تحري الدقة في الألفاظ عند التحدث عن الله عز وجل :
الفاظ محظورة

غسان مغارة في الثلاثاء 10 سبتمبر 2013


 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الكثير من الناس يتحدثون عن الله عز وجل بشيء من الجاهلية في خضم ألفاظ لا تليق شرعا ولا حتى منطقيا مع الجليل العظيم سواء كان بقصد أو بدونه وفي الغالب تجده بدون قصد بل يظن البعض أن هذه الألفاظ جزء من تعظيم الله عز في علاه ولكن العكس هو الصحيح فمثلا تجد البعض يصف الله بأنه السيد فيقول ( يا سيدي يا الله ) هذا اللفظ من جملة الألفاظ الخاطئة جدا وذلك لأن السيد لا يكون إلا من جنس القوم فتجد فلانا سيدا في أهله أو قومه بل وينطبق ذلك أيضا حتى على الحيوانات فتجد في القطيع سيدا له من جنسه ولا يجوز ان يكون من غير جنسه والدليل على أن شرط السيادة أن يكون السيد من جنس القوم هو انه من غير المعقول أن يكون شخص من البشر سيدا لقطيع من الحيوانات أو العكس، حتى على مستوى البشر فإن السيد أو من له السيادة أو السلطة يكون عادة من نفس جنسية الشعب واللفظ الذي يليق بالله هو الإله وليس السيد. كذلك يوجد لفظ آخر من الألفاظ الخاطئة للحديث عن الله الجبار العظيم بأن يقال إن الله يفرح كما في بعض الأحاديث المكذوبة في نسبتها للرسول محمد عليه السلام فمثلا في الحديث الذي يقولون فيه ( إن الله يفرح بتوبة العبد ....الخ  ) فمن الخطأ الفادح أن يوصف الله بأنه يفرح لان الفرح هو في حقيقته مشاعر إنسانية تنم عن ضعف فالذي يفرح هو إنسان ضعيف وذلك لان هذه المشاعر نتاج تفاعل وجداني خارج عن السيطرة  كما أن نقيض الفرح هو الحزن لان من يفرح بسبب معين يمكن أن يكون حزينا بنقيضه والبديل الصحيح عن الفرح هو الرضا وعن الحزن هو الغضب فالله عز وجل يرضى ويغضب وليس يفرح ويحزن فالفرق بين اللفظين شاسع جدا لان كما قلنا أن الفرح والحزن هي مشاعر وجدانية خارجة عن السيطرة وبالتالي هي دليل ضعف أما الرضا والغضب فهي ثواب أو عقاب بإرادة بمعنى آخر إنها تحت السيطرة وبالتالي فهي دليل قوة حتى عند الإنسان نجد أن الفرح أو الحزن خارج عن السيطرة تماما فلا يوجد إنسان يمكن أن يقرر متى يفرح أو يحزن أما الغضب أو الرضا يمكن أن يسيطر عليها الإنسان في حالات كثيرة وكذلك ذم الله الفرحين في عدة آيات كما في قوله تعالى 1 - { فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } الحديد36

2 - { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } الحديد76

3 - { ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } الحديد75

4 - { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } الحديد23 كما أن هناك لفظ آخر عندما يصف البعض الله العلي الكبير بأنه ينزل كما في بعض الأحاديث المنسوبه كذبا للرسول محمد عليه السلام حيث يقولون ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليله فيقول من يريد أن يستغفر فاغفر له ... الخ هذا الفظ خاطئ جدا لأن من ينزل فهو يصعد ويمكن أن يتحرك في كل الاتجاهات وبالتالي فإن الكون محتويه أي اكبر منه وهذا لا يجوز شرعا ولا من ناحية الاعتقاد بالله لان الله عز وجل اكبر من الكون لأنه اكبر من كل شيء كما في قوله جل وعلا  {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }الزمر67 أو قولهم إن الله يهرول فهذه ألفاظ قد لا تليق حتى مع بشر ما بالك مع رب الكون وكل الخلائق وفي الحقيقة أن من يعرف الله ويؤمن به لا يمكن أن يتلفظ بمثل هذه الألفاظ، فمن يخبر الله عز وجل ويؤمن به اله واحدا عظيما لا يجرؤ أن يتحدث على الله بمثل هذا الحديث وكما قال عز وجل في كتابه المقدس  {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً }الفرقان59    

والسلام عليكم

اجمالي القراءات 7167

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2013-08-25
مقالات منشورة : 14
اجمالي القراءات : 103,889
تعليقات له : 35
تعليقات عليه : 15
بلد الميلاد : Libya
بلد الاقامة : Libya