(...وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء...176) ((...رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء...1):
عن الحجاب، والرد إلى الكتاب:

ربيعي بوعاقل في الأربعاء 20 يناير 2016


جلستُ ذات مساء أمام بساتين مرقومة، وأسوار عالية موسومة، وطاب المقام فعكفت على قراءة النجوم، فلما جئت خاتمة الرابعة تبادر إلى الذهن سؤال محير، جعلني أعود القهقري بحثا عن فاتحة  المذكورة، كالصادي اللهفان لجرعة ماء، وما إن فتحت عيني حتى أبصرت ضالتي بساحل ربع مررت به ألف مرة، وتالله ما كانت صاحبتي محجبة، ولا بعيدة عن المارين بمياه الديار، ولكن حجاب القرب كالبرق يعشي العيون، ويذهب بالأبصار.

شرح المتن:  قرأت سورة النساء، فلما بلغت قوله جل وعلا: ((وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء....176))تبادر إلى الذهن سؤال جعلني أعود إلى مبتدأ السورة فوقع بصري على كلمات تشبه التي بالمختتم، أبرزها هذا التوأم: ((رجالا كثير ونساء...1)).فعرفت الجواب فورا، وبقيت أعجب من غفلتي. وأتساءل كيف حفيت علي هذه المعاني من قبل، ومن شدة فرحتي بالكنز الذي انكشف لي تسمرت أمام المكتب من التاسعة ليلا إلى الفجر وأنا أفكر في الأمر  حتى عرفت أنه نوع من التناظر الهندسي الدي يربط ويوصل الجملة القرآنية دات الدلالة القريبة الجلية بإشارة جملة أخرى (أي: بدلاتها الخفية)، مهما كان موقع الآية من الكتاب كله.. أي : (يربط دلالة العبارة أو إشارتها بالتوأم المفسر الشارح) وهذا بواسطة كلمات (مفتاحية) تكون مكررة متماثلة شكلا ودلالة بالفعل، أو متماثة من حيث الذلالة في الظاهر فقط .. ومن خلال دراستي لهذه الروابط يمكنني القول ـ باطمئنان ـ أنها ليست مجرد ظاهرة وإنما هي قانون ونظام محكم، (لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويجمعها بأختها) أو قل : لا يترك عبارة ولا إشارة إلا ويربطها بمثيلاتها المبثوثة في مواقع شتى من السور القرآنية، وصدق من قال القرآن يفسر بعضه بعضا .. والجدير بالذكر والتأكيد ـ في هذا المقام ـ أن البرهنة على شمولية هذا القانون تحتاج إلى استقراء المجال كله، ويا له من مجال (بحر تمده سبعة أبحر) . والأمل معقود على رجال المعلوماتية وعباقرة الحساب، وعسى أن يرفع الحجاب ـ قريبا ـ عن أبصار المسلمين، ويُضبط قانون الشبكة كله، لتوظيفه في فهم النصوص بشكل لا تشوبه الشكوك والخلافات، ويعود الناس كما أمروا إلى الكتاب، ويرد الأمر إلى الله العزيز الوهاب.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [ النِّساء:59 ].

 ملاحظة : لقد حاولت من قبل إبراز مدى أهمية الظاهرة المشار إليها أعلاه، وهذا من خلال المقارنة بين قصتي (يوسف وموسى) عليهما السلام. وإليك نموذج واحد  من هندسة عناصر القصتين، لتكتشف بنفسك أوجه الشبه والتناظر بينهما

تأمل جيدا لعلك تراها، وهي عشرة عناصر على الأقل: يوسف/ رجل يأمر  زوجه كما الشيوخ عبيدهم: ((... وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا )) .21/12 ثم تنقلب الصورة وتعكس، في سورة القصص، وقصة موسى : ((وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)). ها هنا امرأة تطلب بأدب من زوجها فيلبى الطلب برغم خطورته.
........................................

 

 

  • ربيعي بوعاقل بريش ـ مارس 2001

  •  

    اجمالي القراءات 4182

    للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
    التعليقات (10)
    1   تعليق بواسطة   Forat Al Forat     في   الخميس 21 يناير 2016
    [80041]

    عفوا استاذ بوعاقل


    عندما قرأت الايه الاولى من سورة النساء وجدت بها اعجازا فحسب الاحصاءات الطبيه نسبة ولاده الذكور ٥١٪ في حين نسبه الاناث ٤٩٪  اي لكل ١٠٥ ولاده مولود ذكر توجد ١٠٠ ولاده لمولود انثى. فالله جلا وعلى قال( يايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والارحام ان الله كان عليما خبيرا ) صدق الله العظيم  فهنا جلا وعلا يقول رجال كثيرا . وهذا تماما عكس مايروج له رجال الدين 



    2   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس 21 يناير 2016
    [80042]

    إحصائية طبية غير مقنعة وربما غير دقيقة.


    أشكر الأستاذ الفاضل / ربيعي بوعاقل ، على هذا الحب وهذا الأدب الجم للقرآن الكريم،كما أهنئك على هذه اللغة الرصينة الرشيقة، 



    وهذه القضايا الممتعة في التناول من خلال القرآن والتدبر بحب وإخلاص للكتاب العزيز .



    واسمحا لي أيها الأخوين الكريمين بالمداخلة ، فأرجوا المعذرة من الأستاذ/ الفرات الفرات ، لإعتراضي على مداخلته بالنسبة لموضوع الإحصائية الطبية التي تنبئ عن زيادة عدد الذكور  عموماً عن عدد الإناث بنسبة ٢٪  في عموم أبناء آدم.



    ولو عرضنا هذه الإحصائية على كتاب الله تعالى في قوله تعالى" وما ربك بظلام للعبيد" لوجدنا أنه سوف يكون هناك ظلم بيّن لكلا الجنسين ذكوراً وإناثاً، فهناك من الذكور من سوف يحرم من الزواج وممارسة نعمة الغريزة الحلال بالزواج بسبب قلة عدد الإناث! عن عدد الذكور! ولا ذنب لهؤلاء الذكور إلا أن عددهم في الخلق  أكثر من عدد الإناث ويعيشون الحرمان والبؤس والوحدة لعدم وجود شريك للحياة!



     


    3   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس 21 يناير 2016
    [80043]

    تابع إحصائية طبية غير مقنعة


    وأنت تعرف أن  هناك كثيراً من الإحصائيات والبحوث يكون لها مغزى سياسي أو اقتصادي من القوى الدولية والإقليمية، ناهيك عن عدم الدقة، فكثيرا من تقارير منظمة الصحة العالمية تراجعت عنها بعد ثبوت خطئها.



     فمثلا مرض الجدري كانت قد أعلنت المنظمة خلو العالم منه، وبعد عدة سنوات ظهرت حالات مرضية كثيرة! إن هناك كثيرا من المناطق الوعرة التي لا يمكن السيطرة عليها سيطرة تامة من ناحية الإحصاء وبالتالي لا يمكن اعتماد هذه الإحصائية كمادة أو مصدر للبحوث الدقيقة.



    والله تعالى يقول " سبحان الذي خلق الأزواج كلها" وإذا وجد الذكور بدون إناث فلا يكون هناك زوجية" في الخلق وهذا ضد ما جاء به القرآن الكريم.



    4   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس 21 يناير 2016
    [80044]

    تابع إحصائية طبية غير مقنعة


     في ختام مداخلتي في الحوار أحب أن أنوه  وكما تعرفان أن هناك من الأساليب البلاغية في نسق القرآن الكريم ما لا يخفى على كل متدبر ومحب مخلص للقرآن فالآية التي استدل بها الأخ / الفرات الفرات في قوله تعالى " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاَ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام" 



    أقول أنه هناك في هذه الآية العظيمة أسلوب بلاغي معجز وهو أسلوب الإيجاز بالقصر  أو إيجاز بالحذف. فيفهم من التدبر بدقة أن المعنى هو  ، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً كثيراً،  وهنا يتسق المعنى مع قوله تعالى " سبحان الذي خلق الأزواج كلها"



     ومن هنا أرى أن عدد الذكور وعدد الإناث في خلق الله تعالى متساوي وبهذا يُرْفع الظلم ويتحقق عدل الله تعالى.



    شكرا لكما على سعة صدريكما لما حاورتكما به والسلام عليكم ورحمة الله.



    5   تعليق بواسطة   Forat Al Forat     في   الخميس 21 يناير 2016
    [80053]

    شكرا استاذ شعلان


    شكرا استاذ شعلان على مداخلتك لقد فكرت بالاسباب الي ذكرتها وهي مقنعه ولكني تذكرت امرا اخر وهو ان نسبه وفيات المواليد بعد الولاده هي اعلى للذكور من الاناث. فداخل رحم الام نسبه survival rate للذكور اعلى وينتج عنه نسبه ولاده الذكور اعلى ولكن خارج الرحم بعد الولاده نسبه survival rate للاناث اعلى. فبذلك قد تتساوى نسبه الذكور والاناث والله اعلم. وهذه ااحصاءات في مجتمعات لا تمارس الاجهاض والاهمال للمواليد بناء على جنسهم كما يحصل في الصين والهند وبعض الدول الاخرى. ونقطه اخرى كيف تتحقق العداله في تساوي النسبه للجنسين اذا كان مسموحا للرجال الزواج باكثر من واحده . واخرا اعتقد ان الامر يتسلزم مزيدا من البحث وخاصه ان الايه تقول رجالا كثيرا ونساء وليس اطفالا والله اعلم وشكرا جزيلا لك مره اخرى مع اطيب التحيات.



    6   تعليق بواسطة   Forat Al Forat     في   الخميس 21 يناير 2016
    [80054]

    تابع


    ونسيت نقطه اخرى الا توجد نسبه لا باس بها من النساء لا يتزوجن وكذلك نسبه قليله من الرجال لا يتزوجون فلا اعتقد ان العداله في الزواج تستوجب تساوي النسبه للمواليد مع تحياتي 



    7   تعليق بواسطة   ربيعي بوعاقل     في   الأحد 24 يناير 2016
    [80126]

    الأستاذ محمد شعلان أنا ممتنٌ لك، شاكرٌ، كما أشكر أخي الفراة ، نعم.....


     الأمر الذي تناقشانه ـ مهم جدأ ـ وهو موضوع مقالاتي القادمة ، ولذلك سأكتفي  ـ هنا ـ  بالقول أن ما ذكره أخونا محمد شعلان بشأن ( أسلوب الإيجاز بالقصر ) صحيح ، ولكن موضع عبارة '' أكثر'' له دلالا ت أخرى كثيرة  تستنبط بالتدبر طبعا، منها :



    أن الإخوة المذكورين في آخر السورة يشترط أن يكون الرجال ثلاثة فأكثر .... .تقول كيف ذلك ؟  أقول لك: الجواب يحتاج إلى مقدمات ضافية وليس هذا مكانها ، وقد خصصت لها عديد المقالات سأنشرها تباعا بمعدل مقال كل أسبوع باذن الله جل وعلا.



    أشكرك أخي محمد مرة أخرى على ثنائك ووصفك لأسلوبي في الكتابة، وتسجيلك لتلك الشهادة، فجزاك الله خيرا عن كل حرف رسمته .



    تقبلا تحياتي الخالصة.



    8   تعليق بواسطة   Forat Al Forat     في   الأحد 24 يناير 2016
    [80130]

    عذرا


    شكرا لك استاذ ربيعي على مقالاتك واحب ان انوه انني سيده ولست سيد. واريد ان استفهم عن موضوع الايجاز بالقصر اليست هذه نظريه نحن نحاول فرضها على القران في تدبره الا يجعل هذا الاسلوب الايات صعبه الفهم على البعض ونحن نؤمن بان القران ايات بينات واضحه ارجو توضيح هذه النقاط لي في مقالتك القادمه وشكرا للك مقدما 



    9   تعليق بواسطة   Forat Al Forat     في   الأحد 24 يناير 2016
    [80131]

    تابع


    ونقطه اخرى متى نطبق هذا الاسلوب الايجاز بالقصر في التدبر ماهي الضوابط له اذا كان اصلا صحيح فلا يمكن ان يكون الامر عشوائي نطبقه مره هنا ومره هناك وكل شخص حسب تقديره وفهمه مع تحياتي 



    10   تعليق بواسطة   Forat Al Forat     في   الأحد 24 يناير 2016
    [80132]

    اسلوب الايجاز بالحذف في القران الكريم


    استاذ ربيعي لو سمحت لي سابدي هنا رايي باسلوب الايجاز بالقصر وهو راي الشخصي الذي يحتمل الصحه والخطا 



    اذا اخذ القران ككل لا يوجد اسلوب الايجاز بالقصر فيه ولكن اذا اخذنا الايه وحدها نجد في بعضها هذا الاسلوب ولكن الذي يوضح ماهو المحذوف هو الايات المحكمات التي لن يختلف بها احد وساعطيك مثالا يوضح ذلك 



    قال جل وعلا في سورة الاسراء الايه 16 (واذا اردنا ان نهلك قريه امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)فهذه الايه فيها هذا الاسلوب ولا يجوز لي ان اقول ماهو المحذوف منها من ذاتي وعقلي ولكن الايات المحكمات تبينها 



    قالا جلا وعلا في سورة النحل الايه 90( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) فهذه ايه محكمه تبين ان الله تعالى  فقط يامر بالعدل والاحسان ..وينهي عن البغي .. فهي واضحه جدا ا لكل الناس باختلاف مستويات ايمانهم وخلفياتهم انه حاشى لله تعالى الامر بالظلم لاحد وهي تبين الايه 16 من سوره الاسراء بان الله تعالى امرهم بالعدل والاحسان وبدل ان يطيعوا فسقوا فاتاهم العذاب فالله جلا وعلا ليس بظلام للعبيد وهذا مثل حال قوم نوح ولوط وغيرهم ممن حق عليهم العذاب 



    فالقران يبين بعضه بعضا فاذا ارد احدا ان يقول هذه الايه فيها اسلوب الايجاز بالقصر عليه الاتيان بابه محكمه تبين المحذوف وليس الامر عشوائي حسب عقلي وفهمي وشكرا لك 



    أضف تعليق
    لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
    تاريخ الانضمام : 2011-11-19
    مقالات منشورة : 55
    اجمالي القراءات : 310,778
    تعليقات له : 231
    تعليقات عليه : 96
    بلد الميلاد : الجزائر
    بلد الاقامة : الجزائر