لاصلاح المفهوم الديني الخاطيء:
الاصلاح يبداء من هنا - مصر سوريا العراق

اشرف ابوالشوش في السبت 17 مارس 2007


بسم الله الرحمن الرحيم
الاصلاح يبداء من هنا (مصر,سوريا,العراق)

 

قبل ان ابداء في شرح فكرتي الرئيسية في المقالة احب ان اوضح عدة نقاط مهمة : 1.انا سوداني واعتز وافتخر جدا جدا جدا بانني سوداني , ولو كتب الله لي حياة اخرى وخيرني لاخترت ان اكون سودانيا , وسواد لوني لاني من وطن احترق اهله بنار الشهامة (حبا وكرامة).
2.انا احترم كل الدول العربية والاسلامية بل وكل القوميات والاكثريات والاقليات وكل الاديان وكل الحضارارات ولست من الذين يدعون الي قومية دون قومية او الي قبلية بغيضة او عنصرية .
3.مصدر فخري واعتزازي الاول والاساسي (والذي افتخر به اكثر من سودانيتي) هو ان الله سبحانه وتعالى كرمني وخلقني انسانا له عقل وله ارادة وحملني (الامانة) ولي حرية الاختيار ولم يجعلني (سبحانه) حيوانا او كائن اخر.
4.لا اقول هذا الكلاما تقربا وتزلفا وتطبيلا لاهل الموقع لان اكثرهم مصريين لانهم ببساطة لن يعطوني جائزة نوبل في النفاق او غرامي في التطبيل والرقص .
وعلى الرغم من كل هذه النقاط اعلاه فانني اقول واصر على راي اعلاه المعنون به المقال(مع احترامي لاراء الاخرين) .
اعتقد جازما بان مشاكل العالم كله وليست مشكلة الامة الاسلامية او العربية وحدها تنبع اساسا من التفكير الاستعلائي والاستبدادي والانحياز العاطفي اللاعقلاني للمعتقدات او الاراء او الافكار التي تنسب لله باعتبارها تعاليم من الله اوحى بها الي رسله في حين ان اغلبها عبارة عن تخرصات واوهام بشر مثلنا.
منذ قدم التاريخ كانت الدول الكبرى تحتل الدول الاضعف من منطلق انها الاقوى فعليه اذا هي (الافضل) وعليه مرة اخرى فان تلك الدول لاحق لها في الحياة لانها ضعيفة ويكفيها من الحياة ان تكون مجرد تابعة مستعبدة للدول الكبرى.
قابيل قتل اخوه هابيل استعلاء وتكبرا ومن منطلق يؤمن به جدا الا وهو انه الاحق بالزواج (الجميلة) اكثر من هابيل ولم يعمل قابيل عقله او فؤاده وانساق وراء الحماسة المتهورة (الوطن العربي يمتلك اكبر احتياطي في العالم من الحماسة المتهورة) فقتل اخاه.
ابليس اللعين كان اول مخلوق يعصي الخالق سبحانه لانه (يعتقد ويؤمن) بانه افضل من الجنس الطيني البشري (مرة اخرى استعلاء وتكبر وغرور) وعليه مازال يشن علينا نحن ابناء ادم حربا شعواء لاهوادة فيها واتخذ هو وقبيله من عقولنا مساكن غير مدفوعة الايجار (عن طريق الرضا التام بين البائع (الانسي الرجيم) والمشتري (الشيطان المحترم)) وعليه فان عقولنا اصبحت ملك له ولقبيله بوضع اليد.
الدولة الرومانية والدولة الفارسية والحضارات السابقة واللاحقة كلها (حتى بعض الحضارات الاسلامية وللاسف) كانت تشن الحروب على بعضها البعض من منطلق انها دينيا افضل من غيرها (استعلاء وتكبر اشد لانه موثق باعتقادات دينية باطلة).
اليوم ماهو واقع امتنا الاسلامية؟ الاجابة (لاشيء ) (Very Beg Zero) .
والسؤال الاهم هو لماذا ؟ ماهو سبب تاخرنا وتخلفنا عن العالم وعن ركب الحضارة؟
والاجابة عندي ببساطة لاننا (تخلينا عن الاسلام) ..... نعم هكذا بكل بساطة وقبل ان يفرح الاخوان المسلمين ويقولوا لنا (مش قلنا لكم الاسلام هو الحل) فاني اسالهم سؤال مهما(السؤال الاثر اهمية ):
اي اسلام هذا الذي هو الحل ؟ الاسلام السني ام الشيعي ام الصوفي ام ماذا بالضبط؟ الاسلام الحقيقي هو كتاب الله وحده لانه وحده الكتاب الذي انزل على حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما عداه ماهو الا نتاج التشتت السياسي والاطماع البشرية والنفاق والكفر والردة الجماعية التي ظهرت على السطح بعد موت المصطفى عليه السلام (من كان يعبد محمد فان محمد قد مات , ومن كان يعبد الله فان الله حي لايموت).
ولان الله حي لا يموت (سبحانه وتعالى) فان كتابه موجود وباقي ولكن المشكلة في سؤ الفهم المتعمد الذي مارسه الاقدمين والذين جاء الخلف بكل حسن نية واتبعوه باعتباره دين لاحياد عنه ولاتراجع ابدا.
وبالمناسبة فان كل اصحاب الملل والعقائد الباطلة كالخوارج وغيرهم يعتقدون حقا انهم هم الوحيدين الذين هم على الحق وعليه هم مخلصين جدا في تنفيذ ما يؤمنون به وعلى اكمل استعداد لان يموتوا من اجل معتقداتهم (لا اعرف لم نفضل ان نموت للدين بدلا من ان نعيش له).
ونحن في هذا الموقع لاندعي لانفسنا شرفا لانستحقه او ندعي باننا الوحيدين في الامة الذين كتبت لهم حقوق التدبر في كتاب الله وبيانه للناس , ولكننا مجرد نواة لحلم جميل وبذرة نرميها في عقولنا وعقول ابنائنا وعقول الاجيال القادمة لعلهم (باذن الله) حين تنبت هذه البذرة يتبينون الحق من الباطل والطيب من الخبيث.
ماعلاقة كل كلامي هذا بعنوان المقال اعلاه؟
كل واحد منا يحاول جاهدا نشر مايعتقد انه الحق استنادا الي ما نحاول بكل تواضع فهمه من كتاب الله في اسرنا واهلنا واصدقائنا حتى تتسع الدائرة , بل ان احلامنا اكبر من هذا فنحن نحلم برواقنا الجميل (رواق القران) ومحاضراتنا المرئية والمسموعة وقناتنا الفضائية (ومناظراتنا العلنية على الهواء مباشرة ) الى اخر هذه الاحلام التي سوف تتحقق باذن الله.
لكن كم من الوقت سوف ناخذ لينتشر كتاب الله بين اكبر شريحة من المسلمين؟
عندما اقول الاصلاح اقصد به هنا اصطلاحا (منهجنا القراني) لان اغلب مشاكل الامة ترجع الي تعنتنا وتعنت شيوخنا وعلمائنا في فهم الدين واختلافنا الواسع فيه .
فنجن لانقبل الاخر باسم الدين ولانقبل الحرية باسم الدين (لانها ستار للعلمانيين والماسونيين والكفار الملاحدة) ولانقبل الديموقراطية باسم الدين وحكامنا يتوارثون (قطعانهم) باسم الدين ونقتل بعضنا بعضا باسم الدين ونكفر بعضنا البعض باسم الدين ونكره النصارى واليهود ولانقبل فكرة التعايش السلمي معهم ( لا اقصد موضوع فلسطين ) وبان الله هو الذي بيده ان يؤاخذنا على اعتقاداتنا ويحاسبنا باسم الدين.
وعندما اقول ان هذا الاصلاح يجب ان يبداء من مصر وسوريا والعراق فاني كما قلت سابقا لا اعبر عن رغبة قومية او انحياز او تقليد اعمى ولكني اقراء الواقع الذي نعيشه في الحياة والذي عاشه اجدادنا من قبل وسيعيشه احفادنا من بعد الا وهو (الثقافة السائدة).
الثقافاة السائدة هي التي تفرض نفسها احيانا بالقوة (الاحتلال الفرنسي لدول المغرب العربي كمثال) او بالعلم (اللغة الانجليزية ) او بالاقتصاد (الدولار الامريكي ) او بالاعلام والفن (امريكا مرة اخر ومن ثم مصر في الوطن العربي).
الذي ينكر مكانة الوطن العربي بالنسبة للعالم الاسلامي مكابر , فالعالم العربي قلب العالم الاسلامي (ان اردت ان تصبح بوذيا اذهب الي الصين ), والذي ينكر مكانة مصر وسوريا والعراق (وتحديدا مصر) هو ايضا مكابر فهذه الدول لها حضارات من اقدم الحضارات في العالم جنبا الي جنب مع الحضارة الصينية (الفرعونية بمصر الفينيقية بلنان وسوريا والاشورية بالعراق) (السودان له حضارة موغلة في القدم عاصرت الحضارة الفرعونية وامتدت حتى لبنان في عهد من العهود لكن نسبة لموقع السودان الجغرافي فان ثقافته وحضارته انحصرت في اهل السودان فقط) .
ايضا فان موقع هذه الدول الثلاثة وخاصة مصر جعلها ممرا عالميا للتجارة البرية والبحرية وجعلها مطمعا للاعداء والطامعين مما جعل في المحصلة ان هذه الدول انصهرت فيها ثقافات العالم وحضاراته واديانه.
هذه الدول ماتزال هي الدول ذات الوزن الاثقل في المنطقة وان فشل حكامها في اصلاحها , وهذه الدول وخاصة مصر فرضت ثقافتها على بقية الدول العربية .
على سبيل المثال لا الحصر:
- اذا ذهبت الى دول المغرب العربي فاما ان تتفاهم معهم بالفصحى وتبدو في نظر الناس متفلسفا او( تتحدث معهم بالدراجية المصرية التي فرضت نفسها عن طريق الفن ) ان اصررت على التحدث بلغتك لن تفهمهم ولن يفهموك وتصبح كمن يؤذن في مالطا على راي المثل.
- اكثر الدول العربية انتاجا فنيا هي هذه الدول خصوصا مصر تليها سورية .
- هذه الدول الثلاث هي اول الدول التي تعلم رجالها ونسائها.
- هذه الدول هي اوائل الدول التي خرجت فيها المرأة تطالب بحقوقها المهضومة.
- هذه الدول هي اول الدول التي طالبت بالديموقراطية ومارستها ولو لفترة قصيرة (وفقدتها الان).
- هذه الدول هي اكثر الدول كما ونوعا من حيث المثقفين والكتاب والادباء (من منا لم يسمع لام كلثوم وعبدالحليم او الرحباني او كاظم الساهر , ومن منا لم يقراء لنجيب محفوظ او لنزار قباني او لاحمد مطر , من منا لم ينتشي بالحان مارسيل خليفة او نصير شمة او بصوت علي الحجار , ومن منا لم يسمع بحيى المشد وعلماء الذرة العراقين والسورين؟).
- هذه الدول تمثل الوزن السياسي والفكري والديني بشقيه (السني والشيعي) فالسنة ياخذون بفتاوي الازهر اكثر من اخذهم بفتواي بلدانهم والشيعة ياخذون بفتاوي الحوزة العراقية بالنجف اكثر من اي حوزة علمية اخرى.
خلاصة الموضوع:
نجن لانتبع هذه الدول لانها قهرتنا عسكريا والا كنا الان نتحدث اللغة المغولية, ولاهي اجبرتنا على اتباع فكرها بالقوة , لكن هذه الدول الثلاث لها من المقومات مايجعلها قادرة على التاثير الشديد على باقي الدول العربية وبالتالي الدول الاسلامية التي هي في الاصل تابعة فكريا للامة العربية .
يعني باختصار نحن نهتدي ان اهتدت هذه الدول ونضل ان ضلت (وليس هذا المقال مخصصا للعنجهية الوطنية والقومية الزائفة او دعاوي الشخصية المستقلة ) لكن هذه حقيقة واضحة كالشمس لاينكرها الا مكابر.
فلو اصبح اهل هذه الدول (بهائية ) لاسمح الله فما هي الا ثلاثون سنة على الاكثر لتكون البهائية هي الدين السائد , ولو تحكم الاخوان في حكم مصر فعلى كل الدول العربية حينئذ السلام وليبشروا بالانقلابات (الاسلامية) وبطالبان جديدة في دولهم.
عليه فاني ادعو واصر على ان يتم الاصلاح الديني في هذه الدول اولا (هذا بالطبع لايعني ان يتوقف الاصلاح في باقي الدول ) ومنها سوف ينتشر الاصلاح انتشار النور في الظلام باذن الله تعالى.
هذا او لنتتظر ماشاء الله حتى يهتدي الغرب (سيدنا) ويسلم الاسلام الحقيقي ومن ثم في يوم واحد سوف ينصلح حال جميع الامة (انا لا استهزيء ولكنها الحقيقة).


اجمالي القراءات 13007

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   خالد صالح     في   السبت 17 مارس 2007
[4106]

ماهو انت مصرى

مقال جميل يا استاذ اشرف ولكن لى ملاحظة مصر والسودان دولة واحدة وتاريخ واحد من الالاف السنين الحكاية كلها بضع عشرات من السنوات الخالية التى حصل ان انشطروادى النيل الى دولتين,يعنى ببساطة تاريخ مصر هو تاريخ السودان وتاريخ السودان هو تاريخ مصر وعظماء مصر هم سودانيين بقدر ماهم هصريين سأقول لك قصة ذهبت للسوادن من 25 عاما للزيارة واسرنى محبة اهل السودان وطيبة قلبهم وولعهم بالعلم والثقافة ولم اشعر نفسى غريبا للحظة واحدة ولم يعطينى احدا هذا الاحساس وصدقنى والله العظيم ليس احب على قلبى من اقضى بقية عمرى فى ربوع السودان الجميلة..
من ناحية عندك حق لو صارت مصر اليوم بوذيه ستجد تمثال بوذا فى بضع سنوات فى قلب الكعبة نفسها ولو رجعت مصر للقرأن لرجع معها كل العرب والله غالب على امره

2   تعليق بواسطة   اشرف ابوالشوش     في   الأحد 18 مارس 2007
[4129]

دور مصر التاريخي

اخي خالد صالح المحترم.
اولا اشكرك.
ثانيا:
لمصر والعراق وسورياالدور الاكبر في بلورة الفكر والثقافة العربية ولمصر تحديد (ودون انحياز بسبب العلاقة الازلية بين مصر والسودان) الدور الاعظم ,فعلى سبيل المثال لا الحصر:
- اغلب الادباء والشعراء السودانين والعرب القدماء (فترة الاحتلال) تعلموا في مصر وفي ازهرها الكبير ومن لم يتعلم هنالك تعلم على يد رجل تعلم في مصر.
- الكثير من الشعراء السودانين والعرب مدحوا مصر بقصائد عصماء بل وغنوا لها (الشعراء السودانين الكبار امثال محمد احمد المحجوب غنوا كذلك لدمشق وبغداد والاندلس ).
- حتى عندما كان التصوف هو السائد في فترة من الفترات كان الصوفية يقصدون مصر لان منه نبع التصوف.
- عصر التنوير والاستنارة بدء في مصر وما لبث عدواه الحميدة ان انشرت انتشار النار في الهشيم في كافة الوطن العربي.
وكذلك والحق يقال (وحت لانغبط سوريا والعراق حقها) فقد كان لهم شان عظيم وقدح معلا في امر وثقافة الامة.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-01
مقالات منشورة : 10
اجمالي القراءات : 181,020
تعليقات له : 236
تعليقات عليه : 87
بلد الميلاد : Sudan
بلد الاقامة : Sudan