عبداللطيف سعيد في الثلاثاء 13 فبراير 2007
ومن خلال تجربة الأشهر القليلة السابقة فى موقع أهل القرآن فإننا بحمد الله خطونا خطوات ثابتة فى هذا الطريق وظهرت بحمد لله كتابات لها أهمية كبرى فى تدعيم الفكر القرآني ..
ولكن تظل هناك كتابات كثيرة منشورة فى الموقع تناقش قضايا كبرى لا تصل المناقشة فيها الى طائل ، وبعضها يكون الدكتور احمد صبحى منصور قد كتب فيها كتابة مباشرة منشورة على الموقع ـ أو عرض لها ضمن أبحاث أخرى .
وعلى سبيل المثال فقد دار نقاش حول الخمر أخذ من الوقت أكثر مما يستحق ، وقد سبق للدكتور منصور أن قال رأيه فى الخمر فى بحث ( النسخ ) وفى الفتاوى ، ودار نقاش آخر حول أحقية المرأة فى رئاسة الدولة ، وقد تعرض لهذا الموضوع ضمنا فى بحث منشور على الموقع يخص سورة الممتحنة والولاء والبراء.وكان يمكن الرجوع اليه اختصار للوقت و الجهد.
إننى أقوم بالاشراف على فريق يعمل فى جمع واعادة كتابات الدكتور أحمد صبحى منصور لنشرها فى هذا الموقع ، ومن خلال خبرتى بكتاباته فبوسعى ان أقول انه تعرض لكل ما يثار حوله النقاش فى الموقع ، و بعضها تم نشره فعلا على الموقع ، والبعض الاخر يتم نشره تباعا. وكثير من الأسئلة التى تتوجه لأهل القرآن قد تمت الاجابة عنها سلفا فى تلك الكتابات المنشورة فى التسعينيات للدكتور منصور ، و بعضها أيضا تم نشره ، والبعض الاخر لا يزال ينتظر دوره .
أرى أننا نضيع وقتا كبيرا فى مناقشات تدور حول نفسها و تتكرر دون طائل ، ويمكن اختصارها لو أعطينا وقتا فى مناقشة ما يكتبه و ما ينشره الدكتور منصور، وابتدأنا بما انتهى اليه و بنينا فوقه بجهد جماعى .
لست أقصد وضع قيود على حرية القول و البحث والرأى ، و لكنه اقتراح للاقتصاد فى الوقت و الجهد ومناقشة ماتم قوله من قبل. نريد أن نبنى على ما قاله ، بل أكثر من هذا أقول نريد أن نناقشه فيما قال ، ونصحح ما يقول اذا كان فيه ما يستدعى التصحيح. لقد تعلمت فى الأزهر من الابتدائى الى الاعدادى و الثانوى و الجامعة. وفى أقل من عام من صحبتى للدكتور منصور ـ حين كان فى مصر ـ تلاشت كل الخرافات التى تعلمتها من الأزهر بما عرفته من محاضرات وكتابات الدكتور منصور القرآنية و الفقهية و التاريخية وحتى السياسية. والآن وأنا أراجع ما كتبه ونشره فى التسعينيات من مقالات و ابحاث و كتب أشهد بأن بعض ما كتبه كان سابقا لأوانه فى السياسة وغيرها.
لقد خطا هذا الرجل بمستوى فكر المسلمين الى مراحل غير مسبوقة. كنا فى الأزهر وأقصى محاولة للتنوير كانت تتمثل فى مناقشة حديث السحر أو حديث الذبابة فى البخارى ، أى توقف الاجتهاد عند ما قاله الامام محمد عبده ، فجاء أحمد صبحى منصور وارتفع بالنقاش الى البخارى نفسه ثم الى السنة نفسها ثم الى كل شىء يخالف القرآن ، وفى كل مرحلة كان يكتب عشرات الأبحاث القرآنية و الفقهية و التراثية والتاريخية حتى لا يترك للخصوم سوى أن يشتموه و يلعنوه بعد عجزهم عن مناقشته فى الموضوع.
الآن أصبح لأحمد صبحى منصور و للقرآنيين موقع يكتبون فيه . ولكن البعض ممن يكتبون لا يزالون يتناقشون فى قضايا تكلم فيها أحمد صبحى منصور و خطب وحاضر فيها وحسم فيها القول منذ ربع قرن ، وبسببها تعرض للسجن و التشرد و النفى بعد أن أشبعه خصومه سبا و شتما بعد عجزهم عن تفنيد أدلته العلمية . فى القضايا التى نناقشها و نختلف فيها أليس من المفيد أن نرجع الى ما كتبه فيها هنا و ان نناقشه فيه ؟؟. لا أقول أن نكتفى بما قاله ، بل نناقشه فيه اذا وجدنا فيما قال خطأ يستحق التصحيح .. لا أقول نوافقه و ننافقه أو أن نعارضه لمجرد المعارضة واثبات الذات ، و لكن نناقشه طلبا للوصول الحق . والذين حاوروا الدكتور منصور ـ وكنت منهم ـ يعرفون استعداده للرجوع عن رأيه إذا ظهر خطؤه ، ولكنه فى نفس الوقت لا يلتفت الى النقاش القائم على مجرد التحدى والخصومة المسبقة .
ان الدكتور منصور يقول هنا فى الموقع انه يهدف الى تنشئة جيل من القرآنيين يخلفه و يكمل المسيرة بعده ، ويقول أن أهل القرآن يتعلم بعضهم من بعض ، وان القرآنيين ليسوا طائفة من شيخ ومريدين و لكنهم طريقة فى التفكير و البحث العلمى ـ وأنهم جميعا أمام القرآن الكريم تلاميذ .و هذا يعنى أن دور الموقع قد تحدد فى الاجتهاد ، وأن من سبق فى الاجتهاد يريد من الآخرين أن يصعدوا معه الى الدرجة التى وصل اليها ليناقشوه ويتعلم منهم ويتعلموا منه . وبذلك تتقدم حركة الاجتهاد و يتحقق دور الموقع .
لقد أرسلت رسالة الى الدكتور منصور منذ شهور أسأله فيها لماذا لا يشارك فى التعليقات ولا يرد عليها فاعتذر بضيق الوقت ، وفعلا وقته ضيق وأنا أعرف ذلك أكثر رغم اننى فى مصر بعيدا عنه ، ولكن يكفى الوقت الذى يقضيه فى مراجعة مؤلفاته التى نعيد كتابتها ، والوقت الذى ينفقه فى كتابة مؤلفات جديدة ـ وأعلم أنه يكتب ثلاثة كتب دفعة واحدة ـ وكتابة أبحاث جديدة ينشرها دوريا على الموقع كل بضعة ايام. ومن الظلم له أن نطلب منه أن ينفق وقتا إضافيا فى الأخذ والرد تعليقا على بعض الناس ، خصوصا اذا كانت تعليقاتهم من نوعية التعليقات التى كنا نسمعها معه فى محاضراته ومقالاته فى مصر منذ عشرين عاما. فعلا فوقته أثمن من أن يضيعه فى مهاترات ..
وقد تاكد لى أنه على حق حين لمست أن بعض الكتّاب و المعلقين فى الموقع لم يقرءوا كل ما كتب الدكتور احمد منصور. فكيف يتناقش معهم وهم لم يقرءوا اصلا ما نشره على المنوقع من قبل .
ولكن يظل حضور الدكتور منصور ضروريا مهما كان وقته ثمينا. وحتى نحافظ على وقته لا بد من استثماره فى الأهم ، و ليس فى المهاترات.
ولترشيد الوقت ولحل هذه المشكلة أقترح الآتي .
1 ـ مراجعة مؤلفات الدكتور منصور المنشورة فى الموقع ، واختيار واحد منها أسبوعيا يتم عليه النقاش والأخذ والرد، وبعد انتهاء النقاش يأتى فى جلسة خاصة ليعقب و يوضح, وبذلك نغلق ملف الموضوع بمعرفة الآراء، دون فرض رأى أو وصاية من أحد على أحد. ثم نختار بعده موضوعا آخر ,, وهكذا .. ومن الممكن بهذا أن نناقش ونجلّى معظم الموضوعات الخلافية لدى المسلمين , وتتكون فى الموقع ( داتا ) لكل موضوع تصبح مرجعا علميا ليس فقط فى الاجتهاد ولكن أيضا فى احترام حرية الرأى و أدب الاسلام فى الحوار.
2ـ يتم اختيار المواضيع عن طريق لجنة تتكون من الاساتذة والدكاترة فوزى فراج و عمرو اسماعيل و عثمان محمد على و حسن احمد عمر و ابراهيم دادى وكل من يرغب فى الانضمام من كتاب وأن توضع فى جدول بالمواعيد المحددة لكل قضية ..
3 ـ يتولى الاستاذ فوزى فراج أو الدكتور عمرو اسماعيل أو الاستاذ ابراهيم دادى ادارة الحوار والنقاش فى الموضوع المحدد. وبعد انتهائه يتحدد وقت للدكتور منصور للتعليق والتوضيح . ومن الأفضل أن تكون إدارة هذه الحلقة النقاشية بصورة دورية حتى نتعلم جميعا من بعضنا البعض الأسلوب الديمقراطي فى إدارة الحوار .
4 ـ مطالبة الدكتور أحمد صبحي منصور بان يعطى جزءا من وقته لهذه الحلقة النقاشية. وأنا واثق ان سيوافق لأن وقته هنا لن يضيع هباءا.
5 ـ وضع كل موضوع والنقاشات التي تمت عليه فى ملف خاص به حتى يتسنى لمن يزور الموقع أن يصل للمعلومات التي يريدها بسهولة ..
والله ولى التوفيق ..
و ننتظر الرد من الجميع ..
دعوة للتبرع
كل عام وأنتم بخير والأسرة الكريمة
أؤيد بقوة هذا الإقتراح الممتاز وأشكرك على أسلوبك المهذب الهادىء فى عرض فكرتك , كما أقترح أن يقوم أخونا الأكبر وصديقنا فوزى فراج بإدارة حلقات المناقشة وذلك لما أحسسته فيه من شفافية وحب للعلم وبحث فى كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأى موضوع يكتب فيه
وسوف تكون هذه الحلقات النقاشية الحرة نوراً ونبراساً لكل الأصدقاء على موقع أهل القرآن لأنها ستفتح الباب للأخذ والرد فى كل شىء وأشكرك جدأ على قولك عن الدكتور أحمد صبحى :
(لا أقول أن نكتفى بما قاله ، بل نناقشه فيه اذا وجدنا فيما قال خطأ يستحق التصحيح .. لا أقول نوافقه و ننافقه أو أن نعارضه لمجرد المعارضة واثبات الذات ، و لكن نناقشه طلبا للوصول الحق . والذين حاوروا الدكتور منصور ـ وكنت منهم ـ يعرفون استعداده للرجوع عن رأيه إذا ظهر خطؤه ، ولكنه فى نفس الوقت لا يلتفت الى النقاش القائم على مجرد التحدى والخصومة المسبقة )
شكراً لك وإلى مزيد من التوفيق والتفوق