فطرة لا يمكن قمعها:
خلق ليفكر

غسان مغارة في الأربعاء 04 سبتمبر 2013


 بسم الله الرحمن الرحيم

 

{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13

 

كثير من الناس يتساءلون عن أشياء كثيرة لايمكن أن تتم الإجابة عليها وفق منهج علمي محدد ويبقى السؤال قائم دون الحصول على أي إجابة والغريب في الأمر أن كثير من الذين يدفعهم التفكير العقلي لديهم بطرح أسئلة على أنفسهم يقومون تلقائياً بإحالتها إلى الغير من بني البشر العاديين ليفكروا نيابة عنهم بدلاً من أن يفكروا فيها هم بأنفسهم أي بعقولهم التي منحها الله عز وجل لهم والأدهى من ذلك أن هؤلاء الآخرون بدلاً من أن يساعدوا موكليهم بالتفكير نيابة عنهم يقومون بغلق الأبواب أمام موكليهم  حتى في طريق التساؤلات وهذا يعطي انطباعا بأن الضعيف توكل على الأضعف وذلك لان من تسألوا قاموا بإحدى مهام العقل على الأقل وذلك لأن عقل الإنسان خلق ليفكر والتفكير هو النشاط والحركة الطبيعية والمستمرة لهذا العقل ودون توقف ومن يقف كالضوء الأحمر أمام هذا النشاط الطبيعي فإن التفكير مستمر لا يوقفه عائق غير أن أمام حركات الكبح وفتاوى مشايخ  الفكر المتشدد سوف يكون المسار في التفكير مترنح ومنحرف وبالتالي ينتج قناعات واتجاهات تزعزع استقرار المجتمع , فمثلا في الثقافة الإسلامية والفقه الإسلامي تجد من أوكل لنفسه الأمر والنهي ليأخذ موقع الصدارة دون تصريح من أحد فبمجرد أن قراء في كتب السلف ما بعد الصالح في عصور ما قبل التنوير أي عصور لازالت البشرية تتخاصم مع الطبيعة في نقاط تؤكد البدائية والبساطة في التفكير والمسلك والفتوى والتحليل ليأخذ من بدائية التفكير منطلقا له وقاعدة يعلم بها الآخرين ويفتي لهم في مسائل لا تتناسب مع معارف القرون الوسطى التي يحلل بها هو الأشياء حسب ما تعلم ودرس وفكر طبقاً لمنهجية التلقين محاولا هو ومن في نفس مسلكه بأن يبقوا على العقول مجمدة عند نقطة تلك العصور, والطريقة المثلى لديهم في التعليم هو التلقين ثم التلقين ثم التلقين ليعش الإنسان تابعاً لما هو منقول عن عن عن  متجاهلين التقدم العلمي وتعدد البحوث العلمية عن طريق مناهج موضوعية جاءت نتائجها لتؤكد ماجاء في الرسالة الإسلامية الحضارية  وتقفز فوق مرحلة التخلف المظلمة والتي يستقون منها هم أفكارهم ومعارفهم  ومتجاهلين أيضا الفترة الزمنية الطويلة والتي لا يضمن أحد صدق ما ورد فيها من أحداث خاصة أن أحداث تلك الفترة لم تحضى بعمليات التوثيق والأرشفة كما في عصرنا هذا وبما أن طرقهم في التعليم هي التلقين فمعنى ذلك أنه ليس مطلوب منك أن تفكر ,إذا فكرت فلا تبتعد كثيرا أي أجعل لتفكيرك حدود لايمكن لك أن تتعداها وإذا ما تجاوزت هذه الحدود فإن غضب الله سوف ينصب عليك وتخلد في النار وهذا هو قمة الدكتاتورية الفكرية  لان الحرية بالمفهوم الواسع والصحيح تتضمن حرية الفكر بالدرجة الأولى والذي تؤكد عليه الرسالة الإسلامية , فعلى سبيل المثال لا الحصر التساؤلات الخاصة بذات الله فمن الطبيعي أن تراود الإنسان أفكار وتساؤلات متنوعة والعكس يكون غير طبيعي بداهة , والتساؤلات عن ذات الله تفرضها هذه الطبيعة الإنسانية فمن المعقول أن نبحث لها عن إجابة ويكون البحث عن إجابة مستمر إلى أن يحدث أحد الأمرين إما الحصول على الإجابة الصحيحة أو أن ينتهي مسار البحث إلى طريق مسدود قد يكون في الغالب بسبب عجز عقل الإنسان على الإحاطة بمعارف كبرى، أكبر من قدراته  وفي كلتا الحالتين تكون نتيجة التفكير ناجحة وذلك لان مجرد اكتشاف أن هذه المعرفة أو تلك هي أكبر من قدرات العقل البشري تكون أثبات على أن مسار النشاط العقلي لهذا المفكر صحيح وتراود الإنسان تساؤلات عديدة عن ذات الله منها السؤال الأتي :   هل لله عز وجل بداية ونهاية وكيف ؟ في الواقع هذا التساؤل ليس أنحرافا بقدر ماهو بحثا عن الحقيقة في حين أن تجميد عملية البحث عن إجابة من قبل الفقهاء وأصحاب الفتاوى ليس حلا لأن التساؤل سوف يكون قائم والبحث متوقف فيتسبب ذلك في وضع حاجز أمام المخلوق للتعرف على خالقه في حين أن الله عز وجل يحث على التدبر والتفكير كما جاء في قوله تعالى  {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً }الفرقان59 وقوله تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }محمد24فالتدبر والتفكير هما صفات الباحث عن الحقيقة والإنسان لا يؤمن أيمانا صحيحا بشي إلا أذا اكتسب عنه المعرفة ووصل إلى الحقيقة التي تبرهن على هذا الشي، وبالتالي سوف نكون مؤمنين به أيمانا صادقا وبدون شك لان التساؤل هو وليد الشك والشك يكون ملازما للتساؤل إلى أن تتضح الحقيقة  وعندما راودني هذا التساؤل عن الله عز وجل هربت من التفكير كما يهرب غيري ممن علموا من المشايخ وأصحاب الفتوى عن حرمة هذا السؤال إلا أن هروبي لم ينفعني شيئا لان السؤال ظل قائماً دون إجابة من أحد, وأستمر هذا الوضع سنين حيث كان هذا التساؤل عقبة في طريق أيماني بالله بالشكل الصحيح والقوي فكلما اقتربت من درجات أعلى في أيماني بالله يبرز هذا السؤال هل لله بداية ونهاية وكيف ؟ فيتراجع معدل الإيمان في قلبي وأبداء من جديد وهكذا إلى أن قررت أن أفكر وأستخدم كل قدراتي الذهنية والتدبر في كتاب الله عز وجل في البحث عن إجابة وأستمر الأمر هكذا إلى أن هداني الله عز وجل للإجابة الصحيحة ومن حينها اتسعت أمامي الطريق إلى الله وأصبح أيماني بالله أكبر درجة من ذي قبل والحمد لله رب العالمين

أما الإجابة فهي أن القوانين التي تسري على البشر والمخلوقات الأخرى لا تسري على الله ولنا في سورة الإخلاص خير دليل على ذلك وإجابة نهائية لا لبس فيها , قال تعالى          

 (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}  

لم يولد أي ليس له بداية ولم يكن له كفوأ احد أي لا تنطبق عليه قوانين الميلاد والتكاثر وهي التي تنطبق عليكم أنتم ايها البشر، وهذا يعني أن ليس عند الله شي أسمه البداية والنهاية وان قوانين البداية والنهاية سنها الله على المخلوقات بمعنى أن الله عز وجل عندما خلق المخلوقات تحت قانون البداية والنهاية فإن هذا القانون لا ينطبق على الله عز وجل ولكن بحكم أننا من ضمن المخلوقات ونعيش في أطار قانون البداية والنهاية وأن كل ماحولنا يبداء ثم ينتهي سواء من كائنات حية أو غيرها أي أن كل شي ينتهي بعد أن يبداء فنحن نولد كل يوم في تكاثر مستمر في حين أننا نموت كل يوم في تناقص مستمر أيضاً وكل الكائنات الحية من حيوانات وحشرات ونباتات تولد وتموت بشكل مستمر أيضاً حتى الكون بشكل عام هو خاضع لقوانين البداية والنهاية  ولهذا حاولنا بعدم إدراكنا لهذه الحقيقة أن نطبق نفس القانون على الله الشي الذي جعلنا نتساءل عن البداية والنهاية عند الله, الشي الذي لا يمكن أن ينطبق على الخالق الذي هو من خلق قانون البداية والنهاية وبالتالي هو فوق هذا القانون فلك عزيزي القاري أن تتصور أن الله عز وجل عندما خلق المخلوقات جعلها دائمة لا تنتهي أذا سوف يكون تساؤلنا عن الله هو كيف بداء الله ولا نسأل عن النهاية لاننا حينها سوف لن نكون نعرف شي أسمه النهاية ففي ملكوت الله ديمومة بدون بداية وبدون نهاية ولا يوجد أحد خلق الله عز وجل لأن مفهوم الخلق والصنع  هو فعل من أفعال الله عز وجل قال تعالى   {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}يونس4

{ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }الأنعام102 صدق الله العظيم

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

غسان مغارة

اجمالي القراءات 6260

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2013-08-25
مقالات منشورة : 14
اجمالي القراءات : 108,551
تعليقات له : 35
تعليقات عليه : 15
بلد الميلاد : Libya
بلد الاقامة : Libya