تركيا في اختبار جديد

سامح عسكر في الجمعة 30 اكتوبر 2015


برلمان قادم سينتخبه الأتراك بعد فشل البرلمان الحالي في انتخاب حكومة توافق والأسباب نجملها في التالي:

1- أردوجان شخصية عنيدة ولديه طموح يصعب معه الاتفاق الذي قد ينتج عنه تقليل طموحاته، وشخص بهذه المواصفات لن يقبل بالتحالف مع أي حزب أو جماعة لا تلبي له طموحاته بإعادة نفوذ العثمانيين الأتراك، وقهر أي معارضة قومية ودينية تقف ضد هذه الرغبة.



2-تركيا كدولة حاولت الاستفادة من سقوط الأنظمة العربية في الثورات، لكن فوجئت أن محاولتها أدت لدخول الإرهاب أراضيها..وتهديد الأمن القومي..وهذا تسبب في ارتباك سياسي أصاب كل الأحزاب هناك..وانتشرت لغة التخوين والازدراء.

3-الإرهاب الذي يضرب تركيا الآن مزدوج ما بين قومي كردي وبين داعشي ديني..وهذه الضربة المزدوجة تسببت في خلخلة النسيج الاجتماعي التركي، وتقلص نفوذ الأمن داخل مناطق الأكراد..ووصل الدواعش لقلب أنقرة ولا أحد في تركيا يستطيع التنبؤ بما سيحدث..يعني أن النخبة هناك كحال النخبة في مصر..فاشلة وعاجزة عن تقدير الأمور وتصحيح المسار.

4-أمريكا يهمها استقرار تركيا..لذلك فالمخابرات في الدولتين يبذلان أعلى الجهود لضبط الأوضاع..لكن يبدو أن الأزمة السياسية والأمنية أكبر من إمكانياتهما..وهذا فشل أمني واستخباراتي واضح ربما ينتج عنه انهيار لمنظومة الأمن إذا ما اتسعت رقعة المواجهات

5- يوجد حوالي 20 مليون علوي في تركيا..وهؤلاء موزعين ما بين الأتراك والاكراد، أي ليسوا على قلب رجل واحد بالنسبة للقضية القومية..لكن بالنسبة للدين فهم موحدين بشكل ما..بحيث كونهم معارضين للتحالف الذي يسعى إليه بن سلمان ما بين السعودية وتركيا..ويمثلون كذلك لوبي ضغط شديد للتحالف مع إيران..هذه الشريحة هي كتلة تصويتية ضخمة ستخدم من يلبي طموحاتها، وأردوجان يحاول معها..لكن تطرفه الديني واعتدائه أحياناً على الخصوم بالمنطق الديني أفقده تعاطف جزء كبير من هذه الشريحة.

معلومة: أردوجان حاول التقرب للعلويين مؤخراً بإعلان موقفه من عاشوراء وتأييده للنظرة الشيعية عنه باعتبار كربلاء مجزرة ويوم للآلام..وليس للصوم.

6- أزمة اللاجئين السوريين في تركيا هي أزمة كبيرة، وتستهلك من الاقتصاد التركي والدولة الكثير، وهذا دفع ألمانيا للمطالبة بتقديم مساعدات لتركيا تقدر ب3 مليار دولار، وطول أمد الأزمة السورية سيرفع مشاكل هذه الأزمة في الداخل التركي، لذلك طالب أردوجان بمنطقة عازلة في سوريا تأوي هؤلاء اللاجئين بحيث يصبح وضعهم قانونيا يتحمله المجتمع الدولي..لكن أوروبا رفضت كونها تعلم أن المنطقة العازلة بالنسبة لتركيا تعني السيطرة على مناطق الأكراد..وسيشعل ذلك حربا تركية كردية ستكون حتماً في صالح الأسد..

إن بقاء مشكلة اللاجئين في تركيا هي ضغط كبير على أردوجان ..بحيث يشعر معها أنها أصبحت ورقة رابحة لخصومه، وقد أدى ذلك لانفعاله وإصدار قرار بتصدير هذه الأزمة لأوروبا..وأكيد الرد الأوربي على أردوجان سيكون عنيفا

بكل الأحوال تركيا في اختبار جديد..ويصعب التنبؤ بنتائج أي فشل للبرلمان القادم..لكن المؤكد أن فشل البرلمان القادم في انتخاب الحكومة سيطيح بأردوجان نفسه ويحدث انقسام كبير في الجيش..وربما يسارع الاتحاد الأوربي باحتواء الوضع في أي وقت وبشكل ما لا نعرفه.
 

اجمالي القراءات 5680

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 721
اجمالي القراءات : 3,847,550
تعليقات له : 92
تعليقات عليه : 365
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt