الحد الأقصى للتعددية في نكاح النساء

سامر إسلامبولي في الخميس 22 فبراير 2007


onal Arabic'">  إن محور النص كما هو ملاحظ كفالة الأيتام من خلال نكاح أمهاتهم ، والعدل المذكور في النص عائد إلى الأيتام المختلفة أماتهم لأن العدل بين النساء غير ممكن في واقع الحال [ ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ] وبالتالي لا يكون ذلك محل تكليف من الشارع لأنه يصير تكليف فوق استطاعة الإنسان ، بخلاف العدل بين اليتامى فهو محل تكليف لإمكانية حصوله في الواقع . والشاهد من النص الذي هو محل دراستنا هو حد تعدد نكاح النساء.

     ومن خلال دراستنا لمن تطرق إلى فهم وتحليل النص وجدنا أن الآراء المتعلقة بالتعددية هي ثلاثة آراء :

    الرأي الأول : رأي جمهور المسلمين المتمثل بحصر للتعددية بأربعة نساء فقط ، وذلك من خلال تطبيق المجتمع الأول الذي زامن نزول النص . ولم يتطرقوا إلى تحديد فهم النص القرآني كيف يتم في واقع الحال ؟

    الرأي الثاني : وهو رأي بعض أهل الظاهر فقد قالوا : إن النص القرآني [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ] فيه احتمال الجمع بين هذه الحالات ليصير الحد الأعلى للنكاح هو تسعة نساء !! .

     الرأي الثالث : هو رأي أحد الباحثين المعاصرين فقد قال : إن النص [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ] مطلق وينبغي أن يبقى على إطلاقه ، ومجيء كلمة [ مثنى وثلاث ورباع ] هي للتعداد إلى ما لا نهاية نحو قولنا : جاء القوم مثنى مثنى . وهذا لا يدل على مجيء اثنين فقط ! وإنما يدل على حالة المجيء للقوم مع عدم تحديد عددهم .

    لنناقش الآراء السابقة ابتداء من:

     الرأي الثالث الذي يقول : بعدم وجود حد أعلى لنكاح النساء ، وإنما هو أمر مرتبط بتحقيق العدل بينهن ، وهذا يختلف من رجل إلى آخر .

     وهذا الرأي أراه قد ابتعد كثيراً عن فهم النص ومقصده إذ لو كان المقصد كذلك لانتهى النص عند جملة [فانكحوا ما طاب لكم من النساء ] ولا يوجد حاجة إلى ذكر [ مثنى وثلاث ورباع ] لأن الجملة الأولى أفادت الإطلاق ، والمطلق يبقى على إطلاقه ما لم تأتي قرينة تخصصه وتحدده . فإذا قلنا بمفهوم الإطلاق صارت كلمة [مثنى وثلاث ورباع ] عبثاً وحشواً في النص ونستطيع أن نستغني عنها !! وهذا منزه عنه النص القرآني, فهو ليس نصاً أدبياً حتى يذكر الكلمات لضرورة اللحن أو لجمال النص, أو ما شابه ذلك من فن وضرورة الشعر !! فالقرآن كتاب هداية ورشاد ونظام تشريعي.  لذا يجب دراسة النصوص القرآنية بصورة عقلية اجتماعية قانونية صارمة .

    والقاعدة الأصولية تقول : يجب فهم النص المطلق على ضوء تحديده المتعلق به . مثل النص المعني بالدراسة ، فما ينبغي أن نأخذ جملة من النص التي تفيد الإطلاق [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ] منفصلة عن قيدها [مثنى وثلاث ورباع ] وبناء مفهوم إطلاق تعدد نكاح النساء عليها ,وصرف القيد إلى صورة أدبية لا علاقة له بالتشريع .

    أما الرأي الثاني الذي يقول بوجود احتمال إمكانية جمع [ مثنى وثلاث ورباع ] مع بعضهم ليصير الحد الأعلى لنكاح النساء هو تسعة فقط . فهذا الرأي سطحي جداً إذ عدَّ كلمات [ مثنى وثلاث ورباع ] تدل على أعداد وأرقام, وأتت بينهما واو العطف التي تدل على الجمع, فقال بإمكانية الجمع بين هذه الأعداد ووصل إلى الحد الأعلى المذكور . والصواب أن هذه الكلمات [ مثنى وثلاث ورباع ] ليست أعداداً أو أرقاماً وإنما هي حالات لصور في الواقع ولو كانت أعداداً لأتت بصيغة [ اثنتين وثلاثة وأربعة ] فلو قلنا : جاء ثلاثة رجال والرابع زيد . لا نفهم من كملة ( الرابع ) أن زيداً هو أربعة أفراد ! وإنما نفهم أن زيداً مضاف للثلاثة فجعل عددهم أربعة, وسمي هو حسب الترتيب بالرابع . قال تعال : [ ويقولون ثلاثة ورابعهم كلبهم ] فالكلب ليس هو أربعة كلاب وإنما أضيف للثلاثة فجعلهم أربعة فسمي الرابع .مثل قولنا للفائزين : الأول والثاني والثالث والرابع . فالمجموع هو أربعة فقط لا غير . وهذه التسميات هي حال لمرتبة الفائز من كونه أضيف إلى من سبقه فسمي حسب المرتبة وكذلك قوله تعالى :[ جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ...] فاطر 1

بغض النظر عن دلالة كملة ( أجنحة ) في الواقع هل هي عضو للطيران أو عضو يضاف لآخر يكون على جانبه من باب التعزيز والدعم, فدلالة كلمة [ مثنى وثلاث ورباع ] هي حالات يتم إضافتها إلى ما سبقها فكلمة(مثنى ) أضيفت إلى الواحد فصار الأخير مثنى له ، وأضيف للاثنين واحد فصار ثالثهم ، وأضيف إلى الثلاثة واحد فصار رابعهم . وعندما أكمل الخالق النص بقوله [ ويزيد في الخلق ما يشاء ] فتح باب الزيادة في المستقبل [ يزيد ] باحتمالات غير محددة دلت عليها كلمة [ يشاء ] .

     وبعد ذلك النقاش للرأيين الثاني والثالث وتبيين خطأهما نعود للنص المعني بالدراسة ونلخص فهمه [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورباع ] يجب فهم النص المطلق مع قيده بصورة لازمة ، والقيد للنكاح هو الحالات الثلاثة التي أتت في النص مضافة إلى بعضها بعضاً مع السكوت عن الصورة الأولى للنكاح بواحدة ,لأنها تحصيل حاصل ,والقرآن ليس من أسلوبه ذكر ما هو معلوم عند المخاطب بالضرورة, فبدأ النص بالمثنى التي هي النكاح من امرأة واحدة تكون بالنسبة للأولى مثنى لها ، وذكر الثُلاث لنكاح من امرأة واحدة تضاف إلى من سبقها من اثنتين لتصير بالنسبة إليهما ثالثة ، وذكر الرباع لتكون بالنسبة إلى من سبقها من النساء الثلاثة رابعهم . وعندما انتهى النص عند الرابعة دل على توقف حالات النكاح من النساء بهذه الصور, وصار الحد الأعلى لنكاح النساء مجتمعين هو أربعة نساء في وقت واحد ، ولا مانع من النكاح  في حالة نقصان العدد عن أربعة لأي سبب كان .

   وبناء على هذا المفهوم وصلنا إلى أن تحديد النكاح بأربعة نساء في المجتمع الأول الذي زامن نزول النص القرآني هو رأي صواب موافق للنص القرآني, وهذا يدفعنا إلى القول بأنه ما ينبغي أن نهمل دراسة أفهام وآراء السلف ابتداءً ، وإنما ينبغي أن ندرسها وفق رؤية قرآنية علمية, فإن انسجمت مع النصوص القرآنية والعلم قبلناها ، وإن لم تنسجم مع النص القرآني عذرنا أصحاب الرأي, وبحثنا عن رأي آخر أو قمنا نحن بإنشاء فهم جديد للنص القرآني منضبط بأسسه وقواعده ومقاصده .    

 

اجمالي القراءات 25554

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   أحمد فراج     في   السبت 03 مارس 2007
[3502]

مقال مضطرب وفتوى تغضب الله!!

الاخ الكريم سامر انا من اشد المعجبين والمتابعين لكتاباتك القيمة وافكارك الجريئة ولكن فى مقالكم فى تحليل زواج المتعة قد وقعتم فيما يغضب الله وأحللتم ما لم يحلله الله فلفظ الاجر يستخدم مع الزواج الدائم كما فى قوله تعالى ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب اذا ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولامتخذى أخدان ...)5-المائدة-5- ويقول تعالى (ياايها النبى انا أحللنا لك أزواجك اللاتى ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك ...)50-الاحزاب-33- وايضا الاية العاشرة من سورة الممتحنة ثم نذهب بك الى سورة النساء وقل لنا ماذا يريد الله ان نعرف فى هذة الاية (ويستفتونك فى يتامى النساء اللاتى لاتؤتهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن...)127-النساء-4- ان مقالتكم وفتواكم قد قامت على مفهوم ان الاجر هو زواج المتعة وهذا مخالف لدلالة اللفظ واستخدامه كما اسلفنا فى الايات السابقة وعليه فنرجو ايضاحا حول تلك المغالطات هدانا وهداكم الله

2   تعليق بواسطة   سامر إسلامبولي     في   السبت 17 مارس 2007
[4108]

رد وشكر للأخ الأستاذ أحمد فراج

رد وشكر للأخ الأستاذ أحمد فراج
أخي الكريم بعد السلام والتحية .
شكراً لاهتمامك وإعجابك بمقالاتي !
صديقي العزيز! هل تظن أن كل ما أكتبه من آراء ينبغي أن تحظى على إعجابك ورضاك !؟
أنا أكتب ما أراه صواباً بناء على دراستي الخاصة قد يوافقني مجموعة من الناس ، ويرفض الأكثرية ما أكتب ! وهذا شيء طبيعي عند الناس ، فأنا أقول وأنت تقول وللناس عقول . أو هكذا ينبغي أن يكون !!
أما قولك [ فتوى مضطربة ...] أخي الكريم أنا لا أفتي لأحد وينبغي على الناس أن يدرسوا المسألة وحدهم من خلال الإطّلاع على معظم الدراسات المختلفة في
الموضوع الواحد حتى يظهر لهم صحة وصواب رأي معين فيتبعوه عن قناعة وفهم ، وبالتالي يصيرون مسؤولين عن اختيارهم وسلوكهم . والأساس في الدراسة هو النص القرآني ، وما يدل عليه النص القرآني ينبغي أن نقول به وندعو إليه ولو لم يوافق ما في أنفسنا من رغبات وأمنيات ! فالشرع القرآني لم ينزل إلى إنسان واحد بمواصفات معينة ، وإنما نزل للناس جميعاً على مختلف المجتمعات والثقافات عبر الأزمنة والأمكنة , فالشرع القرآني إنساني في توجهه وعالمي في حركته . فهو يضع علاجاً لمشكلات قد تحصل هنا أو هناك ، فينبغي على القرآن أن يغطي هذه الأحداث والمشاكل . فما يعاني منه مجتمع لا يعاني منه آخر ، وما تراه مناسباً لا أراه مناسباً ، والأمر المباح ليس للتطبيق والإلزام ، وإنما متروك ذلك للمجتمع والفرد حتى يناور في ساحته وينظم أموره ، فممكن أن يتم رفض أو منع تطبيق أمر مباح في مجتمع معين حسب ثقافتهم ، وممكن لمجتمع آخر أن يقبله وينظر إليه نظرة طبيعية . انظر لأذواق المجتمعات في الألبسة والأطعمة والسلوكيات الاجتماعية .
ونكاح المتعة الأصل في دراسته هو القرآن وما يقرره ينبغي القول به وهذا لا علاقة له بذوقنا أو رغبتنا فالأمر ليس دعوة للتطبيق وإنما هو علاج لمن يعاني من مشكلة , ومثله مثل تناول الدواء ، فالصحيح والسليم لا يرغب في تناوله ويتقزز من طعمه المر . ولكن المريض مضطر أن يتناوله . لذلك كان توجه القرآن في نهاية الأمر إلى الدعوة والحض على الصبر وعدم استخدام نكاح المتعة وذلك بقوله تعالى [ وأن تصبروا خير لكم ]
فأخي الكريم ادرس المسألة بصورة موضوعية دون تأثير من رغباتك أو ذوقك أو تحسينك للأمر أو تقبيحك له ....الخ فكلمة ( صَداق ) تختلف في دلالتها عن كلمة (أجر) وإذا تتبعت كلمة أجر في القرآن تجد أنها عطاء مقابل عمل يقوم الإنسان به للآخرين . فهل الزوجة تعمل عند زوجها ويعطيها أجراً مقابل الاستمتاع بها !؟ ألا تستمتع هي أيضاً به !؟ أليس الزواج علاقة إنسانية ثقافية متبادلة !؟ بخلاف نكاح المتعة فهو علاقة منفعة مادية متبادلة مؤقتة والأفضل أن يسمى ( نكاح الإحصان ) لأن الغاية من نكاح المتعة هي الإحصان . وهذا النكاح له شروط منضبطة تحفظ حقوق الطرفين ، وله أحكام خاصة قد فصلها الشارع راجع سورة النساء آية (24-25) . وقد صدر بحث لي منذ أكثر من سبع سنوات في ذلك بعنوان ( المرأة – مفاهيم ينبغي أن تصحح ) تناولت فيه مسألة حكم غطاء رأس المرأة وشعرها ، والطلاق ، وملك اليمين ونكاح المتعة وغير ذلك من المواضيع . واختصرت بحث (ملك اليمين والنكاح ) في مقال موجود في صفحتي على الموقع .
وأخيراً شكراً لك ودمتم

3   تعليق بواسطة   سامر ابو علي     في   الثلاثاء 27 مارس 2007
[4697]

مقال جميل

شكرا اخ سامر على هذا المقال

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 4,456,231
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 834
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria