الشيوخ الدواعش يكرهون ويتشنجون إذا سمعوا خطبة بالقرآن وحده لأن حقائق القرآن ( تبلبلهم )، وإذا ذكرت رب العزة ( وحده ) فى القرآن الكريم وحده ولوا على أدبارهم نفورا لأن بينهم وبين القرآن حجابا مستورا ، هو ذلك ( الحديث الشيطانى ) الذى به يؤمنون ، يقول جل وعلا :(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً (46)الاسراء ) .

ويقف الخطيب الداعشى يخطب وكلما ذكر إسم رب العزة جل وعلا فلا تسمع من جمهور الداعشيين من يقول ( سبحان ربى العظيم ، سبحان ربى الأعلى ) مع أنه من العبادات المنسية التسبيح ( راجع كلمة : سبّح ومشتقاتها. ). أضاع المحمديون فريضة التسبيح بسبب جنونهم بتقديس النبى محمد ، فإذا ذُكر إسم الله لا يأبهون بتعظيمه جل وعلا وحمده وتقديس إسمه العظيم ، ولا تشعر قلوبهم بالوجل شأن المؤمنين حق الايمان ، قال جل وعلا عن المؤمنين حقا : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) (2 ) (الأنفال ). المحمديون وفى مقدمتهم شيوخ داعش يرتكبون اكثر من ذلك ، فإذا ذُكر اسم النبى محمد أسرعوا بالصلاة عليه معتقدين أن الصلاة على النبى عبادة ( وليست كذلك ، وقد شرحنا هذا هنا فى مبحث عن الصلاة على النبى ) . يتسارعون بالصلاة على النبى كلما ذكر المتحدث إسم النبى ، ويسكتون عندما يُذكر إسم الله جل وعلا ، أى يقدسون محمدا أكثر من تقديسهم لله جل وعلا.

أكثر من ذلك ، لو خلت الخطبة من ذكر وتقديس النبى محمد إشمأزت قلوبهم ، فإذا ذكرت النبى محمدا هللوا واستبشروا ، ينطبق عليهم قوله جل وعلا : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) الزمر )

5 ـ الذى لا يعرفه الشيوخ الدواعش أن القضية الأساس هى الايمان بالله جل وعلا وحده لا تقديس لغيره ولا إيمان بإله سواه . وفى قصص الأنبياء فى القرآن كانت الدعوة هى الى أنه ( لا إله إلا الله ) ونبذ الآلهة الأخرى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الانبياء ) ، وأن الدعوة الى نبذ الشرك جاءت فى كل الرسالات السماوية ، وقد كانت قريش تضغط على النبى محمد عليه السلام ليعترف بأوليائها ، وكانوا يعبدونها لتقربهم الى جل وعلا زلفى، ونزل الرد بإخلاص الدين لله جل وعلا  : (  تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) الزمر ) وأمر الله جل وعلا رسوله الكريم أن يُعلن خوفه إن أطاعهم : (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) الزمر )، وفى مواجهة ضغوطهم عليه أمره ربه جل وعلا أن يقول لهم : ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)) وأن يؤكد لهم بأنه لو أشرك فسيحبط الله جل وعلا عمله الصالح ، وهذا ما جاء فى كل الرسالات السماوية  ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65) الزمر ).

6 ــ الذى لا يعرفه الشيوخ الدواعش أن القضية الأساس هى الايمان بالله جل وعلا وحده ، فقوم عاد قالوا للنبى هود مستنكرين مستكبرين  : ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) (70) الاعراف )، أى رفضوا أن يعبدوا الله جل وعلا وحده ، ورفضوا التخلى عما وجدوا عليه آباءهم ، أو ( الثوابت ) و ( المعلوم من دينهم بالضرورة ).

7 ــ الذى لا يعرفه الشيوخ الدواعش أن السلف الكافر الذى سبقهم فى الكفر كانوا يصنعون ( أسماء ) لآلهتهم وتصبح لهذه الأسماء قُدسية تُرهب من ينتقدها او يعترض على عبادتها . قوم نوح أطلقوا على آلهتهم أسماء : ود ، سواع ، يغوث ويعوق ونسر : (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (23) ) نوح )، وبعدهم أطلق قوم عاد أسماء على آلهتهم ، وقدسوا هذه الأسماء فقال لهم نبيهم صالح عليه السلام : (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ (71) ) الأعراف )، ونفس الحال فى المصريين فى عهد يوسف عليه السلام ، وهو القائل : ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)  ) يوسف )، والعرب فى وقت نزول القرآن الكريم كانوا يعبدون أسماء لآلهتهم ، فقال جل وعلا عنهم : (أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى (23) ) النجم ).

سار دواعش الأزهر على سُنّة سلفهم الكافر فقدسوا (إسم البخارى ) ، ولو إنتقدت البخارى لثاروا عليك يهددونك بقانون إزدراء الدين ، لأن إسم البخارى هو عندهم ( عمود الدين ) . أما لو وقفت فى ميدان التحرير ، ولعنت (إبن برزدويه ) فلن يلتفت اليك أحد ، مع أن ( إبن برزدويه ) هم الإسم الحقيقى للبخارى .!!

8 ـ الذى لا يعرفه الشيوخ الدواعش أنّ الايمان اليقينى الحق الذى لا بلبلة فيه يجعل صاحبه يتبرأ من قومه المشركين حتى  ( يؤمنوا بالله جل وعلا وحده ) ، والمؤمن الموقن بالله جل وعلا يتأسّى بالمؤمنين مع ابراهيم عليه السلام الذين تبرأوا من قومهم  المشركين الذين كانوا يؤمنون بالله جل وعلا ولكن يؤمنون بغيره أيضا ــ شأن المشركين فى كل زمان ومكان وشأن الدواعش فى هذه الأيام ـ لذا قال المؤمنون من أصحاب ابراهيم لقومهم المشركين : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ  ) الممتحنة )  فالقضية الأساس التى ينكرها دواعش الأزهر هى الايمان بالله جل وعلا ( وحده ).

9 ــ   الذى لا يعرفه الشيوخ الدواعش أنّهم لو ماتوا على كفرهم فسيندمون عندما يرون بأس رب العزة الذى ما قدروه حق قدره . عندها سيعلنون فى الوقت الضائع إيمانهم بالله جل وعلا ( وحده ) ولكن لن يُجدى ولن ينفع هذا الايمان ، وسيكونون من الخاسرين إذا ماتوا على هذا الكُفر ، يقول جل وعلا عما سيحدث يوم القيامة :  ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) غافر )

10 ـ الذى لا يعرفه دواعش الأزهر أن هذا الايمان ( المُتبلبل ) الذى لا ينفع هو ( إيمان الكفرة ) ، وهو الايمان القليل بالله جل وعلا لأنه كفر بالله جل وعلا ، وهو كفر يستحق اللعنة من رب العزة جل وعلا ، يقول جل وعلا عن كفرة بنى إسرائيل : ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88) البقرة )( وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46) النساء )( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) النساء ). كانوا لا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ، وكانوا يتباهون بإيمانهم القليل هذا فقال جل وعلا لهم : ( قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) البقرة ). ويوم القيامة لا ينفع الذين كفروا هذا الايمان القليل ، يقول رب العزة :( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) السجدة ).

أخيرا

1 ـ المستفاد مما سبق أن دواعش الأزهر يكفرون بالله جل وعلا ويلحدون فى أسمائه وفى كتابه .

2 ـ ولا زلنا ننصح دواعش الأزهر بالإيمان بالله جل وحده إلاها لا شريك له فى مُلكه ، ولا شفيع سواه ، ولا تقديس لإسم سوى أسمائه الحسنى . لازلنا ندعوهم لترك تقديس البشر والحجر ، ولا زلنا نحذرهم من تقديس أسماء البشر لأن هذا إلحاد فى أسماء الله الحسنى ، نحذرهم أن تحلّ عليهم لعنة الخلود فى النار ضمن من قال عنهم رب العزة جل وعلا : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)  ) الأعراف )

3 ـ ولا زلنا نحذرهم من الإلحاد فى آيات الله بما يزعمون أنه ( تفسير و تأويل ونسخ ..الخ )، وقد أقاموا لهذا الرجس كليات أصول الدين و الدراسات الاسلامية والشريعة ، أى تفرغوا للإلحاد فى كتاب الله جل وعلا . وهذا الإلحاد لايخفى على رب العزة ، وقد قال جل وعلا لهم ولغيرهم مُحذرا :  (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)  فصلت )

ودائما : صدق الله العظيم .. ولو كره الشيوخ الداعشيون .

 

دواعش الأزهر والبلبلة :

الشيوخ المتبلبلون بين الريب والشّك ( 3 / 5 )

1 ـ :المشركون لا يوقنون : المؤمنون المتقون ( يوقنون ) بينما تكون البلبلة أساس إيمان الكافرين المشركين ، فهى تعنى الشّك والريب وعدم اليقين  . وبينما يتأسس إيمان المتقين على يقين ، وبينما يوصفون بأنهم ( يوقنون ) فإن المشركين موصوفون بأنهم  الذين ( لا يوقنون  ).

ويتجلى هذا فى الايمان بالقرآن الكريم واليوم الآخر.  وبينما يوقن المؤمنون المتقون بأن القرآن لا ريب فيه فإن المشركين يرتابون فى القرآن ويتخذون حديثا آخر ، وهكذا كانوا يفعلون فى عصر النبوة . وعن إتهامات مشركى قريش للرسول عليه السلام وحديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم يأتى الرد الالهى ، وفى نهايته يقول جل وعلا : ( أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (36) الطور). وعن كفر المشركين بالقرآن يقول جل وعلا للرسول عليه السلام : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (60) الروم ) . وبينما يؤمن المتقون باليوم الآخر كما جاء فى القرآن فإن المشركين ( المتبلبلين ) هم فى ريب من اليوم الاخر ، وليسوا ( مستيقنين ) بشأنه . وسيعترفون يوم القيامة بأنهم لم يكونوا مستيقنين باليوم الآخر : ( وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) الجاثية )

2 ـ العمل الصالح والجهاد فى سبيل الله جل وعلا إبتغاء الجنة ورضاه جل وعلا هو المحكّ الحقيقى للإيمان اليقينى الذى لا يلحقه شكّ أو ريب . إذ لا وجود للريب والشك لدى المؤمنين حق الايمان ، يقول جل وعلا : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات ) هم لا يرتابون ، لذلك فهم فى سلوكهم يجاهدون بأموالهم وانفسهم فى سبيل الله جل وعلا ، ولذا هم موصوفون بالصدق ، أى تصدق أعمالهم ويصدق إيمانهم . فالسلوك الصالح بالجهاد فى سبيل الله جل وعلا هو الذى يعبّر عن صُدقية الايمان الخالى من الريب والشك .

أما المنافق الذى يتظاهر بالايمان السطحى الشكلى فإن الريب والتردد والشك ينعكس على سلوكه ومواقفه ، وكان هذا حال المنافقين فى عصر النبوة ، وفى عصرنا . يقول جل وعلا عنهم ريبهم وترددهم عند الدعوة للجهاد:( إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة ). وعندما تآمروا على بناء مسجد الضرار واتخذوه وكرا للتآمر ، كان هذا البناء معبرا عما فى قلوبهم من ريب . يقول جل وعلا : ( لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110 التوبة ). ونلاحظ هنا أن الله جل وعلا  ( العليم الحكيم ) يستخدم ( الفعل المضارع ) بأنه لا يزال بنيانهم ريبة فى قلوبهم ،وستظل هذه الريبة مركزة فى قلوبهم ، وهى إشارة الى استمرارية مساجد الضرار بعد الآية الكريمة . وهى ظاهرة أساس نراها حتى الآن حيث أصبحت مساجد الضرار مراكز لنشر الباطل ، بل وتحولت الى أوكار للتآمر ، ثم انتهى ببعضها الحال لتصبح مقرات حربية وأهدافا عسكرية كما يحدث فى العراق وسوريا .

3 ـ والبلبلة ( الشك والريب ) ملمح أساس فى تاريخ المشركين قبل نزول القرآن الكريم . وبهذا جاء وصف المشركين قبل الرسالة الخاتمة ، فى تقرير قرآنى  كلهم قالوا لرسلهم إنهم فى شك مريب من دعوة الرسل للحق ، يقول جل وعلا عن ريب الكافرين قبل الرسالة الخاتمة : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) ابراهيم ).

وقال قوم ثمود للنبى صالح عليه السلام :( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) هود ) أى كانوا فى شكّ مريب من الحق الذى يدعو اليه ، ورد عليهم بأنه ـ على العكس منهم ـ ( على بينة من ربه ) :( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) هود ) .

وعن ريب المصريين من دعوة يوسف عليه السلام قال مؤمن آل فرعون يعظ قومه : (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) غافر) ، أى كانوا فى شك وارتياب من دعوته برغم مكانته فيهم وبرغم ما فعله لهم وقت السنوات السبع الشداد .

وتكررت الرسالات السماوية لبنى اسرائيل وتكرر معها الريب لدى الكافرين منهم ، يقول جل وعلا : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)هود )( وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى ).( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45)فصلت )

وجاءت قريش تسير على سُنّة سلفها (الصالح).!! ، قالوا حسدا للنبى محمد عليه السلام : ( أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ) وجاء الرد من رب العزة : ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) ص ). وردا على ( ريبهم وشكّهم ) أمر الله جل وعلا رسوله الكريم أن يعلن رفضه لآلهتهم : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (104) يونس ) وفى موجز رائع للحياة الدينية لكفار قريش يقول رب العزة:( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) الدخان ).

4 ـ السؤال الهام هنا : هل قدم الشيطان إستقالته بعد إكتمال القرآن الكريم نزولا ؟ وهل إنتهى تماما الريب والشك و ( البلبلة ) من (عقائد ) ( المسلمين ) ؟

لم يحدث بدليل وجود الصحابة المنافقين فى المدينة حول النبى محمد عليه السلام ، وهم الموصوفون بأنهم فى الدرك الأسفل من النار .وبالتالى فإن الشك والريب و ( البلبلة ) ستتضاعف بعد موت النبى عليه السلام وستتوغل وتنتشر وتصبح هى الأساس لدى المسلمين ، خصوصا مع تفرقهم الى ملل ونحل وطوائف ومذاهب ، وتحول الاختلاف والشقاق الى حروب أهلية لا تزال مشتعلة حتى الآن ، وفى كل هذه الحروب يوجد ( أئمة ) من الشيوخ و ( قادة ) و ( زعماء ) و ( جنود ) من العوام . وظهرت داعش بجنودها وشيوخها القائمين هلى حفظ تراثها الدينى السّنى السلفى الحنبلى الوهابى . فإذا دعونا الى الاحتكام الى القرآن بشأن تراثهم أصابتهم البلبلة لأنهم أصلا لا يؤمنون بالقرآن .

هذا الوضع سيظل هذا ساريا الى نهاية العالم . ويوم القيامة سيأتى كل منا للحساب ، والخاسر يوم القيامة سيكون مصيره جهنم ، ومن حيثيات إستحقاقه لجهنم أنه فى الدنيا كان كفارا عنيدا مناعا للخير معتديا مريبا ( أى مصابا بالبلبلة ) يقول جل وعلا : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) ق )

يبقى السؤال الأخير لدواعش الأزهر :

هل هذه الدنيا ( بكل ما فيها من متاع ومناصب وثروات وجاه و.. حُطام ) تستحق الخلود فى النار .. يا دواعش الأزهر ؟

 

 

 دواعش الأزهر المتبلبلون المرتابون فى القرآن وفى اليوم الآخر ( 4 / 5 )

1 ــ المشركون لا يوقنون باليوم الآخر ، يقول جل وعلا عن ريبهم فى اليوم الآخر : ( بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمِينَ (66) النمل ). أغلبية البشر وأكثرية الناس لا يؤمنون باليوم الآخر الذى ( لا ريب فيه ) ، يقول جل وعلا : ( إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (59) غافر ) . هذا بالرغم من التأكيد الالهى الذى تكرر فى القرآن الآخر بأن يوم القيامة ( لا ريب فيه ) ورد هذا فى ( آل عمران 25 ، النساء 87 ، الأنعام 12 ، الشورى 7 ، الجاثية 26 ، الكهف 21 ،) ، و الاستدلال عليها فى سورة الحج :( 5: 10 ) . أما المتقون فإيمانهم باليوم الآخر ( لا ريب فيه ) ، هم يدعون الله جل وعلا قائلين : ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) آل عمران ).

2 ـ القرآن الكريم موصوف أيضا بأنّه : ( لا ريب فيه ) . جاء هذا ردا على المرتابين فى القرآن المتشككين فيه المتبلبلين بشأنه ، يقول جل وعلا ردا على ريب مشركى قريش يتحداهم بإتيان سورة من مثله : ( وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة ). ويقول جل وعلا فى خطاب عام يؤكد أن القرآن كتاب لا ريب فيه : ( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) يونس ).

3 ـ وللتأكيد على أن القرآن لا ريب فيه يأتى إفتتاح بعض السور بالحروف المقطعة الى كانت لُغزا للسابقين ، يقول جل وعلا :(  الم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) ) السجدة ). بدأ هنا الخطاب بالحروف ( ألم ) في  إشارة الى الاعجاز العددى الرقمى فى القرآن والذى بدأت جهود فى الكشف عن معالمه . تلك الحروف المقطعة تؤكد أن القرآن لا ريب فيه .

4 ـ ويجتمع الايمان بالكتاب الذى لا ريب فيه وباليقين باليوم الآخر الذى لا ريب فيه فى وصف المتقين ، وجاء هذا بنفس الاعجاز الرقمى فى بداية سورة البقرة فى قوله جل وعلا : (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5) ) البقرة ). الخطاب هنا يؤكد أن المتقين هم الذين يجمعون بين اليقين باليوم الآخر واليقين بالقرآن الذى لا ريب فيه . كلاهما ( لاريب فيه ).

وبعد وصف المتقين الموقنين بالقرآن وباليوم الآخر جاءت الآيات التالية فى سورة البقرة تتحدث عن الكافرين الصُرحاء فى آيتين فقط ( البقرة 6 ، 7 ) بينما تحدث فى الآيات من ( 8 : 20 ) عن المنافقين الذين يزعمون الايمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، بل هم متآمرون وبالقرآن مستهزئون . الكفر الصريح والنفاق المُخادع والتقوى حالات تعترى البشر ، وتستمر فيهم ، أى أن الحديث الالهى عن البلبلة والريب والشك فى القرآن الكريم واليوم الآخر مستمرة بعد عصر النبوة ، ويمثلها من يكررون نفس الأفعال ويتصفون بنفس الصفات فى كل زمان ومكان الى أن تأتى الساعة التى ( لا ريب فيها ) والتى أفاض فى وصفها و الدعوة الى الايمان بها القرآن الكريم الذى ( لا يب فيه ) .

5 ــ وقد يقول قائل إن المحمديين يؤمنون بالقرآن ولا يكفرون به . ونقول إنهم ( يؤمنون بالمصحف ) بالورق والغلاف ، أى بالشكل الخارجى المادى الملموس ، يتبركون به ويقسمون عليه ، ويتخذونه تميمة ضد الحسد والعين ، ويضعونه زينة على الحائط وفى السيارة وعلى المكتب تظاهرا بالتقوى ، وهذا كله يدخل فى مظاهر التدين السطحى والاحتراف الدينى الذى يُصاب به أى مجتمع إذا سيطر عليه ( دين أرضى ) له كهنوته وأربابه ومؤسساته وشيوخه ، كما هو الحال فى معظم دول ومجتمعات المحمديين على إختلاف أديانهم الأرضية .

المحكُّ أو الفيصل فى إيمانهم أو كفرهم بالقرآن يتجلى ويتأكد حين تطلب منهم الاحتكام الى القرآن فى أى مظهر من مظاهر دينهم الأرضى . إن الاحتكام الى القرآن فريضة منصوص عليها ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً )(114) الأنعام ) والهدف منها تنقية القلوب من أى زيغ . والمؤمن الباحث عن الهداية إذا إحتكم للقرآن أو جىء له بآية قرآنية سارع بالسجود القلبى مذعنا لله جل وعلا . أما الكافر بالقرآن فمهما أعلن إيمانه فإنه يرفض الآية القرآنية ويُولى مستكبرا ، متخذا شتى الحجج ( التراثية ) ، ويُصاب بالبلبلة ، والظن و الريب ، والشك والاسهال العقلى . وإذا كان صاحب جاه إستخدم جاهه فى الصّد عن القرآن سبيل الله جل وعلا ن يريدها عوجا . وهكذا يفعل دواعش الأزهر .

6 ـ فى ( البخارى ) يجتمع الكفر بالقرآن ( الذى لا ريب فيه ) والكفر باليوم الآخر ( الذى لا ريب فيه ) . المؤمنون بالبخارى المجاهدون فى سبيله يكفرون بتأكيد رب العزة بأن الايمان يكون بحديث واحد وحيد هو القرآن الكريم . المؤمنون بالبخارى المجاهدون فى سبيله ينحازون الى البخارى لو تعارض القرآن الكريم مع البخارى ، هذا لأنهم فى ريب وإرتياب وشك فى القرآن الكريم . البخارى نشر فى كتابه ( أكاذيب ) الشفاعة التى تتناقض مع القرآن الكريم ، والتى تحمل كُفرا بحقيقة اليوم الآخر الذى يتحكم فيه رب العزة وحده والذى يتأسس على العدل المطلق بلا محاباة أو ذرة من ظلم . كفر البخارى بالقرآن الكريم وباليوم الآخر يجد له مؤيدين متحمسين فى شتى بقاع المحمديين ، وأبرزهم دواعش الأزهر .

7 ـ نعيد التأكيد بأن الايمان باليوم الآخر الذى لا ريب فيه وبالقرآن الذى لا ريب فيه ـ هو موقف عملى سلوكى ، وليس مجرد شعار يرفعه المنافقون من الناس الذين وصفهم رب العزة فقال جل وعلا : (  وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ) البقرة )، ويتجلى فى موقفهم منا . ولقد ظللنا من عام 1977 وحتى الآن ندعو شيوخ الأزهر الى الاحتكام الى القرآن الكريم فاستخدموا ضدنا نفوذهم ، ولا يزالون . هنا لنا موقف ، ولهم موقف . وبهذا يتحدد مدى الايمان أو الريب بالقرآن الكريم وباليوم الآخر بيننا وبينهم . وهى مواقف مسجلة بالكتابة وفى الاعلام وفى أخبار الاعتقالات والتعذيب . وفى النهاية أنتج جهل الشيوخ وكفرهم بالقرآن وباليوم الآخر تنظيم داعش الذى يطبّق عمليا مناهج التدريس التراثية فى الأزهر ، ولهذا نكتب هذه السلسلة عن داعش نعيد فيها التأكيد على خطورة الدين السًنى الحنبلى التيمى الوهابى الداعشى على هذا العصر ، ونحتكم بشأنه الى القرآن الكريم ، ويرد شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر ببيان يصدرونه باسم الأزهر يصف جهادنا بأنه يصيبهم بالبلبلة . ألا فى البلبلة سقطوا .!!

8 ـ شيوخ البلبلة عاصروا ثلاث مراحل بالنسبة للبخارى : عصر تقديس البخارى ( من العصر المملوكى وحتى عصر قريب ) ثم ظهر اهل القرآن ينتقدون البخارى ويحتكمون فيه وفى كل الأحاديث والتراث ـ للقرآن الكريم . فدخل شيوخ البلبلة وإلاههم البخارى فى مرحلة جديدة وهى ( عصر الدفاع عن البخارى ) ، وفى هذا العصر إستخدموا كل إمكاناتهم فى الاعلام ونفوذهم فى الأمن ، وسطوتهم فى المصادرة وفى الاعتقال والتعذيب . ثم جاء الانترنت فأتاح لكل الآراء ان تنتشر بعيدا عن قبضة الشيوخ ، فأُتيح لصوتنا أن يصل ، وأصبح إنتقاد البخارى رائجا ، فدخلنا الآن فى تباشير عصر جديد هو ( الطعن فى البخارى ) . ومنتظر أن يستمر عصر الطعن فى البخارى لأن الخوف منه قد زالت ، ولأن الكثيرين تشجعوا على قراءته ونقده ، ولأن الانترنت يتيح لمن يشاء أن يكتب ما يشاء .

أما السبب الأهم فهم ( طُلّاب الشهرة ) . أولئك صمتوا ودخلوا فى الجحور حين كنا نتلقى الاضطهاد ، ونواجه بصدورنا العارية حملات التشهير والتكفير والتخوين ، فلما مهّدنا لهم الطريق خرجوا من جحورهم يزعمون البطولات ويختلقون الأقاصيص والحكايات ، لا يكتفون بمزاعم بطولات وهمية ، بل يتطرفون فى الزعم بأنهم القادة والزعماء والمنظّرون ، وان فلانا كان من مريدهم وتعلم على أيديهم .

9 ــ هذا لصيق بموضوعنا عن الايمان باليوم الآخر وبالقرآن الكريم وحده حديثا  . الباحث عن الحق لا يعنيه أن يكون زعيما أو قائدا ، خصوصا وأن من يُطلق عليهم القرآنيون ليسوا جماعة ولا فئة ولا تنظيما بل هم إتجاه فكرى ينتشر على الانترنت ، وبمستويات مختلفة . الباحث عن الحق  يطلبه وينصاع اليه سواء وصل اليه بنفسه أم قاله غيره ، وهو الأسرع فى قبول الحق وفى قبول النقد وفى التعلم من الغير ، طالما هو الحق . الباحث عن الحق يريد ان يصل الحق وينتشر ، سواء قاله هو أو قاله غيره . الباحث عن الحق يٌسعده أن تنتشر آراؤه حتى لو إنتحلها غيره ونسبها لنفسه . الباحث عن الحق يقدم كتبه مجانا للنشر لمن يريد . الباحث عن الحق يعبّر عمليا بموقفه هذا بالايمان باليوم الآخر .

10 ــ الايمان باليوم الاخر هنا يعنى الزهد فى حٌطام الدنيا وغرورها ، وأن الأجر الذى ينبغى السعى له هو الجنة والنجاة من النار . لو سرق الجميع أفكاره وإجتهاداته ونسبوها لأنفسهم فهو يعلم علم اليقين أن أجره محفوظ عند رب العزة الذى لا يُضيع أجر من احسن عملا . الباحث عن الحق المؤمن باليوم الآخر يجد الراحة فى قوله جل وعلا : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)آل عمران ) فى الآية الكريمة اربع حقائق  يُنكرها بسلوكهم الكافرون ـ : كل نفس ذائقة الموت ، الأجر الحقيقى بالثواب أو العقاب ليس فى هذه الدنيا بل يوم القيامة ، وأن الفوز الحقيقى هو فى أن تُزحزح عن النار وأن تدخل الجنة ، وفى النهاية فإن متاع هذه الدنيا هو غرور فى غرور . الباحث عن الحق المؤمن باليوم الآخر ، يجد العزاء فى الآية التالية ، يقول فيها جل وعلا للمؤمنين المتقين الموقنين : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (186) )آل عمران ). وفعلا فإن الخصوم ( ما قصّروا ) فى إيذائنا وإسماعنا ما نكره ، ونرجو أن نتمسك بالصبر والتقوى لنحظى بالفوز فى الآخرة .

11 ـ أما الصنف المنافق المتلون صريع الدنيا وغرورها فقد قال عنه جل وعلا بوجوده فى كل زمان ومكان : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) ) العنكبوت ).

ودائما : صدق الله العظيم .. ولو كره الداعشيون . !!

 

دواعش الأزهر والبلبلة :

شيوخ الجهل المتبلبلون وثوابتهم المزعومة ( 5 / 5 )

1 ـ  يقول الدواعش وأمثالهم عن دينهم الأرضى إنه ( الثوابت ) وإنه ( المعلوم من الدين بالضرورة ) . تجنبوا أن يقولوا ( ما وجدنا عليه آباءنا ) لأنها مذكورة فى القرآن الكريم وصفا لمعتقدات المشركين فى كل زمان ومكان ، فإستعاضوا بتعبير ( الثوابت / المعلوم من الدين بالضرورة ) .

وهذا كله إفتراء فى إفتراء ، لأسباب كثيرة ، نكتفى منها بسببين : الأول  : أنه ليست لديهم قائمة محددة بهذه الثوابت ، ويستحيل أن يتفقوا على قائمة محددة ، مستحيل أن يتفق السنيون والشيعة والصوفية على شىء فهم فى شقاق ، وهو وصف الله جل وعلا للمشركين فى كل زمان ومكان ( البقرة137 ، 176 ، الحج 53 ، ص 2 ، فصلت 52 ) ( الانعام 153 ، 159 الروم 31 : 32 ) الثانى : أن هذه ( الثوابت ) المزعومة مبنية على أكاذيب واهية ، وعندما تتعرض للنقد والنقاش يُعانى القائمون عليها من ( البلبلة ) ويتشنجون مستنكرين بلبلة الناس فى عقائدهم . لو كانت عقائد راسخة يقينية ما أصابتهم ( البلبلة ) . والمضحك أن دواعش الأزهر يرفضون مجرد السماع الى الأحاديث الفاضحة فى البخارى ، ويعتبرونها بلبلة ، ويكتفون بالاتهامات والسباب والتكفير والتهديد ، وبعضهم يبكى كالنساء الأرامل وقد ظل ثلاثين عاما عاكفا على البخارى وغيره ، ولم يقرأ هذه المخازى وذلك الطعن فى الله جل وعلا ورسوله الكريم . وهذا الداعشى العجوز بين أمرين : إما أن يوافق البخارى فى طعنه فى الله جل وعلا ورسوله ، فيكون كافرا بالله جل وعلا ، وإما أنه قضى بزعمه ثلاثين عاما لا يقرأ وإذا قرأ لا يفهم ما يقرأ ، فهو جاهل أُمّى ، يستحق أن يودع أقرب مدرسة لمحو الأمية .

2 ـ ( الجهل ) من سمات أساطين الشرك القلبى وفق ما جاء فى القرآن الكريم . كلام المشركين ( لغو ) يعبر عن ( جهلهم ) حتى بدينهم الأرضى . هم يحملون أسفار هذا الدين ومؤلفاته ومخطوطاته وتراثه ولا يفقهون فيها شيئا ، كالحمار يحمل أسفارا ( الجمعة 5 ) . دينهم الأرضى مؤسس على الافتراء و( اللغو ) لذا فالمؤمن الموقن من إسلامه مأمور أن يُعرض عن هذا اللغو ، يقول جل وعلا : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)  ) المؤمنون ) ، وإذا خوطب من ( الجاهلين ) ردّ عليهم بالسلام معرضا (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً (63 الفرقان  ) ، غاية ما هنالك أن يقول للجاهلين أساطين المشركين : سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين : (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) ) القصص ) وهو منهىُّ عن حضور مجالس الوزر أو الافتراء على الله جل وعلا ورسوله ،ومأمور إذا مرّ بهذا اللغو أن يمرّ عليه مرور الكرام (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (72)  ) الفرقان ).

وإذا كانت لهؤلاء الجاهلين سطوة إستخدموها فى الإكراه فى الدين ، وهكذا كانت أساطين قريش تفعل مع الرسول عليه السلام فامره ربه جل وعلا ان يقول لهم : ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) الزمر ) . هؤلاء الجاهلون يستخدمون سلطتهم ونفوذهم فى منع مناقشة دينهم القائم على الكذب والافتراء . فإذا وُوجهوا فى مناقشة حرة مفتوحة تنتقد دينهم دون أن تحميهم السلطة أصابتهم البلبلة . وهذا هو حال دواعش الأزهر ، حين ووجهوا بأحاديث ألاههم البخارى التى يضحك منها الحزين . سارعوا بإعلان البلبلة ، وظهر أن ( ثوابتهم ) والمعلوم عندهم من دينهم ( بالضروطة ) ليس سوى أوهام فى أوهام وخرافات فى خرافات وأفلام هابطة تتفوق على الأفلام الهندية والمسلسلات التركية . 

3 ـ وفى مقابل ( جهل ) المشركين بدينهم وبغير دينهم فإن المؤمن الموقن من دينه الحق موصوف بالعلم ، لأن القرآن الكريم نفسه من أوصافه ( العلم ) وكذلك كل الرسالات السماوية . إن كل الرسالات السماوية كانت تدعو الى أنه لا إله إلا الله ( الأنبياء 25 ) ونبذ الشرك أو الكفر ( الزمر 65 : 66 ) ، وكل رسول خاطب قومه بلسانهم (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) ابراهيم 4 ) أى عبّر عن دين الاسلام بلسان قومه  ليوضّح الحق لهم . ثم نزلت الرسالة الخاتمة بالاسلام تنطق بلسان العرب : ( مريم 97 ، الشعراء 195 ، الدخان 58  ). إن الدين الحق عند الله جل وعلا هو هذا الاسلام ، وهذه هى عالمية الاسلام الذى نزلت به كل الرسالات السماوية بشتى الألسنة . إن الأصل النقى هو الاسلام بشتى الألسنة والرسالات السماوية ، وفى كل العالم ، ولكن الذى يحدث أن تنزل الرسالة السماوية ( بالعلم الالهى ) فيحدث الاختلاف الباغى فى هذا ( العلم الالهى  ) وينتج عنه الكفر بالرسالة السماوية. نفهم هذا من قوله جل وعلا : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19))آل عمران ). نجد هنا وصف الرسالات السماوية بانها ( علم ) ، والعلم نقيض ( الجهل ). وفى الآية السابقة رقم 18 يقول جل وعلا : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران ) يشهد رب العزة وتشهد معه الملائكة و( أولو العلم ) بأنه ( لا إله إلا الله ) جل وعلا قائما بالقسط . وهذه هى شهادة الاسلام فى كل الرسالات السماوية والتى تعبر عن (عالمية الاسلام )، وهذا هو التشهد فى الصلاة الاسلامية . نجد هنا وصف المؤمنين الموقنين بأنهم (أولو العلم ) . وبالتالى فإن أولى الجهل هم الذين يبغون على الرسالة السماوية وعلمها الالهى ودينها الاسلامى العالمى ويجعلونها محلية تنتمى الى نبى واحد ، وترفع هذا النبى الى مكان رب العزة ، وتجعل الشهادة الاسلامية الواحد ( لا إله ألا الله ) شهادتين كما يفعل المحمديون . هذا هو الفارق الأول والأساس بين ( أولى العلم )و( أولى الجهل )

لقد جاء وصف القرآن الكريم بالعلم فى آيات كثيرة منها ( البقرة 120 ، 145 ،) ( آل عمران 61 )، وجاء وصف المؤمنين الموقنين بأنهم ( اولو العلم )و( اولو العلم والايمان ) و( العالمون )( جمع عالم )و (العلماء ). ونتعرض لبعضها :

فى نفى أسطورة عذاب القبر وثعبانهم الأقرع يقول جل وعلا : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) الروم ). بعد الموت تعود النفس للبرزخ  الذى أتت منه تاركة جسدها الأرضى يتحلل ويعود للأرض . والبرزخ مستوى من الوجود لا زمان فيه ، هو نفس البرزخ الذى تدخله النفس فى النوم ثم تستيقظ منه . وعند البعث يتخيل الناس أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم ، ويقسم المجرمون أنهم ما لبثوا غير ساعة من الزمن. ولو كان هناك عذاب فى القبر لهم لمرت عليه القرون يعانون من ألم العذاب. ولكنهم ماتوا بلا إحساس من أى نوع ، ثم إستيقظوا عند البعث يقسمون أنهم ما لبثوا غير ساعة . ولكن الذين ( أوتو العلم والايمان ) يقولون لهم الحقيقة : (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) الروم ).

هنا يرتبط ( العلم ) بالايمان لأن القرآن الكريم ( علم ) وأهل القرآن هم أولو العلم والايمان . وفى هذا يقول جل وعلا عمّن يجمع العلم والايمان : ( يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) المجادلة ) . وهناك علماء فى ( الطبيعة ) يغمر الايمان قلوبهم ، ويزيدهم العلم بآلاء الله جل وعلا فى الخلق خشية وتقوى . يقول جل وعلا فى بعض آلائه فى الخلق : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) فاطر ) فالعلماء هم الذين يخشون ربهم جل وعلا . وفى الآية إشارة علمية لأنواع الصخور وألوانها وأن الأطول عمرا فيها هى الأشد سوادا .

ويقول جل وعلا : (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ (43)  ) العنكبوت ). المؤسسات الكهنوتية للمشركين وقبورهم المقدسة يشبهها رب العزة ببيت أنثى العنكبوت . هو بيت واهن هش لمن يعرف حقيقيته . المؤمن الموقن ينظر الى المؤسسات الكهنوتية ويراها مؤسسة على الخرافات ، واهنة لا أصل لها . ولذا لا يخدعه بهرجها ولا زينتها ولا زخرفها . أما من يعتقد فيها ويؤمن بها فيؤمن بأنها ( ثوابت ) راسخة . يدخل اليها فيقع فى حبائلها . ولذا فإن الخيوط الواهنة لبيت العنكبوت تكون فخّا للذباب والحشرات تقع فيها فتمسك بتلاليبه ، ويصبح فريسة للعنكبوت الذى ينصب خيوطه يخدع فرائسه ، فتدخل فيفترسها . هذا بالضبط ما تفعله مؤسسات الأديان الأرضية . هى واهنة فى حقيقتها ، ولكنها تخدع من يعتقد أنها ( ثوابت ) فإذا دخلها أضاع نفسه وأصبح فريسة لشيوخ وأئمة هذا الدين الأرضى . وفى نفس الوقت فإن فى داخل هذه المؤسسات الكهنوتية صراعات وشقاقات وتنازع ، وهو نفس ما يحدث فى بيت العنكبوت ، فالبيت تبنيه الأنثى (اتَّخَذَتْ بَيْتاً ) والأنثى هى التى تقضم رأس الذكر بعد أن يؤدى مهمته ، ثم يلتهمها أولادها ويلتهم الأولاد بعضهم بعضا . عن العلماء يقول جل وعلا تعقيبا على ضرب هذا المثل العلمى الرائع الذى يتعقله العلماء العالمون:( وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ (43) ) العنكبوت ).  هنا يجتمع ( العلم والتعقل ) . دواعش الأزهر إتّخذوا ( العلم الالهى ) القرآنى مهجورا . وتمسكوا بدلا منه بإفتراءات البخارى . فوقعوا فى البلبلة . 

4 ـ والمشركون فى دفاعهم عن ( ثوابتهم ) والمعلوم من دينهم الأرضى ( بالضروطة ) لا يخجلون من الاعلان بإنكار العقل ، وأن العقل ليس طريقا لفهم دينهم القائم على اللغو والافتراء والأكاذيب . أى لا بد أن تبتلع ما تسمع وأن تُلغى عقلك . والله جل وعلا أنزل القرآن عربيا وجعله قرآنا عربيا لعل الناس يعقلون ( يوسف  2 ، الزخرف 3 )، وجعل آياته ليتدبرها الذين يعقلون (النحل 12 ، 67 )(الروم 24 ، 28 ) ( الجاثية 5 ).

وبينما يوصف المؤمنون الموقنون بأنهم أولو الألباب الذين يتفكرون فى خلق السماوات والأرض ( آل عمران 191 ) فإن الله جل وعلا يصف الدواعش وأمثالهم بأنهم شر الدواب الذين لا يعقلون : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) الانفال ). وعن تمسكهم بتراث السلف وما وجدوا عليه آباءهم رفضا للقرآن الكريم يصفهم جل وعلا ويصف آباءهم بأنهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ، وبانهم كالبهائم التى تنعق بما لا تسمع ، صمّ بُكم عمى فهم لا يعقلون  : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171)البقرة )،( ايضا المائدة 104 ) وأن هؤلاء الذين لا يعقلون يحملون الرجس : ( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (100) يونس ). وبسبب تخلفهم العقلى فلا فائدة فى هدايتهم مهما أسمعتهم : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ (43) يونس ) ، وبسبب هذا التخلف العقلى فلو دعوتهم للهدى لا يسمعونك وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون : ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) الاعراف ). وبتعطيل التعقل وملكة العقل فلا فارق بينهم وبين الأنعام بل هم أضل سبيلا : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) الفرقان ). وفى سعير جهنم سيندمون حيث لا ينفع الندم، يقولون لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير ( الملك 10 ).

 ختاما : الفرق بيننا وبين دواعش الأزهر

1 ـ نحن نقول لكل فرد : لا تعط عقلك لأحد ، إحتفظ بعقلك حُرّا مستقلا ، ولا تعطه أجازة . إقرأ لنا ولغيرنا قراءة نقدية ، وأنت لك مطلق الحرية فى أن تتفق معنا أو ترفضنا ، ونحترم حريتك فيما تختار لنفسك ، ونرضى لك ما ترضاه لنفسك ، ونريد منك المعاملة بالمثل ، أن تحترم حريتنا فيما نقول وفيما نؤمن .

2 ـ الشيخ الداعشى يقول لأتباعه : ( إدّينى عقلك ..وإمشى حافى ) ..!

 

 الفصل الرابع :

( دعوة دواعش الأزهر للتوبة ) : دواعش الأزهر يكفرون بالله جل وعلا وباليوم الآخر

هى رغبة مخلصة فى الوعظ  عسى أن يتوب دواعش الأزهر . لأن دواعش الأزهر يكفرون بالله ورسوله ، واليكم الدليل : 

أولا : كفرهم بالقرآن

1 ـ المؤمن بالله جل وعلا ورسوله الكريم يؤمن بالقرآن الكريم وحده حديثا ، طبقا لقوله جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الاعراف ) ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) المرسلات ) ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) الجاثية )

دواعش الأزهر يؤمنون بحديث البخارى وغيره . ولو تعارض حديث واحد للبخارى مع مئات من الآيات القرآنية تراهم إنحازوا لحديث البخارى وكفروا بالقرآن الكريم . على سبيل المثال هناك أكثر من 150 آية قرآنية تنفى شفاعة النبى، ودواعش الأزهر يكفرون بها إنحيازا منهم لأحاديث الشفاعة فى البخارى وغيره . والتفاصيل فى مقالاتنا عن الشفاعة هنا . الله جل وعلا يؤكد ان خاتم النبيين عليه وعليهم السلام لا يعلم الغيب . ومعنى هذا أن كل الأحاديث التى تنسب للنبى الحديث فى الغيوب كلها باطلة ، من حديث المبشرين بالجنة الى أحاديث عن غيبيات الماضى والأمم السابقة وأحاديث عن المستقبل وعلامات الساعة وما يحدث يوم القيامة وأحاديث الشفاعة . حوالى ثلث الأحاديث فيما يسمى بكتب الصحاح . كل هذه الأحاديث باطلة قرآنيا واسلاميا . ومن يؤمن بها يكفر بالقرآن . ولكن دواعش الأزهر يؤمنون بها ويكفرون بالقرآن .

2 ـ المؤمن بالله جل وعلا ورسوله الكريم  يؤمن بأن خاتم النبيين عليه وعليهم السلام أدى الأمانة وبلّغ الرسالة على أتم وجه ، أى أبلغ الدين الاسلامى كله وهو القرآن الكريم .

ولكن دواعش الأزهر يؤمنون بعكس هذا . يؤمنون بأن جزءا من الاسلام تركه النبى عليه السلام دون تبليغ ، وهو تلك الأحاديث التى بدأت كتابتها فى العصر العباسى بعد موت النبى عليه السلام بقرنين وأكثر . أى فى عقيدتهم أن النبى عليه السلام ترك جزءا من الاسلام لم يبلغه ، وسكت الخلفاء الراشدون وغير الراشدين عن تبليغ هذا الجزء الى أن جاء ( أبن برزدويه ) ورفاقه وقاموا بكتابة هذا الجزء. ( ابن برزدوية المجوسى الأصل هو البخارى المتوفى عام 256 )

3 / 1 ـ المؤمن بالله جل وعلا ورسوله الكريم  يؤمن بأن الاسلام إكتمل وتمّ بانتهاء القرآن نزولا ، تصديقا بقوله جل وعلا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) (3) المائدة )

3 / 2 : ويؤمن بأن الله جل وعلا أتمّ كلمته ورسالته ، تصديقا بقوله جل وعلا : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) الأنعام ).

3 / 3 : ويؤمن بأن الله جل وعلا أنزل كتابه ميسرا للذكر والهداية (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً (97) مريم ) (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) الدخان ) (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) القمر 22 ، 32 ، 40 ). بعد الهداية الميسرة فى القرآن فهناك مستويات للتعمق فى تدبر القرآن الكريم للراسخين فى العلم . ليس مُطالبا بها بقية الناس .

3/ 4 : ويؤمن أن الله جل وعلا انزل  القرآن الكريم كتابا مبينا واضحا لمن يريد أن يتعقله ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) يوسف )( وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) الزخرف )( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ  ) الشعراء 2 ، القصص 2 ) 

3 / 5 : ويؤمن أن آيات القرآن الكريم ( بينات ) أى تبين نفسها بنفسها ، يقول جل وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159)  البقرة )، أى أن مجرد كتمان الآيات يكون كتمان بيانها لأنها الآيات البينات .

3 / 6 : ويؤمن أن الله جل وعلا ما فرّط فى كتابه من شىء يكون تركه تفريطا فى دين الاسلام ، مصداقا لقوله جل وعلا : (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ 38)  الأنعام )وأنه جل وعلا أوضح وأبان كل شىء فى دين الاسلام يحتاج الى بيان وتوضيح (  وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )(89) النحل )، وأن تفسير القرآن هو بالقرآن ، أى يفسر القرآن بعضه بعضا ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (33) الفرقان )وهذا هو معنى تدبر القرأن ، وهى مهمة الراسخين فى العلم أو أولى العلم . وأن بيان القرآن بالقرآن بما أنزله رب العزة فى القرآن نفسه ( فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)) القيامة )، وأنه جل وعلا أنزل القرآن مفصلا لكل شىء فى الاسلام يحتاج تفصيلا ، يقول جل وعلا : (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12) الاسراء ). ومن يتدبر القرآن الكريم يجد الهدى والرحمة فى تفصيلاته التى نزلت على علم وإحكام ، يقول جل وعلا :( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) الاعراف ).

ولكن دواعش الأزهر يكفرون بهذا كله ويؤمنون بأن الله جل وعلا أنزل كتابا ناقصا غامضا موجزا يحتاج لسُنّة البخارى وغيره كى تكمله وتشرحه وتفصله . فإذا قرأت أحاديثهم وتفاسيرهم وجدت الاختلافات والتناقضات والتشكيكات والخرافات والسخافات المضحكات المبكيات . ولو قرأ عاقل آية قرآنية لوجدها واضحة ، فإذا ذهب الى ما يسمى بالتفاسير وجد نفسه غارقا فى إختلافات وروايات وتناقضات وخزعبلات لا أول لها ولا آخر .

ثانيا : صدهم عن القرآن ( سبيل الله جل وعلا )

1 ـ لايكتفى دواعش الأزهر بكفرهم بآيات الله بل يقومون بالصّد عن سبيل الله من آمن يبغونها عوجا . فهم يُرهبون من لا يقدس البخارى ويضطهدون من يؤمن بالله جل وعلا وحده إلاها وبالقرآن وحده حديثا ،  هكذا يفعلون مع ( أهل القرآن ) .وقد توعّد رب العزة أولئك الكافرين الذين يصدون عن سبيل الله فقال : ( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) ابراهيم ) .هم يستحبون الحياة الدنيا ومناصبها ومن أجلها يكفرون بالآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا .

2 ـ يوم القيامة سيُحبط الله جل وعلا أعمالهم الصالحة ، يقول جل وعلا : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) محمد )( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) محمد ). ويقول جل وعلا فى لعنهم ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) الاعراف ). وبسبب هذا الصّد عن سبيل الله سيكون جزاؤهم عذابا مُضاعفا يزيد عن عذاب الكافرين العاديين ، يقول جل وعلا : (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) النحل )

3 ـ ولذا ندعو دواعش الأزهر الى التوبة وهم احياء قبل فوات الأوان لأنهم إذا ماتوا وهم على كفرهم وصدهم عن سبيل الله فلن يغفر الله جل وعلا لهم ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) محمد )

ثالثا : دواعش الأزهر يتاجرون بدين الله جل وعلا

1 ـ هم يشترون بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا . وفى سبيل هذا الحطام الدنيوى يكتمون الحق وينشرون الباطل إمعانا فى الصّد عن سبيل الله ، ولهذا لا يرقبون فى مؤمن إلّا ولا ذمة ولا عهدا . هم المعتدون الحقيقيون ، يقول جل وعلا :  ( اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ (10) التوبة )

2 ـ لذا ينتظرهم عذاب شديد ، وسيكون صبرهم على تحمله شيئا عجبا ، يقول جل وعلا عن تجارتهم بدين الله جل وعلا وكتمانهم الحق وعذابهم يوم القيامة : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)  البقرة ). سيكونون خصوما لرب العزة جل وعلا . فقد أنزل رب العزة القرآن وأرسل به خاتم المرسلين رحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) ) الأنبياء ) فصار الاسلام بهم إرهابا للعالمين .

3 ـ ولذا ندعو دواعش الأزهر للتوبة وهم أحياء قبل فوات الأوان ، لأنهم إذا ماتوا وهم على كتمانهم للحق فستحيق بهم لعنة الله جل وعلا :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159)). الناجون من اللعنة هم الذين تابوا وأصلحوا وبينوا : ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)  البقرة )

رابعا : دواعش الأزهر يؤمنون بلهو الحديث لإضلال الناس عن ( أحسن الحديث )

1 ـ فى كل مجتمع ، وحيث يوجد ناس يوجد ( من الناس ) من يشترى ( لهو الحديث ) ليضل الناس عن ( أصدق الحديث ) و ( احسن الحديث ) . يقول جل وعلا : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) لقمان ). القرآن الكريم هو أصدق الحديث (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً (87) النساء ) وهو ( أصدق القول ) : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً (122) النساء )، وهو ( احسن الحديث ) : (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ )(23) الزمر ). أى حديث آخر فى الدين خارج القرآن يؤتى به لإضلال الناس يكون ( لهو الحديث ) ، وهذا معنى قوله جل وعلا : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) لقمان ). والعادة أن من ينشر ( لهو الحديث ) ليضل عن سبيل الله ( القرآن ) لا بد أن يكون كارها للقرآن ، فإذا حوجج بالقرآن ولى مستكبرا متجاهلا ما يسمع مستهزئا بمن يعظه . وهذا معنى قوله جل وعلا فى الآية التالية : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) لقمان ). وهذا بالضبط ما يفعله دواعش الأزهر ، إمتدادا للسُّنّة التى سار عليها السلف من أتباع ابليس .

2 ـ وقوله جل وعلا فى الآية السابقة : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) لقمان ) تكرر معناه فيمن لا يؤمن بالله جل وعلا وحده إلاها ولا يؤمن بالقرآن وحده حديثا . يقول جل وعلا عن الايمان به وحده الاها والايمان بالقرآن وحده حديثا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) الجاثية ) ثم يقول جل وعلا عن هذا الصنف من البشر الكذّابين الأفّاكين الآثمين يتوعدهم ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) الجاثية ) ثم يصفهم جل وعلا بنفس الوصف : ( يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) الجاثية ) . ينطبق هذا تماما على دواعش الأزهر . ومطلوب منا أن نبشرهم بعذاب أليم إن لم يتوبوا . ولهذا ندعوهم للتوبة قبل فوات الأوان .

خامسا : دواعش الأزهر ـ إن لم يتوبوا ـ سيكونون أعداء للنبى محمد عليه السلام

الدواعش يؤمنون بأن أحاديثهم فى البخارى وغيره هى ( وحى الاهى ) . بينما هو وحى شيطانى . يزعمون أنهم يحبون النبى بينما هم ( أعداء النبى ). هذا يستلزم توضيحا :

1 ـ فى الدين هناك نوعان متناقضان من الوحى : الوحى الالهى الصادق الذى نزلت به الرسالات السماوية ، وآخرها القرآن الكريم ، والوحى الشيطانى الذى تتأسس عليه أديان البشر الأرضية وتُقام به مؤسسات دينية وكهنوتية . يقول جل وعلا عن القرآن الكريم ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) الشعراء ) ويقول جل وعلا إن القرآن لم تتنزل به الشياطين (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211)  الشعراء ) .

الوحى الشيطانى يتنزل على كل أفّاك أثيم ، يقول جل وعلا فى نفس السورة : (  هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) الشعراء ) ونلاحظ أن التعبير عن الوحى الشيطانى جاء بالفعل المضارع ليؤكد إستمرارية نزوله (تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) . فإذا كان الوحى الالهى فى الدين الحق قد إنتهى بإنتهاء القرآن الكريم نزولا وبموت خاتم المرسلين فإن الوحى الشيطانى مستمر ليُضلّ الناس الى آخر الزمان . وإذا كان دين الاسلام قد إكتمل وتمّ بالقرآن الكريم فإن أديان البشر الأرضية الشيطانية تظل تتكاثر وتنقسم وتتشعب مذاهب وطوائف ومللا ونحلا ،من الخوارج الى داعش ، وتظل تنشر الفساد والخراب والحروب إذا سيطرت على مجتمع ما . الوحى الشيطانى مستمر ومتجدد لأن الشيطان لا يقدم إستقالته ولن يقدمها ، فهذه وظيفته ، وهو لا ييأس ، يأتى أبناء آدم من كل الاتجاهات : (  ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف ).

3 ـ وبسبب التناقض بين الوحى الالهى الداعى للهداية والوحى الشيطانى الداعى للضلالة فإن أتباع الوحى الشيطانى موصوفون بأنهم ( أعداء للأنبياء ) . يقول جل وعلا عن أعداء الأنبياء فى كل زمان ومكان : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ) لماذا ؟ لأنهم يزعمون وحيا الاهيا ينسبونه لله تعالى ولرسوله بهتانا وكذبا ، وهو فى حقيقته وحى شيطانى ، يقول جل وعلا :( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) الانعام ) هنا شياطين الانس والجن والوحى المتبادل بينهم من كلام مزخرف خادع يغتر به الناس ، ويُصغى اليه العوام من صرعى الثقافة السمعية ، كما جاء فى الاية التالية ( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) . وبهذا الوحى الشيطانى يقترفون الفواحش والاثم والعدوان متشجعين بأساطير الشفاعات ونكاح الحور العين ( انظر لما تفعله داعش وأخوات داعش ) . وللنجاة من هذ الإفك لا بد من الاحتكام الى القرآن الكريم ، وهذا ما ندعو اليه فى جهادنا الاصلاحى ، يقول جل وعلا : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) ) يرفض دواعش الأزهر الاحتكام الى القرآن الكريم إستكبارا فى الأرض . ويستندون الى أنهم يمثلون الأغلبية من العوام . صحيح أن الأغلبية من البشر ضالون ، ولكن هذا لا يغنى من الحق شيئا ، يقول جل وعلا للنبى محمد عليه السلام إنه لو أطاع أغلبية البشر فسيضلونه ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) الانعام )

4 ـ الرسول بعد موت خاتم النبيين هو الرسالة ، وقد شرحنا هذا فى كتابنا ( القرآن وكفى ) . أتباع الوحى الشيطانى سيندمون يوم القيامة ، سيقول أحدهم : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30) الفرقان ) النتيجة أن أولئك المجرمين هم أعداء النبيين ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً (31) الفرقان )، وأن الرسول سيتبرأ منهم يوم القيامة لأنهم إتخذوا القرآن مهجورا .

سادسا : شهادة خاتم النبيين موضوعها ( القرآن وكفى ) خلافا لدين داعش :

1 ـ يقول جل وعلا عن داعشى الأزهر وأمثالهم الذين يصدون عن سبيل الله ( القرآن ) ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) النحل ) . الآية التالية تتحدث عن الذين سيكونون شهداء خصومة على أقوامهم يوم القيامة ، وسيؤتى بالنبى محمد عليه السلام شاهد خصومة ، تثبت أن القرآن نزل عليه تبيانا لكل شىء ـ وهذا هو ما تكفر به دواعش الأزهر . يقول جل وعلا :  ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) النحل ). القرآن هو هدى ورحمة وبشرى للمسلمين الذين يؤمون بأنه نزل تبيانا لكل شىء . أما الداعشيون فهم ينكرون أن القرآن نزل تبيانا لكل شىء ، لأنهم يؤمنون بأن سنة البخارى هى الأعلى وهى الأقدس . لذا فهم خصوم لخاتم النبيين .

2 ـ الأشهاد يوم القيامة يشملون الأنبياء ومن يسير متأسيا بهم فى الدعوة للحق يتحمل مثلهم العنت والاضطهاد من أمثال الدواعش .  الدواعش فى كل زمان ومكان يفترون أحاديث ويجعلونها وحيا الاهيا ، وهى مجرد وحى شيطانى . وهذا أفظع الظلم لأن أظلم الناس هو من يفترى على الله جل وعلا كذبا ويُكذّب بآياته . وهذا ما يفعله الآن دواعش الأزهر . يقول جل وعلا عن موقفهم يوم القيامة عندما يواجههم الأشهاد الذين يشهدون ضدهم : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) هود ) سيشهد عليهم الأشهاد المصلحون بأن أولئك الدواعش وأضرابهم كانوا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا بسبب أن أولئك الدواعش لا يؤمنون باليوم الآخر، يقول جل وعلا  ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) هود ).

سابعا : تحقير رب العزة لأعدائه

1 ـ أصحاب الكهنوت والقداسة والفضيلة يجعلون أنفسهم ( رجال الدين ) الذين يملكون الجنة والنار وصكوك الغفران . وهكذا يزعم دواعش الأزهر . أوتوا علما فاستخدموه فى الاضلال تبعا لأهوائهم : (     الجاثية 23 ). وفى تحقيرهم يضرب الله جل وعلا مثلا بالكلب والأنعام  ( الأعراف 175 : 179 ) وبالحمار الذى يحمل أسفارا ( الجمعة 5 ) .

2 ـ إن لم يتب دواعش الأزهر سيكونون فى جهنم مع أتباعهم حيث يلعنهم أتباعهم : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68) الاحزاب ) ( قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) الشعراء )

ودائما : صدق الله العظيم .. ولو كره الكافرون .



[1]
ألعبادي : مصر من لاسكندر إلى الفتح العربي : 50 , أحمد بدوي  تاريخ مصر الأجتماعى:  28 , 95 , 96 . 

[5]ويلز : موجز تاريخ العالم : فصل بعنوان ( التطورات الدينية في ظلال الإمبراطورية الرومانية ) من ص 168 : 169 . 

[6]خطط المقريزي : 3/ 551 , 554 , 558 , 559 , 560 , 561 , 563 , 565 , 568 , 599 , 580 , 581 , 582 , 583 . 

[7]تاريخ الكنيسة القبطية 17 : 19 .

[8]أرمان : تاريخ الكنيسة القبطية : 483 , 101 . 

 

 

PDF

كتاب : ( دين داعش الملعون )

  الباب الثالث :  فى التخلص من دواعش الأزهر

الفصل الأول :  ( أملا فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر : بلاغ الى ضمير الرئيس عبد الفتاح السيسى    الإرادة السياسية اساس فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر  . ) (السيسى ودواعش الأزهر )

الفصل الثانى : ( بلاغ الى أحرار مصر للتخلص من شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر )( برنامج تليفزيونى لمواجهة شيوخ داعش ... لوجه الله .. جل وعلا) (   دعوة لإنشاء مواقع على الانترنت لفضح دواعش الأزهر : حكايات عن بعض دواعش الأزهر)

 

الفصل الثالث : ( ماذا تخسر مصر لو تخلصت من دواعش الأزهر ؟ ) ( ماذا تكسب مصر إذا تخلصت من شيوخ داعش فى الأزهر )

 

الفصل الأول :  ( أملا فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر : بلاغ الى ضمير الرئيس عبد الفتاح السيسى    الإرادة السياسية اساس فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر  . ) (السيسى ودواعش الأزهر )

بلاغ الى ضمير الرئيس عبد الفتاح السيسى   ( 1 من 2 ) أملا فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر

الإرادة السياسية اساس فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر 

 أبدأ بهذا المقال الذى أوجهه بلاغا الى ضمير الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى . :

أولا : قواعد أساس فى موضع الارادة السياسية ( المصرية )

 1 ـ إن مصر هى محور العرب وبلاد المسلمين . إن قامت بدورها الاصلاحى وإرتفعت به إرتفع بها ومعها العرب والمسلمون . وإن ضاعت منها الريادة وتدهورت ضاع معها العرب وتدهوروا . لأن الذى ليس مؤهلا للريادة سيقود بدلا من مصر ، وسيضيع ويضيع معه العرب والمسلمون .

2 ـ إن مصر تكتسب ملامح الحاكم فيها . إذا كان قائدا مؤهلا للقيادة عارفا بالريادة المصرية عزيزا كريم النفس صارت مصر تحمل نفس ملامحه ، وتؤدى به ومعه ريادتها، ويرتفع بها ومعها العرب والمسلمون . هذا ما حدث مع مصر محمد على وعبد الناصر فى العصر الحديث ، وحدث من قبل مع مؤسسى الدول كصلاح الدين الأيوبى واحمد بن طولون والمعز لدين الله الفاطمى . بدون هذه العظمة فى الحاكم المصرى والتى يجب أن تتناسب مع دور ومكانة مصر فإن مصر تهبط بهذا الحاكم الذى لا يليق بمصر . والأمثلة كثيرة ومريرة فى عصرنا الراهن . ومن قبل فى عصر الخليفة العاضد الفاطمى وأبناء وذرية السلطان العادل ألأيوبى والسلطان الكامل الأيوبى وخلفاء احمد بن طولون وخلفاء محمد بن طغج الإخشيد .

3 ـ وجود ( الأزهر ) فى مصر وبقاؤه فيها منذ تأسيس القاهرة لأكثر من ألف عام ، أضاف معادلة جديدة فى الحياة الدينية فى مصر وخارجها . الأزهر الشيعى الذى أقامه الفاطميون أسهم فى نشر التشيع فى مصر وخارجها . وحين قضى صلاح الدين الأيوبى على الدولة الفاطمية عطّل الأزهر ، وأنشأ بدلا منه مؤسسات صوفية سنية ( خانقاه سعيد السعداء ) . وعاد الأزهر لدوره فى الدولة المملوكية ( 1250 ـ 1517 ) ضمن مؤسسات أخرى ينشر التصوف السُّنى . واستمر فى العصر العثمانى بعد إندثار المؤسسات  التعليمية الدينية الأخرى . وفى كل الأحوال كان الأزهر مأوى للمصريين وغيرهم ، ومؤثرا فى مصر وخارجها . وفى العصر الراهن وفى أزمة العرب والمسلمين اليوم ( الوهابية / الارهاب / داعش / الاخوان ) وفى جدل الاصلاح من داخل الاسلام نقول :إن إصلاح المسلمين ( بليون ونصف البليون نسمة ) يستلزم إصلاح العرب ( 300 مليون ) واصلاح العرب يستلزم إصلاح المصريين ( 80 مليونا ) . وإصلاح المصريين يستلزم إصلاح الأزهر . وإصلاح الأزهر يستلزم إصلاح مناهجه . وإصلاح مناهج  الأزهر يستلزم  التخلص من شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر . والتخلص من شيوخ داعش فى الأزهر يستلزم إرادة سياسية من الرئيس عبد الفتاح السيسى .

ثانيا :  وهذا يطرح بعض تساؤلات  :

  1 :هل شيوخ داعش الأزهريين ( بجهلهم وعجزهم عن تأدية دورهم فى تجلية حقائق الاسلام ومخالفتهم لقانون الأزهر وصدّهم عن سبيل الله جل وعلا ) أهم من إصلاح المسلمين / والعرب / والمصريين ؟ أترك هذا لضمير الرئيس السيسى . وأنا واثق فى ضميره الوطنى وضميره الاسلامى .

   2 : هل التخلص من شيوخ داعش الأزهريين يعتبر مهمة صعبة يتعذر القيام بها ؟ أقول لا . وفقا لقانون الأزهر نفسه يمكن بكل سهولة عزلهم بتهمة تنطبق عليهم ، وهى إنكار حقائق الاسلام . وهذا يستلزم بعض التوضيح .

ثالثا : لمحة عن قانون الأزهر 103 الذى أصدره عبد الناصر عام 1961

1 ـ عبد الناصر ـ بإرادته السياسية ـ هو الذى قام بتحديث الأزهر بضمه الى الحكومة وتأميم الأوقاف ، وتم إنشاء الكليات العملية من طب وهندسة وصيدلة وزراعة ..الخ ، ثم تم وضع قانون الأزهر رقم 103 عام 1960 ليوجب على شيوخ الأزهر تجلية حقائق الاسلام ، وتجنب القانون تماما ذكر كلمة ( السّنة ) وأحل محلها  القرآن وعلوم الإسلام والثقافة الإسلامية ،أي التراث الإسلامي أو الفكر البشري ،وطالب بتجريده من الشوائب والتعصب .  ولعل أروع ما في هذا القانون هو مذكرته التوضيحية، والتي تؤكد بعبارات ديبلوماسية تخلف الأزهر وتخلف خريجيه عن نبض العصر وإحساسهم بالدونية واعتقادهم انهم رجال دين ،مع أن المسلم يجب أن يكون رجل دين ورجل دنيا معا، لأن الله تعالى في عقيدة المسلم اقرب إليه من حبل الوريد ، ولأن المسلم يؤمن بأن الله تعالى يجيب الداعي إذا دعاه فليس في حاجه إلى وسيط أو شفيع يقربه إلى الله.. أي أن المذكرة التوضيحية التي كتبها وزير الأزهر في ذلك الوقت سنة 1961 تنفى عن الأزهر صفة الكهنوتية، حيث لا كهنوت في الإسلام، أي انه مؤسسة مدنية تتبع السلطة التنفيذية ، بل إن المذكرة التوضيحية تصف شيخ الأزهر بأنه (الأستاذ الأكبر) وليس الإمام الأكبر, فتقول المذكرة عن المجلس الأعلى للأزهر إنه الهيئة التي (يرأسها الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر ) .فالمذكرة تصف شيخ الأزهر بأنه الأستاذ الأكبر وتؤكد على أنه لا كهنوت فى الإسلام حيث لا توجد واسطة بين العبد وربه ، وتنفى الشفاعة والولاية .

2 ـ والعبارات المستنيرة فى قانون الأزهر جاءت في المادة 2 عن دور الأزهر فى حفظ التراث الإسلامي "ودراسته وتجليته ونشره " وتعنى الاجتهاد العلمي . وتقول عن هيئة الأزهر "وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام وأثره فى تقدم البشر ورقى الحضارة ..وتعمل على رقى الآداب وتقدم العلوم والفنون.."وكل ذلك يدفع الى الاجتهاد في إظهار حقائق الإسلام وكونه مما يدفع إلى التقدم.وفى المادة 15 تجعل مهمة مجمع البحوث مجرد الدراسة وتجديد الثقافة الإسلامية وتجريدها من الفضول والشوائب وإثارة التعصب السياسي والمذهبي وتجليتها في جوهرها الأصيل الخالص ..وحمل تبعة الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ..وكل ذلك يعنى الاجتهاد.وفى المادة 33 تجعل مهمة جامعة الأزهر "حفظ التراث الإسلامي وتجليته ونشره،وتؤدى رسالة الإسلام إلى الناس وتعمل على إظهار حقيقته .."وكل ذلك يعنى الاجتهاد.أي أن واجب الأزهري فى مجمع البحوث أو في جامعة الأزهر هو الإجتهاد في تجلية حقائق الإسلام من خلال القرآن الكريم والتراث . وهذا يعنى أن من حقائق الإسلام ما يحتاج الى تجلية وتوضيح وان في الثقافة الإسلامية شوائب وفضول وتعصب يحتاج إلى تنقيه وتجليه ليعود للإسلام فكره وجوهره الخالص الأصيل ...هذا هو الاجتهاد الذي يفرضه قانون الأزهر.. فماذا يعنى الاجتهاد؟ يعنى الخروج عن المألوف والإتيان برأي جديد من خلال المصادر الإسلامية ذاتها يخالف ما وجدنا عليه آباءناهذا ما يفرضه قانون الأزهر ،أو بالأدق هذا ما تفرضه العبارات المستنيرة في قانون الأزهر.

3 ـ فما هو جزاء العاملين بالأزهر إذا تقاعسوا عن واجبهم الوظيفى الذى يفرضه عليهم قانون قانون الأزهر ؟ بل كيف إذا قام شيوخ الأزهر بمحاربة الاجتهاد الذى يوجبه قانون الأزهر ؟ بل كيف إذا أنكر شيوخ الأزهر حقائق الاسلام البينات الواضحات فى القرآن الكريم ؟ هنا ينطبق عليهم ما جاء فى قانون الأزهر نفسه .  تقول المادة 30 من القانون أن عضوية مجمع البحوث الإسلامية تسقط إذا ما وقع من العضو ما يلائم صفة العضوية كالطعن في الإسلام أو إنكار ما علم منه بالضرورة أو سلك سلوكا ينقص من قدره كعالم مسلم ،وتقول المادة 72" كل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس (في جامعة الأزهر ) أو لا يلائم صفته كعالم مسلم ،أو يتعارض مع حقائق الإسلام أو يمس دينه أو نزاهته يكون جزاؤه العزل.."شيوخ داعش فى الأزهر يطعنون فى القرآن الكريم بطريق غير مباشر ، حين يدافعون عن أكاذيب البخارى التى تخالف القرآن الكريم والتى تطعن فى شخص النبى عليه السلام ، وحين يستخدمون نفوذهم لمعاقبة وإرهاب المجتهدين . هم بما يفعلون يطعنون فى الاسلام ويرتكبون ما يُزرى بشرفهم كأعضاء فى هيئة التدريس فى جامعة الأزهر .

4 ـ أكثر من هذا . القانون الجنائى يجعل المُحرّض على القتل شريكا للقاتل . لو قام فرد بقتل شخص واحد بتحريض من شخص آخر ، فإن القائم بالتحريض يكون مشاركا أصيلا فى جريمة القتل . هذا عن جريمة قتل شخص واحد . فماذا إذا كان القتلى بالآلاف ؟ ماذا إذا كان التحريض يجعل جريمة القتل للأبرياء جهادا دينيا يعنى دخول الجنة والتمتع بالحور العين ؟ ماذا إذا نجح هذا التحريض فى قتل آلاف  الأبرياء فى مصر وخارجها ؟ ماذا إذا نجح هذا التحريض فى دفع المصريين ليكونوا داعشيين يقطعون رءوس الغلابة ؟ ماذا إذا أنتج هذا التحريض منظمات ارهابية تقتل الجنود المصريين غدرا وهم آمنون لا يتصورون أن يأتيهم الطعن من ظهورهم ؟ ماذا إذا أثمر هذا التحريض تأسيس منظمات ارهابية فى قاع المجتمع المصرى تقتل المصريين عشوائيا ؟ ثم ماذا إذا تم إستغلال إسم الاسلام العظيم ـ وهو دين السلام ـ فى التحريض على القتل العام للمصريين وغيرهم ؟ ماذا إذا تم إستغلال إسم خاتم المرسلين ـ وهو الذى أرسله الله جل وعلا رحمة للعالمين ، فى التحريض على ارهاب وقتل آلاف المصريين وغير المصريين ؟

5 ـ ثم هناك قانون أصبح سيىء السّمعة بسبب أن شيوخ داعش فى الأزهر يسيئون إستخدامه ، وهو قانون إزدراء الدين . المقصود رسميا الدين الالهى ، اى الاسلام . نحن لا نوافق على هذا القانون لأنه ضمن المتاريس التى تعوق حرية الفكر والدين . ولكن حتى مع وجوده وتطبيقه وفقا لنصوصه فهو ينطبق على شيوخ داعش فى الأزهر والأوقاف ويمسك بخناقهم . فهم بما يرتكبون يقعون تحت طائلة إزدراء الدين . أكبر إزدراء لدين الاسلام أن يكون الاسلام دينا للسلام وأن يكون رسول الاسلام رحمة للعالمين ثم يجعله شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر ـ دينا سىء السمعة يُرهب العالمين ، وليس ذلك فقط ، بل تتأسّس بما يفعلون تنظيمات ارهابية تتخصص فى قطع الرءوس وإغتصاب النساء ودفن الأطفال أحياء و إخراج الناس من بيوتهم وأموالهم ، وسلب البنوك . هذه جرائم يتقاصر عنها وصف ( إزدراء الدين )

6 ـ أسهل كثيرا مما سبق . هو قانون الخروج الى المعاش . يتمتع الأزهريون الذين أمضوا فى الأزهر ( 4 سنوات فى الاعدادى و 5 سنوات فى الثانوى ) بميزة هى خروجهم على المعاش عند بلوغ الخامسة والستين ، خلافا للسائد فى كل الدولة المصرية ( 60 عاما للمعاش ) . الدفعة الأخيرة من الأزهريين الذين أمضوا 4 سنوات فى الاعدادى و 5 سنوات فى الثانوى ـ هى دُفعتى . وما بعدها لا ينطبق عليها هذا القانون . وبالتالى يجب إن يُحال الى المعاش كل من بلغ الستين عاما من موظفى الأزهر بلا إستثناء ، طالما لم يمضوا تسع سنوات فى المرحلتين الاعدادية الثانوية . هذا هو العدل ، وايضا للإصلاح .

أخيرا

1 ـ كل المطلوب من الرئيس عبد الفتاح السيسى هو تنفيذ القانون وتطبيق ما وعد به ، وهو إصلاح التعليم وإصلاح الخطاب الدينى . وهذا الاصلاح يعنى التخلص من دواعش الأزهر والأوقاف لتنجو مصر والعرب والمسلمون من كوارث قادمة .  فى هذا الوضع الخطير الذى تتوالى فيه سقوط الدول فالطريق واضح ، وهو بمنتهى البساطة : تنفيذ قانون الأزهر نفسه ، وهناك قابلية مجتمعية لهذا الاصلاح ، وهناك ملل من سماع نفس الاكليشيهات ونفس الجمود ونفس الوجوه، ولا تحتمل مصر تأجيل مشاكلها للغد تهربا من مواجهتها . وليس هذا التأجيل من سياسة الرئيس السيسى ، فهو الذى بادر بإجراءات إقتصادية كان يتهيب منها الجميع الكرة الآن فى ملعب السيسى وهو بطريقته المستقيمة فى المواجهة ومصارحة الناس أقدر على إنقاذ مصر من سقوطها فى قبضة الدواعش . الدواعش ليسوا جماعات أو تنظيمات فقط ، هم فكر ارهابى يتستر بالاسلام ظلما وزورا ، ومن السهل أن يعتنقه الكثيرون حتى فى داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية ـ لا قدّر الله جل وعلا . فهل ننتظر حتى ينجح شيوخ الأزهر الداعشيون فى تدمير مصر ؟ 

2 ـ لا يكلف الله جل وعلا نفسا الا وسعها . وهذا فى وسع الرئيس السيسى ، وهذا هو واجبه الاسلامى وواجبه الوطنى  .وسيسأله رب العزة يوم الحساب عن هذا .

3 ـ أحسن الحديث : (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (111) النحل ) .

ودائما : صدق الله العظيم .!

 

بلاغ الى ضمير الرئيس عبد الفتاح السيسى   ( 2 من 2 ) أملا فى التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر

   

لا زلنا نوجه هذا البلاغ الى ضمير الرئيس السياسى أملا فى إنقاذ مصر والعرب والمسلمين من خطر دواعش الأزهر . وهنا نعطى لمحة تاريخية سريعة للإرادة السياسية بالايجاب أو السلب ، وكيف تمخضت عن سيطرة دواعش الأزهر على الحياة الدينية للمصريين والعرب والمسلمين :

 1 ــ حين لاح فى الأفق خطر داعش بادرت بنشر كتاب ( المعارضة الوهابية فى الدولة السعودية ) للتنبيه مقدما على أن المذابح التى كان يقترفها جنود عبد العزيز آل سعود فى الشام والعراق يقوم وهابيو اليوم بتكرارها فى الشام والعراق وغيرهما . جرى هذا فى قيام عبد العزيز آل سعود بتأسيس الدولة السعودية الثالثة ( الراهنة ) . الارادة السياسية لعبد العزيز آل سعود خلقت ( الاخوان النجديين ) الذين قامت على سيوفهم الدولة السعودية الراهنة ، وعندما عارضوا عبد العزيز وثاروا عليه إختارت الارادة السياسية لعبد العزيز آل سعود التخلص من هؤلاء الاخوان النجديين ، وتأسيس ( إخوان ) آخرين فى مصر باسم ( الاخوان المسلمين) . وشرحنا هذا بالتفصيل فى القسم الأول من كتابنا ( المعارضة  الوهابية فى الدولة السعودية فى القرن العشرين ) والذى لا زلنا نواصل نشره على حلقات هنا .

2 ـ وانتشر تنظيم الاخوان المسلمين فى مصر وتسلل الى الضباط الأحرار فى الجيش المصرى ، وانضم للاخوان المسلمين كثير منهم ، ونجح انقلاب الثوار فى يولية 1952 ، وكان الاخوان المسلمون هم الظهير الشعبى لهذا الانقلاب . وحدث الخلاف بين الاخوان والقائد الفعلى للانقلاب (جمال عبد الناصر) وأطاح عبد الناصر بالاخوان ففرّ معظمهم الى وطنهم الروحى (السعودية ) . وكان عبد الناصر عارفا بمنهج الاخوان الدينى وكان ينتقده علنا وساخرا فى خُطبه . وواجه عبد الناصر الوهابية السعودية بايدلوجية القومية العربية وباصلاح الأزهر مستمدا العون من التدين المصرى القريب للاعتدال والبعيد عن التزمت والتطرف . وبتأثير مصر الناصرية أصبحت السعودية فى خطر محيق ، إذ وصلت أصداء الثورة الى تكوين ( الأمراء الأحرار ) فى البيت السعودى نفسه يتزعمهم الأمير طلال بن عبد العزيز . وكان لابد من القضاء على عبد الناصر لتستمر السعودية ، فإغتالو عبد الناصر فى قمة نشاطه وحيويته وهو فى الثانية والخمسين من عمره. لو عاش عبد الناصر الى الثمانين مثلا ( حسنى مبارك تجاوز 85 عاما ، ومحمد حسنين هيكل فى التسعينات ) لانتهت الدولة السعودية وما رأينا داعش والقاعدة والنصرة والجهاد وحماس ..الخ .. لا ننسى أن مصر هى التى دمرت الدولة السعودية الأولى عام 1818 ، وهى التى سمحت بقيام الدولة السعودية الثانية وبسقوطها ، وبالتالى فإن إستمرار الدولة السعودية الثالثة مرهون بالرضى المصرى ، وتألق الدولة السعودية الراهنة يستلزم سيطرة السعودية على مصر . وإلّا فإنّ مصر الناصرية تعنى سقوط السعودية .

3 ــ التخلص من عبد الناصر كان إرادة سياسية وهدفا أمريكيا اسرائيليا سعوديا ، واستلزم الايقاع به خطوات محسوبة وعلى مهل ، خصوصا بعد تزعمه حركة الحياد الايجابى وعدم الانحياز عام 1964 ، ونجاح الثورات ضد الاستعمار فى الوطن العربى وأفريقيا ، والتحالف المعلن بين عبد الناصر والاتحاد السوفيتى فى مواجهة أمريكا . بدأت الخطة بالانفصال ( انفصال سوريا عن مصر عام 1961) ثم استدراج عبد الناصر الى حرب اليمن ، وبمجرد خروجه منها تم إيقاعه فى كمين حرب 67 ، وبها انتهت اسطورته ، وسقطت هامة مصر وهامة عبد الناصر لتعلو هامة فيصل آل سعود فى مؤتمر الخرطوم فى 29 أعسطس عام 1967 والمشهور بثلاثة ( لاءات ) : لا صلح ، لا إعتراف لا تفاوض مع اسرائيل قبل عودة الحق لأصحابه . من وقتها تولت السعودية القيادة تاركة عبد الناصر يضمد جراح الهزيمة ، ثم كانت الضربة القاضية باغتيال عبد الناصر ،والتى تم لاعداد لها على مهل عن طريق السادات .

4 ــ من عام 1955  توثقت الصلة بين السادات وكمال أدهم الذى أصبح رأس المخابرات السعودية و المنسق الإقليمي لنشاطات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى الشرق الاوسط ، وهو زوج اخت الملك فيصل . فى عام 1955 كان كمال أدهم ممثل السعودية فى منظمة المؤتمر الاسلامى الذى كان يرأسه أنور السادات، فأصبح من وقتها السادات أملا للسعودية تتسلل به لمصر . بتقرير الصلح بين عبد الناصر والملك فيصل أصبحت السعودية تقدم دعما لمصر مقداره 41 مليون جنيه استرلينى ضمن علاقات أخرى تم إستحداثها ، وكان هذا الوضع الجديد مبررا للملك فيصل أن يُلحّ فى تعيين السادات نائبا للرئيس عبد الناصر بحجة أن السادات هو الذى يستطيع إنجاح التواصل المصرى السعودى بعيدا عن حاشية عبد الناصر من اليساريين مثل ( على صبرى ورفاقه ) . وتم تعيين السادات نائبا للرئيس عام 1969 . كانت الخطوة التالية إعتيال عبد  الناصر ليحل السادات محله . فى العام التالى مباشرة نشب الصراع بين المقاومة الفلسطينية والاردن بعد أحداث ( ايلول الأسود )، واستغاثت المقاومة الفلسطينية بعبد الناصر فتم عقد مؤتمر القمة فى القاهرة فى 21 سبتمبر عام 1970 ، وكان عبد الناصر فى أوج تألقه من بداية المؤتمر الى نهايته ، وبعد أن قام بتوديع الرؤساء والملوك العرب كلهم ـ كان آخرهم أمير الكويت حسبما أتذكر ـ ذهب الى الاستراحة وشرب عصيرا مسموما مات بعده فورا . وتولى السادات . وتغير تاريخ مصر وتاريخ المنطقة وساد عصر السعودية ..ولا يزال .. وضاعت مصر ووصلت الى الحضيض ..ولا تزال ..

5 ـ الذى يهمنا هنا هو تأثير هذا على الأزهر الذى كان ذراع عبد الناصر داخل وخارج مصر .عبد الناصر هو الذى قام من البداية بالغاء القضاء الشرعى الأهلى الفاسد ، وضمه الى القضاء المدنى الحكومى ، ثم إلتفت الى الأزهر الذى كان فى الحضيض وقتها تابعا للأوقاف فقام بتحديث الأزهر بضمه الى الحكومة وتأميم الأوقاف ، وتم إنشاء الكليات العملية من طب وهندسة وصيدلة وزراعة ..الخ ، ثم وضع قانون الأزهر رقم 103 عام 1960 ليوجب على شيوخ الأزهر تجلية حقائق الاسلام ، وتجنب القانون تماما ذكر كلمة ( السّنة )  فتحدث عن القرآن وعلوم الإسلام والثقافة الإسلامية ،أي التراث الإسلامي أو الفكر البشري ،وطالب بتجريده من الشوائب والتعصب. واحتوى القانون على سطور ( رجعية ) بالمفهوم الناصرى ، فكلف عبد الناصر وزير الأزهر بوضع  المذكرة التوضيحية التي كتبها وزير الأزهر في ذلك الوقت سنة 1961 تنفى عن الأزهر صفة الكهنوتية، حيث لا كهنوت في الإسلام، أي انه مؤسسة مدنية تتبع السلطة التنفيذية ،بل إن المذكرة التوضيحية تصف شيخ الأزهر بأنه (الأستاذ الأكبر)وليس الإمام الأكبر, فتقول المذكرة عن المجلس الأعلى للأزهر إنه الهيئة التي (يرأسها الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر ).فالمذكرة تصف شيخ الأزهر بأنه الأستاذ الأكبر وتؤكد على أنه لا كهنوت فى الإسلام حيث لا توجد واسطة بين العبد وربه ،وتنفى الشفاعة والولاية .

6 ـ عبد الناصر هو الذى أنشا المجلس الأعلى للشئون الاسلامية عام 1960 ليكون ذراعه فى الريادة الاسلامية خارج مصر ، وأنشا مدينة البعوث الاسلامية لاستضافة الطلبة من العالم الاسلامى ، وأنشأ وإذاعة القرآن الكريم جنبا الى جنب مع إذاعة صوت العرب ، وفتح التعليم والترقى أمام الفتاة المصرية و المرأة المصرية فصارت وزيرة ( د حكمت أبو زيد ) ومديرة ومساوية للرجل فى الوظائف والأجر ، وترتدى أحدث الموضات . وفتح ابواب التعليم للجميع على قاعدتى العدالة والكفاءة ، فأصبح من حق ابن الفلاح والعامل أن يدخل أعلى كلية وفق مجموع درجاته ، وأن يدخل فى سلك القضاء والنيابة والشرطة والجيش بكفاءته، وتفاصيل أخرى تخرج عن موضوعنا ، ويكفى أن ترى أفلام الستينيات وحفلات أم كلثوم لترى الرقى المصرى فى عهد عبد الناصر ، ويكفى أن تقرأ تراث مصر وقتها لتعرف قيمة المصرى فى الخارج بفضل عبد الناصر . كان لزاما التخلص من عبد الناصر الذى كان الزعيم المناسب فى الدولة المؤهلة للريادة ، وبهذا فقط تستطيع السعودية ( التى تكونت رسميا عام 1932 بعد 77 سنة من تأسيس جريدة الأهرام المصرية )أن تكون ( الشقيقة الكبرى) لمصر ( أقدم دولة مستقرة فى التاريخ الانسانى ) .  

7 ـ جاء السادات فأعلن أنه سيسير على خُطى عبد الناصر ، ولكنه فعل النقيض تماما ، فانتشرت نُكتة مصرية تقول إنه سيسير على طريق عبد الناصر بأستيكة ، وهذا ما حدث . تطوع السادات بتحقيق أقصى ما تحلم به أمريكا وقدمه لها مجانا ، وهو طرد الخبراء السوفيت وربط مصر بالقاطرة الأمريكية ووضع 99% من أوراق اللعبة السياسية فى الشرق الأوسط فى يد أمريكا . هذا مع تبعية مصر للسعودية وفتح الأبواب للإخوان المسلمين وسائر تنظيماتهم ما ظهر منها وما بطن . وبعد أن إستنفد السادات كل ما لديه وأصبح حملا ثقيلا مزعجا استجابت أمريكا للطلب السعودى، فكانت نهاية السادات المروعة على يد الوهابيين .

8 ـ فيما يخص الأزهر فقد قضى السادات على قانون 103 ومذكرته التوضيحية بإصدار ( اللائحة التنفيذية ) عام 1975. وهذا فى حد ذاته أمر عجيب ومريب ، أن يكون لقانون واحد مذكرة توضيحية ويتم تطبيقه بها 14 عاما .  ثم بعدها يصدر السادات تلك اللائحة التنفيذية بقرار جمهوري رقم 250 لسنة1975 . وقضت هذه اللائحة التنفيذية على مزايا القانون الذى وضعه عبد الناصر ، والتفاصيل فى بحثنا المنشور هنا ( حريات لا يحميها القانون المصرى ) .  أكثر من هذا ، فإن هذه اللائحة التنفيذية أتاحت للشيوخ العاجزين عن الاجتهاد فى تجلية حقائق الاسلام أن يعاقبوا من يجتهد فى تأدية دوره الوظيفى طبقا لقانون الأزهر نفسه  . تقول المادة 72 " كل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس (في جامعة الأزهر )أو لا يلائم صفته كعالم مسلم ،أو يتعارض مع حقائق الإسلام أو يمس دينه أو نزاهته يكون جزاؤه العزل .  " وحين قمت بالاجتهاد في تجلية حقائق الإسلام اتهموني بإنكار حقائق الإسلام مع ان كل كتاباتي التي حاكموني بسببها فى الفترة من 1985 :1987 كانت إما آية قرآنية أو تعليقا على آية قرآنية بآية قرآنية أخرى، ولكن اللائحة أعطت سلاحا للشيوخ القاعدين عن الاجتهاد لكي يستخدموا نفوذهم ومناصبهم في معاقبة المجتهد الذى يطبق  قانون الأزهر.

9 ــ وهكذا فإن الارادة السياسية لعبد الناصر أعطت لمصر حقها فى الريادة وأعطت للأزهر دوره ، فجاءت الارادة السياسية للسادات بعكس ذلك ، فقد زرع السادات ألغاما أمام العقل المصرى ، حجبت دور العقل المصرى صاحب المكانة الكبرى فى التجديد والاجتهاد ( من رفاعة الطهطاوى ، محمد عبده ، طه حسين ، أحمد أمين ، محمد حسين هيكل ،الى الشيخ شلتوت وابو زهرة وامين الخولى ..) ، وأخضعته للتحكم الوهابى . الارادة السياسية للسادات ( رئيس دولة العلم والايمان / الرئيس المؤمن / المتشبه بعمر بن الخطاب ) أدخل مصر فى نفق الخطاب الدينى السلفى الوهابى بحيث أصبح كل أمر مُباح فى شريعة الاسلام يستلزم فتوى سلفية متزمتة . وبالتالى وضع السادات إطارا دينيا للتيار السلفي السياسى الطامح للحكم كي يتهم خصومة السياسيين بالكفر بحجة إنكار تطبيق الشريعة . وقُدر لهذه الألغام أن تنفجر .. وانفجر أولها في وجه السادات نفسه حين أتهمه التيار السلفي بالكفر , ثم انفجرت باقي الألغام في عصر حسنى مبارك .. ولازالت تنفجر فى مصر وخارجها ..

أخيرا

نأمل خيرا فى ضمير الرئيس عبد الفتاح السيسى أن تكون إرادته السياسية إيجابية بما يكفى لتخليص مصر والعرب والمسلمين من خطر الدواعش .. دواعش الأزهر والأوقاف .

 

السيسى ودواعش الأزهر

أولا : هناك حقائق ملموسة فى الجدل الدائر الآن فى مصر  :

1 ـ أنه لأول مرة يجرى علنا وفى الاعلام المصرى  نقد لمناهج الأزهر .بعد اصدار عبد الناصر لقانون الأزهر عام 1961 تم السكوت عن تنقية وتطوير وتحديث مناهج الأزهر ، وتم تماما فى الاعلام المصرى قفل الأبواب  أمام أى نقد لمناهج الأزهر . أذكر أننى أرسلت ببعض الكتب المقررة فى الأزهر الى الدكتور رفعت السعيد وطلبت منه أن يكتب نقدا لها . فلم يفعل . أرسلت نفس الكتب الى الراحل فرج فودة فكتب مقالا تمهيديا فى ( الأحرار ) وسرعان ما جاءه تحذير من الرئاسة لأن شيخ الأزهر وقتها ( جاد الحق ) ثار واتصل بمبارك . وكفّ الراحل فرج فودة عن متابعة الموضوع وكتب ما يفيد ذلك ، وقال ساخرا انه سيكتب بعدها فى الرياضة ..او شىء من هذا القبيل . 

2 ـ وأنه لأول مرة ينطق فى الاعلام المصرى شيخ أزهرى شاب جرىء  ( الشيخ  محمد نصر ) يقول ( البخارى مسخرة ) ويستشهد ببعض أحاديث البخارى فيُفاجىء الشيخ الآخر الذى كان يناظره بما يُقال عن البخارى ، الشيخ السّنى المسكين عابد البخارى لم يكن يتصور فى أشد الكوابيس رُعبا أن يسمع نقدا كهذا للبخارى . الشيخ السنى المسكين عابد البخارى كان يستشهد بالبخارى  فى إثبات عذاب القبر والثعبان الأقرع ليُرهب الشيخ نصر ، ففوجىء بالشيخ نصر يقول عن ( إله السنيين ) وقدس أقداسهم إنه ( مسخرة ). كيف يقال هذا عن البخارى الذى يمتنع أن يقترب منه أحد إلا بالتمجيد والتقديس . إعتاد الملحدون سب رب العزة وسبّ الاسلام والطعن فى خاتم النبيين عليه السلام ، وكل ذلك لم يكن ليُحرك ساكنا لدى شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر ، فلما قام ( عبد الله ) يتعرض لالههم البخارى بكلمة واحدة هبوا جميعا على قلب رجل واحد يهاجمون الشيخ نصر لأنه ( سب آلهتهم وسفّه أحلامهم ) كما كانت تقول قريش. 

3 ـ وإنه لأول مرة يُعلن رئيس مصرى ــ  وفى بداية عهده ـ عن أهمية اصلاح التعليم واصلاح الخطاب الدينى ، ويبدأ مبكرا فى تنفيذ بعض البنود مثل وضع مادة مشتركة لمادة التربية الدينية فى التعليم العام ، والسيطرة ـ نوعا ما ـ على الخطابة فى الزوايا والمساجد .

ثانيا : هذه الحقائق الملموسة ، والتى نسعد بها ونعتبرها نجاحا جُزئيا لما نكافح فى سبيله ، إلّا أنها لا تزال تجرى فى مناخ كئيب ، فهناك حقيقة أخرى كئيبة ، منها :

1 ـ هى إننا نسعى من أكثر من ثلاثين عاما للوصول الى أى قناة تليفزيونية مصرية لنقول فيها بعض ما نكتبه وننشره فى إصلاح المسلمين بالقرآن وفى فضح عداء البخارى وبقية أئمة السنة للاسلام ورسول الاسلام ، وهو مما يدخل فى ( إصلاح التعليم وإصلاح الخطاب الدينى ). ولكن الأبواب موصدة فى وجوهنا حتى هذا الوقت . نشرنا آلاف المقالات والفتاوى والأبحاث والكتب ـ ووصل العلم بها الى من يهمه الأمر ، ولكن سياسة الباب الحديدى لا تزال هى السائدة فى التعامل معنا ، وهى باختصار : قل ما تشاء بعيدا عنا ولكنك ممنوع من الاقتراب منا . ومن يسير على طريقتك ينتظره قانون إزدراء الأديان .

2 ـ لقد جرى التعرض ( إعلاميا ) لما سبق أن نشرناه فى التسعينيات ( عذاب القبر والثعبان الأقرع ) وموضوعات أخرى ، وردد المهاجمون لهذه الخرافات بعض ما قلناه بالحرف ، ولكن مع التجاهل التام لذكر إسم الشيخ الأزهرى ( احمد صبحى منصور) الذى بدأ دعوة الاصلاح من داخل الأزهر من ثلاثين عاما واستمر يواصل طريقه حتى الآن فأسس تيار ( اهل القرآن ) فى العالم كله  . بل إن باحثا فى مركز الاهرام للدراسات كتب فى إصلاح الأزهر وتجاهل تماما الإشارة الى إسم ( أحمد صبحى منصور ) ، مع أنه كانت تربطنا علاقة ثقافية فى التسعينيات . هذا الاصرار على تجاهل ( الإسم ) وإنكار ( الجهد ) و( المعاناة ) للشيخ الأزهرى وهو أكبر مجدد فى التفكير الدينى للمسلمين يرفع ألف علامة إستفهام وأضعافها من علامات التعجب . هذا الخوف من (إسم أحمد صبحى منصور ) الذى إرتبط إسمه بألقاب منها ( إنكار السّنة ) و ( القرآنيون ) فى الثلاثين عاما الأخيرة ، قد يكون مرجعه الى ( الخوف ) من جرأته فى إعلان ما يعتقده سياسيا ودينيا ، دون أى محاذير ، وقد يكون مرجعه تصديق تلك الاتهامات التى دأب الشيوخ ( الدواعش ) على ترديدها ومعهم الاعلام الرسمى ، والتى رسمت شخصية شيطانية للشيخ الأزهرى (أحمد صبحى منصور ) تُخيف الناس من الاقتراب منه ومن تدول إسمه . وأسهم تعرض أهل القرآن فى أربع موجات إعتقال فى ترسيخ الخوف منهم ، خصوصا وأن العرب والمصريين لا يزالون أسرى لمرحلة ( الثقافة السمعية ) والتى تجعل المُصابين بها يسارعون الى تصديق ما يقال دون تمحيص ، ودون إلتزام بقوله الله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات ). وأديان المسلمين الأرضية من ( سُنّة وتصوف و تشيع ) مؤسّسة على هذه الثقافة السمعية ، وعلى الأخص منها ( دين السّنة ) وما يسمى ( بعلم الحديث ) القائم على أن فلانا فى العصر العباسى الثانى ( البخارى مثلا ) (سمع ) من فلان ( فى العصر العباسى الأول )  الذى (سمع ) بدوره من فلان ( فى العصر الأموى )الذى ( أخبره ) فلان ، الذى (روى) عن فلان الذى ( سمع ) من فلان الذى (قال ) له فلان أن الصحابى فلان قال إن النبى قال كيت وكيت . دين مبنى على ( قال الراوى ياسادة يا كرام ) . أكاد ألمح رُعبا من قراءة هذا الكلام . هذا يفسّر الخوف الذى يُحسّه من يقرأ لأول مرة للشيخ الأزهرى ( أحمد صبحى منصور ) .  

3 ـ هل  يعنى هذا أن هناك توجها مُعاديا لنا داخل دوائر الحكم ؟ ربما . وهذا لا نرضاه ولا نحبه . فلسنا نطمع فى ثروة أو سلطة ، ولا نزاحم أحدا على أى حُطام دنيوى . نحن كما قال النبى شعيب عليه السلام لقومه : ( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)  هود )، ونحن ـ ومنذ البداية ـ نعلن أربعة مبادىء نلتزم بها فى الدعوة السلمية للإصلاح : أننا لا نفرض أنفسنا على أحد ، ولا نفرض ما نقول على أحد ، ولا نطلب أجرا من أحد ، ونعفو ونصفح بقدر إستطاعتنا . ربما تكون هذه المثالية المُفرطة عائقا أساسا فى قبولنا لأن دوائر الحكم فى بلاد المسلمين لا ترتاح الى هذا الصنف من البشر لأنه بقدر مثاليته يكون حُرا لا يخضع إلا لله جل وعلا ، وأهل الحكم يريدون من يسمع لهم ويطيع .

4 ـ هل يعنى هذا أن دوائر الحكم تبدأ بملاعبة الشيوخ الدواعش بهجمات متفرقة تدعوهم الى الاصلاح فإن لم ينهضوا الى الاصلاح فسيلجأ أهل الحكم الى الاستعانة بالأسلحة الثقيلة : ( اهل القرآن ) ؟ ربما .

ثالثا : ربما يُفيد فى تحديد الاجابة حقائق أخرى ، منها :

1 ـ إن الدولة العميقة فى مصر تستريح الى العاملين فى أجهزتها العريقة والذين تتمكن من السيطرة عليهم بالرهبة والرغبة . وشيوخ داعش يمكنهم الانصياع .  يعيب هذا أن شيوخ داعش ليسوا مثل بقية الخبراء العاملين فى الدولة العميقة . شيوخ داعش آية فى الجهل ومعدومو الخبرة فى مجال تخصصهم ، وقد أمضوا عمرهم الوظيفى فى الدفاع عن الباطل وفى الصّد عن الحق ، ومن الصعب عليهم التنكر فى نهاية ( الخدمة ) لما جاهدوا فى سبيله من قبل . وحتى لو هاجموا ما كانوا يدافعون عنه فلن يكونوا مُقنعين للناس . سيحصلون على سخرية مريرة تضيع بها صُدقيتهم وتضيع معها حُجتهم . إذن لا يبقى أمام القائمين على أجهزة الدولة العميقة سوى الاستعانة بالصف الثاتى من دواعش الأزهر ، أى الذين لم يتصدروا ـ بعدُ ـ الصفوف ، ولم يظهروا فى الاعلام ، ولم يسبق لهم الدفاع عن الخرافات والأوهام . وتقوم بتلميعهم ودفعهم الى الأمام . صحيح أن هذا الجيل التالى من الدواعش يتمتع بنفس جهل الشيوخ الأكابر، ولكن ستكون له الشجاعة فى مواجهة أولئك الشيوخ . وسيقتبس بعضا من كتاباتنا ، وسيجادل به الشيوخ الدواعش ، فيصيبهم بالضربة القاضية . ولعل بعض هذا هو ما يحدث الآن .

2 ـ إن الدولة العميقة فى مصر مؤسسة على الاستقرار والتوازن ، ولا تستريح للحلول الجذرية الحادة . وفى موضوعنا لا تستريح الى الإلغاء الكامل للسّنة ( البشرية ) البخارية وغير البخارية . وتفضل الحل الوسط ، وهو الحذف والانتقاء والتعديل والتنقية ، اى حذف ما تعتبره ضارا وإبقاء ما يكون مفيدا لها إلغاؤه . صحيح أننا كتبنا ضد ذلك التوجّه ؛ كتبنا فى تأكيد عداء البخارى لله جل وعلا ورسوله الفصل الثالث من كتابنا ( القرآن وكفى ) مصدرا للتشريع ) وكتبنا ( منهج البخارى فى الطعن فى النبى عليه السلام ) وكتبنا ( السُّم الهارى فى تنقية البخارى ) ، كما كتبنا فى نفى الصلة بين الرسول عليه السلام وتلك الأحاديث بحث ( الاسناد فى الحديث ) وكتبنا فى التناقض بين الاسلام وأديان المسلمين الأرضية بحث ( التأويل ) ، وصحيح أن هذه الأبحاث سبق نشرها فى التسعينيات وأُعيد نشرها فى موقعنا . هذه كله صحيح . ولكنه لا يعنى الدولة العميقة فى شىء . يعنيها فقط أن تهدد به كبار الدواعش فى الأزهر . إما أن تنصاعوا وإما فالقنبلة الذرية الفكرية تنتظر الاشارة لتنفجر فيكم .  

رابعا : يعزز هذا ما جاء فى أنباء الشهور الماضية :

1 ـ بدأ د جابر عصفور وزير الثقافة بمباردرة الى الاصلاح باقتراح التعاون مع وزارة الأوقاف فى تثقيف الدعاة ، فوجد نفسه فى خضم معركة مع دواعش الأزهر ، وتطايرت بيانات ودعوات لارهابه .

2 ـ سكت مؤقتا د عصفور ، فظهر فجأة ابراهيم عيسى ـ بلا سابق إنذار ـ يهاجم بعض خرافات السّنة وتقاعس ( دواعش ) الأزهر عن دورهم ، ثم إذا هوجم ثعبانهم الأقرع هبوا من الكهف ثائرين . ثارت عليه حملة فسكت ـ مؤقتا ـ ابراهيم عيسى و ظهر الشيخ نصر فأشعل مصر بعبارة ( البخارى مسخرة ) ، واستضافت بعض القنوات الفضائية المستشار أحمد عبده ماهر وهو يفنّد مناهج الأزهر مثبتا خطورتها .

3 ـ أضطر بعض دواعش الأزهر الى الانحناء للعاصفة بعد أن أدركوا أن التهديد بالنائب العام وبقانون إزدراء الدين لا يُجدى ، وأن هناك ( شُبهة ) فى أن الدولة العميقة ترضى بذلك . رأينا وزير الأوقاف يتراجع ويأتى خبر عن بروتوكول تعاون بين ( دولتى ) الثقافة ( العلمانية ) والأوقاف الداعشية . ولم يتم تحريك دعوى جنائية ضد من وقف ضد الدواعش .

أخيرا : الحقيقة الكبرى

1 ـ ( داعش ) هو المولود الشيطانى الذى أنجبته أخيرا الوهابية التيمية الحنبلية السّنية . سبقته ( إخوان عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الراهنة ) وداعش تكرر مذابحهم بصورة علنية مصورة الآن ، وبعدهم ( الاخوان المسلمون ) وسائر تنظيماتهم ما ظهر منها وما بطن ، ثم ( القاعدة ) وسائر ما تمخّض عنها . موجز هذا كله فى  ( فكر ) ينتسب زروا الى الاسلام يقوم على نشره والدفاع عنه شيوخ رسميون أو شيوخ ثائرون ، ويعتنق هذا الفكر شباب يٌضحون بأنفسهم أملا فى الجنة ونكاح الحور العين ، فنجد نوعين من الضحايا : ذلك الشباب الارهابى المخدوع ، وضحاياهم من الناس المسالمين الغلابة ، أما القتلة الارهابيون الحقيقيون فهم شيوخ داعش . 

2 ـ تتعدد الأسماء والألقاب من الاخوان الى القاعدة الى جبهة النصرة وبيت المقدس وداعش ، وستظهر مسميات أخرى ، ولكنه نفس الفكر الدينى الارهابى ، ونفس شيوخه ، لافارق بين السعودية ومصر وتونس ..الخ ..وهذه موجة تنتشر الآن بسبب فشل ثورات الربيع العربى ، والعجز عن إصلاح فساد تجذر عقودا من الزمن ( مصر ، ليبيا ، تونس مثلا ) ، فلا يجد الشاب اليائس سوى تفجير نفسه والآخرين فى داعش وأخواتها . وبقدر غضبه وإحباطاته تكون رغبته فى الانتقام من كل شىء .

3 ـ مصر مرشحة لنشاط داعش وأمثالها . بلا شك هناك تنظيمات دواعشية فى العمق المصرى. إن لم يحدث إصلاح دينى سريع ستتسع  داعش وتنتشر وسنرى رؤوسا يتم قطعها ، ورقابا يتم ذبحها ، وآلاف الغلابة يتم قتلهم غدرا وغيلة وعشوائيا . السبب فى الانتشار المُنتظر لداعش فى مصر يرجع الى :

3 / 1  قيام شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر والأوقاف والافتاء بحفظ ( دين داعش الوهابى الحنبلى السنى ) ودفاعهم عنه وحمايته ،وارهاب من يجرؤ على نقده ومناقشته  .

3 / 2 : تمسك السلفيين بنشر نفس الدين الداعشى فى المساجد والزوايا وغسيل مخ الأطفال والشباب واعدادهم ليكونوا دواعش المستقبل تحت بصر الأوقاف .

3 / 3 :   معاناة المصريين من فاتورة الاصلاح الاقتصادى ، والتى يواجهها الرئيس السيسى بجرأة ، ومعاناة المصريين من انهيار الأمن والمرافق ، ومن غابة القوانين المتلاطمة والتى تستلزم إصلاحا عاجلا ، وهو إصلاح مؤجل الى قيام مجلس الأمة واستكمال خارطة الطريق . ومن يدرى طبيعة هذا المجلس ، هل سيكون إصلاحيا حقوقيا ، أم نفس التركيبة الفاسدة ( سلفيون وفلول )

3 / 4 : تربص الاخوان والمتحالفين معهم من السلفيين فى الداخل و القوى الاقليمية فى الخارج على حدود مصر ( ليبيا / السودان / حماس ) وتركيا وقطر . ومن المّخزى أن تتهاوى قامة مصر وتنهار حتى تكون مسرحا لتلاعب قطر والسودان وحماس وليبيا ..وتركيا .!!وتستجلب العون من السعودية ( الشقيقة الكبرى ) ومن الامارات .!! ( فينك يا عبد الناصر ). من السهل أن يستثمر المتربصون بمصر وضعها الراهن فى تجييش دواعش مصريين من الشباب اليائس الساخط ، فالسلاح متوافر ويجرى تهريبه عبر الحدود ، وآلاف السلفيين والاخوان الموتورين يتوقون الى تفجير مصر . على الأقل إنتقاما لزعمائهم المسجونين من أمثال الشاطر وحازم ابو اسماعيل .

أخيرا : الحل

1 ـ ما لا يُدرك كله لا يُترك كله . هناك فارق بين ما يقوله مفكر مثلى فى الاصلاح ، عليه أن يقول الحق كاملا ولا يخشى فى الله جل وعلا لومة لائم . ولكن لا بأس بتطبيق الدولة العميقة للاصلاح على مراحل ، خصوصا وأنها تقوم بمواجهة فساد فكرى فى التعليم والأزهر والاعلام والأوقاف استمر عقودا بل قرونا .

2 ـ ولكن هذا الاصلاح المرحلى يستلزم حزمة من الاصلاح التشريعى فى قانون العقوبات لإزالة المتاريس التى تمنع حرية الفكر وحرية الدين ، واصلاح قانون الأزهر ومناهج الأزهر ، وإصلاح الدُّعاة ، وفتح الأبواب امام الاعلام لمناقشة المسكوت عنه فى التراث والتاريخ بسماع وجهات نظر مختلفة .

3 ـ سمعنا عن لجنة تختص بمراجعة القوانين الاقتصادية لتشجيع الاستثمار و تحريك عجلة الاقتصاد لتنقية التشريع المصرى ، نريد تكوين لجنة مماثلة لتفعيل ما أعلنه الرئيس السيسى فى اصلاح التعليم وتجديد الخطاب الدينى . تتكون من المفكرين المستنيرين وفقهاء القانون والعاملين فى حقوق الانسان ، ولا يكون فيها عضو من دواعش الأزهر لأن الله جل وعلا لا يصلح عمل المفسدين .

اللهم بلغت ... اللهم فاشهد .!!

 

 

 

 

 

الفصل الثانى :

( برنامج تليفزيونى لمواجهة شيوخ داعش ... لوجه الله .. جل وعلا) ( بلاغ الى أحرار مصر للتخلص من شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر ) (   دعوة لإنشاء مواقع على الانترنت لفضح دواعش الأزهر : حكايات عن بعض دواعش الأزهر)

 

برنامج تليفزيونى لمواجهة شيوخ داعش ... لوجه الله .. جل وعلا

 

أولا

1 ـ يحتدم الصراع الفكرى فى مصر الآن بين أفراد متنورين وشيوخ داعش المسيطرين على الأزهر والأوقاف . هؤلاء الأفراد المستنيرون شجعتهم دعوة الرئيس السيسى الى إصلاح التعليم ( والتعليم الأزهرى فى الأساس ) وإصلاح الخطاب الدينى ( واحاديث السنّة البخارية فى الأساس ) . تشجعوا فقالوا شيئا فى إنكار بعض الأحاديث والأساطير السنية ، ووقع بعضهم فى خطيئة كبرى إذ تعرض لإله السنيين الأعظم ( البخارى ) فصدر ضده أمر بالضبط والإحضار بتهمة ( إزدراء الدين ) لأن البخارى عندهم هو الدين والوقوع فى نقده جريمة تستوجب القتل بما يسمى عندهم ( حد الردة ) ، أو على أقل تقدير السجن بضع سنوات بتهمة إزدراء الدين . وقد دفع بعض القرآنيين هذا الثمن عام 2001 فدخلوا السجن بضع سنين بنفس التهمة ، ولا يزال قانون إزدراء الدين يطارد القرآنيين بالذات ، لا يزال عصا السلطة التى يستخدمها شيوخ داعش فى الأزهر والأوقاف ضد أهل القرآن .

2 ـ    شيوخ داعش فى الأوقاف والأزهر لم يقوموا بواجبهم الوظيفى الذى يوجبه قانون الأزهر رقم ( 103 ) 1961 ، وهو أن واجبهم هو ( تجلية حقائق الاسلام ) . وهذا يعنى أن هناك ( أكاذيب ) ارتدت ثوب الحقائق ظلما وزورا ( مثل أكاذيب البخارى وغيره ) وواجب علماء الأزهر انكارها  وتبرئه الاسلام  العظيم منها ، وأن هناك حقائق اسلامية ( قرآنية ) مجهولة تم تغييبها وتجاهلها وطمسها عبر القرون وواجب علماء الأزهر تجليتها وتوضيحها . وهذا ما فعلته فى جامعة الأزهر فانتهى مصيرى الى العزل ثم الى السجن .

3 ــ  شيوخ داعش فى الأزهر والأوقاف ظلوا يمارسون دورهم التدميرى فتخرج على أيديهم آلاف الطلبة الارهابيين الذين قاموا بالقتل والتدمير . أنفقت عليهم الدولة المصرية وعلى شيوخهم البلايين ، وكانت النتيجة وبالا على مصر . ثم  ظهرت ( داعش ) فى الشام والعراق تطبق الدين البخارى السنى الحنبلى الوهابى السلفى الذي يقوم شيوخ الأزهر الداعشيون على حمايته ، والذى من أجله يُرهبون من يناقشه بالسجن والقتل . داعش الآن فى قاع مصر ( لوجيستيا من أفراد وعصابات ) . تسللوا لمصر وقت حكم الاخوان ، وينتشرون فيها . الخطورة العظمى أن فكر داعش هو الذى يحميه شيوخ الأزهر والأوقاف ، أى سيظهر آلاف ومئات الألوف متأثرين بفكر داعش ، يجعلون جهادهم فى تدمير مصر . لو إستطاع الرئيس السيسى قتل كل الداعشيين وإبادتهم عن آخرهم فإن فكر داعش سينتج أضعاف أضعافهم  طالما ظل شيوخ داعش متحكمين فى الأزهر والأوقاف والاعلام والتعليم . الحل ليس بالمواجهة الأمنية العسكرية فحسب بل بالمواجهة الفكرية من داخل الاسلام . أى بالاصلاح للتعليم والفكر الدينى .  بداية الحل فى التخلص من شيوخ داعش فى الازهر والاوقاف واصلاح مناهج الأزهر السلفية ليقوم الأزهر بدوره التنويرى الذى ينُصُّ عليه قانون الأزهر نفسه ( 103 ) 1961

4 ـ الكرة الآن فى ملعب الرئيس عبد الفتاح السيسى .. هل يقوى على مواجهة شيوخ داعش فى الأوقاف والأزهر ؟ أم يتراجع عن معركته فى إصلاح التعليم وإصلاح الفكر الدينى ليترك لشيوخ داعش السيطرة على عقول الناس لانتاج المزيد من ملايين الارهابيين فى مصر وخارجها ؟ هل سيقوى على إلغاء قانون إزدراء الدين الذى يستخدمه شيوخ داعش فى الأزهر والأوقاف لحماية جهلهم ومكانتهم ونفوذهم وعجزهم عن أداء وظيفتهم التى ينُصُّ عليها قانون الأزهر ؟ أم يتراجع ويستسلم لتسقط مصر ثانية فى براثن الدواعش المصريين ؟

5 ـ كاتب هذه السطور لا يملك إلا قلمه ومقدرته البحثية وإيمانه بالله جل وعلا وحبه للرسول الكريم خاتم النبيين ، وبسبب هذا الحب قاسى ولا يزال من أجل تبرئة الرسول عليه السلام من تلك الأكاذيب التى إختلقها البخارى وابن حنيل والشافعى ومالك وغيرهم . من عام 1977 وحتى الآن كتبت  ما يزيد عن أربعة آلاف من المقالات والأبحاث والفتاوى والكتب . وهو  عدد غير مسبوق فى التاريخ الفكرى للمسلمين . وهذه المؤلفات تحوى تجديدا غير مسبوق فى تاريخ المسلمين . المنشور هنا من هذه المؤلفات حوالى 70% والباقى لا يزال ينتظر النشر ، ومنها موسوعات عن التصوف وتاريخ المسلمين . الكتابة البحثية هى ما فى وسعى ، ولا يكلف الله جل وعلا نفسا إلا وسعها . الذى ليس فى وسعى وليس فى إمكاناتى أن تصل كتاباتى الى أبعد مدى ممكن لنشر الاصلاح السلمى . حتى الآن لا أنشر مقالاتى إلا فى موقعنا ( أهل القرآن ) و ( الحوار المتمدن ) . وأكررالاعلان بأن كتبى وكتاباتى المنشورة على الانترنت هى متاحة للنشر الورقى مجانا لمن يريد بشرط عدم التزوير وعدم الاحتكار .

6 ـ ليست الكتابة هى الأقوى تأثيرا فى التنوير . الأقوى والأسرع تأثيرا هى القنوات الفضائية ، وهذا ما إستخدمه الوهابيون فنجحوا أخيرا فى خلق داعش . وشيوخ داعش فى مصر ـ داخل وخارج النظام الحاكم ـ هم المتحكمون فى الاعلام المصرى والتعليم المصرى والأزهر والأوقاف المصرية ، وبيدهم قانون إزدراء الدين . هم يتبولون فى عقول الناس ما شاءوا ، ومن يجرؤ على نقدهم ينتظره أمر بالضبط والاحضار . خلال كفاحى السلمى الاصلاحى فى مصر لم تستضفنى قناة فضائية سوى مرات ضئيلة جدا جدا . بل حتى حين وافقت الرقابة فى التليفزيون على مسلسل درامى تنويرى تثقيفى كتبته بعنوان ( مجالس ابن اياس ) باسم ( محمد أحمد ) وعرفوا أننى المؤلف الحقيقى بادروا بمنعى من دخول مبنى التليفزيون كما لو كنت وباءا وشرا مستطيرا . والتهمة التى شاعت عنى فى أروقة التليفزيون أننى ( أكره الصحابة ) وهو إتهام ـ لو تعلمون ـ عظيم.  وعندما أنجانى ربى جل وعلا من القوم الظالمين وجئت أمريكا لاجئا ، تصورت أننى سأحقق ما أحلم به ، فكتبت مقالا بعنوان ( مسجد لله يا مسلمين ) . آملا أن يكون مركزا للتنوير . فلم أجد من يلبى . أنشأت المركز العالمى للقرآن الكريم ، ولا يزال حجرة فى بيتى الذى لا زلت أدفع أقساطه . بحثت عمّن يستضيفنى فى أى قناة ناطقة بالعربية ، وأتيح لى لقاء أو لقاءان فى قناة مسيحية تبشيرية فى برنامج ، فتكلمت فى اولهما عن منهج أهل القرآن ، فأحدثت هذه الحلقة دويا هائلا ، فصدرت ضدى فتاوى من القاعدة تهددنى بالذبح ، وتعرض موقع أهل القرآن للتدمير ، وأوصلت هذه الحلقة التنوير القرآنى الى آلاف المسلمين فدخلوا فى الاسلام القرآنى أفواجا . مجرد حلقة وحيدة فى قناة تبشيرية مسيحية تصدر من قبرص أحدثت كل هذا التغيير . فماذا لو : كانت لى قناة فضائية ؟ شيوخ داعشيون كثيرون إمتلكوا ويمتلكون قنوات فضائية . ومئات من شيوخ داعش الوهابيين الحنابلة السنيين البخاريين يتحكمون فى البرامج الدينية .. وهناك قنوات فضائية متحررة ، بعضها علمانى وتثقيفى ، وبعضها شيعى له مصلحة فى مواجهة داعش وشيوخها . ولكن حتى الآن لم تجرؤ قناة فضائية مستقلة أو علمانية أو شيعية على إستضافى . الى متى يستمر هذا العار ؟

7 ـ الجدل المحتدم الآن فى مصر يتركز حول ما أثرته فى أوائل التسعينيات ، فقد أصدرت كتاب ( عذاب القبر والثعبان القرع ) وكتاب ( حد الردة ) عام 1993 ، وأثارا ضجة هائلة وقتها ، وقاسيت الكثير حينئذ . ثم انتهت الموجة لأن إمكاناتى معدومة ، وعادت سيطرة شيوخ الثعبان الأقرع التى كانت متحالفة مع نظام مبارك . الآن جاء رئيس جديدمستنير لمصر يدرك أن إصلاح التعليم هو الأساس وإصلاح الخطاب الدينى ضرورة مصيرية ، أى يشاركنا ما نقوله من ربع قرن . ومع هذا فإن هذا الجدل المحتدم الذى يدور حول ( بعض ) ما قلته من عشرين عاما يتجنب الإشارة الى مؤسس هذا الفكر الاسلامى المستنير .

8ــ  قلت ولا أزال اقول ـ أننى أرحب بنشر الفكر ، ولا أهتم إذا كان منسوبا لى أو لغيرى ، فليست لى مطامع فى الشهرة او   الثروة أو السلطة ، أتمنى فقط أن أرى إنتصارا لمشروعى الفكرى الذى بدأت به وحيدا فى جامعة الأزهر فى منتصف السبعينيات ، وعانيت ولا زلت أعانى فى سبيله . ولكن القضية الآن ليست شأنا شخصيا . إنها من هو الأقدر فى مواجهة شيوخ داعش المسيطرين على الأزهر والأوقاف فى مصر ؟ وهل يصح أن تتم مناقشة هذا الفكر التنويرى فى غياب من أسّسه وقاده وتزعمه ولا يزال نشطا ولا يزال حيا يُرزق ؟ .

9 ــ عاب علىّ كثيرون بعد أن استضافنى رشيد المغربى ( المتنصّر ) فى برنامجه . وكان أولى بهم أن يوجهوا اللوم الى الذين يمنعون ظهورى فى أى برنامج ، حتى أن بعضهم فى قنوات فضائية مصرية كان يناقش فكر أهل القرآن ويهاجمهم فى غيابهم بلا خجل ولا حياء ، وبلا مراعاة لأصول الاعلام والحوار .

أخيرا

1 ـ تواضعت أحلامى فى أواخر العمر ..حُلم القناة الفضائية أصبح بعيد المنال .  أطمع فقط فى أن يستضيفنى مقدم برنامج لأواجه فيه شيوخ داعش فى الأزهر والأوقاف المصرية . مستعد أن : أسجل معه مائة حلقة مجانا ، ثم بعدها يتيح للآخرين التعليق والنقد والشتم فى مئات الحلقات . أريد أن أختم حياتى بهذا الانجاز ..

2 ـ هى دعوة أوجهها لكل القنوات الفضائية المعنية بمواجهة داعش وشيوخ داعش . لا يهمنى إن كانت مسيحية تبشيرية أو يهودية صهيونية أو علمانية ملحدة أو سنية متعصبة أو شيعية .. الذى يهمنى أن تذيع ما أقوله بلا حذف وبلا مونتاج .

3 ـ أيها الناس .. أليس فيكم رجل رشيد ؟ 

 

بلاغ الى أحرار مصر للتخلص من شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر

مقدمة :

1 ـ  فى مواجهة الهجوم على البخارى ( إله شيوخ داعش الوهابيين الحنابلة السلفيين السنيين ) أرسل شيوخ داعش فى الأزهر رسالة تهديدية بأنهم بصدد إعداد( قائمة سوداء تشمل كل من يتعمد إثارة الموضوعات الملهية التى يترتب عليها هز ثقة الناس فى ثوابت دينهم وثقتهم بعلماء سلفنا الصالح، والنيل من الأزهر وعلمائه ) .  وفى مناورة للتحايل على الدعوات التى تطالب بتنقيح وتطوير مناهج الأزهر التعليمية أعلنوا عن إتجاه لحذف ( المسائل الخلافية المثيرة للجدل والخلاف من المناهج الدراسية بالمعاهد الأزهرية، والتي يدعي البعض أنها تدعو للإرهاب، للقضاء على الفكر المتشدد والمتطرف ولسد الذرائع أمام من يتطاولون على الأزهر في وسائل الإعلام. ) . هذا أسلوب ( الترغيب والترهيب ) وفق خرافة أحاديث الترغيب والترهيب فى التراث . لولا تلك الحملة ما اضطر شيوخ داعش الأزهريين لقول هذه التصريحات . بدون هذه الحملة كان من الممكن أن يستمر الأزهر على جموده وتخلفه لقرون قادمة ، يهبط بمصر الى الحضيض . 

2 ـ من قبل أثرنا هذا الموضوع فى التسعينيات إعلاميا وأسفر فى النهاية عن مشروع إصلاح التعليم الدينى ، وتحرك شيوخ الأزهر بالهجوم والتكفير ثم بحذف بعض السطور من مقررات الأزهر ، واستفاد شيخ الأزهر ( محمد سيد طنطاوى ) وقتها بتقرير بعض مؤلفاته. التعديل الأزهرى المرتقب قد يحذف كتبه الشيخ طنطاوى .  هؤلاء شيوخ موظفون لا يصلحون لوظائفهم ، وهم متمسكون بوظائفهم ومراكزهم ونفوذهم والملايين التى يكسبونها ، ويريدون إبقاء الحال على ما هو عليه على حساب مصر وأمنها وريادتها وحاضرها ومستقبلها .

 3 ـ هل يسكت أحرار مصر على تسلط دواعش الأزهر ؟ هذا بلاغ لضمير الأحرار المصريين .

أولا : الارادة ( السياسية ) الفردية فى التخلص من شيوخ داعش

1 ـ الارادة السياسية للرئيس مبارك كانت فى الخضوع لشيوخ الأزهر ، ونشر الدين السنى السلفى الحنبلى الوهابى ( الداعشى ) ليزايد على الاخوان . ولكى يؤكد انه أكثر ( تدينا ) منهم إضطهد ( اهل القرآن ) فتعرضوا فى عصره لأربعة موجات من الاعتقال والحبس الاحتياطى فى عام 1987 ، وكنت ضحيتها مع 63 فردا بتهمة إنكار السنة ، ثم فى عامى 2000 و 2001 والتى نجوت منها بالفرار الى أمريكا ، وترتب عليها سجن بعض أهل القرآن بتهمة إزدراء الأديان من ثلاثة الى خمس سنوات ، ثم بعد إنطلاق موقعنا ( اهل القرآن ) حدثت موجتان للاعتقال عامى 2007 و 2009 ، إعتقال وتعذيب وحبس إحتياطى ، كل ذلك لكى يثبت مبارك للسعودية أنه أكثر إخلاصا للوهابية من الاخوان والسلفيين .

2 ـ هذه الإرادة السياسية الشريرة للرئيس مبارك قابلتها وقابلها معى أهل القرآن بالاصرار على مواجهة الوهابية بالتأليف والنشر والتفاعل النشط مع منظمات المجتمع المدنى ، ولهذا كان إضطهادنا وسجننا ومصادرة كتبى ، صودر لى كتاب ( المسلم العاصى ) عام 1987 ، وكتاب ( القرآن وكفى .. ) ام 1990 .  

3 ـ فى أوائل التسعينيات دخل المتطرفون الوهابيون فى صراع عسكرى مع نظام مبارك ، وسيطروا على بعض مناطق فى الصعيد ، وتوالت عملياتهم ضد الأقباط والكنائس وضد السياح ، وضد المفكرين والكُتّاب وبعض رموز السلطة . وقتها كان شيوخ الأزهر يراهنون على زوال دولة مبارك ومجىء دولتهم . إضطر مبارك الى الاستعانة بالمثقفين المصريين الأحرار ، وكانوا فى حاجة الى مفكر اسلامى مؤمن بحقوق الانسان فاتصلوا بى ، وأصبحت المقرر الفكرى للجبهة الشعبية لمواجهة الارهاب . وكنا نسافر الى المناطق الملتهبة فى الصعيد ، ونواسى أهل الضحايا والكنائس ، وقتها كانت أجهزة الدولة المعنية فى خدمتنا ، المحافظ  فى اسيوط وسوهاج يستقبلنا ، نجتمع مع وزراء الداخلية والاعلام والتعليم .. فى هذه الفترة تم طبع عدد من كتبى عدة مرات ، منها كتاب عذاب القبر والثعبان الأقرع ، وحد الردة ، والحسبة و التأويل .  ثم إستعاد مبارك سيطرته فسارع الشيوخ بالضغط على قادة الارهاب فى السجون ف( تابوا ) . وعاد تحالف مبارك مع شيوخ الأزهر ، وعادت لنا سيرة الاضطهاد .

فى عصر مبارك تولى مشيخة الأزهر الشيخ جاد الحق ، كان لايستطيع أن يقرأ آية قرآنية إلا من ورقة ، وكان يخطىء فى قراءته باللغة العربية ، واستولى على قصر فخم ضخم فى المعادى واتخذه قصرا له ، وكان هذا القصر معهدا أزهريا للفتيات . هذا الشيخ تحالف مع شركات توظيف الأموال فأوقع نظام مبارك فى حرج بإصراره على تحريم فوائد البنوك . كتبت مقالين فى الأخبار أثبت فيهما أن فوائد البنوك حلال . هاجمنى الشيوخ فكتبت مقالا ثالثا كانت الأخبار على وشك نشره ، فتدخل الشيوخ ومعهم المفتى وقتئذ ( محمد سيد طنطاوى ) وعقدوا صفقة مع مبارك ، أسفرت عن منع الأخبار من نشرمقالى ، وقيام المفتى بتحليل بعض شهادات الاستثمار ، وإطلاق يد شيخ الأزهر ضدى فقدم بلاغا للنائب العام ضدى ، وقلت لرئيس النيابة إنى استدللت بالقرآن فدعهم ينكرون القرآن لو استطاعوا ، وقلت إننى أدافع عن البنوك المصرية وليس لى أى رصيد فى أى بنك بسبب فقرى الشديد بينما شيخ الأزهر له حسابات بالملايين فى مختلف البنوك ، وقلت لو كان شيخ الأزهر صادقا فى تحريم التعامل مع البنوك لابتعد عن التعامل مع الجنيه المصرى الذى يصدره بنك مصرى . لم يجد رئيس النيابة إجابة فأطلق سراحى .

فى النهاية لجأ مبارك للعنف بضغط الشيوخ فتركت مصر ، وعادت السيطرة المطلقة لشيوخ الجهل فى الأزهر ، ورأينا بعد عشرين عاما تخرج طلبة محترفى ارهاب ، تعلموا فى الأزهر وفى المساجد وفى الاعلام أن قتل وقتال الابرياء جهاد . وشهدنا ولا زلنا نشهد معارك معهم . هؤلاء الشباب الارهابيون هم ضحايا للمجرم الحقيقى ، وهو شيوخ داعش فى الأزهر .

ثالثا : الى أحرار مصر .. الى متى السكوت ؟

1 ـ المناخ الآن ملائم لتحرككم . ما كتبته ونشرته من 20 عاما وأكثر أعدت نشره فى موقعنا أهل القرآن وفى موقع الحوار المتمدن . ، وسجلت بعضه فى برنامج ( فضح السلفية ) . وبفضل الانترنت فإن قلته من التسعينيات وغطّاه الركود الأزهرى بدأ يقال الآن ، ففزع شيوخ الأزهر ، خصوصا وأن ( داعش ) تطبق التراث الذى يقدسه ويدافع عنه شيوخ الأزهر . خطر داعش على الأبواب ، وهذا حدا بالرئيس السياسى لكى يؤكد على اصلاح التعليم وإصلاح الخطاب الدينى . أى إلتقت إرادة الرئيس السيسى مع إرادتكم . مواجهة شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر تستلزم تعاونكم مع الرئيس السيسى ليخوض المعركة الى نهايتها .

2 ـ ليس الأمر عسيرا . أرجو إعادة ما سبق نشره من مؤلفات لى فى التسعينيات ، وهى منشورة فى موقعنا ، ومنها ( القرآن وكفى ..) والفصل الأخير يثبت طعن البخارى فى الرسول عليه السلام ، ومنها ( لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن الكريم ) و( حد الردة المزعوم ) و ( التأويل ) وفيه إثبات للتناقض بين الشريعة السنية والشريعة الاسلامية . و ( الاسناد فى الحديث ) وفيه إثبات علمى يقطع الصلة بين الأحاديث والنبى عليه السلام ، و ( اكذوبة عذاب القبر والثعبان الأقرع ) ومقال آخر عن حوارات صحفية أجرتها جريدة الميدان معى حول نفس الموضوع فى منتصف التسعينيات . و( أكذوبة الرجم فى الحديث ) وهو بحث كان قد نشره لى الاستاذ صلاح عيسى فى ( القاهرة ) فى أواخر التسعينيات ، وإعيد نشره فى موقعنا والحوار المتمدن ، وفتوى فى نفس الموضوع فى موقعنا بعنوان ( موجز لنفى حكم الرجم ) ، هذا عدا ( حق المرأة فى رئاسة الدولة الاسلامية ) ( الشورى الاسلامية ) ( مصر فى القرآن الكريم ) ( إضطهاد الأقباط بعد الفتح الاسلامى ) و ( المسكوت عنه من تاريخ عمر ) . بعد إطلاق موقعنا ( أهل القرآن ) توالت الأبحاث والمقالات والفتاوى والكتب التى تدمر دين دوعش الأزهر ، ووصل عددها الى آلاف .

أرجو أن تنشروا على الانترنت وفى الصحف وفى شتى المواقع بعضا مما كتبت ، لفضح شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر .

 

 

دعوة لإنشاء مواقع على الانترنت لفضح دواعش الأزهر : حكايات عن بعض دواعش الأزهر

هذه قصص حقيقية ولكن بأسماء مستعارة ، تحكى الجانب المظلم لبعض مشايخ داعش فى الأزهر .

أولا : الحكاية الأولى : الشيخ والولدين المراهقين

1 ـ  فى شهر مايو عام 1976 ( على ما أتذكر ) بلغنى أن الزملاء القدامى فى كلية اللغة العربية والذين أصبحوا بعد التخرج مدرسين فى التعليم الثانوى قد جاءوا الى القاهرة ليشرفوا على امتحان الثانوية الأزهرية بنات فى معهد البنات الأزهرى فى المعادى . ( كان هذا المعهد قصرا منيفا استولت عليه الدولة ثم صار معهدا ثانويا للبنات ، ثم استولى عليه شيخ الأزهر جاد الحق لنفسه ، وأسس بدلا منه معهدا للبنات على نفقة الدولة ) . ذهبت لزيارة الزملاء القدامى ، وكانوا يعيشون فى سكن داخلى يتبع هذا المعهد ، ويشرفون على الامتحانات والكنترول ، ويقودهم شيخ المعهد الثانوى الذى يعملون فيه فى إحدى محافظات الدلتا . كنت وقتها أكتب رسالتى للدكتوراة ، عن أثر التصوف فى العصر المملوكى  ، وقد وصلت فى كتابتها الى الباب الخاص بأثر التصوف فى الانحلال الخلقى ، ومن فصوله ( أثر التصوف فى الشذوذ الجنسى من حيث تشريعه وجعله جزءا من عقيدة التصوف  : عقيدة الشاهد والتحقق بالحق ، ونشره. ). حكيت للزملاء القدامى مبهورا ما إكتشفته عن شهرة الصوفية بالشذوذ الجنسى فى العصر المملوكى ، وأشهر الأولياء الصوفية فى هذا المضمار ومنهم الولى الصوفى المشهور ( السيد البدوى مع تلميذه عبد العال ). إنتظرت أن تأخذهم المفاجأة ، ولكن المفاجأة كانت من نصيبى ، أخذوا يبتسمون ويطلبون المزيد من المعلومات التاريخية الصوفية ، وكلما تكلمت إزدادت واتسعت ابتساماتهم . سألتهم : إيه الحكاية يا واد انت وهوّه ؟ أخبرونى بالحكاية ..وكانت حكاية.!!

2 ـ لفت نظرى وجود شابين مراهقين غاية فى الغلاسة ، يعاملون المدرسين بغطرسة . هذان المراهقان ليسوا طلبة فى هذا المعهد لأنه معهد  للبنات ، وليسوا ضمن المدرسين . عجبت من وجودهم فى الكنترول وفى السكن الداخلى فى المعهد . الحكاية أن الشيخ ( شيخ معهد الأزهرى الثانوى فى إحدى محافظات الدلتا ورئيس الكنترول ) لا يسير إلا ومعه هذان الشابان ، وقد أدخلهما المعهد الذى يرأسه ، بل إنه أنشأ إستراحة داخل المعهد الثانوى الذى يرأسه ليقيم فيه معتكفا وفى خدمته هذان المراهقان فى حجرة نومه . وبلغ من سطوة هذين المراهقين على الشيخ أن أبناء الشيخ إذا طلبوا من أبيهم شيئا فلا بد من توسط هذين الشابين . ثم إصطحبهما الشيخ فى إنتدابه للاشراف على امتحان الثانوية فى معهد بنات المعادى . الزملاء المدرسون كانوا من قبل يتشككون فى علاقة الشيخ بهذين الولدين ، فلما عايشوا الشيخ مع الولدين ليل نهار فى فترة الامتحانات وشاهدوا سيطرة الولدين على الشيخ ومنامهما مع الشيخ فى سريره ، وسكوت الشيخ عن تبجح الولدين وتحرشهما بالبنات وتدخلهما فى تيسير الغش لبعض البنات ـ أيقن المدرسون أن شيخهم المعمم على علاقة شاذة فعلا بالولدين .

3 ـ فماذا عن هذا الشيخ وعائلته ؟

ثانيا : الحكاية الثانية : هذا الشيخ وعائلته

1 ـ هو شيخ طريقة صوفية شهيرة تنتسب للطريقة ( الأحمدية / أى أحمد البدوى ) ، أى إنه كان يتعبّد على الديانة الصوفية ، التى تعتبر الشاب ( الأمرد / الوسيم ) شاهدا على ( الجمال الالهى ) وتعتبر ممارسة الجنس معه ( تحققا بالحق ، وإتحادا بالله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ). هذا الشيخ أدمن هذا الشذوذ ، وتخرج على ( يديه الكريمتين ) من أصبحوا علماء فى الأزهر . هذا الشيخ كان صاحب نفوذ هائل فى المحافظة ، ويتمتع بتقديس مئات الألوف من المريدين ، وحدث أن ترشح للاتحاد الاشتراكى فكان ترتيبه الأول سابقا لأحد مركز القوى فى عهد عبد الناصر . هذا الشيخ كان شاعرا فصيحا ومتحدثا لبقا وكريم المعشر ومتصفا بأخلاق عالية ، لولا إدمانه للشذوذ .

2 ـ عائلة هذا الشيخ تزعم أنها من نسل النبى ( أشراف ) وأنّ كبيرهم هاجر من الحجاز وأقام فى تلك القرية التى أصبحت مشهورة بهم . لنقل إن إسم هذا الشيخ هو ( الشيخ ممدوح أبو قاسم ) .

كان له أخ أكبر ، لنقل إن إسمه ( الشيخ حسن أبو قاسم )  ، كان مدرسا فى نفس المعهد ، ولكنه لم يكن فى فصاحة وشهرة الشيخ ممدوح قاسم أخيه الأصغر ، فكان أن تولى مشيخة الطريق الشيخ ممدوح قاسم فأوصل شُهرة  الطريقة ( القاسمية ) الى الآفاق .  صاهر الأخ الأكبر ( الشيخ حسن أبو قاسم ) أحد أساتذة الجامعة الأزهرية ، وكان من أتباع الطريقة القاسمية . تزوج  حسن أبو قاسم من أخت هذا العالم الأزهرى . لنقل إن إسمه الدكتور ( عبد الحكيم معزوز ) . كان للدكتور عبد الحكيم معزوز نفوذ هائل فى كلية أصول الدين . باستغلال هذا النفوذ حصل الشيخ حسن أبو قاسم على الدكتوراه ، مع أن المشهود به أن الشيخ حسن أبو قاسم كان آية فى الجهل بحيث لم يكن يقوى وهو مدرس فى التعليم الأزهرى إلا على تدريس مادة ( الانشاء ) . ولكن بفضل صهره الدكتور عبد الحكيم معزوز حصل على الدكتوراة بإمتياز مع مرتبة الشرف الأولى ، وكان ضمن من كرمهم الرئيس عبد الناصر فى عيد العلم بسبب التفوق الهائل .. وكم بالأزهر من عجائب ..!! .

بدخول ( الدكتور حسن أبو قاسم ) كلية أصول الدين تفتحت له أبواب الشهرة والترقى بمساعدة صهره الدكتور عبد الحكيم معزوز . هذا العبد الحكيم معزوز أصبح فيما بعد ( الامام الأكبر وشيخ الأزهر ) . انتقل حسن أبو قاسم من المعهد الثانوى الى التدريس الجامعى ، بينما ترقى أخوه الأصغر ممدوح أبو قاسم وأصبح شيخا لنفس المعهد فى تلك المحافظة فى الدلتا ، وقام بتحويل هذا المعهد العريق الى مركز تابع للطريقة القاسمية . وعندما جاء بمدرسى المعهد للإشراف على امتحان الثانوية الأزهرية بنات فى المعادى كان الشيخ ممدوح أبو قاسم فى قمة شهرته .

3 ـ ترقى الدكتور حسن أبو قاسم وأُسند اليه رئاسة هيئة أزهرية كبرى للبحوث . .. وكم بالأزهر من عجائب .!!. وإمتلأت كلية أصول الدين بأساتذة من نفس العائلة القاسمية ، يتنافسون فى الجهل وفى النفوذ .. لكن أكثرهم شهرة كان الدكتور ( احمد زهدى قاسم )

ثالثا : الحكاية الثالثة : الدكتور أحمد زهدى قاسم

1 ـ هو فعليا لا يمت للعائلة القاسمية بصلة القرابة . نشأ الطفل ( أحمد ) فى قرية مجاورة لقرية آل قاسم ، كان ابوه فلاحا فقيرا ، فألحقه بخدمة الشيخ ممدوح قاسم . رأى الشيخ ممدوح قاسم فى الولد الصغير وسامة وجمالا وفصاحة فجعله إبنه فى الطريق ضمن الثقافة الصوفية ، ( فلان ابن الشيخ فى الطريق ، وفلانة بنت الشيخ فى الطريق ) وكان من ملامح الدين الصوفى فى العصر المملوكى ( المؤاخاة ) ويستعمل الشيوخ هذه المؤاخاة للاستمتاع الجنسى بنوعيه العادى والشاذ . كان هذا مشهورا فى العصر المملوكى ، واشتهر به الصوفية الأحمدية بالذات . ثم أصبح شعيرة خاصة يحافظ عليها الشيوخ الصوفية المخلصون لدينهم . وبها أصبح الولد ( أحمد ) إبنا بالطريق الصوفى للولى الصوفى المشهور ممدوح قاسم . الولد أحمد كان طموحا . فهذا النسب الصوفى لا يفيده شيئا من الناحية الرسمية ، فلا يزال إسمه الرسمى ( أحمد كذا  العبيط ) لأن أسرته فى قريته تحمل إسم العبيط . وهو إسم يعوق تحقيق طموحاته . لذا تم بنفوذ الشيخ ممدوح أبو قاسم تغيير إسم ( أحمد العبيط ) ليكون ( أحمد زهدى قاسم ) ، وتم إدخاله المعهد الأزهرى بهذا الاسم وأصبح معروفا بأنه ابن أخ للشيخين ممدوح  وحسين ابو قاسم .

2 ـ باسمه الجديد وبمهارته فى الخطابة وقدرته الفائقة فى التمثيل والتأثير أصبح أحمد ( العبيط سابقا ) زعيم الطلبة فى المعهد الثانوى ، كان يحرضهم على المظاهرات ، ثم يقدم أسماء بقية الزعماء الى الأمن . لم ينجح ( أحمد العبيط سابقا ) فى الثانوية الأزهرية ، وبالتدخل من الأسرة القاسمية نجح فى السنة التالية ، ودخل كلية أصول الدين ، التى كان يسيطر عليها بنو قاسم والدكتور الخطير عبد الحكيم معزوز .

( أحمد العبيط سابقا ) الذى رسب سنة فى الثانوية الأزهرية ظهر نبوغه فجأة فى كلية أصول الدين ، فتخرج فيها بعد أربع سنوات ، وتم تعيينه معيدا ، وفى أربع سنوات أخرى حصل على الدكتوراة . وتعين مدرسا فيها ، وحين كان مدرسا أسندوا اليه العمل فى الدراسات العليا فى تخصصه ( الحديث والسّنّة ) . وترقى فى المناصب عميدا ثم ما فوق العمادة .

أخيرا

1 ـ أرجو تأسيس مواقع اليكترونية تتخصص فى فضح دواعش الأزهر الذين يراءون وينافقون ويتحدثون باسم الاسلام بينما هم فى الحقيقة أسوأ وأفسد البشر .

2 ــ الى متى تسمحون لهم بالتبول فى عقولكم ؟

 

الفصل الثالث : ( ماذا تخسر مصر لو تخلصت من دواعش الأزهر ؟ ) ( ماذا تكسب مصر إذا تخلصت من شيوخ داعش فى الأزهر )

 

ماذا تخسر مصر لو تخلصت من دواعش الأزهر ؟

 

أولا :  مصر والدواعش : صراع وجود

1 ـ يوم  السبت 9 أغسطس 2014، جاء الآتى فى عناوين الصحف المصرية : ( بعد الهجوم على صحيح البخاري.. الأزهر والأوقاف: سفاهات يجب مواجهتها بقانون يجرم حديث الجهلاء في الدين ). دواعش الأزهر لا تكفيهم ترسانة القوانين التى تحميهم من النقاش والتى تجعل دينهم السلفى السّنى الحنبلى الوهابى الاخوانى الداعشى مُصانا مقدسا يحرُم مناقشته . لا يكتفون بقانون إزدراء الأديان والحسبة وشتى القوانين سيئة السُّمعة المطاطة ، هم يريدون قانونا جديدا إضافيا يتبتل فى محراب تقديس البخارى ويجعل من يقرؤه قراءة نقدية جاهلا مجرما مستحقا للعقاب . صدور هذا القانون سيثلج قلوب الدواعش ويجعلهم يرجعون الى سُباتهم العقلى العميق ويضمن لهم رواتبهم ومكافآتهم ومكانتهم دون أدنى إزعاج .

2 ـ المشكلة ليست فقط فى مناصبهم ورواتبهم التى يأكلونها بالسُّحت . المشكلة أعمق من هذا إنه صراع وجود . إما أن يظلوا موجودين على الساحة يحمون دين داعش يدمرون به مصر ، وإما أن تتخلص منهم مصر لتبقى . ليس فى هذا مبالغة ، بل هو توصيف بسيط ومُفجع أيضا . فى مصر تسيطر عقيدتان متناقضتان : عقيدة الجهاد السلفية السًنية الحنبلية الوهابية الاخوانية الداعشية ، تربى ويتربى عليها الشباب ( المسلمون ) خلال الأربعين عاما الماضية ، وبها يسيطر الدواعش على الأزهر و المساجد و الأوقاف و التعليم والاعلام، ويعتنقها معظم (المسلمين )،  وقد صرّح أحد كبار السلفيين بأن مسلمى مصر ( سلفيون ) أى داعشيو الدين والثقافة . دين الجهاد السلفى أنتج أخيرا داعش فى العراق والشام ( دولة الاسلام فى العراق والشام ). وإن لم تتخلص مصر من دواعش الأزهر ويحدث إصلاح عاجل سيظهر تنظيم ( دولة الاسلام فى مصر والسودان ) : ( دامس ) لتطفىء آخر شعاع نور يصدر من مصر .

 دين ( داعش ) أو ( دامس ) سيتوجه بسيوفه ليقطع رءوس الأقباط المصريين بالذات . لماذا ؟ لأن الأقباط لقمة سهلة ، إذ أنهم يعتنقون عقيدة مُناقضة للجهاد السلفى ، وهى عقيدة الاستشهاد ، اى أن يستسلم القبطى للذبح ليموت شهيدا بلا مقاومة . الجهادى الداعشى الدامسى يقطع الرءوس لينكح الحور العين ، أما الاستشهادى القبطى فهو يقدم رقبته طوعا أملا فى أن يلتحق بالملكوت . شعب واحد ، الأغلبية فيه يفرض دينها الداعشى الدامسى الإخوانى الوهابى الحنبلى السنى السلفى ـ ذبح الأقلية التى تتوق للتضحية وتستسلم لها . مصر بهذا على حافة بركان ، أو هى فى صراع وجود . لكى تبقى مصر لا بد من التخلص من ثقافة داعش ، ولا بد من التخلص من دواعش الأزهر .  وهنا نتساءل : : ماذا تخسر مصر لو تخلصت من دواعش الأزهر ؟

ثانيا : دواعش الأزهر موظفون فى خدمة الدولة المصرية وليس لتدمير الدولة المصرية:

1 ـ الأزهر مؤسسة مدنية تُعنى بالشأن الاسلامى . مؤسسة مدنية وليس كهنوتية. المؤسسة المدنية هى التى تقوم الدولة بإنشائها وتعيين رؤسائها وترقيتهم و تعطيهم رواتبهم ويخضعون لقانون الدولة ، أى موظفون عليهم تنفيذ واجبهم الوظيفى . المشكلة أن دواعش الأزهر هم من ( أهل الثقة ) يتم إختيارهم ( امنيا ) ، مؤهلاتهم أن يكونوا تحت السيطرة وفاسدين بما يكفى لارهابهم وفضحهم وإسكاتهم لو جرءوا على نقد المستبد  ، الأهم أنهم لا بد أن يتفوقوا فى الرقص أمام مواكب الحاكم المستبد . لا يمكن أن ترشح اجهزة الأمن مفكرا مسلما متميزا فى بحثه غارقا فى القراءة والكتابة والبحث ، لأنه ليس لديه وقت للرقص أمام الحكام ، وهو معتزّ بنفسه بحيث لا يليق به أن يسعى لنفاق السلطة ، أو أن يزاحم الآخرين على أبوابها . بالتالى تتسع دائرة المنافسة لتستوعب الصفوف المتراصّة من الجهلة الأفّاقين ، ويفوز فيها الأكثر جهلا وفسادا ونفاقا .  فإذا طولبوا بالاجتهاد طبقا لما تفرضه عليهم وظيفتهم عجزوا ، ولجأوا الى أسيادهم يستجيرون بهم ليعاقبوا من يتجرأ على الاجتهاد ويُظهر عجزهم . وهذا ما فعله دواعش الأزهر مع أهل القرآن .

2 ـ  حسنا . الآن لم تعد مشكلة أهل القرآن ، بل مشكلة مصر نفسها ؛ هل تبقى وتنجو من حرب أهلية أم يكون مصيرها كالعراق وسوريا. ؟

ثالثا : لا يكفى التخلص من دواعش الأزهر ، بل لا بد من محاكمتهم 

1 ـ وصلت مصر بعد أربعين عاما من تحكم الجهلاء فى حياتها الدينية الى أن اصبحت مرشحة للإنهيار بمثل ما يحدث حولها . وهنا نتساءل : إذا كان دين داعش هو الذى يقوم الأزهر حاليا بتدريسه فى مناهجه وكلياته ، وهو الذى يناضل فى سبيل الحفاظ عليه مجمع البحوث الاسلامية ، وإذا كان شيوخ داعش فى الأزهر يرهبون من ينتقد دين داعش ، وهم المحرضون على الارهاب ، وتخرج على أيديهم الارهابيون فى الأزهر، وإذا كان شيوخ داعش فى الأزهر قد  تنكروا لواجبهم القانونى الذى يفرضه عليهم قانون الأزهر وهو تجلية حقائق الاسلام ، بل يناضلون دفاعا عن دين داعش ، وإذا كان شيوخ داعش فى الأزهر يستخدمون قانون ( إزدراء الدين ) للدفاع عن دين داعش ، وإذا كان ضحايا شيوخ داعش فى الأزهر عشرات الألوف من القتلى من المصريين فقط ، من المسيحيين والشيعة وأهل القرآن و المفكرين والمبدعين والأدباء ، فإن السؤال هو لماذا لا يتم الآن وفورا محاكمة شيوخ داعش المتحكمين فى الأزهر؟ . والى متى تتحمل مصر خطايا شيوخ داعش فى الأزهر .؟ وإذا كان مستحيلا إصلاح الخطاب الدينى  مناهج الأزهر فى مصر فى وجود شيوخ داعش فى الأزهر فلماذا الابقاء على موظفين فاشلين بلا جدال ، بل وممكن إتهامهم بخيانة الوطن والعمل على تدميره بما تتضاءل دونه جريمة الخيانة العظمى ؟

2 ـ وبدون التخلص من شيوخ داعش فى الأزهر سيدخل المصريون والعرب والمسلمون فى حروب أهليه تحت شعار الاسلام يقوم بها الداعشيون فى مصر وخارجها وبتحريض من شيوخ داعش فى الأزهر . والسؤال التالى : هل شيوخ داعش فى الأزهر أقدس من الاسلام ؟ هل شيوخ داعش فى الأزهر أهم من سلامة مصر ؟ هل شيوخ داعش فى الأزهر أهم من دماء آلاف المصرين ؟ هل نضحى بمصر وجيشها ومكانتها وأهلها ليظل شيوخ داعش متحكمين فى الأزهر ؟

3 ـ نعود للسؤال الأساس ، نرجو التفكر فيه : ماذا تخسر مصر لو تخلصت من شيوخ داعش فى الأزهر؟

 

 

ماذا تكسب مصر إذا تخلصت من شيوخ داعش فى الأزهر

أولا : حتمية اصلاح الأزهر

1 ـ الأزهر بوضعه الحالى هو جبل من البارود تحمله مصر على صدرها ويهبط بها من الحضيض الى أسفل سافلين ، مع إحتمال تفجر هذا الجبل البارودى ليدمر مصر ومن فيها وما فيها . لو تخلصت مصر من دواعش الأزهر الجهلة المتخلفين فسيتحول الأزهر الى قوة دافعة تصعد بمصر والمسلمين الى الأمان والرفعة والقوة والعزة .

2 ـ مصر بعد تجريف إقتصادى وتخريب ونهب لثروتها أصبحت تستدين لتسدد فوائد ديون سابقة ، ويلجأ رئيسها الى اصلاحات اقتصادية عاجلة سهلة ( كالجباية وتخفيض الدعم ) وأمامه معارك صعبة فى استرداد ثروات مصر المهربة فى الداخل ومساحات الأراضى التى بيعت بثمن بخس فى الداخل . مصر وهى فى هذه المحنة تنفق آلاف الملايين على دواعش الأزهر و تدريس تراثهم ، والنتيجة أن يتعلم الشباب تعليما فاسدا يفرض عليهم الارهاب باسم الاسلام . أى تدفع مصر البلايين لافساد شبابها كى يدمروها . هذه مهزلة لا مثيل لها . لو تخلصت مصر من دواعش الأزهر وأسست إصلاحا فى الأزهر لوفرت البلايين ، بل وستضيف بلايين أخرى للميزانية .

3 ـ نحن لا نتكلم عن مشروع خيالى أو مشروع ( توشكاوى ) صعب وثقيل . هو حل يدخل فى دائرة الممكن والسهل ولا يحتاج إلّا إلى إرادة سياسية شجاعة ، نعتقد أنها موجودة لدى الرئيس عبد الفتاح السيسى . لا بد من إصلاح قانون قانون الأزهر ( 103 لعام 1961 ) ليؤكد على مدنية مؤسسة الأزهر ، وأن دوره هو تجلية حقائق الاسلام ( مع تحديد قرآنى لحقائق الاسلام ) ، وأنه يقف مدافعا عن القيم الاسلامية العليا ( الحرية والعدل والاحسان : التسامح ، والرحمة والسلام ، وكرامة بنى آدم ) كما أنه يقف فى مواجهة الظلم والاستبداد والبغى  ، وضد إستخدام الاسلام فى السياسة .

ثانيا : حتميات مترتبة على اصلاح الأزهر

ويترتب على إصلاح قانون الأزهر حزمة من الاصلاح هى :

  1  ـ حتمية إصلاح التشريع المصرى خصوصا قانون العقوبات لكى يتمشى مع العدل والحرية السياسية والدينية للجميع التى ينادى بها قانون الازهر .

  2ـ حتمية إصلاح المناهج إصلاحا جذريا من واقع أن الاسلام صالح لكل زمان ومكان ولا يصح نفيه الى عصور السلف حيث ساد التخلف والاستبداد والاستعباد والظلم .

  3  ـ حتمية إلغاء كليات ( اصول الدين ) فى القاهرة وفى الأقاليم . ومثيلتها ( كلية الدراسات الاسلامية ) وقسم الشريعة فى كليات الشريعة والقانون لتكون كليات للقانون فقط . تلك الكليات تقف فى عداء صريح لله جل وعلا ورسوله ودينه . هى تدرّس إفتراءات وخرافات وأكاذيب تراثية أسهمت فى تأخر المسلمين منذ العصر العباسى الثانى وحتى الآن ، لم تكن صالحة لعصرها فكيف بها لعصرنا الذى تتوالى فيه المخترعات والمكتشفات بمتوالية عددية . البديل هو تحويل هذه الكليات الى معاهد عليا للحاسبات وتكنولوجيا المعلومات وتصنيع أحدث ما تصل اليه المخترعات الحديثة كما يحدث فى الهند واسرائيل . عوضا عن تلك الكليات يتم تدريس مواد بديلة وجديدة فى قسم التاريخ الاسلامى والحضارة الاسلامية بجامعة الأزهر تجعل ذلك القسم متميزا عن أقسام التاريخ بالجامعات الأخرى . هناك جانب ضخم من التاريخ الاسلامى مسكوت عنه ، وجدير أن يقوم بتدريسه قسم التاريخ الاسلامى والحضارة الاسلامية  بجامعة الأزهر ، وهو التأريخ الاجتماعى والفكرى والدينى للمسلمين، ويشمل هذا ـ ضمن موضوعات أخرى ـ  تاريخ العلوم فيه ( الطبيعية و اللسانية والعقلية الفلسفية وما يسمى بالحديث والفقه والتفسير ..الخ ) ، والملل والنحل والفرق القديمة المندثرة تماما او بدرجات مختلفة ( المرجئة، الخوارج،المعتزلة ) والتى لا تزال موجودة كالتصوف والتشيع و السنة . التأريخ هنا يتركز على التأريخ لها ولأئمتها ومؤثرات عصرهم وانعكاسها عليهم ، باعتبارتلك المؤلفات والمذاهب والملل والنحل مُنتجا بشريا أفرزتها عوامل سياسية و إجتماعية وخلفيات ثقافية ماضوية تمّ بعثها وإعادة إنتاجها بأسماء وأشكال ومصطلحات ( إسلامية ) . بهذا يمكن إصلاح خطيئة ما يسمى بكليات اصول الدين والشريعة .

  4 : إلغاء مجمع البحوث الاسلامية فى الأزهر و المجلس الأعلى للشئون الاسلامية فى الأوقاف ، وإلحاق دار الإفتاء بالأزهر، وإقتصار دور الأزهر على ماجاء فى قانونه الأساس بعد التعديل المشار اليه .

  5 ـ إحالة كل من يبلغ الستين من الأزهريين الى المعاش بلا إستثناء حتى ( شيخ الأزهر )

6 ـ أن يكون تعيين شيخ الأزهر بالترشيح والانتخاب من بين كل الأساتذة فى جامعة الأزهر المتقدمين للترشيح ، ومعظم أساتذة الأزهر يعملون فى الكليات العملية من طب وهندسة وتجارة وزراعة ..الخ . ولكنهم محرومون من المناصب القيادية التى يحتلها ويسيطر عليها الدواعش المتخلفون الأفاقون .

ثالثا :  ليس لدى مصر ترف الوقت .

1 ـ لا بد من التعجيل بالاصلاح اليوم قبل الغد . بتكوين لجنة للاصلاح القانونى وتفعيله . وإذا كان إصلاح المناهج فى التعليم الأزهر قبل الجامعى يتطلب وقتا فيمكن ضم هذا التعليم مؤقتا للتعليم العام الى أن تتم وضع مناهج قرآنية تستخلص القيم العليا الاسلامية فى السلام والجهاد والعدل والقسط والاحسان والرحمة ، والجانب الأخلاقى فى الدين الاسلامى وكيف كان عليه السلام رحمة للعالمين وليس لارهاب العالمين. أما عن الكليات التراثية ( أصول الدين وأخواتها فىلا بد من إلغائها فورا وتحويلها الى كليات عملية تكنولوجية ( أزهرية ).

2 ـ تتم إحالة من يعترض على الاصلاح الى المعاش او الى المحاكمة ويوضع فى السجن . وطالما أن مصر فى صراع وجود فليذهب شيوخ داعش الى الجحيم .

رابعا : السجن للاصلاح والتعمير لا للهدم والتدمير

1 ـ  السجن عقوبة تخالف تشريع الاسلام لأن العقوبة فيه شخصية طبقا لمبدأ ( ألّا تزر وازرة وزر أخرى ) وكذلك الهداية شخصية ومن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه . عقوبة السجن بوضعها الحالى مؤلمة وظالمة ومكلفة ويتحمل معاناتها أبرياء هم أهل الجانى ، زوجته وأولاده ومن يعولهم . كما أن السجون بوضعها الحالى مدارس لتفريخ الجريمة وليست من الاصلاح والتهذيب فى شىء . ثم معروف أن المشرّع المصرى أسس ما يعرف بالحبس الاحتياطى  الذى تستخدمه السلطة عقابا للأبرياء تسجنهم فى هذه السجون مع المجرمين والقتلة ، ثم تطلق سراحهم . وقد أمضيت من حياتى فترتين فى سجن طرة وفى سجون أمن الدولة فى لاظوغلى ، وأعرف المعاناة التى يلقاها السجين حتى لو كان مجرما عريق الاجرام فكيف بالبرىء ؟ وليس من فراغ قول المثل المصرى ( يا ما فى السجن مظاليم )

2 ـ معظم السجون المصرية فى أحضان القاهرة الكبرى والمدن الكبرى . وهذا يقع ضمن خطيئة كبرى للدولة المصرية وهى المركزية الخانقة . وبهذه المركزية يتركز 95 % من المصريين حول النيل تاركين الباقى ( سداح مداح ) فى الصحراء الشرقية والغربية وسينا وسواحل البحرين الأحمر والمتوسط  وجنوب الصعيد وحول بحيرة ناصر . أقترح بيع السجون المصرية والاستعاضة عنها بسجون مفتوحة على الحدود المصرية السودانية الليبية و على الحدود المصرية السودانية على النيل والبحر الأحمر . وتكون هذه السجون المفتوحة تحت حراسة وحماية وحدات من القوات المسلحة ، ولأنها فى وسط الصحراء فالهرب منها يعنى الموت حتما . وتقام مزارع ومصانع يعمل فيها المساجين بأجر ويقيمون فيها مع أولادهم ـ لو شاءوا ـ فترة العقوبة . وعندما يمضى مدة عقوبته يُعاد الى بلده مع ما وفّر من اموال . بهذا نصلح المجرم ونعمّر أماكن مهملة فى مصر ، ونحمى حدود مصر من المتسللين ، ونزيد مساحة الخضرة وننشىء مجتمعات جديدة فى الصحراء ، ونخفف من التكدس السكانى فى القاهرة والدلتا ، ونضع مفهوما جديدا عمليا فى ( الهجرة للداخل ) لأنه من المنتظر أن تتوسع نلك المجتمعات بوصول المرافق لها ، وتتأسس حولها مجتمعات جديدة ، يؤسسها الشباب الذين أمضوا الخدمة فى الجيش فى تلك المناطق ، وغيرهم من الشباب المحروم من العمل والسكن ، و تتأسس فيها معسكرات لرعاية وتربية أطفال الشوارع لتحويلهم الى عناصر منتجة نافعة .  وبدلا من الإذلال الذى يلقاه المصرى عاملا فى البلاد العربية يستطيع أن يهاجر داخل بلده ويكتشف ما فيها من روعة وجمال وثروة . ثم لا نحتاج الى تمويل لأن بيع السجون المصرية فى المدن المصرية سيتيح البناء والتجهيز فوق أراض لا ثمن لها . نبيع أرضا بأعلى الأسعار ونعمّر أرضا لا ثمن لها .

3 ـ هذا الاقتراح وثيق الصلة بالتخلص من دواعش الأزهر واصلاح الأزهر . هذه السجون المفتوحة هى العقاب الشرعى لهم . عقوبتهم ( النفى ) ، وتلك الأماكن البعيدة هى الأنسب لنفيهم ، يعيشون فيها فى ( حرية ) يرتلون البخارى ويتمتعون بمؤلفات ابن تيمية وابن عبد الوهاب .

4 ـ يقول الله جل وعلا : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) المائدة ) . هذه العقوبة الهائلة الفظيعة تنطبق فى عصرنا على الارهابيين الذين يقتلون الأبرياء عشوائيا ، ومنهم القاعدة وإرهابيو الاخوان وجماعات الجهاد والنصرة وبيت المقدس وداعش العراق والشام . هم بما يرتكبون من مجازر وإغتصاب وسلب ونهب وطرد للآمنين ـ يحاربون الله جل وعلا ورسوله ، فالله جل وعلا أرسل رسوله رحمة للعالمين وأنزل الاسلام دينا للسلام وجعل تشريع القتال للدفاع فقط ، وهؤلاء الارهابيون يرتكبون كل تلك الجرائم وينسبونها الى شريعة الاسلام ، يرتكبون الموبقات وهم يهتفون ( الله أكبر ) فوصموا الاسلام بأبشع التهم ، أى أنهم فعلا يحاربون الله جل وعلا ورسوله الكريم ويسعون فى الأرض فسادا . جزاؤهم يتنوع حسب جريمة الفرد منهم . الذى يقتل ويغتصب ويسلب المال عقابه القتل والصلب . الذى يقتل فقط عقابه القتل ، الذى ينهب و يغتصب فعقابه التقطيع من خلاف . ولكن هناك من لا يقع بيده فى هذه الجرائم ولكن يقوم بالدعوة والتحريض ويزعم ان هذه الجرائم هى شريعة الاسلام حربا منه لله جل وعلا ولرسوله الكريم . هذا جزاؤه النفى بعيدا ليسلم الناس من شرّه .

5 ــ لذا لا بد من التخلص من دواعش الأزهر ونفيهم الى مكان بعيد ليأمن الناس من شرورهم . بهذا تكسب مصر أمنها ووجودها وتستعيد هيبتها ومكانتها .

 

 


الخاتمة

 1 ـ ظل الأمير الفرعونى ( مؤمن آل فرعون ) يدعو قومه للهداية والاصلاح دون جدوى . فى النهاية قال لهم : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) غافر.). وفى الأغلب فإن فرعون وهو يصارع الغرق ومعه جنده تذكر مقالة ذلك الأمير المؤمن الناصح : ( َفسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)).

2 ـ فى النهاية أقول لحُكّام مصر: ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)  )

ودائما : صدق الله العظيم ..ولو كره الداعشيون .

أحمد صبحى منصور

 10 سبتمبر 2014

اجمالي القراءات 7585

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3708
اجمالي القراءات : 30,345,964
تعليقات له : 4,116
تعليقات عليه : 12,449
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي