السنة بين البحث والمسلمات(3)

محمد الحاج في الجمعة 16 فبراير 2007


ول الله  صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت البخاري-

حدثنا إسحاق بن يزيد الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا- البخاري

يقول ابن حجر في فتح الباري

قال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وتعقبه ابن التين وابن المنير بأنه مغفور لهم مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة -ج6103- وفي باب الجهاد من طريق الليث عن يحيى بن سعيد : ( فنام قريبا مني )

وقد اختلف شراح الحديث ما هي قرابة أم حرام حتى ينام عنده وتفلي رأسه، فابن عبد البر يقول( أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة)

ولكن في تقريب التهذيب: أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية خالة أنس صحابية مشهورة ماتت في خلافة عثمان رضي الله عنه والرسول لم يكن له مرضعة من الأنصار

ويطرح ابن عبد البر تأويلا آخرا ( إنما استجاز رسول الله (ص) أن تفلي رأسه أم حرام لأنها كانت منه ذات محرم ، من قبل خالاته ، لأن عبد المطلب جده كان من بني النجار) ولكن هذه الخؤولة غير حقيقية ولا ينبني عليها تحريم

يعدد ابن حجر الفوائد المستنبطة بقوله : " وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرط كالإذن أو أمن الفتنة …… وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه ==فتح الباري. أما الدمياطي فيقول ( ليس في الحديث مايدل على الخلوة ، ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم او زوج ) ولكن ابن حجر يعقب عليه بقوله :"وهو احتمال قوي ، لكنه لايدفع الإشكالية من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل ، لأن الدليل على ذلك واضح " فتح الباري ج11 ص79 }ويذكر ابن حجر الوجه الأخير من أوجه التأويل وهو القول بأن ذلك خاص بالرسول باعتباره" معصوما يملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها " … ولكن كما يقول القاضي عياض باعتراضه على دعوى الخصوصية " إن الخصائص لاتثبت بالإحتمال ، وثبوت العصمة مسلم ، لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الإقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية.

مع أن هناك أحاديث تعارض ذلك وتذكر أن رسول الله لم يمس إمرأة

يروى عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين } قالت عائشة فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقن فقد بايعتكن ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام قالت عائشة والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما.

أوردت هذه التبريرات المتضاربة والمتعارضة وحقيقة أن الحديث لا يخدم سوى شيء واحد وهو وضع فضيلة لمعاوية وابنه يزيد وتبرير غزو البحر، وفي هذا الحديث يتبين تأثير السياسي على الديني واضحا جليا.

* حديث القرشية

أستعرض أولا الأحاديث التي تنص على أن الخلافة في قريش:

«قريش ولاة الناس بالخير والشر إلى يوم القيامة» الترمذي

الحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم «لايزال الأمر في قريش ماكان في الناس اثنان»

«الناس تبع لقريش في الخير والشر» مسلم ، أحمد

وقد استنتج الفقهاء والمحدثون من الأحاديث السابقة، أن من شرائط الامام أن يكون قرشيا يقول الماوردي في الأحكام السلطانية أن من شرائط الإمام ( وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه ، وانعقاد الإجماع عليه ) ص6

وقد رد ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الأثر هذه الدعوى فقال (أن حديث الأئمة من قريش قال هذا على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم)

وهذه الأحاديث إن كانت جاءت على جهة الأمر والحكم كما يدعي الفقهاء والمحدثون ، فهذا باطل لأنه لايمكن لرسول الله ان يأمر قريش ان يكونوا ولاة الناس في الشر (قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم)) وحتى دعوى الإخبار فهي باطلة لأننا لم نسمع بولاية للقرشيين منذ أكثر من 700 عام ، وهذا يقتضي أن يبقى النسب القرشي موجودا ولايختلط بغيره ، يقول ابن خلدون ( وقريش اجمع قد تلاشت من الآفاق ) المقدمة ص208 . إذا كان ابن خلدون ومنذ مئات الأعوام يقول ان قريشا قد تلاشت ، فما حال قريش اليوم ؟!!، والمعروف أن الصحابة لم يحتجوا بحديث من هذه الأحاديث عندما حدث الخلاف في السقيفة، ولم يدعوا أن حقهم في الخلافة يؤيده نص شرعي، هناك رواية واحدة ضعيفة مروية من طريق حميد بن عبد الرحمن يذكر فيها أن ابا بكر قال يوم السقيفة : " ولقد علمت يا سعد أن رسول الله (ص) قال و أنت قاعد : قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، فقال سعد : صدقت ، نحن الوزراء وانتم الأمراء " . مسند الإمام أحمد ج 1 .

وحميد بن عبد الرحمن هذا تابعي لم ير ابا بكر ولم يعاصره فالحديث منقطع، فضلا عن أن الحديث يعارض الروايات الصحيحة والتي يذكر قول ابي بكر كرأي ومشورة وليس كنص منسوب إلى رسول الله والعلة الثانية في هذه الرواية قصة مبايعة سعد لأبي بكر والثابت لدى المؤرخين أن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر والروايات بهذا الصدد كثيرة ولاداعي لذكرها هنا .

إذا فكتب التاريخ والحديث لاتذكر احتجاج أبي بكر بنص منسوب إلى رسول الله(ص) وإلا لكان انصاع سعد بن عبادة لحجة المهاجرين ، ولكننا نعلم انه مات ولم يبايع أبا بكر وكذلك الصحابي حباب بن المنذر الذي هدد بالحرب " والله لو شئتم لنعيدها جذعة " ، ولم نسمع لهذه الأحاديث ذكرا إلا على لسان بعض الصحابة الذين امتد بهم العمرإلى عهد الحكم الأموي ،ويؤيد دعوانا ما أخرجه أحمد في مستده عن عمر بسند رجاله ثقات كما يقول ابن حجر ج3 ص119 من فتح الباري أن عمر قال ( إن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة ، استخلفت معاذ بن جبل (ومعاذ بن جبل أنصاري وليس قرشي.. فأين اختفت هذه الروايات طوال حكم الخلفاء الراشدين، لتظهر على لسان بعضهم أثناء فترة تأسيس الحكم الأموي وكرد على القبائل الأخرى التي بدأت تنتقد ظلم بني أمية ، وتعبر عن رفضها لاحتكار السلطة من قبل قريش ، وهو ليس تعبير عن رفض لقبيلة ما بقدر ماهو تعبير عن رفض الظلم والاستبداد . كما أنه من المشكوك فيه اشتهار هذه الأحاديث بين التابعين ، ففي فتنة عبد الرحمن بن الأشعث من قبيلة كندة الذي خلع عبد الملك بن مروان ، بايعه الكثير من التابعين والقراء مع أنه ليس بقرشي منهم عامر الشعبي و سعيد بن جبير و عبد الرحمن بن أبي ليلى ومالك بن دينار والحسن البصري و مسلم بن يسار المزني.(ر البداية والنهاية لابن كثير)

مما سبق نستنتج ان أحاديث القرشية مردودة للأسباب التالية:

1. معارضة مضمون الأحاديث لأصول قرآنية {وأمرهم شورى بينهم} {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}

2. معارضة الروايات لروايات أخرى . حديث أبي هريرة الذي يرويه البخاري ومسلم «لاتقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» حديث رقم 3329 كما ان للحديث شاهدا في مسند الإمام أحمد كما يقول ابن حجر في فتح الباري ج 13 ص 116 عن النبي (ًص) «كان هذا الأمر في حمير ، فنزعه الله منهم ، وصيره في قريش ، وسيعود إليهم»

ويروي الترمذي تحت باب " ما جاء أن الخلفاء في قريش إلى أن تقوم الساعة" حديثا عن رسول الله «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة» جاء هذا الحديث ردا من عمرو بن العاص على رجل من بكر بن وائل يقول ( لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم.) وعمرو بن العاص ممن كان له مواقف سياسية مشبوهة

3. اصطدام هذه الأخبار التي تنبئ عن المستقبل بالمستقبل نفسه وحقائقه التاريخية .

4. للراوي مصلحة سياسية فيما يرويه.( عمرو بن العاص)في الحديث السابق ومعاوية في الحديث اللاحق

روى البخاري في سنده انه بلغ معاوية ، وهم عنده في وفد من قريش : ان عبد الله بن عمرو يحدث : انه سيكون ملك من قحطان ، فغضب ، فقام فأثنى على الله بما هو اهله ثم قال : اما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ، ولا تؤثر عن رسول الله ، وأولئك جهالكم ، فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله يقول «إن هذا الأمر في قريش لايعاديهم فيه أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين».

القضية هنا واضحة فهي عملية أدلجة لرغبات تتعلق بالبنية القبلية للمجتمع ، فضلا عن ورود هذا الحديث على لسان معاوية وبهذا السياق الذي تفوح منه رائحة السياسة وألاعيبها.

5. عدم احتجاج أجلة الصحابة وكبارهم بمثل هذه الأحاديث عند الحاجة إلى وجود مثل هذه النصوص .كما ذكرت سابقا.

فنحن أما خيارين :

أ. أن هذه الأحاديث ملفقة وليس لها أصل

ب. أو أن الإسلام يدعو للتمييز على أسس عرقية قبلية ، فهذه الأحاديث إما أنها ملفقة على لسان الرواة وهذا يطعن بمنهج النقد عند المحدثين أو أن عدم إخضاع الصحابة لهذا المنهج واستثنائهم منه غير صحيح

فهل نبقى مصرين على التمسك بهذه الأحاديث رغم اصطدامها العنيف مع الواقع التاريخي، والمنهج القرآني فضلا عن تعارضها مع بعضها البعض ،والمصالح السياسية الواضحة لبعض رواتها. هل نطرح الأصول القرآنية جانبا ونتمسك بالمنطق الذي يقبل بالحديث لصحة رجال إسناده ولمجرد وروده في البخاري أو مسلم ؟

ينبغي أن لا نتقبل الأحاديث التي تتعلق بالسياسة والحكم بهذه البساطة، لأن تديين السياسة من مصلحة الحاكم، وقد كتب في ذلك الكثيرون راجع مثلا كتاب محمد عابر الجابري (فتنة ابن رشد ومحنة الإمام أحمد بن حنبل)

وخذ مثلا الأحاديث التي تجعل الخارج على الجماعة بحكم الخارج على الدين بل إن مات فإنه يموت ميتتة جاهلية (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية») مسلم

«من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية» مسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه» مسند أحمد

إذا ماحكم سعد بن عبادة وطلحة والزبير والحسين وماهو موقف الشرع على ضوء هذه النصوص؟

ولماذا لم يحتج الصحابة بمثل هذه الأحاديث عندما خرج من خرج على عثمان بن عفان أم أن هذه الأحاديث ظهرت فجأة في زمن يزيد:

 

(جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» مسلم.

ألم تكن الأحداث التي جرت زمن عثمان وعلي محرضة للذاكرة بما يكفي لتذكر مثل هذه الأحاديث إن كانت موجودة أصلا؟!!!

الافتراءات الجنسية

القضبة تتعدى الناحية السياسية لتصبح الأحاديث متلبسة بلبوس التركيبة النفسية والنظرة العرفية للمرأة في واقع اجنماعي معين والأمثلة التالية تبين ذلك بوضوح:

الرواية الأولى

عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة== البخاري

عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد قال وفي الباب عن أبي رافع قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد==البخاري

الرواية الثانية

حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأنس أو كان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين وقال سعيد عن قتادة إن أنسا حدثهم تسع نسوة ==البخاري

الرواية الثالثة

عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة وكان يغتسل عند كل واحدة منهن فقيل له يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا فقال هو أزكى وأطيب وأطهر ==ابن ماجة

الرواية الرابعة

عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة قال أبو حاتم رضي الله تعالى عنه في خبر هشام الدستوائي عن قتادة وهن إحدى عشرة نسوة وفي خبر سعيد عن قتادة وله يومئذ تسع نسوة أما خبر هشام فإن أنسا حكى ذلك الفعل منه صلى الله عليه وسلم في أول قدومه المدينة حيث كانت تحته إحدى عشرة امرأة وخبر سعيد عن قتادة إنما حكاه أنس في آخر قدومه المدينة صلى الله عليه وسلم حيث كان تحته تسع نسوة لأن هذا الفعل كان منه صلى الله عليه وسلم مرارا كثيرة لا مرة واحدة ==صحيح ابن حبان

لا أدري كيف ينسبون مثل هذا الحديث للنبي ليصورونه بهذه الصورة الشهوانية، وهل يمكن لأحد أن يأتي تسعة نساء في ساعة واحدة، يعني مدة مجامعة الواحدة أقل من ثمان دقائق، هل هذه أخلاق الرسول الذي كان يأمر أن يداعب الرجل زوجته قبل أن يواقعها، وحتى في ليلة، فكيف يتسنى له أن يجامع تسع أو إحدى عشر ويغتسل عند كل واحدة هذا الأمر يحتاج إلى أكثر تسع ساعات تتضمن الغسل فأين التهجد وقيام الليل الذي كان يقوم به الرسول، أم أن هذه الناحية كانت تدل على البطولة والقوة الخارقة التي يتمع بها البطل في الأساطير، لقد استغل المزيفون والمحرفون هذه الاعتقادات الأسطورية ليزينوا للناس دسهم ويقدموا لهم السم على طبق من الورود، والعجيب اصرار فقهاء الشكل والصورة على قبول مثل هذه الأحاديث.

وهذا الخبر يعارض ما ورد من أن الرسول كان يقسم لنسائه:

عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول «اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» قال أبو عيسى حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة ==ابن حبان، وقد رواه ابن ماجة وأبو داود والحاكم في المستدرك

وننتقل إلى الإفتراء التالي

عن عائشة قولها : أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة . وكان النبي يقيم لعائشة بيومها ويوم سودة== البخاري

عن عكرمة عن بن عباس قال خشيت سودة أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لا تطلقني وامسكني وأجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز كأنه من قول بن عباس قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب الترمذي

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سودة رضي الله تعالى عنها جعلت يومها لعائشة وأحسب في ذلك نزلت {وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} النساء هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه == المستدرك

عن عكرمة عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خشيت سودة رضي الله تعالى عنها أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت هذه الآية {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} قال فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز سنن البيهقي

ولكن ما العلاقة بين طلاقها ووهب يومها لعائشة هذا ما يخبرنا عنه ابن حجر وابن سعد:فحسب مارواه ابن حجر في الإصابة :

أخرج الترمذي عن بن عباس بسند حسن أن سودة خشيت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} وأخرجه بن سعد من حديث عائشة من طرق في بعضها أنه بعث إليها بطلاقها وفي بعضها أنه قال لها اعتدي والطريقان مرسلان وفيهما أنها قعدت له على طريقه فناشدته أن يراجعها وجعلت يومها وليلتها لعائشة ففعل ومن طريق معمر قال بلغني أنها كلمته فقالت ما بي على الأزواج من حرص ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجا لك

وروى ابن سعد في طبقاته: عن عائشة قالت كانت سودة بنت زمعة قد أسنت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستكثر منها وقد علمت مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يستكثر مني فخافت أن يفارقها وضنت بمكانها عنده فقالت يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حل فقبله النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك نزلت {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى رسول الله أخبرنا محمد بن عمر حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت التيمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة «إعتدي» فقعدت له على طريقه ليلة فقالت يا رسول الله مابي حب الرجال ولكني أحب أن أبعث في أزواجك فارجعني قال فرجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها لما أتاها جلست على طريقه بيت عائشة فلما رأته قالت أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتني الموجدة وجدتها في قال «لا» قالت فإني أنشدك بمثل الأولى أما راجعتني وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك يوم القيامة فراجعها النبي صلى الله عليه وسلم قالت فإني وقد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن حميد العبدي أخبرنا معمر قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أراد فراق سودة فكلمته في ذلك فقالت يا رسول الله مابي على الأزواج حرص ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجا لك.

وفي تهذيب التهذيب: قالوا لما اسنت هم النبي صلى الله عليه وسلم بطلاقها فوهبت يومها لعائشه.

سبحان الله هل هذه من صفات النبي الكريم أن يهم بطلاق زوجته لأنها شاخت ، هل هذه خصال النبي الذي تزوج بخديجة وكانت تكبره بـ15 سنة.

هل هذا ما علمنا إياه النبي؟ هل الزواج فقط من أجل الجنس؟؟

لقد تم دس مثل هذه الأحاديث لتضليل المسلمين ولتشويه صورة النبي الذي وصفه الله بأنه على خلق عظيم ، ومعظم نساؤه كن كبيرات في السن ، والغريب من سذاجة العلماء الذين يقبلون بمثل هذا الدس الخبيث لمجرد صحة السند ، أم أن قبولهم لمثل هذا الحديث يبين مافي عقولهم من صورة دونية للمرأة وأنها جسد للمتعة ، أعتقد بل وأجزم أن النظرة الدونية والشهوانية للمرأة هي التي تبرر قبول مثل هذه الأحاديث وإن كانت تمس وتشوه أخلاق نبيهم ولكن حاشا لله وكبرت كلمة تخرج من أفواههم ماهكذا نبينا ، هو أكبر وأكرم وأرفع من أن يكون هكذا ، ولكن كان للمحرفون مرتع كبير في البنية الاجتماع السائدة وكان لهم دور كبير في تكريس الصورة المشوهة عن رسول الله المرسل رحمة للعالمين، حيث جعلوه (حاشا لله أن يكون كذلك) قاسيا وقليل الرحمة مع أقرب الناس إليه، قاسيا مع زوجته !!!!

والإفتراء الآخر أشد بهتانا و زورا

يروى أن رسول الله ( ص ) رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : «إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يردها في نفسها» == صحيح مسلم

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج وقال «إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها» قال وفي الباب عن بن مسعود قال أبو عيسى حديث جابر حديث صحيح حسن غريب وهشام الدستوائي هو هشام بن سنبر وقال الذهبي صحيح

والله إني لأشعر بالحرج إزاء هذا الحديث المفترى: رسول الله لا يغض بصره وتعجبه المرأة ولا يستطيع ان يمسك نفسه، بينما من معه استطاعوا أن يمسكوا أنفسهم وخرج إليهم يحدثهم ماذا فعل!!!! وهل كانت النساء سافرات وماذا كانت تلبس هذه المرأة؟؟

ثم هل المرأة تقبل في صورة شيطان؟؟؟؟ هذا التصوير الدوني للمرأة هل يصدر عن الرسول الكريم، أم أن الرسول أرسل للذكور، أليست هذه إحدى صور الوأد، إذا كانت المرأة على صورة الشيطان فلماذا لا توأد، أليس ذلك أفضل من أن تمشي الشياطين بيننا، أم أن هذا الحديث اختلق ليكرس نظرة معينة للمرأة أعانت عليها أعراف الجاهلية والبداوة، المشكلة أغلب التشريعات الخاصة بالنساء لم تكن تتخذ القرآن كمنطلق وإنما كانت تتخذ من نفوس الرجال وأعراف المجتمع الإطار التشريعي للمرأة، لذلك كانوا ينظرون للمرأة من منطلق شهواتهم ورغباتهم، فصوتها عورة لأنهم يفتنون به وليس لأن الله قال ذلك ، وهي تقبل وتدبر بصورة شيطان لأن في هذا التصوير تبرير لما في نفوسهم وليس لأن الله أو رسوله قال ذلك، والمراة جسد للاستمتاع فقط لذلك يجب أن نغلق عليها بابا ولا يراها أحد وإذا شاخت نستبدل غيرها وكذلك الرجل إذا شاخ يستبدل أو يتزوج أخرى لتنشط رغباته الذكورية وتعيد له شبابه كما يقال، في كلا الحالتين المرأة هي الضحية.

ولكننا نعلم مبررات هذا الدس ونعلم أيضا مبررات قبوله، فقضية الدس وتشويه صورة الإسلام من خلال تشويه صورة نبيه كانت عملية مقصودة ومنهجية ومدروسة ولم تكن عشوائية ، لست من المتحمسين جدا لنظرية المؤامرة ولكن كل المؤشرات تشير إلى ذلك وقد أوضح الله لنا في كثير من الآيات دأب اليهود على ذلك ونبهنا إلى شدة عداوتهم ومحاولتهم النيل من الإسلام ومن نبيه،و بدل أن يكون دين رحمة أصبح دين جنس وقسوة وأساطير ، ولكن إذا كان ذلك دأبهم وتلك صفاتهم وقد نبهنا الله لذلك فكيف نقبل بذلك فهل اصابنا ما أصاب الأمم السابقة من داء الغفلة وعمى البصيرة؟؟

وهل نتفهم الان لماذا نهى الرسول عن تدوين الحديث وهذا ما سأعالجه ان شاء الله

اجمالي القراءات 11233

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-22
مقالات منشورة : 8
اجمالي القراءات : 139,810
تعليقات له : 20
تعليقات عليه : 11
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria