بين الاسلام و التقاليد:
تعدد الزوجات

محمد غنّام في الإثنين 05 مارس 2007


سئل الدكتور أحمد صبحي منصور مؤخراً عن تعدد الزوجات في الاسلام, و أجاب على السؤال, و قد أحببت أن أعلق على السؤال والاجابة, و لكن التعليق كان طويلاً فارتأيت أن أكتب هذه المقالة عوضاً عن التعليق.

قضية تعدد الزوجات تستعمل كذخيرة من قبل الذين يهاجمون الاسلام خصوصاً من قبل بعض المتطرفين في الغرب. و الحقيقة أنه يوجد مشكلة كبيرة في تعدد الزوجات, و لكن هذه المشكلة ليست مشكلة الاسلام, المشكلة في تعدد الزوجات في ظل أديان أرضية (سنية كانت أم شيعية) و عادات اجتماعية تستعبد المرأة &aeaelig; لا تعطيها حقوقها المكفولة في الاسلام.



فلنفرض أن رجلاً ما في دولة عربية جاء الى زوجته و أخبرها بأنه يريد أن "يتزوج عليها", أو أن الزوجة اكتشفت أن زوجها متزوج بالسر من امرأة أخرى, فما هي الخيارات المطروحة أمام هذه الزوجة؟ بامكانها أن تطلب الطلاق, و لكن الرجل في معظم الأحيان يرفض أن يطلقها (مخالفاً التعاليم الاسلامية برفضه), و قد يقول قائل أنه بامكانها أن ترفع عليه دعوى خلع, و لكن من أين لها المال لتوكل محام و زوجها يتحكم في كل المال؟ و لو استطاعت أن ترفع دعوى الخلع و كسبتها, فعليها اذاً أن تتنازل عن حقوقها و "تطلع على الحديدة" بعد سنوات من "الخدمة".

و ماذا لو طلقها زوجها؟ أين تذهب و كيف تعيش؟ فمعظم الزوجات في الدول العربية و الاسلامية لا يعملن بعد الزواج لأن الزوج يريدها أن تبقى في البيت لرعايته و رعاية الأطفال, و "طاعته واجبة عليها", و لو عملت الزوجة فإنها في معظم الأحيان تشارك في مصاريف البيت, بل أنه في كثير من الأحيان يأخذ الزوج مال الزوجة ليشتري بيتاً أو يستثمر في مصلحة, و لا ضير في ذلك إلاّ أن الزوجة عندما يطلقها زوجها لا تأخذ سوى مؤخر الصداق – في أحسن الأحوال, و تكون بذلك قد اشتغلت و تعبت ليقول لها الزوج مع السلامة إن لم ترض بزواجه من أخرى.

و أين تذهب إن طلقها زوجها؟ إلى بيت أهلها؟ في الأغلب سيحول الأهل حياتها إلى جحيم, لأن الاعتقاد السائد هو أن المطلقة "الثيّب" هي أكثر قابلية للانحراف من "البكر" التي لم يسبق لها الزواج (لاحظ كيف يطبق هذا على المرأة فقط و ليس على الرجل), فيقيّد الأهل حريّتها و كأنها في سجن, أما إذا أرادت أن تسكن بمفردها فالويل و الثبور و عظائم الأمور, فحرام عليها أن تسكن بدون "محرم" لأنها "ناقصة عقل و دين", و إن فعلتها ينظر إليها كامرأة "بطّالة و دايرة على حلّ شعرها".

ثم إن طلقها زوجها فمن الصعب عليها أن تتزوج مرة ثانية, لأن العادات الاجتماعية تنظر للمرأة باعتبارها سلعة, و بالتالي فالزواج من مطلقة عندهم لا يختلف عن شراء سلعة مستعملة, هذا بالإضافة إلى أن الكثير من الرجال لديهم عقدة نقص فيما يتعلق برجولتهم, فيخاف الواحد منهم أن يتزوج من مطلقة فتقارنه بزوجها السابق, لذا يفضّل أن يتزوج من "بنت بنوت".
هذه هي مشكلة تعدد الزوجات عند السنّة و الشيعة على حدّ سواء, فالمرأة تضطر للبقاء مع زوجها في أغلب الحالات بالرغم من أنها تريد الطلاق, الاّ انّه لا يوجد أمامها أي خيارات أخرى, فتجلس في البيت كأنها مملوكة.

أما في الإسلام الصحيح, فإذا أراد رجل أن يتزوج بامرأة ثانية و طلبت الزوجة الأولى الطلاق, فعليه أن يطلقها و يوفها حقوقها كاملة, و هي حقوق أكثر بكثير من تلك التي يدعيها أصحاب اللحى و العمائم, و بعد الطلاق تذهب إلى بيت أهلها معززة مكرّمة, أو تسكن لوحدها إن شاءت و كانت لها القدرة الماديّة, بل إنّ فرصها في الزواج مرة أخرى لا تقلّ عن فرص الرجل, كما أنها تستطيع أن تعمل إن شاءت ولا يتم حرمانها من فرصة العمل بدعوى منع الإختلاط.

في هذه الحالة مالذي سيفعله الرجل لو عرف بأنّ زوجته قد تطلب الطلاق؟ و أنّه لا بدّ و أن يلبّي طلبها؟ و أنها قد تتزوّج من غيره فيما بعد؟ لابدّ أنّه سيعيد التفكير مليون مرة قبل الإقدام على الزواج بزوجة ثانية, و تكون المصيبة أعظم لو كان لديه أطفال, فأين سيجد امرأة تقبل به و بأطفاله؟

إذاً إعطاء المرأة كامل حقوقها يؤدي إلى تحوّل تعدد الزوجات إلى حالة شديدة الندرة, و حالة المسلمين في أمريكا خير دليل على ذلك, فحالات تعدد الزوجات بين المسلمين الأمريكيين نادرة جداً, و السبب ليس – كما يدعي البعض – القانون الأمريكي الذي يجرّم التعدد, فهناك طرق عديدة للتحايل على هذا القانون منها أنّ البعض يتزوج زواجاً إسلامياً غير مسجل لدى الحكومة فلا تستطيع الحكومة ملاحقته قانونياً, السبب الحقيقي هو أن الزوجة ليست مغلوبة على أمرها كما هو الحال في الدول العربية و الإسلامية, بل لديها خيارات عديدة منها أن ترفع على زوجها قضية طلاق, كما يحق لها أخذ نصف الممتلكات إن لم يكن هناك اتفاق قبل الزواج يقضي بغير ذلك (القانون الأمريكي يعتبر أن الزوجة شريكة في كسب المال مع زوجها إمّا من خلال عملها أو من خلال تربيتها للأطفال), و بما أنّها تحمل الجنسية الأمريكية ففرصتها من الزواج مرة أخرى فرصة عالية جداً. ألمهم أن الرجل المسلم في أمريكا بشكل عام لا يمارس تعدد الزوجات بالرغم من السبل و الإمكانيات المادية المتاحة, لأنه يعلم أن زوجته إنسانة و شريكة و ليست جارية.

و قد يقول قائل: "إذا كان هذا هو الوضع, فلن يكون هناك تعدد للزوجات أبداً, يعني تحللون التعدد و لكن تجعلونه مستحيلاً." و الجواب هو أن التعدد يحصل و لكن يجب أن يكون بتراضي جميع الأطراف و من ضمنها الزوجة الأولى التي تقبل طواعية لا اضطراراً, و هي حالات منها أن الزوجة الأولى لا تنجب الأطفال و لكنها تريد البقاء مع زوجها, و حالات أخرى كثيرة, المهم هو الاتفاق و عدم الضغط الديني و الاجتماعي على طرف ما ليقبل ما تكرهه نفسه, فتلك هي الإهانة الحقيقية لأي إنسان.

اجمالي القراءات 29637

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الثلاثاء 06 مارس 2007
[3618]

تعدد الزوجات مشروط... التعدي على حدود الله

الأستاذ محمد غنام... السلام عليكم... وشكرا على المقالة.

تعدد الزوجات فى الإسلام مشروط بوجود يتامي "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء". أي أن التعدد لا يحدث بسبب شهوة الرجل أو بسبب رغبته فى تجربة السمراء والشقراء والأسيوية والعربية. وليس للرجل أي حق أن يتزوج إذا مرضت زوجته أو إذا جعلها الله عقيمة لأن هذا ظلم لا يرضاه الله.

شرط التعدد وجود أطفال يتامي يتزوج الرجل والدتهم ويعطى له حرية الدخول والخروج على عورة بيتهم.

وإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجته الأولى وأم اليتامى فليتقى الله ويكتفى بزوجته (أو ملكة يمينه فى الماضي). وفى آية 129 من سورة النساء يؤكد الله على إستحالة العدل بين النساء "ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم" لذلك الأفضل أن تتقوا الله وتكتفوا بواحدة.

وأحيي دولة تونس على قانون منع التعدد لتعدي الرجال على حدود الله وعلى حقوق المرأة. وأتمنى ألا يسيطر علينا الفكر الوهابي المتخلف. فخطبة الجمعة فى السعودية تحث الرجال على التعدد لأنه أمر إلهي.

لو أن التعدد أمر إلهي لكن الله خلق لآدم أكثر من زوجه. ولكن جعل له زوجه واحده وشريكه واحده لأن هذا هو الفطرة والدين الإسلامي دين الفطرة وليس دين الظلم والشبق الجنسي.

وشكرا...

2   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الثلاثاء 06 مارس 2007
[3636]

الاستاذ محمد غنام المحترم , بعد التحية

مقالتك حقا وصدقا اكثر من رائعة , وتمنيت يوما ان اكتب ما كتبته حضرتك عندما قرأت فتوى الاخ د. احمد صبحي منصور عن تعدد الزوجات( ويجب ان انوه اولا باني احترم واقدر واعز د. احمد صبحي جدا , وما اكتبه هو رأيي الخاص).
لا استطيع ان ادرك نوع العلاقة بين الرجل وزوجاته , كيف لا افهم , كيف يتحدث معهن و ما نوع الحوار بينهم , كم من الوقت يقضي في كل بيت من بيوته وزوجاته واولاده, الذين شاء ام ابى يصبحون الاخوة الاعداء (اللا ما ندر). ما معنى ( للرجل الحق ان يتزوج ما طاب ) , لا استطيع ان اهضم كلمة ( ما طاب ) فهي بحق اهدار لانسانية المرأة. والكلمة الاخرى وهي ( يتمتع , متعة ) كلمة لا اجرعها , مع احترامي الجزيل لمن يستخدمهاوكل يختار ما يود من الكلمات .
الرجل الغني يتزوج اربعة في نفس الوقت, واذا طلق او ذكر الله احداهن , يمكنه بكل بساطة ملأ فراغها باخرى , كل ليلة ثلاث زوجات مع اولادهن يبيتون بدون اب , ما تاثيره في تربية ابناءه الذين يتركهم في عهدة امرأة , طول الوقت تشعر بانها رقم اخر في حياة رجل , وما اقسى هذا الشعور , فما نوع التربية التي سينشأ عليها الاولاد.
وماذا عن الرجل الفقير الذي لا يستطيع ان يتزوج واحدة , الا يسبب هذا نوع من الحنق والغضب في نفسه على المجتمع والقوانين والناس , اليس هذا ظلما بحق الفقير. وشكرا لمقالتك الرائعة مرة اخرى.
والسلام عليك

3   تعليق بواسطة   أحمد فراج     في   الثلاثاء 06 مارس 2007
[3660]

الاسلام دين الفطرة!!!!!!!!!!!!!!!!

الاخت اية فى تعليقها على الموضوع أوجزت وانجزت واحسنت وهو ما يؤكد انه لاتعدد فى الاسلام والسؤال الذى يجب ان يجيب عليه المسلمون هو هل الاسلام دين الفطرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فاذا كان الاسلام دين الفطرة فهل التعدد من الفطرة؟؟ واذا اجاب البعض انه فطرة فى الرجال فهم يحبون امتلاك جميع اشكال النساء!!! وهنا يأتى السؤال واين فطرة النساء وهل التعدد فطرة فى النساء؟؟؟ سؤال يحتاج الى اجابة العقلاء

4   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الثلاثاء 06 مارس 2007
[3662]

الاخت اية محمد المحترمة , بعد التحية

اولا طاب يومك
جميل تعليقك ومعبر. وانا اقرأ فيه , جال في خاطري شيئا, واسمحي لي ان اكتبه :
(وبعيدا عن الدين واحكامه ) , كم اخااو جدا او عما او اولاد الاعمام يسمح بان اليتامى من اولاد اخيه اواحفاده او اولاد ابن عمهم المتوفي ,ان يتربوا في كنف رجل غريب تزوج من امهم, وخاصة لو كانوا من الاناث, الن ياخذوا الاولاد منها اذا تزوجت ويحرموها من رؤيتهم ( لقد عايشت وقرأت الكثير من المشاكل التي تسببت من زواج الام ثانية, وكيف ستتصرف بناتها المراهقات مع رجل غريب لا تربطهم به اي علاقة سوى زوج امهم في حالة تواجدهن للعيش معه.((سبق وان قلت بعيدا عن الدين واحكامه)) , ولكن كما يقولون (الشيطان شاطر ) , وايضا لا اعني ان الدنيا قد خلت من اولاد الحلال.
وسؤال اخر لو سمحت :كما قرأت في تعليقك وفى آية 129 من سورة النساء يؤكد الله على إستحالة العدل بين النساء ((("ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"))), من بعد اذنك , انا فهمته على ان تعدد الزوجات ايضا حرام في الاسلام , لاني وحسب تفكيري , لا يوجد احد اعلم واعرف من الرب جلت قدرته وهو يقول (( ولن تستطيعوا ان تعدلوا ولو حرصتم ))) . شكرا لك
وطاب يومك بألف خير

5   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الثلاثاء 06 مارس 2007
[3670]

الأخت أمل

شكرا على ردك وانا أوافقك 100%. للأسف الأم بمجرد ما الزوج يتوفى يصبح العم أو الجد هو الوصي وكأن المرأة لا تسوي أي شىء فى نظرهم.

وأيضا أوافقك فى الجزئية الثانية وكان والدي دائما يقول أن الله نهى عن التعدد بهذه الآية ولكن لا حياة لمن تنادي!!!

مرة قرأت كتاب لشيخ من المتخلفين يقول أن من رحمة الله بالرجال أن شرع لهم التعدد (وأين الرحمة بالنساء؟) لأن إحتياج الرجل للجنس أكثر من المرأة (وهذه معلومة خطأ). فإذا كانت المرأة حائض ذهب لزوجته الآخري (مش قادر ينتظر 4 أيام). ثم أضاف ان الرجل لا يقرب زوجته بعد الولادة لمدة 45 يوم ومن حقه أن يستمتع بأخري حتى تتحسن الأولى (وأين حق الوالدة التي تعانى من القطب والألم وإنعدام النوم). ثم يقول وأيضا إذا مرضت وأصبحت طريحة الفراش وجد من يمتعه و يهتم به وبها (وماذا إذا مرض هو ولا ربنا شل جسمه...أكتب على المرأة المسلمة أن تكون من المعذبين فى الأرض؟). من الآخر، الكتاب كان المفروض أن يكون عنوانه (كيف يستمتع الرجل).

للأسف، جهلاء الدين الإسلامي شكلوه على أهوائهم وفرضوا ونشروا الجهل بيننا حتي أصبح من الصعب التخلص منه.

شكرا عزيزتي أمل...


6   تعليق بواسطة   لقمان التونسي     في   السبت 18 مايو 2013
[71884]

نص قرأته وأريد أن أفيدكم به (1)

 إذا سألتَ أغلب المسلمين عن تعدّد الزّوجات فالإجابة قد تكون واحدة "هو تشريع إلاهي" وثبوته في القرآن قوله عز وجل "فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النّسَاءِ مَثْنَا وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ"

سمعت هذه الإجابة مئات المرّات فقررت التثبّت والبحث في القرآن عن هذه المسألة.

يقول الله تعالى في أول سورة النساء : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3)"

أولا أجد أنّ نكاح ما طاب من النّساء مثنى وثلاث ورباع هو أمر مشروط.

الشرط الأوّل : هو الخوف من عدم القسط في اليتامى ("وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ..."). إذا لم نكن نخاف ألاّ نقسط في اليتامى فلا ننكح ما طاب لنا من النّساء.

الشرط الثاني : هو العدل ("فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً..."). إذا نحن نخاف ألاّ نعدل فلا ننكح ما طاب لنا من النّساء.

نعيد قراءة هذه الآيات ونحاول فهمها.

تبدأ هذه الآيات بتحذير كفلة الأيتام من مغبة التلاعب بأموال اليتيم ("وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ")

إذا فالتشريع في الآيات السّابقة يتناول الوضع التالي: رجل يكفل أيتاماً، يأمره الله بإعطائهم حقّهم وعدم التّبديل بين أمواله وأموالهم وينهى عن خلط الأموال ("وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا").

ولكن الله تعالى يعلم أن هذه الشّروط قد تكون صعبة وخاصّة إذا كان الكافل قد وضع ماله ومال الأيتام الذين يكفلهم في تجارة أو ما شابه ذلك فعندها أجاز الله له أن يتزوج أمهات هؤلاء الأيتام وبذلك يصبح مسؤولا عن أولادهن كأنهم أولاده.

أذا استغربنا من هذا فلنعرب الكلمات الأساسية في الآية حتّى يصبح المعنى أوضح :

وَ: حرف عطف يعطف الجملة التي تليه على ما قبله (أي ان الموضوع ما زال عن الأيتام وأموالهم)

إنْ: حرف شرط جازم (يضع شرطا بعده)

خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى: جملة شرطية (الشّرط الجازم لما بعده)

فـ : رابطة لجواب الشّرط

انكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء... : جملة جواب الشّرط المقترن بالفاء التي سبقت.

اذاً وكما اتضح فالشرط الوحيد لإمكانية النكاح من اثنين أو ثلاث أو أربع هو (إن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى)

ثم تتابع الآية فتقول (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى الاّ تعولوا) وفي هذا الجزء رأيان

الرّأي الأول أنّ العدل هنا هو العدل بين النّساء وإن خاف الرّجل ألاّ يعدل بينهم فواحدة تكفي

و الرّأي الثاني أنّ العدل هنا هو العدل بين الأيتام وليس النّساء.

أظن أنّ الرّأي الثاني أصحّ وذلك لسببين :

• قوله تعالى بعد ذلك "...ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ" (وكلمة تعولوا في اللّغة العربيّة تعني أن تكثر عيالكم)

• أوضح الله في سورة النّساء آية 129 انه "وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ" وهذا اقرار من الله باستحالة العدل بين النّساء.


خلاصة القول : الشّرط الوحيد لتعدد الزّوجات هو أن يكون الرّجل كافلا لأيتام ويخشى ألاّ يقسط في معاملتهم فعندها يجوز له أن يتزوّج أمهاتهن (4 كحد أقصى) 


7   تعليق بواسطة   لقمان التونسي     في   السبت 18 مايو 2013
[71885]

نص قرأته وأريد أن أفيدكم به (2)

 ثم يقول الله تعالى في الآية 127 "وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا"

هذه الآية هامة جدّا وسنرى لماذا من القرآن نفسه.

في الآية 189 من سورة البقرة يقول الله تعالى "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ..."

وفي الآية 215 من سورة البقرة يقول الله تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"

وفي الآية 217 من سورة البقرة يقول الله تعالى "سْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ..."

وفي الآية 219 من سورة البقرة يقول الله تعالى "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا..."

وفي الآية 219 أيضا من سورة البقرة يقول الله تعالى "...وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ"

وفي الآية 4 من سورة المائدة يقول الله تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ..."

وفي الآية الأولى من سورة الأنفال يقول الله تعالى "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ..."

نلاحظ أنه في كلّ مرّة يقول الله تعالى يَسْأَلُونَكَ عن كذا أو عن موضوع معيّن يتبعها في نفس الآية قُل كذا أو الإجابة المعيّنة كذا. أي أن محمّدا  سيجيبكم وسيقول لكم كذا.


ولكن الآية 127 من سورة النّساء لم تبدأ بـ"يَسْأَلُونَكَ" بل بـ"وَيَسْتَفْتُونَكَ" وفي بقية الآية لا نجد كلمة "قُل" متبوعة بالإجابة مباشرة بل نجد "...قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ..." فالإجابة هنا يجب ألاّ تأخذ من أيّ مصدر ما عدا القرآن وحده وقد أكّد الله عزّ وجلّ على هذا في بقيّة الآية نفسها "...قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ...". فلماذا يؤكّد الله على هذه النقطة ؟ لماذا يقول "قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ" ويتبعها بـ"وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ" ؟

لكي يصبح الأمر واضح وجليّ.

في هذه المسألة الفتوى لا تُأخذ إلاّ من الله عزّ وجلّ ومن نصّ القرآن نفسه. لا مجال لأن نستدلّ لا بحديث عن أبي هريرة ولا بفتوى عن الشّيخ ابن تيمية أو أحمد بن حنبل أو الشّيخ القرضاوي.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-10
مقالات منشورة : 3
اجمالي القراءات : 86,597
تعليقات له : 19
تعليقات عليه : 9
بلد الميلاد : Jordan
بلد الاقامة : United State