توبة القاتل المتعمد مقبولة لو صدق

رضا البطاوى البطاوى في الأحد 17 اغسطس 2014


توبة القاتل المتعمد مقبولة لو صدق

من الأمور التى تربينا عليها أن القاتل المتعمد للمسلم  ليس له توبة ومصيره جهنم طبقا لقوله تعالى بسورة النساء :

 "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"

الآية لم تتحدث مطلقا عن قبول توبة القاتل المتعمد ولا رفضها ومن ثم فهى لا تصلح دليلا على عدم قبول توبته

وعندما نأتى لآيات القرآن الأخرى نجد التالى :

- أن الله يغفر الذنوب جميعا بلا استثناء لمن تاب وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر :

"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"

-أن الشرك وهو عدم التوبة من أى ذنب وهو استمرار الكفر حتى الموت لا يغفر له لأن صاحبه لم يستغفر أى يتوب مخلصا ويغفر ما دون ذلك والمراد يتوب الله على تاب من ذنوبه وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :

"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"

-أن موانع قبول التوبة هى :

1- التوبة عند الموت كما قال تعالى بسورة النساء:

"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن"

2-الموت كفرا بلا توبة وهو قوله تعالى فى سورة النساء:

 "وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما"

-أن كل من تاب مخلصا يتوب الله ما دامت توبته ليست عند الموت ولم يستثنى الله ذنبا من ذلك فقال بسورة النساء :

"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما"

وفى القرآن قاتل تاب الله عليه وهو موسى(ص) وفيه قال تعالى بسورة القصص:

"وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ"

وبالقطع اعترف موسى (ص) بالقتل وأنه كان ساعتها ضال وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء:

"قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين"

وقال معترفا  أيضا فى سورة القصص :

""قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون"

ومع هذا تاب الله عليه لأنه تاب وغفر له جريمة القتل وفى هذا قال تعالى بسورة القصص :

"قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين "

ولو جئنا لما نسب للنبى (ص)زورا لوجدنا للقاتل توبة فى حديث قاتل التسعة والتسعين لأنه كان مخلصا فى توبته وسعيه خلفها وفى هذا قال الحديث :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ, انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ, فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ, وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ, فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. قَالَ: قَتَادَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ)-(صحيح مسلم - (ج 13 / ص 338).

وأيضا فى حديث القاتل والمقتول يدخلان الجنة وهو :

1890 حدثنا محمد بن أبي عمر المكي حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة فقالوا كيف يا رسول الله قال يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله عز وجل فيستشهد وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب قالوا حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزناد بهذا الإسناد مثله( صحيح مسلم )

ونجد فى الحديث ما يناقض الحديثين وهو :

الحديث القائل:

عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس أنَّ رجلاً أتاه فقال : أرأيتَ رجلاً قتل رجلاً متعمداً ؟ قال : جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ، قال : أُنزِلتْ في آخر ما نزل ، ما نسخها شيءٌ حتى قُبضَ رسولُ الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أرأيتَ إنْ تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له التوبة ، وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثكلتْهُ أُمُه رجلٌ قتلَ رجلاً متعمداً يجيء يومَ القيامة آخذاً قاتله بيمينه أو بيساره وآخذاً رأسه بيمينه أو شماله تشخبُ أوداجه دماً في قبل العرش يقول : يا رب سَلْ عبدك فيم قتلني ؟" (8) أخرجه : الحميدي ( 488 ) ، وأحمد 1/240 ، وعبد بن حميد ( 680)

فهنا لا توبة للقاتل

عن معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : سمعته يخطب - يقول : (( كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أنْ يغفره إلاّ الرجلُ يقتلُ المؤمنَ متعمداً أو الرجل يموتُ كافراً" رواه النسائى فى المجتبى

(( لن يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ نفساً حراماً))أخرجه : البخاري 9/2 ( 6862 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

 فهذه الأقوال كلها تعنى لا توبة وهو ما يناقض الحديث الأول

اجمالي القراءات 5716

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 751
اجمالي القراءات : 6,504,267
تعليقات له : 259
تعليقات عليه : 456
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt