هجص الخضر فى كتاب (الميزان الخضرية ) للشعرانى ب3 ف 10

آحمد صبحي منصور في السبت 23 يناير 2016


هجص الخضر فى كتاب (الميزان الخضرية ) للشعرانى  ب3  ف 10

كتاب ( الخضر بين القرآن الكريم وخرافات المحمديين )

الباب الثالث  : صناعة اسطورة الخضر فى العصرين المملوكى والعثمانى 

الفصل العاشر هجص الخضر فى كتاب (الميزان الخضرية ) للشعرانى  (898 – 973 )    

مقدمة:

 كتاب : ( الميزان الخضرية )  ينقسم الى محورين : كلام عن الخضر وحياته ، والثانى : الآراء التى زعم الشعرانى أن الخضر علّمها للشعرانى . ونعطى لمحة عنهما ، ونترك للقارىء الحكم على هجص الخضر فى هذا الكتاب ( الميزان الخضرية ) للشعرانى .

أولا :

العلم اللدنى ( الفقهى ) الذى عم الشعرانى أنه تلقاه عن الخضر  فى المنام :

1 ـ يقول الشعرانى أنه كتب ( الميزان الخضرية ) من تعليم الخضر له فى المنام ( ص 17 )

2 ـ ويقول الشعراني :  ص 7  ،  أنه توجه إلى الله ( جل وعلا ) سائلا أن يجمعه على أحد عنده علم بالميزان  الذي يجمع من الأقوال والمذاهب المتعارضة فى الفقه ، يقول : ( فمنّ الله تعالى  ، وتفضل وأجاب سؤالي ، وجمعني على سيدنا ومولانا أبى العباس الخضر عليه الصلاة والسلام ، وذلك فى سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة ،  بسطح جامع الغمرى ، حين كنت ساكنا فيه ، فشكوت إليه حالي،  فقلت له  :" أريد تعلمني يا نبي الله ميزانا أجمع بها بين مذاهب المجتهدين ومقلديهم واردها كلها إلى الشريعة."  فقال عليه الصلاة والسلام  : "" ..افتح عين قلبك . "  فقلت له : " نعم " . فقال : " أعلم يا ولدى أن الشريعة المطهرة  قد جاءت من حيث الأمر والنهى على مرتبتين : تخفيف وتشديد لا على مرتبة واحدة ومثلها. "  3 ــ  وفى ص 9 : 10 : يزعم الشعرانى أن الخضر نصحه بان يسلك طريق الرياضة على يد شيخ متضلع فى علوم الشريعة والحقيقة حتى يوقفه على عين الشريعة ( فقلت له : لا أجد أحدا أعلم منكم .! فقال عليه الصلاة  والسلام : " هات يدك وغمض عينيك " فسار بى فى الغيب حتى أوقفني على عين الشريعة المطهرة ..فلما أخبرته  بذلك سُرّ عليه الصلاة والسلام فقال : عرفت فألزم.  !)

4  ـ أى أن الشعرانى ــ بعد أن اصبح الامام الأكبر للصوفية والسنيين فى العصر العثمانى ــ يؤرخ كاذبا لنفسه ، وبأثر رجعى ، يزعم أنه تلقى العلم اللدنى من الخضر ، وحدّد الزمان والمكان ، ووقتها ـ فيما يزعم ـ كان فى الثالثة والثلاثين من العمر ، يسكن مريدا فى جامع شيخه الغمرى ، لم يحصل على شهرته اللاحقة بعد ، ولم يؤسس مسجده ( مسجد الشعرانى ) الذى أصبح علما على المنطقة فى القاهرة ، وسُمى الحى على إسمه ( باب الشعرية ) . الشعرانى يزعم أنه تعلم من الخضر ليس علم الصوفية ولكن ( ميزان ) الشريعة السنية . وإتخذ الشعرانى من هذا الكذب طريقا يتفوق به على أقرانه وشيوخه فى أوائل العصر العثمانى   . وتحقق له ما يريد ، إذ ظل بهذا الافتراء الذى حشا به مؤلفاته الكثيرة صاحب التأثير الأكبر على العصر العثمانى . ثم كان أن فضحناه فى أواخر القرن الماضى فسقطت مكانته الفكرية وأصبح مثارا للسخرية . واذكر أن مكتبة ( صبيح ) بجوار الجامع الأزهر ـ والتى كانت تتخصص فى نشر كتب الشعرانى ـ أصبحت لا تبيع كتبه إلا لم تثق فيهم من الصوفية ، تحرجا من موجة الاستهزاء التى نشرتها عن أقواله ومؤلفاته فى الفترة ( 1977 : 1984 ).

5 ـ عن الانفراد بالتفوق على الفقهاء ، وفى ص  17   يقول الشعرانى عن كتابه ( الميزان ) : ( فأنى قد انفردت بها من بين أقراني فى مصر وقراها ، فلا اعلم لي مشاركا فيها . وتقدم عن الخضر عليه الصلاة والسلام أنه قال  : لم يسبق منى تعليمها لأحد قبلك .) . وأكد هذا فى ص 50 ، أنه أطلع شيخه عليا الخواص على كتاب الميزان فقال له الخواص : ( يا ولدى هذه خصيصة خصك بها الخضر .)

6 ـ الشعرانى الأفّاق الأفّاك قال كلاما من عنده وزعم انه تعليم الخضر له . مع ان ما قاله سبق أن كرره فى مؤلفات له فقهية . وليس فيه جديد ، هو نوع آخر معتاد من الهجص الفقهى ، يخرج عن موضوعنا .

ثانيا :

 هجص الشعرانى عن الخضر حيا  فى ( الميزان الخضرية ):   كرر فى ( الميزان الخضرية ) نفس الهجص وننقل منها فقرات من ( ص 13 : 18 ).   :  

1 ـ عن حياة الخضر ومن التقى به من شيوخ الصوفية يقول تحت عنوان :( نبذة من أحوال سيدنا ومولانا أبى العباس الخضر عليه الصلاة والسلام : أذكر فيها عدة جماعة من الأولياء الذين اجتمعوا به إلى عصرنا هنا ، وأبين منها نبذة من صفاته وملبسه وأكله ، وأنه لا يأتي لأحد فى المنام أو يقظة إلا معلما له لا متعلما ، لأنه غنى عن علم العلماء مما أعطاه الله تعالى من لدنه ) . ( فأقول وبالله التوفيق : قد أجمع أهل الكشف قاطبة على حياة الخضر عليه السلام إلى وقت اجتماعنا به. ومن أخبر أنه أجتمع به وصافحه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وقال قلت له: يا نبي الله  أوصنى فقال : يا عمر إياك أن تكون وليا لله تعالى فى العلانية وعدوا له فى السر انتهى . ومنهم ذو النون  المصري اجتمع به مرات وعلمه اسم الله الأعظم . ومنهم ابوعبدالله البسرى كان يذكر أن الخضر بأنه فى داره . ومنهم الشيخ عبدا لرازق اجتمع بالخضر مرات لما كان الخضر يحضر مجلس وعظه وعلمه الخضر : " أن كل من واظب على قراءة آية الكرسي وآخر سورة البقرة وشهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك الآيتين عقيب كل صلاة صبح  حفظ الله عليه الإيمان حتى يلقى ربه عز وجل" . حكاه الشيخ عبدا لغفار القوصى  رحمه الله تعالى. ومنهم إبراهيم الخواص وأبو يزيد البسطامى وإبراهيم بن أدهم . وكذلك كان ممن كان يجتمع به كثيرا الشيخ محيي الدين بن العربى  قال: " أخذ على الخضر عليه السلام العهد بالتسليم لمقالات الشيوخ وألبسنى خرقة الصديقية تجاه الحجر الأسود . " . وكذلك كان ممن يجتمع به الشيخ الكامل أبوعبدالله القرشي من أكابر مشايخ مصر..وأجمع أهل الكشف قاطبة على حياة الخضر إلى وقت اجتماعنا به وقد أجتمع بعمر بن عبدا لعزيز وأبى عبدا لله البسرى والشيخ عبدا لرازق وإبراهيم الخواص وأبى يزيد البسطامى وابن عربى وأبى عبد الله القرشي والشاذلي والمرسى وياقوت العرشى . وكذلك ممن يجتمع به كثيرا الشيخ الكامل أبو الحسن الشاذلي والشيخ أبو العباس المرسى والشيخ ياقوت العرشى . وكان الشيخ أبو الحسن  يقول : أكره للفقهاء خصلتين قولهم بموت الخضر وقولهم بكفر الحلاج . وكان أبو العباس المرسى رضي الله عنه يقول : صافحت الخضر بيدي هذه فوق ثلاثمائة مرة . وكان الشيخ ياقوت رحمه الله يقول :  طلبت مرة أجمع لفقير شيئا من الدنيا فقال لي الخضر : يا ياقوت إن الله يفقر عيده  لحكمة .  فتركت ما كنت عزمت عليه ، وممن سمعنه يذكر اجتماعه به من أهل عصرنا سيدي على الضرير النبتيتى وأخبرني أنه سأل الخضر عن علماء مصر فى عصره فصار يقول ونعم من فلان حتى سأله عن الشيخ زكريا وقال ونعم منه إلا أن عنده نفيسة قال فقلت له : وما هي فقال : إذا كاتب الأمراء يقول فى كتابه من الشيخ زكريا إلى فلان فيلقب نفسه بالشيخ قال فأعلمته بذلك فترك هذه اللفظة   انتهى . وكذالك من اجتمع به على الخواص وأخي أفضل الدين وسيدي محمد المنير بإخبارهم لي عن ذلك ، وحاشا أولياء الله تعالى أن يخبروا عن بخلاف الواقع  . وقد نقل اليافعى إجماع القوم على حياته إلى أيام الدجال فأعلم ذلك .)

2 ــ وعن مكانته بين النبوة والولاية الصوفية يقول : ( وأما مقامه عليه الصلاة والسلام فهو دون مقام النبوة وفوق مقام الصديقين كما اخبر بذلك عن نفسه،  فهو مقام برزخي له وجه إلى النبوة  ووجه إلى الولاية. فلذلك كان العارفون يصلون على الخضر عليه الصلاة والسلام تارة ويقولون رضي الله عنه تارة .

3 ـ وعن شروط الاجتماع به يقول : ( وأخبرني سيدي على الخواص رضي الله عنه أن للاجتماع بالخضر عليه الصلاة والسلام ثلاثة شروط  من  لم تجتمع  عنده لا يجتمع به ولو كان على عبادة الثقلين. الأول: أن يكون أن يكون على سنة لا يتدين ببدعة ، الثاني  :أن لا يكون له حرص على الدنيا فلو خبأ عنده رغيف إلى غد لم يجتمع به . الثالث أن يكون سليم الصدر للمسلمين، فلا يكون فى قلبه غل ولا حسد ولا كبر على أحد منهم . قال: "وكان أبو عبد الله اليسرى احد رجال رسالة القشيرى يجتمع به كثيرا ، فوقع انه قال لزوجته ضعي هذا الدرهم إلى غد فانقطع عن رؤيته إلى أن مات . ثم رآه فى المنام من بعد فقال له : ما ذنبي أما علمت أنا لا نصحب من يخبئ رزق غد  انتهى .

4 ـ وعن صفته ومظهره يقول : ( وأما صفته وصفة ملبسه:  فهو رجل مهيب أبيض اللحية مطرق الرأس على الدوام عليه إزار ورداء من صوف لا يخلقان ( يعنى لا يصيبهما القدم بمرور الأيام ) خصوصية من الله تعالى له حيث أطال عمره . وقال بعضهم الحكمة فى ذلك عدم العصيان فإن من لا يعصى لا يخلق له ثياب . وما  ورد من ترقيع  الأنبياء ثيابهم فهو محمول على أنها تمزقت من جذب الجهاد والحيطان والأشجار . انتهى.

5 ـ وعن طعامه يقول : ( وأما طعامه عليه الصلاة و السلام فتارة يكتفي بالتسبيح  وذكر الله عز وجل ، تارة يتغذى بنسيم الاسحار وتارة يأكل كآحاد الناس . وكان أبو عبد الله القرشي يقول زاراني الخضر عليه الصلاة والسلام فلم أزل أحب طبيخه من حين علمت انه يحبه حين طبخه له .

6 ـ وعن علمه اللدنى يقول : ( وأعلم  يا آخى أن الخضر عليه الصلاة والسلام لا يجتمع بأحد   من الأمة إلا معلما له ، ما لم يكن عنده علم ، ولا يستفيد هو علما من احد لأنه غنى عن علم الاستنباط  لما أعطاء الله الحق سبحانه وتعالى  من العلم اللدنى. )

7 ـ وعن وقت الاجتماع به ، يقول : (  ثم أنه  لا يجتمع بأحد من المريدين يقظة إنما يجتمع به فى المنام. ) ويعلل ذلك لأن المريد لا يتحمل الصبر : ( يعجز المريد من الصبر عن صحبته فى اليقظة بخلاف كل العارفين يجتمع بهم فى اليقظة ويعلمهم من العلم ما لم يكن عندهم . وأنا  ممن اجتمع به فى المنام جاء تعليمه لي فى هذه الميزان فاعلم ذلك فانه نفيس .).

أخيرا :

كل الأديان الأرضية مبنية على الكذب والافتراء . ليس فى هذا عجب . العجب فيمن يصدقها ويؤمن بها .!

اجمالي القراءات 7288

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الأحد 24 يناير 2016
[80125]

طعام الصوفية في السر أحلى طعام والناس نيام!


نعم حدث بالفعل أمام عيني فهذا الفصل من كتاب هجس الخضر للدكتور / أحمد صبحي ، أشاهده واقعا أمام عيني ،فقد كلمني رجل مثقف ومدرس بالأزهر  وخريج كلية العلوم  بالواحات  وكان مندهشاً فحكى لي أنه عندما كان يصلي بمسجد القرية إذا برجل متصوف أتى القرية وكان يعيش الأيام تلو الأيام لا يأكل الطعام ولا يقرب الماء والعصائر وهو مقيم بالمسجد !



 وكان الجو والطقس شديد الحرارة لدرجة أن الذي يعيش في هذه الواحة في فصل الصيف الهجير لا يكفيه عشرة لترات من مياه الشرب يوميا، وكان هذا المتصوف يوهم الناس والمصلين بالمسجد أنه لا يأكل الطعام ألا مرة واحدة بالأسبوع والمياة ربما مرتين في الأسبوع، وكانوا يتعجبون من تلك الكرامة لهذا الدرويش الشيخ.



ومهما عزموه عندهم في بيوتهم يقدموا له الطعام والعصائر الباردة والمياة المثلجة، فكان لايقربها أمامهم، ويخرج من البيت دون ان يجيبهم إلى ما سألوه من تناول الطعام.



 وصار الجدل واللغط حول هذ الدرويش، وسألني مدرس العلوم عن رأيي: فقلت: كل ذلك الفعل من الشيخ الدرويش دجل وشعوذة ونصب ولعب على الذقون، ذقونكم بالطبع!



 قال لي كيف يا دكتور قلت له يا أستاذ عاطف/ أنت رجل علم وخريج كلية العلوم، وتعلم كثيراً عن فسيولوجيا الجسم البشري، قال لي نعم قلت له : أنسجة الجسم لكي تظل صحيحة وتقوم بوظائفها الحيوية في الحر الهجير ، فدرجة الحرارة في الشمس الحارقة، تصل إلى درجة ٨٥ درجة مئوية وعليه لكي لا يحدث جلطات بالجسم ولكي تظل الكلى تعمل ولا يحدث فشل كلوي لابد للجسد من خمس لترات على الأقل يومياً من مياة الشرب النظيفة!



قال لي نعم قلت له لو أن الدرويش الصوفي ظل أسبوعا بكامله لا يشرب ماءاٌ لمات أو أتت له جلطات كثيرة في دماغه وأعضاء جسمه أو حدث له فشل كلوي حاد من الجفاف الشديد لسوائل الجسد وزيادة لزوجة الدم عن المعدل الذي تعجز الكلى عنه عن مواصلة وظائفها فيه، قال المدرس نعم بالطبع، قلت له إن الدرويش يخدعكم بالطبع ،  فهو يأكل ويشرب  بالمسجد وأنتم نيام في بيوتكم،  فبهت الذي صدَّقَ الدرويش.!



شكرا لمعلمنا على ما يستحث فينا من ملكات الرؤية والرد المقنع المفحم على ألاعيب الدراويش.



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 24 يناير 2016
[80127]

شكرا د محمد شعلان ، ولقد تذكرت شيئا ..


فى الثمانينيات كان لدى مشروع علمى بأبحاث تفصيلية عن التصوف ، منها كتاب عن ( الطعام )؛ رؤيتهم العقيدية له وكراماتهم المتناقضة فى زعم الجوع وفى الافراط فى الأكل . وقد أعددت معظم المادة العلمية  لهذا المشروع البحثى، ولكن إصطدامى بخرافات السُّنة حال دون الاستمرار فى فضح التصوف . 

3   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الأحد 24 يناير 2016
[80133]

نتمنى أن يُعِينَك الله تعالى وتُتِم هذا الكتاب.


شكراً لكم أستاذنا ومعلمنا الأستاذ الدكتور / أحمد صبحي منصور على المداخلة والرد منكم ، ونتمنى من الله العلي القدير أن يُعِينَك لإتمام هذا الكتاب عن "الطعام" لدى الصوفية والدراويش المتصوفة، فهم يجعلون  من الروايات الخيالية والكرامات الكثير منها حول الطعام والشراب.



فيجب تحذير المجتمع من أخطارهم وهجصهم المنسوب ظلما للدين.



دمت بكل خير وعافية وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4218
اجمالي القراءات : 37,897,147
تعليقات له : 4,509
تعليقات عليه : 13,264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي