أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة الأنفال

آحمد صبحي منصور في الخميس 03 ديسمبر 2015


مقدمة

1 ــ أخرجت قريش المؤمنين من ديارهم وصادرت أموالهم . الايلاف القُرشى فى رحلة الشتاء والصيف كان يعنى داخل قريش تكوين رأس المال للقافلة من أفراد القرشيين طبق نظام الأسهم ، ثم توزيع الأرباح لكل سهم . بإخراج النبى والمؤمنين من مكة ومصادرة ديارهم وأموالهم ورثت قريش هذه الأموال والعقارات ومنها أسهم المؤمنين فى القوافل . واستخدمت هذه الأموال والعقارات ليس فقط فى تنمية أرباح الملأ القرشى فى رحلتى الشتاء والصيف بل أيضا فى تمويل حروب خاطفة كانت تُغير على المؤمنين فى بداية إستقرارهم فى المدينة ، حيث كانوا ممنوعين ـ بسبب ضعفهم ـ من رد العدوان ، ومأمورين بكف اليد الى أن يتموا إستعدادهم للمواجهة ، وحيث كانوا فى خوف قائم من أن يتخطفهم الناس . بعد إستكمال جزئى للقتال الدفاعى نزل الإذن بالقتال الدفاعى : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) (40)الحج ). وكانت مهاجمة قافلة قرشية يقودها زعيم قريش أبوسفيان . هذه القافلة هى حقُّ للمؤمنين المهاجرين فهى تجارة بأموالهم المسروقة . ونزل لهم الوعد بالفوز إما بالقافلة وإما بالانتصار . وأفلت أبو سفيان بالقافلة وجاء جيش قريش يتيه عجبا وخيلاء بثلاثة أضعاف جيش النبى لابادة جيش النبى ، أى كانت معركة كانت غير متكافئة  فى حروب يكون فيها سيف مقابل سيف ورمح مقابل رمح ، أى الأكثر عددا هو الذى يضمن النصر ، إلا إذا كان الأقل عددا هو الأكثر شجاعة وإستماتة فى القتال ، فكيف يتأتى هذا من جيش المؤمنين المرعوبين أصلا من السطوة القرشية . لذا كان لا بد من تثبيت قلوب المؤمنين فى هذه المعركة الفاصلة الحاسمة ، لأن هزيمة المؤمنين تعنى نهايتهم وألا تقوم لهم قائمة ، أما لو إنتصروا فهو الانتصار على الهيبة القرشية داخل القلوب وداخل الجزيرة العربية، وإعلاء شأن الدولة الاسلامية الوليدة.

2 ــ وإنتصر المؤمنون ، وجاء الانتصار على قريش بمستجدات هى الأنفال ( الغنائم ) و الأسرى ، ووفود مؤمنين جدد هاجروا الى المدينة ، ودخول مؤمنين جدد الى الاسلام مع بقائهم فى أماكنهم دون هجرة الى المدينة ، وحتمية الاستعداد العسكرى لجولات قادمة لردع و(ارهاب) العدو المعتدى حتى لا يعتدى، وردع و ( إرهاب ) عدو آخر محتمل ( من شر الدواب ) لا يعلمه المؤمنون ، وأن يصاحب هذا الاستعداد العسكرى ( اللوجيستى ) تحريض على القتال والصبر لرفع ( الروح المعنوية )، وعقد معاهدات ،وهناك من ينكث العهد . كل هذه المستجدات تستدعى تشريعات جديدا ، جاءت بها سورة الأنفال التى إحتوت بجانب التشريع على قصص تاريخى معاصر للنبى والمؤمنين فى هذا الوقت المبكر فى تاريخ الدولة الاسلامية المدنية . وفى داخل التشريع والقصص كان أسلوب الالتفات ، وهو الذى يعطى حيوية فى السرد القصصى وفى الأسلوب التشريعى أيضا .   

أولا : التشريع :

فى الغنائم ( الأنفال )

1 ـ بدأت السورة بالاجابة على أسئلة تتعلق بالأنفال أو الغنائم ، من الأحق بها ؟ هل الذين سلبت قريش أموالهم وموّلت بها القافلة ؟ أم المقاتلون فى المعركة . ثار جدل تطور الى خصومة . سألوا النبى ، وهو ليس له أن يجيب لأنه ليس صاحب الشرع ، الله جل وعلا هو صاحب الشرع ، وليس للنبى أن يتكلم فى دين الله أو أن يجتهد أو أن يُفتى أو يتقوّل على الله جل وعلا ، لأنه رسول مُبلّغ عن ربه جل وعلا . لذا عندما سئل عن الأنفال إنتظر النبى حتى نزل الوحى القرآنى يقول للنبى فى خطاب مباشر : ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) هنا النبى هو المُخاطب ، وهو يحوى إلتفاتا مركبا بالاشارة الى الغائب وهم الذين يسألون ، ثم الالتفات من المخاطب وهو النبى الى مُخاطب آخر ، وهو المؤمنون الذين جاءهم الخطاب الالهى المباشر يأمرهم بالتقوى وإصلاح ما نشب بينهم من نزاع ، وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا فعلا مؤمنين  : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)  ثم إلتفات الى الغائب فى صفات المؤمنين الحقيقيين : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) ثم إلتفات الى المتكلم رب العزة مع إشارة للمؤمنين حقا ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)).  

2 ـ ثم نزل تشريع توزيع الغنائم فى خطاب الاهى مباشر للمؤمنين وقتها، يقول جل وعلا لهم:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) هنا المخاطب وهم المؤمنون ، ثم التوزيع بالإلتفات  الى المستحقين : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )أى أن خُمس الغنام يكون فى الانفاق فى سبيل الله جل وعلا ورسالته ، وفى الصدقات لأقارب المقاتلين واليتامى والمساكين ، وبقية الغنائم للمقاتلين . واستمرار الخطاب للمخاطبين : ( إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ) ثم إلتفات الى المتكلم وهو رب العزة مع إشارة الى الغائب وهو الرسول وما أُنزل عليه يوم الفرقان يوم معركة بدر، يوم إلتقى الجمعان ،: ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) ثم إلتفات الى الحديث عن رب العزة : ( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41). وفى الآية التالية نفس المُخاطب وهم المؤمنون ومكانهم مع إشارة الى العدو ومكانه:( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ) ثم إلتفات بالحديث عن رب العزة جل وعلا : ( وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42)).

الأسرى :

1 ـ وهى قضية مُلحقةُّ بالغنائم ، وهما من النتائج الإيجابية لانتصار موقعة بدر، ولم يكن للمؤمنين معرفة بهما من قبل . وقد تصرف النبى فأخذ من الأسرى فداءا ماليا .ونزل التأنيب للنبى لأنه ممنوع إفتداء الأسرى بالأموال ، ولكن بالتبادل أو بالمنّ وإطلاق السراح بلا مقابل كما جاء فى قوله جل وعلا : (حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )(4) محمد ) وكما جاء لاحقا فى سورة التوبة عمّن يستجير وقت الحرب من المشركين المعتدين ويستأسر برغبته : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) ) فى معركة بدر لم يكن هناك تبادل للأسرى ، فأخذ النبى أموالا لاطلاق سراحهم ، فنرل مبكرا فى سورة الأنفال تأنيب للنبى ، يقول جل وعلا : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) الخطاب هنا للغائب ، ومقصود به النبى محمد ، والمعنى أن النبى لا يمكن أن يكون له أسرى إلا إذا أثخن فى الأرض حربا . ومفهوم أنها حرب دفاعية وليست عدوانية . ثم جاء الإلتفات من الغائب الى المُخاطب وهم المؤمنون بما يشير الى أنهم أصحاب الاقتراح بأخذ الفدية من الأسرى مقابل إطلاق سراحهم ، وربما كان ذلك لتغطية متطلبات ومطالبات من الطامعين فى الغنائم ، قال تعالى لهم : ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا  ) ثم حديث عن رب العزة جل وعلا بأن الله جل وعلا يريد لهم الفوز فى الآخرة  : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ ) ثم إلتفات الى المُخاطب بالتهديد : ( لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) ) ثم استمرار فى المخاطب بتشريع يبيح الأكل من الغنائم حلالا طيبا مع الأمر بتقوى الله جل وعلا : ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69). ووضع أكل الغنائم حلالا طيبا وسط الحديث اللائم عن أخذ فدية مالية من الأسرى يشير الى المقارنة بين الغنائم الحلال و الفدية الحرام من الأسرى ،ثم تأتى الآية التالية بإلتفات الى مُخاطب آخر وهو النبى أن يقول رسالة للأسرى الذين دفعوا الفدية ، وهى إن الله جل وعلا سيعوضهم خيرا عمّا أُخذ منهم إن كان فى قلوبهم خير ، وأن يغفر لهم  ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وخطاب آخر للنبى  إنهم إن أرادوا خيانته فسينتقم الله جل وعلا منهم : ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)). معلوم أن السيرة المصنوعة للنبى تتناقض مع هذا جملة وتفصيلا . ولو آمنت بها فقد كفرت بالقرآن الكريم .!

فى التعامل مع المشركين الكافرين سلوكيا بالاعتداء :

1 ـ جاء لهم عرض الاهى لهم بالانتهاء عن العدوان مقابل أن يغفر لهم ما سبق من عدوان ، وإذا رفضوا العرض فالأمر بقتالهم لوضع حد للفتنة أو الإكراه فى الدين ، يقول جل وعلا فى إلتفات مركب ، المُخاطب فيه هو النبى مع إشارة الى الغائب وهم الكافرون : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38) ثم إلتفات مركب بمخاطب هو المؤمنون مع إشارة الى غائب وهم الكفار المعتدون الذين يرتكبون الاضطهاد الدينى أو الفتنة فى ( الدين ) الذى ينبغى أن يكون حرا ، المرجعية فيه لرب العزة يوم الدين : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) ثم إلتفات الى المشركين  ( فَإِنْ انتَهَوْا ) ثم إلتفات الى الحديث عن رب العزة جل علا : ( فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)، وإلتفات فى الآية التالية من الغائب وهم المشركون :(  وَإِنْ تَوَلَّوْا ) الى المخاطب وهم المؤمنون : ( فَاعْلَمُوا  ) الى الحديث عن رب العزة جل وعلا : ( أَنَّ اللَّهَ ) الى المخاطب وهم المؤمنون :(مَوْلاكُمْ  ) الى الحديث عن رب العزة جل وعلا :( نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)  

فى التعامل مع ( شر الدواب )

1 ـ عبارة (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ ) جاءت مرتين فقط فى القرآن الكريم ، وفى سورة الانفال  تحديدا، وصفا لنوعين من الكافرين ( الكفار قلبيا فقط ) أو ( الكفار قلبيا وسلوكيا معا ) . وقلنا أن هناك الكافر بقلبه ولكنه مؤمن سلوكيا مأمون الجانب مسالما فيتمتع بلقب الذين آمنوا حسب الظاهر ، ولكن يظل محتاجا للوعظ حتى يهتدى قلبه ، ويظل أيضا محتاجا الى الوعظ والتهديد والترهيب حتى لا يتحول الى الكفر السلوكى يجمع بينه وبين كفره القلبى .وهذا كان حال بعض الصحابة من المهاجرين والذين ظلوا يعبدون الأنصاب حتى أواخر ما نزل من القرآن الكريم دون أن ينتهوا عن عبادتها ( التوبة 90 : 92 ) .   

2 ــ يقول جل وعلا للمؤمنين سلوكيا ( بمعنى الأمن والسلام ) ولكن لا يطيعون الله ورسوله ويخونون الله ورسوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) .

3 ـ ونلاحظ الآتى :

3 / 1  ـ عدم وصفهم صراحة بالكفر بل بأنهم الصُّم البكم الذين لايعقلون الذين يتولون عن الرسول معرضين عنه شأن الذين قالوا سمعنا بالأذُن وهم لا يسمعون أى لا يطيعون . وأنه لا فائدة منهم ولا خير فيهم .

3 / 2  ـ أن هذه الأوصاف جاءت فى سياق خطاب الاهى مباشر للذين آمنوا أو الصحابة المؤمنين سلوكيا ظاهريا ـ دون إيمان قلبى . أى مؤمنون مأمونو الجانب مسالمون سلوكيا ولكن قلوبهم كافرة ترفض سماع الحق،وهم متصفون بنفس صفات الكافرين الذين لا يعقلون ، وأنهم شر الدواب ، والدابة هى كل كائن حى يدبُّ ويتحرك بحركة مقصودة من الحشرة الى الفيل والخيل والبغال والحمير ..

3 / 3  ـ وجرى فى الآيات السابقة أسلوب الالتفات على النحو التالى : المُخاطب هو المؤمنون سلوكيا وليس قلبيا ، وهو إلتفات مركب بإشارة الى الله جل وعلا والرسول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا ) ثم إلتفات من المخاطب الى الغائب، وهم الكفار الصُّرحاء فى (  كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) ( وإستمرار فى وصف هؤلاء الكفار قلبيا : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23). ثم إلتفات من الغيبة الى المخاطب للذين آمنو سلوكيا فقط ، وهو إلتفات مركب لأنه يحوى إشارة لله جل وعلا وللرسول (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28).

4 ــ عبارة (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ ) جاءت أيضا فى نفس السورة وصفا للكافرين قلبيا وسلوكيا بالاعتداء ونكث العهود ، يقول جل وعلا : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56)) . كان الحديث عنهم بالغائب ، ثم بعده إلتفات الى المخاطب وهو النبى فى تشريع بالتعامل مع أولئك الكافرين المعتدين ناكثى العهود ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ( 58 )

5 ـ الخطورة هنا أن يتعاون ( شر الدواب ) داخل المدينة مع ( شر الدواب ) خارجها . الصنفان معا يصفهم رب العزة بالخيانة (الأنفال 27 ، 58). ولو تحالف الفريقان الخائنان ( من شر الدواب ) ضد النبى والمؤمنين الحقيقيين لتم تدميرهم المسلمين ودولتهم الاسلامية ،  خصوصا وأن شر الدواب خارج المدينة موصوفون بأنهم  (يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ). لذا كان التشريع للنبى عليه السلام فى التعامل مع ( شر الدواب خارج المدينة ) أنهم إذا إعتدوا فليحاربهم بقوة تُرهب من هم خلفهم ، اى شر الدواب فى المدينة : (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ  ). وإنه بسبب تكرار حنثهم ونقضهم للعهود فإذا خاف خيانتهم أعلن لهم وقف العمل بالعهد معهم بكل إستقامة كى لا يعطيهم فرصة الخداع والمكر: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ) .

فى الاستعداد الحربى لردع العدو المعتدى

1 ــ هنا المخاطب هم المؤمنون قلبيا وحقيقيا مع إشارة للغائب وهم الكفار المعتدون ، فى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) أولئك الذين لا يعلمونهم هم ( شر الدواب ) من المؤمنين سلوكيا بينما قلوبهم تطفح بتقديس الأنصاب والقبور المقدسة.

2 ــ قوة الدولة الاسلامية المسالمة هى التى ترهب العدو الظاهر والعدو المحتمل المستتر الذى لا يعلمونه والذى يعلمه رب العزة جل وعلا . الارهاب هنا فى مصطلح القرآن هو لحقن الدماء ، دماء العدو ودماء المسلمين أيضا . الدولة الاسلامية المسالمة التى لا تعتدى على أحد لو كانت ضعيفة فسيتشجع العدو المعتدى على غزوها ، لهذا لا بد أن تتقوى بكل إستطاعتها لتردع أو لترهب هذا العدو المعتدى .

3 ــ  وهذا الاستعداد الحربى يتطلب نفقة مالية ، لذا يستمر الخطاب للمؤمنين :( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60). 

4 ــ فماذا إذا جنح العدو المعتدى للسلام ، يستمر الخطاب للنبى عليه السلام بالجنوح للسلام متوكلا على ربه جل وعلا  فى إلتفات من المؤمنين الى النبى : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) .

5 ــ فماذا إذا كانوا يريدون الخداع فالله جل وعلا هو الذى يكفيه والذى يؤيده بنصره وبالمؤمنين ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)) فيما سبق إلتفات مركب للمخاطب وهو النبى مع إشارة للمخادعين .

6 ـ ويأتى حديث عن رب العزة ونصره وأنه الذى ألّف بين قلوب المؤمنين الحقيقيين بما لا يستطيعه بشر :( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )هذا حديث عن رب العزة جل وعلا ، يليه إلتفات الى المخاطب وهو النبى عليه السلام ( إلتفات مركب ) يحوى إشارة الى المؤمنين :( لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) .

7 ـ المؤمنون سلوكيا فقط لا فائدة فيهم فى القتال لأنهم كافرون قلبيا ولأنهم مسالمون يخافون من الحرب لذا كانوا يعصون ولا يسمعون . بإستبعادهم يتبقى المؤمنون الحقيقيون ، وهم أيضا مسالمون ولكن مخلصون لرب العزة دينهم . أى يحتاجون الى التحريض على القتال ، لذا يستمر الخطاب للنبى مع حديث عن رب العزة جل وعلا وإلتفات الى الغائب وهم المؤمنون  الحقيقيون فى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) ثم بعدها إلتفات الى مخاطب آخر وهم المؤمنون  الحقيقيون ـ ونفهم أنهم وقتها أقلية ضئيلة ضعيفة  لذا لا بد من التمسك بالصبر  لينالوا النصر ، يخاطبهم رب العزة مباشرة فيقول : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (65) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)).  

فى الموالاة والولاء للدولة الاسلامية :

1 ــ إنتماء المسلم الحقيقى والمؤمن الحقيقى هو للقيم العليا ( الحرية والعدل والسلام ) . وإذا تعرض للفتنة فى دينه وجبت عليه الهجرة ، وإذا تخلف عنها مع إستطاعته ومات ، مات كافرا ( النساء 97 : 99 ). وكانت دولة الاسلام المدنية واحة أمن للمستضعفين المؤمنين ( إيمانا سلوكيا بمعنى الأمن ) والمسلمين ( إسلاما ظاهريا بمعنى المسالمة والسلام ) . وفى داخلها تمت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار والموالاة بينهم فى إطار دولتهم . وكانت الهجرة اليها مفتوحة لكل من أراد الحرية الدينية ، يمارسها كيف شاء طالما لا يرفع سلاحا ولا يضطهد أحدا فى الدين .

2 ـ وكما جاءت الآيات الأخيرة فى سورة النور عن الشورى والديمقراطية المباشرة ، وجاءت الآيات الأخيرة من سورة الممتحنة عن البيعة الفردية حتى للنساء فى دخول الدولة الجديدة فإن الآيات الأخيرة من سورة الأنفال كانت عن تشريع المواطنة فى هذه الدولة ، والتى هى حق لمن يعيش فيها من المهاجرين والأنصار ، وهى ايضا حق لمن هاجر اليها واستقرّ فيها ، والمؤمنون خارجها ليسوا مواطنين فيها طالما لم يهاجروا ، والمستضعفون لهم حق النُّصرة إلا إذا كان هناك عهد بعدم الحرب بين الدولة الاسلامية وتلك الدولة التى يعيش فيها أولئك المستضعفون . وكما أن الكفار المعتدين يوالى بعضهم بعضا فواجب المؤمنين المسالمين أن يوالى بعضهم بعضا حتى لا يكون فساد فى الأرض وإضطهاد أى فتنة فى الدين الذين .

3 ــ فى هذا يقول جل وعلا فى خطاب للغائب : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ثم إلتفات الى من الغائب الى المخاطب وهم المؤمنون فى دولتهم الاسلامية : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72). ثم خطاب الغائب عن الكافرين المعتدين وموالاتهم بعضهم البعض : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ثم إلتفات الى المؤمنين : المخاطب : يقول لهم : ( إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)، وبعده إلتفات الى الغائب : (  وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) ثم إلتفات الى المخاطب أى المؤمنون (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ . ) ثم الغائب فى : ( وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)) .

 التاريخ ( القصص المعاصر )

1 ـ فى بداية الحديث عن موقعة بدريقول جل وعلا : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ  ) هنا خطاب للنبى ، أى الى  المخاطب، وبعده إلتفات الى الغائب ، وهم الفريق المعارض للقتال من ( اهل بدر) : ( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6)) ثم حديث عن رب العزة للمخاطب وهم أهل بدر المؤمنين : ( وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (11)).

2 ـ وفى حديث عن رب العزة جل وعلا فى خطاب للغائب وهم كفرة قريش وجيشها : ( ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) ثم إلتفات للمخاطب وهم المشركون القرشيون وقد إستفتحوا الحرب بقطع الأرحام فقال جل وعلا لهم بأسلوب السخرية : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ ) ثم إستمرار الخطاب لهم باسلوب الوعظ  : ( وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ  ) ثم بالتهديد : التفات مركب للمخاطب مع إشارة للمتكلم : ( وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) والمخاطب بالتهديد ( وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ) ثم إلتفات بحديث عن رب العزة جل وعلا : ( وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19))

ودائما : صدق الله العظيم . 

اجمالي القراءات 5865

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4168
اجمالي القراءات : 37,194,059
تعليقات له : 4,472
تعليقات عليه : 13,186
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي