المقال الثامن:
متى ستعود؟

محمد عبد المجيد في الثلاثاء 11 فبراير 2014


هل المغترب الذي يقيم في الدمام سنوات طويلة أو في الطائف أو في العقبة الأردنية أو في حضرموت أو في أم درمان أو في مكناس المغربية يشعر بنفس الحنين إلى الوطن مثل المغترب في سيدني أو مونتريال أو لوكسمبورج أو كوبنهاجن أو روتردام أو هلسنكي؟
هناك غربة طاردة أي أن صاحب العمل أو الكفيل أو الدولة تلقي بك في أحشاء أول طائرة عائدة إلى بلدك وتنتهي غربتك الأولى في البلد المضيف إلى غربة ثانية في الوطن الأم.
وهناك غربة تحتويك، وتقدم لك الضمان الاجتماعي والعلاج المجاني والتعليم والكرامة والجنسية حتى لو كان المجتمع عنصريا فإن القانون ينصفك ، ثم تتعلم التناغم مع المجتمع الجديد إذا تمكنت من اللغة فهي المحامي الأول عنك.
هناك مغترب يعيش في متر مربع مع عشرة آخرين في غرفة يتقاسمون فيها المكان ورائحة الطعام ورائحة العرق والمرحاض المتسخ دائما، وهناك مغترب احتضنه مجتمع، قد يكون عنصريا، لكنه يرفع رأسه أمام ضابط الشرطة، ويطالب بحقه ولو من بين اسنان رئيس الوزراء، ويقيم في بيت آمن وجيد ومريح.هناك مغترب في مجتمع لا يسمح له بتطور قدراته العقلية والتعليمية والتمدنية ، بل لا يجد في يومه المرهق ساعة أو بعض الساعة لمصاحبة الكتاب.
وهناك مغترب يقدم له المجتمع الجديد الكتاب مع لقمة العيش، كورس التعلم مع مدخرات من مرتبه تكفي لرحلتي الشتاء والصيف.
في كل الأحوال فالوطن الأم أيضا يكبر، ويتكدس، ويكتظ بأهله، ويتسابق الناس على فرصة عمل دونها الموت، وقد تظل الديمقراطية عرجاء والحاكم نصف إلــَـه، وإذا عاد المغترب فلن يجد له مكانا في السباق.
عطلة المغترب تكون كالتالي: أسبوع أحضان وقبلات وحكايات، واسبوع راحة وتأمل وحوار في الماضي والحاضر، واسبوع أحاديث عن مستقبل بين الوطنين ، الأم والمضيف،وذلك بعد أن تكون مصروفاته اليومية قد تراجعت، وفي الاسبوع الرابع تسأله ابنة أخيه: متى ستسافر؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 يناير 2014
اجمالي القراءات 7465

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 547
اجمالي القراءات : 4,473,230
تعليقات له : 538
تعليقات عليه : 1,331
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway