دعنا نتخيل
كتاب ج 1 من كتاب : دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!!
الفصل السادس : النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) من إبنى آدم الى قوم نوح

في الخميس 24 سبتمبر 2020

الفصل السادس  : النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) من إبنى آدم الى قوم نوح

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن : إبنى آدم ( قابيل وهابيل ) بين القرآن والعهد القديم

المذيع يفتح كتاب العهد القديم ويقول : ندخل الآن فى أول قصة لأبناء آدم ؛ قصة قابيل وقتله لأخيه هابيل ، وهى مذكورة فى العهد القديم ومذكورة ايضا فى القرآن الكريم .

قال النبى محمد عليه السلام  : إبدأ بما قاله العهد القديم .  

قال المذيع : نعم .  جاء فى الإصحاح الرابع من سفر التكوين مايلى : ( 4 :1 و عرف ادم حواء امراته فحبلت و ولدت قايين و قالت اقتنيت رجلا من عند الرب . 4 :2 ثم عادت فولدت اخاه هابيل و كان هابيل راعيا للغنم و كان قايين عاملا في الارض . ). ( عرف آدم  حواء ) يعنى باشرها جنسيا.  ما رأيك فى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا مفهوم ، ولكن غير المفهوم هو عبارة منسوبة لزوج آدم ، هى قولها : (اقتنيت رجلا من عند الرب ). هل الذى كتب هذا الكلام كان حاضرا مع آدم وزوجه وسمع هذا الكلام من الزوجة ؟ ثم ما معنى هذا القول (اقتنيت رجلا من عند الرب  )؟ هل تقصد ابنها أم زوجها ؟

قال المذيع : ربما تقصد عطية من عند الرب ..؟

قال النبى محمد عليه السلام : كان يمكن التعبير بهذا مباشرة لو كان هذا هو المعنى المقصود .    

قال المذيع : نكمل القراءة :

المذيع يقرأ : ( 4 :3 و حدث من بعد ايام ان قايين قدم من اثمار الارض قربانا للرب . 4 :4 و قدم هابيل ايضا من ابكار غنمه و من سمانها فنظر الرب الى هابيل و قربانه . 4 :5 و لكن الى قايين و قربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جدا و سقط وجهه . 4 :6 فقال الرب لقايين لماذا اغتظت و لماذا سقط وجهك .4 :7 ان احسنت افلا رفع و ان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة و اليك اشتياقها و انت تسود عليها .)

المذيع يسأل : ما رايك فيما سمعت ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الراوى أيضا لم يكن حاضرا هذا الحوار الذى يجعل فيه رب العزة يحاور ابن آدم الذى لم يتقبل القربان منه . إذا كان لم يتقبل منه القربان فالمفترض أنه وقع فى معصية ، وإذا كان قد وقع فى معصية فلماذا يحظى بكلام الله جل وعلا له ؟  ثم هذا الكلام الغامض الذى ينسبه الراوى لرب العزة جل وعلا : ( فقال الرب لقايين لماذا اغتظت و لماذا سقط وجهك .4 :7 ان احسنت افلا رفع و ان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة واليك اشتياقها و انت تسود عليها )

قال المذيع : أنا أيضا لا أستطيع فهم هذه العبارة . نكمل القراءة .

المذيع يقرأ :  (4 :8 و كلم قايين هابيل اخاه و حدث اذ كانا في الحقل ان قايين قام على هابيل اخيه و قتله . 4 :9 فقال الرب لقايين اين هابيل اخوك فقال لا اعلم احارس انا لاخي . 4 :10 فقال ماذا فعلت صوت دم اخيك صارخ الي من الارض . 4 :11 فالان ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك . 4 :12 متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها تائها وهاربا تكون في الارض . 4 :13  فقال قايين للرب ذنبي اعظم من ان يحتمل . 4 :14 انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض و من وجهك اختفي و اكون تائها و هاربا في الارض فيكون كل من وجدني يقتلني . 4 :15 فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة اضعاف ينتقم منه و جعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده . 4 :16 فخرج قايين من لدن الرب و سكن في ارض نود شرقي عدن . ).

المذيع يتوقف ويقول : المفهوم هنا أن القاتل حاوره الله وحكم عليه بالهروب من الأرض ، وهى عبارة غير مفهومة ، فأى أرض هذه هى التى يهرب منها ؟. وفيه أن القاتل قد إعترف بأن ذنبه أعظم من أن يُحتمل ، وأنه يخشى إن هرب من الأرض أن يقتله من يلتقى به ، وأن الله أصدر تشريعا بأن من يقتل قابيل يكون الانتقام منه سبعة أضعاف ، وجعل له علامة لكى لا يقتله أحد عندما يراه . وبهذا خرج قابيل من عند الرب وسكن فى منطقة شرق عدن . ماذا تقول فى هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  قال كاتب العهد القديم من قبل إن قابيل وهابيل هما أول أولاد آدم ، أى لا يوجد غيرهما مع والديهما  . فأين هؤلاء الناس الذين يخشى منهم قابيل ، طالما لا يوجد فى الأرض سواه ووالديه ؟

قال المذيع : نعم . وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : كان آدم وزوجه طبقا لما ذكر راوى العهد القديم يعيشان فى جنة فى منطقة عدن قبل خروجهما منها .  مفهوم من هذا أن آدم وزوجه أنجبا ولديهما فى المنطقة التى طُردا اليها ، وهى شرقى جنة عدن .

قال المذيع : هذا فى الاصحاح الثالث . ماذا تقصد بالضبط ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : أقصد أن قصة طرد ابن آدم القاتل تتشابه مع طرد والديه من الجنة .  

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : فى قصته عن آدم يقول أن الرب نادى آدم وسأله عن عصيانه ، ثم طردهما من الجنة . وعن طردهما يقول الراوى: ( 3 :23 فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها. 3 :24 فطرد الانسان و اقام شرقي جنة عدن . ) وفى قصة القاتل ابن آدم يتكرر نفس الموقف الرب يسأل القاتل عن خطيئته ثم يطرده .

قال المذيع : هذا التشابه ليس خطيرا .

 قال النبى محمد عليه السلام : ولكن الراوى يناقض نفسه بين السطور فيجعل ابن آدم القاتل يعيش فى الجنة ، يقول الراوى : (  فخرج قايين من لدن الرب )  . أى كان عند الرب . وكما خرج آدم وسكن (شرقي عدن . ). فإن ابنه القاتل بعد طرده من عند الله ( وسكن في ارض نود شرقي عدن . ). أليس هذا تشابها غير مبرر مع قصة آدم وهبوطه من الجنة الى الأرض .؟

قال المذيع : بلى

المذيع يضع العهد القديم جانبا ، ويسأل النبى محمدا : ما الذى جاء فى القرآن عن إبنى آدم ؟

 قال النبى محمد عليه السلام : البداية مع أول مولود من البشر . عن خلق آدم وزوجه وعن إنجابهما أول مولود قال رب العزة جل وعلا :(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) الاعراف )

  قال المذيع : أريد أن أتوقف مع كل معلومة فى الآيتين .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم    

قال المذيع : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) . قال ( خلقكم ) ثم قال ( وجعل ) . ما الفرق بين ( الخلق ) و( الجعل ) هنا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الخلق أولا وبعده الجعل أى تصنيع وتحوير فى خلق موجود سابق .    

قال المذيع : اين دليلك من القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : يقول جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ( (13)  الحجرات ) هنا " خلقنا " ثم " جعلنا " شعوبا وقبائل . ويقول جل وعلا عن خلق الانسان ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) الانسان )، خلقنا ثم جعل فينا السمع والبصر . وعن خلق الحور العين يقول جل وعلا :  ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36) الواقعة ) 

قال المذيع :ما معنى  ( لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا  )  ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : السكن المعنوى من السكينة ، وهذا مذكور فى قول رب العزة جل وعلا : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم )

قال المذيع : هل توجد المودة والرحمة بين كل زوجين ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا فيما ينبغى أن تكون عليه الحياة الزوجية ، والذى ينبغى أن يتذكره الزوجان .

قال المذيع : مامعنى : ( فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ )

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا عن أول لقاء جنسى بين آدم وحواء بعد هبوطهما الأرض بالجسد السواة الأرضى ، والتعبير ( تغشاها ) مجازى غاية فى الذوق وفى الدلالة أيضا  . وقد حملت حملا خفيفا وقد مرّ بسهولة . إختلف الحال عندما تثاقل الحمل  

قال المذيع : ندخل على التكملة : (  فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (189)) 

قال النبى محمد عليه السلام : كان هذا أول حمل لأنثى من البشر ، وقد إستجارا بالله جل وعلا أن يرزقهما بابن صالح ، فاستجاب لهما .    

قال المذيع : بعده : ( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191)  الاعراف ). هل وقع آدم وحواء فى الشرك ؟ متى وكيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ما سكت عنه رب العزة ولم يذكره فى القرآن هو غيب لا أعلمه      

قال المذيع : ولكن للمفسرين روايات وأقاويل فى هذا بعضها منسوب اليك ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : لا شأن لى بما يزعمون ، هذا إعتداء على الغيب ، وأنا لا أعلم الغيب . ولم يكن معهما وقتها أحد من البشر سوى الابن الطفل ـ أول طفل فى تاريخ البشر .   

قال المذيع : ندخل على القصة القرآنية لابنى آدم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يقول رب العزة جل وعلا :  ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31)  ( المائدة )

قال المذيع : ما معنى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ)

قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أنا الذى أتلو عليهم ما أنزله الله جل وعلا بالحق ــ وليس بالباطل ــ  قصة ابنى آدم. هنا الخلاف مع العهد القديم ، فأنا لا أتحدث من عندى بل من القرآن الحق الذى نزل بالحق .

قال المذيع : الغريب أن الآيات واضحة وقريبة المعنى لمن يريد أن يعرف مجرد الحكاية . ولكن فيها مجالا للتعمق والتدبر . وهنا أسألك عن عدم وجود إسمى الولدين ؟

قال النبى محمد عليه السلام: ليس فى القصص القرآنى إهتمام بأسماء أبطال القصة ولا زمانها ولا مكانها . 

قال المذيع : مفهوم ، ولكن هنا تفصيلات مسكوتا عنها ، مثل نوعية القربان الذى قدمه إبنا آدم ، وكيف كان قبول هذا القربان ، ولماذا كان قبول قربان هذا ورفض لذاك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : يمكن أن نفهم هذا بالتدبر القرآنى ، وهو إجتهاد بشرى يخطىء ويصيب وليس دينا  .  يبدو بين السياق أن الذى تقبل الله جل وعلا منه القربان كان تقيا بينما كان أخوه شقيا ما لبث أن أصبح قاتلا ، وأن المتقى رفض الدفاع عن نفسه لأنه يخاف الله رب العالمين ، وهو نفسه علّل قبول رب العزة لقربانه بأن الله يتقبل من المتقين .  هذا بينما نجد الشقى القاتل قد طوعت له نفسه قتل أخيه ، أى برّرت له نفسه قتل أخيه فقتل أخاه ، فأصبح من الخاسرين . وتخيل أن يحقد على أخيه بسبب لا دخل لأخيه فيه ، هو أن الله جل وعلا تقبل قربان أخيه ولم يتقبل قربانه.واضح أنه المسئول عن هذا ، وبدلا من إصلاح نفسه والتوبة جعل أخاه مسئولا ، وحقد عليه وقال له بلهجة التأكيد ( لأقتلنك )، فقال له أخوه التقى : ( لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)) بعد هذا الكلام طوعت له نفسه قتل أخيه فقتله مباشرة دون تمهل : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30)). نحن الآن أمام أول جريمة قتل فى التاريخ ، مجرم يقتل أخاه التقى المسالم ، هى أيضا أول حرب عالمية فى التاريخ ، وأول صفحة فى عداء الانسان لأخيه الانسان كما قال جل وعلا : ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) البقرة )

قال المذيع : هل الحكم عليه بأنه من الخاسرين هو حكم نهائى . أى انه لم يتب ؟

قال النبى محمد عليه السلام :هذا هو الواضح طالما قال رب العزة جل وعلا عنه أنه أصبح من الخاسرين.    

قال المذيع : لماذا فى نظرك أصبح من الخاسرين ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : واضح أنه إختار طريق الشر من البداية ، لذا لم يتقبل الله جل وعلا منه القربان ، فحمّل أخاه التقى المسالم الذنب ، وهى عادة الأشرار الذين لا يقومون بمراجعة النفس ويجعلون أنفسهم على الحق مهما فعلوا ويحمّلون الأبرياء الأخطاء ظلما وعدوانا . هذا الصنف تتحكم فيه نفسه الأمّارة بالسوء . وهذا ما حدث مع المجرم الخاسر ابن آدم الذى ( طوعت له نفسه قتل أخيه ) ، أى بررت وسوّغت له جريمة القتل ، وطالما يتم تسريغ الجريمة وتبريرها وتشريعها تشريعا أرضيا فلا يمكن أن يتوب المجرم . وهذا هو ما يحدث فى القتل ظلما وعدوانا باسم الاسلام وهو دين الرحمة والسلام . لا تنتظر من هؤلاء المجرمين توبة ولا صلاحا لأنهم يعتبرون أنفسهم بهذه الجرائم فى قمة التقوى والصلاح .  

قال المذيع : ولكنه أصبح من النادمين ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : اصبح من النادمين لأنه عجز أن يوارى جثة أخيه مثلما فعل الغراب فتعلم من الغراب . ونفهم أنها أول جثة بشرية ، وأن آدم وحواء كانا أحياءا وقتها ، وبالتالى نفهم سبب ندمه ، وقد رأى أخاه قد كان حيا يكلمه ثم أصبح جثة هامدة ، وقد قام بدفنها . 

قال المذيع :  هل موارة الجثة هى دفنها ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . الدفن والقبر والمواراة بمعنى واحد بالنسبة للسوأة ، أى جثة المتوفى الميت . 

 

  النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن عصر ما قبل ( نوح ).

قال المذيع :مما سبق يتضح وجود بعض إتفاقات وبعض إختلافات بين القرآن والعهد القديم فى موضوع آدم وابنى آدم قابيل وهابيل . 

قال النبى محمد عليه السلام : ذكر رب العزة جل وعلا أن قصص الأنبياء أصبح تراثا تتذكره الأجيال جيلا بعد جيل .   

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قصة الطوفان عقابا لقوم نوح كان يعرفها قوم عاد

قال المذيع :من هم قوم عاد ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : شعب أقام حضارة فى صحراء الجزيرة العربية بعد قرون من هلاك قوم نوح ،  وكان قوم عاد يعبدون البشر مع عبادتهم لرب العزة فبعث الله جل وعلا النبى (هود ) ليدعوهم الى عبادة الله جل وعلا وحده ، وكان يذكّرهم بما حدث لقوم نوح من قبل . قال هود لقومه عاد : ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً )(69) الاعراف ). كانت ذرية نوح هى الباقية ، ومنهم جاء قوم عاد ، وكانوا يتذكرون قصة جدهم نوح وما حدث لقوم نوح ، فجاء النبى هود يعظهم بقصة نوح .

قال المذيع : وماذا حدث لقوم عاد ؟

قال النبى محمد عليه السلام : عاند قوم عاد وكفروا فاهلكهم الله جل وعلا ، وأنجى هودا والمؤمنين معه .

قال المذيع : ثم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  توالت الأجيال وظهر قوم ثمود فى الجزيرة العربية ، وكانت لهم حضارة إستكبروا بها وكفروا كالعادة فأرسل الله جل وعلا النبى صالح ، وكان قوم ثمود يتذكرون قصة أسلافهم من قوم عاد،وإتخذ النبى صالح من هذا حجة عليهم يعظهم بها فقال لهم :( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) الاعراف ).

قال المذيع :وماذا حدث لقوم ثمود ؟

قال النبى محمد عليه السلام   :  أهلك الله جل وعلا قوم ثمود وأنجى النبى صالح والمؤمنين .

قال المذيع :ثم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : توالت القرون تحمل ذكرى هؤلاء الأقوام وهؤلاء الأنبياء ، وظهر النبى شعيب يدعو قومه مدين فى الشام الذين كفروا وعصوا ، وأخذ كالعادة يذكرهم ويخوفهم بما حدث للسابقين ، قال لهم : ( وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) هود ).

قال المذيع :إذن توارثت الأجيال فى الجزيرة العربية والرافدين قصص الأنبياء السابقين ؟

قال النبى محمد عليه السلام   :  بل فى مصر أيضا . فى عصر موسى ودعوته لفرعون كان هناك أمير فرعونى مؤمن يعظ فرعون وقومه يحذرهم من الفتك بموسى ، ومن وعظه لهم قوله : (   يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (31) غافر ). أى كان المصريون فى هذا العهد على علم بقصص قوم نوح وعاد وثمود وما بعدهم .

قال المذيع :وماذا عن بنى اسرائيل فى عهد موسى ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : قال موسى لقومه يعظهم يذكرهم بما يعلمون من قصص الأنبياء السابقين ومصير أقوامهم ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ ) (9) هود )، أى كان لبنى اسرائيل فى عهد موسى علم بما حدث لقوم نوح وعاد وثمود ومن جاء بعدهم .

قال المذيع : هذا عن بنى اسرائيل فى عهد موسى ، فماذا عن العرب فى عهدك ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : توارث العرب هذه الذكريات ، لذا قال جل وعلا لهم : ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) التوبة ).

قال المذيع : أى هو تراث إنسانى إنتقلت ذكراه من جيل الى جيل . ولكن مع التحوير . هذا تؤكده المكتشفات الحديثة ، ومنها نعلم أن رواية الطوفان تم إكتشافها مُحوّرة محرفة فى الآثار السومرية ، وهى تتحدث عن إرسال الآلهة طوفانا إكتسح الأرض صاحبته أمطار وعواصف إستمرت سبعة أيام بلياليها ، وكان وقتها ملك تقى إسمه زيوسودا ، قام بإنقاذ البشر من خلال بناء السفينة . وذكرت ملحمة جلجامش البابلية أن الآلهة أمرت جلجامش أن يبنى سفينة وان يحمل فيها كل شىء حىّ ، ثم نزل طوفان غمر الأرض ورست السفين على جبل نيصير قرب دجلة . ومن التراث البابلى أيضا قصة بيروسوس أحد كهنة الاله رودوك وقد كتب تاريخ بلاده وذكر فيها الطوفان وأن الملك اكسيسو ثورس بنى سفينة أنقذ فيها البشر والكائنات الحية .ما رأيك ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  من القصص القرآنى عن الأمم السابقة نعلم ان النبى كان يأتى الى قومه يعظهم فتؤمن الأقلية وتكفر الأكثرية فيهلكهم الله ، وتتناسل الأقلية ثم بعد مدة تزحف عقائد الشرك فيستلزم الأمر بعث رسول جديد يكرر ما قاله الأنبياء السابقون ردا على معتقدات الكفر . وهذه المعتقدات الكافرة تشوّه القصص الحقيقى للأنبياء ، وتسجله تراثا مشوها ، فيه بعض الحقائق والكثير من الأباطيل . والدليل على هذا هو ما تذكره أنت عن أساطير الطوفان فى الحضارات القديمة .

قال المذيع : هل ترى أن كاتب العهد القديم تأثر بهذه العقائد ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :هذا واضح فى تصويره لرب العزة جل وعلا فى هيئة بشرية .

قال المذيع : كاتب العهد القديم لم يذكر قصص الأنبياء العرب من هود وصالح وشعيب وأقوامهم قوم عاد وقوم ثمود وقوم مدين . ربما لإنه كتبه فى منطقة بعيدة عن الجزيرة العربية .

قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم لم يذكر أيضا قصص كل الأنبياء مع أنه جل وعلا ذكر أنه بعث نذيرا فى كل قرية ، قال جل وعلا : (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ (24)  ) فاطر )   .

المذيع يفتح العهد القديم .

 قال المذيع : أقرأ ما ذكره العهد القديم فى الاصحاح الرابع عن ذرية قابيل القاتل : ( 4 :17 و عرف قايين امراته فحبلت و ولدت حنوك و كان يبني مدينة فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك . 4 :18 و ولد لحنوك عيراد و عيراد ولد محويائيل و محويائيل ولد متوشائيل و متوشائيل ولد لامك . 4 :19 و اتخذ لامك لنفسه امراتين اسم الواحدة عادة و اسم الاخرى صلة. 4 :20 فولدت عادة يابال الذي كان ابا لساكني الخيام و رعاة المواشي . 4 :21 و اسم اخيه يوبال الذي كان ابا لكل ضارب بالعود و المزمار. 4 :22 و صلة ايضا ولدت توبال قايين الضارب كل الة من نحاس و حديد و اخت توبال قايين نعمة . 4 :23 و قال لامك لامراتيه عادة و صلة اسمعا قولي يا مراتي لامك و اصغيا لكلامي فاني قتلت رجلا لجرحي و فتى لشدخي . 4 :24 انه ينتقم لقايين سبعة اضعاف و اما للامك فسبعة و سبعين . 4 :25)

قال المذيع : ربما كانت هناك مدينة قديمة اسمها حنوك فصنعوا اسطورة أطلقوا إسمها على ابن قابيل . وجعلوا هذا أبا للرعاة وذاك أبا للموسيقيين . ما هى وجهة نظرك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا سرد تاريخى ، لا ندرى مدى صحته . ولكن أين ابناء آدم الآخرون ؟ ألم ينجب إلا قابيل وهابيل ؟ وألا يوجد من ذريته الأوائل سوى ابناء القاتل قابيل ؟ ألم ينجب هابيل قبل مقتله ؟

قال المذيع :  جاء بعدها أن حواء انجبت ولدا :

المذيع يقرأ : ( و عرف ادم امراته ايضا فولدت ابنا و دعت اسمه شيثا قائلة لان الله قد وضع لي نسلا اخر عوضا عن هابيل لان قايين كان قد قتله . 4 :26 و لشيث ايضا ولد ابن فدعا اسمه انوش حينئذ ابتدئ ان يدعى باسم الرب . ).

قال النبى محمد عليه السلام   :  لا أفهم قوله : (و لشيث ايضا ولد ابن فدعا اسمه انوش حينئذ ابتدئ ان يدعى باسم الرب . ).

قال المذيع : ولا ..أنا .!!.

قال المذيع : ولكن دعنا نناقش الآتى ، يقول كاتب العهد القديم  : فى الإصحاح الخامس ( 5 :1 هذا كتاب مواليد ادم يوم خلق الله الانسان على شبه الله عمله . 5 :2 ذكرا و انثى خلقه و باركه و دعا اسمه ادم يوم خلق .) . ما رايك ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : قوله (خلق الله الانسان على شبه الله عمله  ) هو نفس الكلام السابق الذى يتناقض مع القرآن الكريم ، فالله جل وعلا ليس كمثله شىء ولا يشبهه شىء .

المذيع يكمل القراءة : ( 5 :3 و عاش ادم مئة و ثلاثين سنة و ولد ولدا على شبهه كصورته و دعا اسمه شيثا .) ما رايك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  هنا يجعل ابناء آدم على صورة الرحمن ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

المذيع يكمل القراءة : ( 5 :4 و كانت ايام ادم بعدما ولد شيثا ثماني مئة سنة و ولد بنين و بنات . 5 :5 فكانت كل ايام ادم التي عاشها تسع مئة و ثلاثين سنة و مات ) ، ما رأيك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  من أعلمه بعمر آدم ؟ وهل كان فى وقتها تسجيل للمواليد والوفيات ؟ ثم يقول عن آدم إنه ولد بنين وبنات .. من هم ؟ لم يذكر سوى قابيل وهابيل وشيث .

المذيع يكمل القراءة : ( 5 :6 و عاش شيث مئة و خمس سنين و ولد انوش . 5 :7 و عاش شيث بعدما ولد انوش ثماني مئة و سبع سنين و ولد بنين و بنات . 5 :8 فكانت كل ايام شيث تسع مئة و اثنتي عشرة سنة و مات . 5 :9 و عاش انوش تسعين سنة و ولد قينان . 5 :10 و عاش انوش بعدما ولد قينان ثماني مئة و خمس عشرة سنة و ولد بنين و بنات . 5 :11 فكانت كل ايام انوش تسع مئة و خمس سنين و مات . 5 :12 و عاش قينان سبعين سنة و ولد مهللئيل . 5 :13 و عاش قينان بعدما ولد مهللئيل ثماني مئة و اربعين سنة و ولد بنين و بنات . 5 :14 فكانت كل ايام قينان تسع مئة و عشر سنين و مات . 5 :15 و عاش مهللئيل خمسا و ستين سنة و ولد يارد . 5 :16 و عاش مهللئيل بعدما ولد يارد ثماني مئة و ثلاثين سنة و ولد بنين و بنات . 5 :17 فكانت كل ايام مهللئيل ثماني مئة و خمسا و تسعين سنة و مات . 5 :18 و عاش يارد مئة و اثنتين و ستين سنة و ولد اخنوخ . 5 :19 و عاش يارد بعدما ولد اخنوخ ثماني مئة سنة و ولد بنين و بنات . 5 :20 فكانت كل ايام يارد تسع مئة و اثنتين و ستين سنة و مات . 5 :21 و عاش اخنوخ خمسا و ستين سنة و ولد متوشالح . 5 :22 و سار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة و ولد بنين و بنات . 5 :23 فكانت كل ايام اخنوخ ثلاث مئة و خمسا و ستين سنة . 5 :24 و سار اخنوخ مع الله و لم يوجد لان الله اخذه . 5 :25 و عاش متوشالح مئة و سبعا و ثمانين سنة و ولد لامك . 5 :26 و عاش متوشالح بعدما ولد لامك سبع مئة و اثنتين و ثمانين سنة و ولد بنين و بنات . 5 :27 فكانت كل ايام متوشالح تسع مئة و تسعا و ستين سنة و مات . 5 :28 و عاش لامك مئة و اثنتين و ثمانين سنة و ولد ابنا . 5 :29 و دعا اسمه نوحا قائلا هذا يعزينا عن عملنا و تعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب . 5 :30 و عاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مئة و خمسا و تسعين سنة و ولد بنين و بنات . 5 :31 فكانت كل ايام لامك سبع مئة و سبعا و سبعين سنة و مات . 5 :32 و كان نوح ابن خمس مئة سنة و ولد نوح ساما و حاما و يافث )  .

يتوقف المذيع ويبتسم قائلا : هى نفس الوتيرة عاش فلان كذا وأنجب بنين وبنات .. الى أن نصل الى نوح .

قال النبى محمد عليه السلام  : كل ما سبق بين ولدى آدم ونوح غير مذكور فى القرآن الكريم ، لأن القرآن الكريم ليس كتابا يسرد التاريخ ، ولكنه يختار من القصص ما فيه العبرة والعظة .

قال المذيع : ندخل بعدها فى قصة نوح فى العهد القديم .

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عنقصة نوح فى العهد القديم

  المذيع يفتح الكتاب ويقرأ : ( فى الإصحاح السادس : 6 :1 و حدث لما ابتدا الناس يكثرون على الارض و ولد لهم بنات . 6 :2 ان ابناء الله راوا بنات الناس انهن حسنات فاتخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا. )

المذيع يسأل : ماذا ترى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : هذا يخالف الاسلام فى أنه جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . هو نفس الاتجاه فى أن آدم مخلوق على صورة الله ، وبالتالى ترى هنا التناسخ الالهى فى آدم وذريته. وهذا مرفوض فى الاسلام .    

قال المذيع : نكمل القراءة : ( 6 :3 فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد لزيغانه هو بشر و تكون ايامه مئة و عشرين سنة . 6 :4 كان في الارض طغاة في تلك الايام و بعد ذلك ايضا اذ دخل بنو الله على بنات الناس و ولدن لهم اولادا هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم . )

قال النبى محمد عليه السلام  : غريب عبارة (  ابناء الله راوا بنات الناس )  و( بنو الله على بنات الناس )، هنا ينسب الذكور من البشر الى الله ولا ينسب الاناث الى الله بل الى الناس . ثم هناك تناقض ، كيف ينسبهم الى الله جل وعلا ثم يكونون جبابرة بحيث يغضب منهم الله جل وعلا  ؟

 قال المذيع : نكمل القراءة : ( 6 :5 و راى الرب ان شر الانسان قد كثر في الارض و ان كل تصور افكار قلبه انما هو شرير كل يوم . 6 :6 فحزن الرب انه عمل الانسان في الارض و تاسف في قلبه . 6 :7 فقال الرب امحو عن وجه الارض الانسان الذي خلقته الانسان مع بهائم و دبابات و طيور السماء لاني حزنت اني عملتهم. ). . ما رأيك ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : هذا تشبيه لله جل وعلا بالبشر ، من حيث الحزن والوقوع فى الخطأ ، وتعالى الله جل وعلا عن ذلك علوا كبيرا .

قال المذيع : نكمل القراءة : ( 6 :8 و اما نوح فوجد نعمة في عيني الرب  . 6 :9 هذه مواليد نوح كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله و سار نوح مع الله . 6 :10 و ولد نوح ثلاثة بنين ساما و حاما و يافث . ) ما رأيك ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : المذكور فى القرآن الكريم أن ذرية نوح هى التى بقيت وتناسلت بعده ، فكل البشر بعد قوم نوح هم من سلالة نوح . وذكر رب العزة جل وعلا إبنا لنوح كان ضالا وغرق مع القوم الكافرين ، كما ذكر جل وعلا زوجة كافرة لنوح . لا يوجد فى القرآن الكريم ذكر لأبناء نوح سام وحام ويافث .   ثم لم يذكر هنا أن نوحا كان نبيا مرسلا الى قومه يدعوهم الى أنه ( لا إله إلا الله ). ذكر فقط أن نوحا وجد نعمة من الرب ، ولم يشرحها ولم يوضحها .

قال المذيع : نكمل القراءة : (  6 :11 و فسدت الارض امام الله و امتلات الارض ظلما .  6 :12 و راى الله الارض فاذا هي قد فسدت اذ كان كل بشر قد افسد طريقه على الارض . 6 :13 فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد اتت امامي لان الارض امتلات ظلما منهم فها انا مهلكهم مع الارض . )

قال النبى محمد عليه السلام : هنا ينسب الفساد للارض وأنها إمتلأت ظلما ، وأن الله أوحى لنوح بأنه سيهلك الأرض ومن عليها من البشر . لم يحدث هلاك للبشر جميعا ، ولم يحدث هلاك أو تدمير للأرض .    

قال المذيع : نكمل القراءة : ( 6 :14 اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر تجعل الفلك مساكن و تطليه من داخل و من خارج بالقار . 6 :15 و هكذا تصنعه ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك و خمسين ذراعا عرضه و ثلاثين ذراعا ارتفاعه . 6 :16 و تصنع كوا للفلك و تكمله الى حد ذراع من فوق و تضع باب الفلك في جانبه مساكن سفلية و متوسطة و علوية تجعله . 6 :17 فها انا ات بطوفان الماء على الارض لاهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء كل ما في الارض يموت )

قال النبى محمد عليه السلام : مذكور فى القرآن الكريم أنه الله جل وعلا أمر نوحا بضناعة الفلك او السفينة ، وأوحى اليه كيفية صنعها . وليس فيه هذه التفاصيل . وأنه جل وعلا أخبر نوحا أنه سيغرق القوم الكافرين .   

قال المذيع : نكمل القراءة : ( 6 :18 و لكن اقيم عهدي معك فتدخل الفلك انت و بنوك و امراتك و نساء بنيك معك . 6 :19 و من كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل الى الفلك لاستبقائها معك تكون ذكرا و انثى. 6 :20 من الطيور كاجناسها و من البهائم كاجناسها و من كل دبابات الارض كاجناسها اثنين من كل تدخل اليك لاستبقائها . 6 :21 و انت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل و اجمعه عندك فيكون لك و لها طعاما . 6 :22 ففعل نوح حسب كل ما امره به الله هكذا فعل )

قال النبى محمد عليه السلام   : يذكر هنا أن الناجين مع نوح هم بنوه ونساء بنيه وزوجته . فى القرآن الكريم أن الله جل وعلا أمر نوحا أن يأخذ معه أهله من آمن منهم والمؤمنين من اصحابه . ومن كل الحيوانات والدواب زوجين .   

قال المذيع : نكمل القراءة : ( الإصحاح السابع : 7 :1 و قال الرب لنوح ادخل انت و جميع بيتك الى الفلك لاني اياك رايت بارا لدي في هذا الجيل . 7 :2 من جميع البهائم الطاهرة تاخذ معك سبعة سبعة ذكرا و انثى و من البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا و انثى . 7 :3 و من طيور السماء ايضا سبعة سبعة ذكرا و انثى لاستبقاء نسل على وجه كل الارض . 7 :4 لاني بعد سبعة ايام ايضا امطر على الارض اربعين يوما و اربعين ليلة و امحو عن وجه الارض كل قائم عملته . 7 :5 ففعل نوح حسب كل ما امره به الرب . 7 :6 و لما كان نوح ابن ست مئة سنة صار طوفان الماء على الارض . 7 :7 فدخل نوح و بنوه و امراته و نساء بنيه معه الى الفلك من وجه مياه الطوفان . 7 :8 و من البهائم الطاهرة و البهائم التي ليست بطاهرة و من الطيور و كل ما يدب على الارض . 7 :9 دخل اثنان اثنان الى نوح الى الفلك ذكرا و انثى كما امر الله نوحا . 7 :10 و حدث بعد السبعة الايام ان مياه الطوفان صارت على الارض . 7 :11 في سنة ست مئة من حياة نوح في الشهر الثاني في اليوم السابع عشر من الشهر في ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم و انفتحت طاقات السماء . 7 :12 و كان المطر على الارض اربعين يوما و اربعين ليلة. 7 :13 في ذلك اليوم عينه دخل نوح و سام و حام و يافث بنو نوح و امراة نوح و ثلاث نساء بنيه معهم الى الفلك . 7 :14 هم و كل الوحوش كاجناسها و كل البهائم كاجناسها و كل الدبابات التي تدب على الارض كاجناسها و كل الطيور كاجناسها كل عصفور كل ذي جناح . 7 :15 و دخلت الى نوح الى الفلك اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة . 7 :16 و الداخلات دخلت ذكرا و انثى من كل ذي جسد كما امره الله و اغلق الرب عليه . 7 :17 و كان الطوفان اربعين يوما على الارض و تكاثرت المياه و رفعت الفلك فارتفع عن الارض . 7 :18 و تعاظمت المياه و تكاثرت جدا على الارض فكان الفلك يسير على وجه المياه . 7 :19 و تعاظمت المياه كثيرا جدا على الارض فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء . 7 :20 خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه فتغطت الجبال . 7 :21 فمات كل ذي جسد كان يدب على الارض من الطيور و البهائم و الوحوش و كل الزحافات التي كانت تزحف على الارض و جميع الناس . 7 :22 كل ما في انفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات . 7 :23 فمحا الله كل قائم كان على وجه الارض الناس و البهائم و الدبابات و طيور السماء فانمحت من الارض و تبقى نوح و الذين معه في الفلك فقط . 7 :24 و تعاظمت المياه على الارض مئة و خمسين يوما . )

قال النبى محمد عليه السلام : هنا تكرار فى مدة الطوفان وتفصيلات ليست مذكورة فى القرآن .   

قال المذيع : نكمل القراءة : ( الإصحاح الثامن : 8 :1 ثم ذكر الله نوحا و كل الوحوش و كل البهائم التي معه في الفلك و اجاز الله ريحا على الارض فهدات المياه . 8 :2 و انسدت ينابيع الغمر و طاقات السماء فامتنع المطر من السماء. 8 :3 و رجعت المياه عن الارض رجوعا متواليا و بعد مئة و خمسين يوما نقصت المياه . 8 :4 و استقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال اراراط . 8 :5 و كانت المياه تنقص نقصا متواليا الى الشهر العاشر و في العاشر في اول الشهر ظهرت رؤوس الجبال . 8 :16 اخرج من الفلك انت و امراتك و بنوك و نساء بنيك معك . 8 :17 و كل الحيوانات التي معك من كل ذي جسد الطيور و البهائم و كل الدبابات التي تدب على الارض اخرجها معك و لتتوالد في الارض و تثمر و تكثر على الارض . 8 :18 فخرج نوح و بنوه و امراته و نساء بنيه معه . 8 :19 و كل الحيوانات كل الدبابات و كل الطيور كل ما يدب على الارض كانواعها خرجت من الفلك . 8 :20 و بنى نوح مذبحا للرب و اخذ من كل البهائم الطاهرة و من كل الطيور الطاهرة و اصعد محرقات على المذبح . 8 :21 فتنسم الرب رائحة الرضا و قال الرب في قلبه لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان لان تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته و لا اعود ايضا اميت كل حي كما فعلت . 8 :22 مدة كل ايام الارض زرع و حصاد و برد و حر و صيف و شتاء و نهار و ليل لا تزال . )

قال النبى محمد عليه السلام : أيضا هذه تفصيلات غير مذكورة فى القرآن الكريم ، منها عن التواريخ بشهور بلا أسماء ، وارسال الغراب والحمامة . ليس فى هذه التفصيلات ضرر ، ولكن منها ما أرفضه وهو قوله عن رب العزة جل وعلا : ( فتنسم الرب رائحة الرضا و قال الرب في قلبه لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان لان تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته.  ) هنا يجعل رب العزة كالبشر ، ثم يجعل كاتب العهد القديم لنفسه الإطلاع على قلب الرحمن . وهذا إجتراء نرفضه .  وقوله عن رب العزة جل وعلا : (و لا اعود ايضا اميت كل حي كما فعلت  ) ينفى وقوع الموت .. وكل البشر يموتون ، والله جل وعلا هو الحى المُميت .

قال المذيع : نكمل القراءة : ( الإصحاح التاسع : 9 :1 و بارك الله نوحا و بنيه و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض . 9 :2 و لتكن خشيتكم و رهبتكم على كل حيوانات الارض و كل طيور السماء مع كل ما يدب على الارض و كل اسماك البحر قد دفعت الى ايديكم . 9 :3 كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الاخضر دفعت اليكم الجميع. 9 :4 غير ان لحما بحياته دمه لا تاكلوه . 9 :5 و اطلب انا دمكم لانفسكم فقط من يد كل حيوان اطلبه و من يد الانسان اطلب نفس الانسان من يد الانسان اخيه . 9 :6 سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه لان الله على صورته عمل الانسان . 9 :7 فاثمروا انتم و اكثروا و توالدوا في الارض و تكاثروا فيها . 9 :8 و كلم الله نوحا و بنيه معه قائلا . 9 :9 و ها انا مقيم ميثاقي معكم و مع نسلكم من بعدكم ، 9 :10 و مع كل ذوات الانفس الحية التي معكم الطيور و البهائم و كل وحوش الارض التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الارض . 9 :11 اقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد ايضا بمياه الطوفان و لا يكون ايضا طوفان ليخرب الارض . 9 :12 و قال الله هذه علامة الميثاق الذي انا واضعه بيني و بينكم و بين كل ذوات الانفس الحية التي معكم الى اجيال الدهر. 9 :13 وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني و بين الارض .9 :14 فيكون متى انشر سحابا على الارض و تظهر القوس في السحاب . 9 :15 اني اذكر ميثاقي الذي بيني و بينكم و بين كل نفس حية في كل جسد فلا تكون ايضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد . 9 :16 فمتى كانت القوس في السحاب ابصرها لاذكر ميثاقا ابديا بين الله و بين كل نفس حية في كل جسد على الارض . 9 :17 و قال الله لنوح هذه علامة الميثاق الذي انا اقمته بيني و بين كل ذي جسد على الارض. )

قال النبى محمد عليه السلام : هنا كلام عن ميثاق أخذه رب العزة على نوح ومن معه . هذا الميثاق ليس مذكورا فى القرآن الكريم . ومنه كلام يخالف الاسلام كقوله : (  لان الله على صورته عمل الانسان )  ، وفيه بعض التشريعات المتفقة مع تشريعات القرآن مثل تحريم الدم المسفوح من الحيوان الحى : (كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الاخضر دفعت اليكم الجميع. 9 :4 غير ان لحما بحياته دمه لا تاكلوه  ) والقصاص فى قتل النفس (سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه  ). 

قال المذيع : نكمل القراءة : (9 :18.  و كان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما و حاما و يافث و حام هو ابو كنعان . 9 :19 هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح و من هؤلاء تشعبت كل الارض . 9 :20 و ابتدا نوح يكون فلاحا و غرس كرما . 9 :21 و شرب من الخمر فسكر و تعرى داخل خبائه . 9 :22 فابصر حام ابو كنعان عورة ابيه و اخبر اخويه خارجا . 9 :23 فاخذ سام و يافث الرداء و وضعاه على اكتافهما و مشيا الى الوراء و سترا عورة ابيهما و وجهاهما الى الوراء فلم يبصرا عورة ابيهما. 9 :24 فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير. 9 :25 فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لاخوته. 9 :26 و قال مبارك الرب اله سام و ليكن كنعان عبدا لهم. 9 :27 ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام و ليكن كنعان عبدا لهم. )

قال النبى محمد عليه السلام   : نرفض هذه الراوية عن وقوع النبى نوح فى شرب الخمر. والرواية تتناقض ، تذكر أن حام الابن الصغير هو الذى اخبر أخويه بسُكر أبيهم ، ثم تجعل نوحا يلعن كنعان بن حام الذى لم يفعل شيئا . وهذا ظلم للحفيد كنعان . ولأن الرواية تذكر أن حام كان الابن الأصغر فالمنتظر أنه لم يكن قد أجب بعدُ إبنه كنعان . فبأى حق تجعل هذه الرواية نوحا يلعن حفيدا له لم يأت بعد ُ ، وحتى لو كان قد وُلد فقد كان طفلا صغيرا لم يرتكب ذنبا .

قال المذيع  : واضح أنه تحامل على الكنعانيين بسبب حروبهم مع بنى إسرائيل . وهذا التحامل هو السبب الذى جعل كاتب العهد القديم يُقحم إسم كنعان فى هذه الرواية ويجعله ابنا لحام بن نوح ، ويجعل الكنعانيين أقدم الأمم من البشر با عتبارهم أحفادا مباشرين لنوح  .  

ثم قال المذيع : نكمل القراءة : ( 9 :28 و عاش نوح بعد الطوفان ثلاث مئة و خمسين سنة. 9 :29 فكانت كل ايام نوح تسع مئة و خمسين سنة و مات. )

 قال النبى محمد عليه السلام : مذكور فى القرآن الكريم أن نوحا لبث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم أخذهم الطوفان . وطبعا عاش هو قبل الطوفان وبعد الطوفان ، وبالتالى فإن عمره كان أكبر من ذلك .

قال المذيع : الآن عرفنا قصة نوح فى العهد القديم . فماذا عنها فى القرآن الكريم ؟

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن ملامح عامة فى قصة نوح فى القرآن  

 قال المذيع : فى قراءة سريعة للقصص القرآنى لاحظت انه ليست هناك تسمية لقوم نوح مثل قوم عاد وهم قوم هود ، وقوم ثمود وهم قوم صالح وقوم مدين وهم قوم شعيب  ..هل لديك تعليل ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : ربما لأنهم كانوا أول مجتمع بشرى لا يوجد فى الأرض غيرهم ، ولم تكن لهم تسمية تميزهم عمّن جاء بعدهم من أُمم ، سوى أنهم القوم المنتسبون للنبى نوح عليه السلام .  

قال المذيع : كيف تعرض القرآن لقصة نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : نفس المنهج فى  إتخاذ القصص القرآنى للعظة والعبرة والهداية . 

 قال المذيع : بمعنى ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  التكرار للتذكير .

 قال المذيع : أيضا بمعنى ؟

قال النبى محمد عليه السلام : تأتى القصة أحيانا موجزة ، وتأتى مفصلة .  ويتكرر هذا وذاك .

قال المذيع : قد تكون هناك فائدة فى التفصيل بإتيان بمعلومات جديدة لم ترد فى الإشارة الموجزة ، ولكن ما هى الفائدة فى تكرار القصة مع إيجازها ؟

قال النبى محمد عليه السلام : تأتى فى الايجاز معلومة جديدة أيضا مثلما يأتى فى التفصيل.   

قال المذيع : هذا يستلزم التدليل.

قال النبى محمد عليه السلام  :  قصة نوح عليه السلام تنقسم ــ  كبقية قصص الأنبياء ـ الى قسمين : دعوة النبى قومه ورفضهم دعوته ، ثم إهلاكهم . وفى القسمين يأتى الايجاز والتفصيل ، وفى كل منهما معلومات جديدة . 

قال المذيع :نبدأ بالايجاز فى قصة نوح .

قال النبى محمد عليه السلام  :   فى إيجاز لقصة نوح كلها من دعوة وإغراق يقول جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) العنكبوت )

قال المذيع :وما هو الجديد فى هذا الايجاز ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  المدة التى قضاها نوح فى دعوة قومه ( 950 عاما ) وجعل السفينة آية للعالمين. غير ذلك تكررت تفصيلاته فى مواضع أخرى مثل وصفهم بالظلم وغرقهم ونجاة نوح والمؤمنين.  

قال المذيع :مثال آخر ؟

  قال النبى محمد عليه السلام: قوله جل وعلا فى إشارات سريعة لإهلاك الأمم الظالمة السابقة:(وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) النجم )، فى أية واحدة جاء وصف قوم نوح بأنهم الأقدم والأظلم والأكثر طغيانا . أى هم أئمة فى الطغيان لمن جاء بعدهم .

قال المذيع : وأيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قوله جل وعلا : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) التحريم ). هنا معلومة جديدة لم ترد إلا فى هذه الآية عن نوح وزوجته . وهى تخالف ما جاء فى العهد القديم عن نجاة إمرأة نوح فى السفينة . طبقا لما جاء فى القرآن فلم يركب فى السفينة ولم ينج من الغرق إلا المؤمنون فقط .

 قال المذيع : قد يكون هناك تشابه فى مواقف الكافرين من قوم نوح الى غيرهم . ولكن عقوبة الغرق والطوفان متميزة ولم تتكرر . حتى هناك إشارة فى العهد القديم عن عدم تكرارها ، خصوصا مع ارتباطها بنجاة أصحاب السفينة . ماذا عن  الايجاز فى الحديث القرآنى عن غرقهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام :تكرر هذا فى القرآن الكريم موجزا فى قوله جل وعلا :  ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) الانبياء ). هنا إشارة الى أن هلاك قوم نوح جاء بعد أن دعا ربه أن يهلكهم ، وأن إهلاكهم كان كربا عظيما نجا منه المؤمنون ، ووصف قوم نوح الكافرين بأنهم كانوا معتدين إعتدوا على نوح فنصره الله جل وعلا عليهم ، وأنهم كانوا قوم سوء فأغرقهم الله جل وعلا أجمعين بما فيهم ابن نوح وزوجته .

قال المذيع : وماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا عن نوح : ( قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) الشعراء )، فى هذه اللمحة ذكر لدعوة نوح على قومه وإستغاثته بربه جل وعلا ، ووصف أكثرية قوم نوح بأنهم ما كانوا مؤمنين أى وصف أغلبيتهم بالكفر . ووصف للسفينة بأنها الفُلك المشحون ، وهو وصف يقترن بوصف آخر هو جعل السفينة آية .. وهو أمر يستدعى التفكر.

قال المذيع :هل هو الوصف الوحيد لسفينة نوح بالفلك المشحون؟ هل لم يرد هذا الوصف فى القرآن لسفينة أخرى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : جاء مرة واحدة وصفا للسفينة التى هرب فيها النبى يونس ، فى قوله جل وعلا : ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) الصافات )، من سياق القصة نفهم أن السفينة كانت مشحونه بالناس بحيث إقترعوا على من يلقونه فى البحر حتى لا تغرق السفينة وانتهى الأمر بإلقاء يونس فى البحر فإلتقمه الحوت ، ثم أنجاه رب العالمين جل وعلا  .

قال المذيع :أى مفهوم هنا أن وصف سفينة يونس بالمشحون تعنى المشحونة بالناس . ولكن سفينة نوح كانت ايضا مشحونة بالناس وبكل زوجين من الحيوانات والطيور والدواب . فما هو الفرق بين مشحون هنا ومشحون هناك ؟ كلتاهما مشحونة بالركاب .!!

قال النبى محمد عليه السلام : الفرق هو فى جعل سفينة نوح آية للعالمين بعد نوح.  قال جل وعلا : ( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) العنكبوت )، وقال جل وعلا عنها : ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) يس ). هنا ربط بين وصفها بالمشحون وبوصفها بأنها آية للعالمين من إنس وجن .

قال المذيع :وكيف تكون آية للعالمين ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : تخيل سفينة تسع زوجين من كل الحيوانات والطيور والدواب ، منها المفترس ومنها ما هو طعام للمفترس ، فيه ما تبقى من البشر وما تبقى من الأحياء ، ثم تكون هذه السفينة ملاذا من الغرق فى طوفان وموج كالجبال وقد عمّ الكرة الأرضية .

قال المذيع :وماذا ايضا عن الايجاز فى قصة نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (78) الصافات ). هنا معلومة عن البشر بعد نوح، أنهم من ذرية نوح .

قال المذيع : هذا مذكور فى العهد القديم .وماذا ايضا ؟

 قال النبى محمد عليه السلام: قوله جل وعلا : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) القمر ).

قال المذيع : ما هو الجديد هنا ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام  : إتهامهم لنوح بأنه مجنون ، وهو أول إتهام لنبى من الأنبياء ، ولمحة موجزة عن إحدى دعوات نوح وإستغاثاته بربه جل وعلا (  أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ )، وأن الاستجابة الالهية كانت سريعة بالطوفان لنبى تعرض للإعتداء من قومه فغلبوه فإستغاث بربه جل وعلا ، وأن هذا الطوفان قد عمّ الكرة الأرضية كلها ، هذا واضح فى قوله جل وعلا : (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12))  هذا يؤكد أن الطوفان كان بحساب مقدر ومحسوب ، إذ إلتقى ماء المطر مع الماء المتفجر من العيون الجوفية بتقدير إلاهى . ثم وصف السفينة بأنها ذات ألواح ودُسر أى مسامير تربط الألواح . ومع ذلك فقد كانت تمخر عباب الأمواج فى الطوفان لأنها كانت تسير بعناية الرحمن جل وعلا ، ثم هى متروكة آية للعالمين ، وهذا يؤكد كونها آية للعالمين .

قال المذيع :البحث عن سفينة نوح يشغل الكثيرين . ولكن موضوع الطوفان الذى شمل كل الأرض محل إختلاف .

قال النبى محمد عليه السلام  :  من كلام رب العزة نفهم أنه طوفان نزل من الغلاف الجوى بماء منهمر إلتقى بمياه جوفية تفجرت من عيون الأرض فصنعت موجا كالجبال ، قال جل وعلا : ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ )(42) هود ) ، وأن السفينة قد حملت من كل الدواب زوجين إثنين . كل هذا يؤكد ان الطوفان أغرق الأرض كلها .

قال المذيع :هل هناك مزيد ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم يقول جل وعلا عن إغراقهم : ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً (25) نوح ) . أى بسبب خطاياهم أغرقهم الله جل وعلا وأدخلهم نارا ، أى بمجرد إغراقهم أدخلهم رب العزة نارا .

صاح المذيع :مهلا .. مهلا .. هنا تناقض . لقد قلت من قبل إن النار لم تخلق بعدُ لأن وقودها الناس والحجارة ، أى أصحاب النار : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم ) ،وهذا سيكون يوم القيامة حين يؤتى بجهنم (كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (23)  الفجر  )، وتبرز لأهلها الغاوين : ( وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) الشعراء ) (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) النازعات )

  قال النبى محمد عليه السلام  :  قوم نوح وقوم فرعون هم فى عذاب البرزخ . هو عذاب خاص ، موصوف هنا لقوم نوح بأنهم أُدخلوا (نارا ) :  (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً ) ، أى مجرد  ( نار ). وموصوف عذاب البرزخ لآل فرعون بأنها تختلف عن نار القيامة يقول جل وعلا عن فرعون وآله : ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) غافر ).

 قال المذيع : سبق أن تكلمت عن نعيم البرزخ لمن يُقتل فى سبيل الله : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) ) البقرة )(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) آل عمران )، فهل عذاب القبر هو المعادل للنعيم فى القبر ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  لا تقل عذاب القبر أو نعيم القبر . قل عذاب البرزخ ونعيم البرزخ ، وهو للنفس فى برزخها دون الجسد ، فالجسد الأرضى يعود ترابا ، وتبقى النفس . ونتذكر أن الله جل وعلا أنجى جسد فرعون ليكون آية لمن خلفه ، قال جل وعلا : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً .)(92) يونس )

قال المذيع : هل نعيم البرزخ وعذاب البرزخ أمر إستثنائى ؟ هل بقية البشر لا يتعرضون لهذا ؟

  قال النبى محمد عليه السلام : نعم . حين البعث يظن المجرمون أنهم مكثوا مجرد ساعة من الزمان ، بينما يعلم أهل العلم والايمان أنهم بقوا فى البرزخ الى يوم البعث ، يقول جل وعلا : (َيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) الروم ).  بالتالى لا يشعرون بعذاب فى البرزخ . يمر عليهم زمن البرزخ كأنه يوم أو بعض يوم ، يقول جل وعلا عن المشركين يوم البعث : (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) النازعات )

قال المذيع :ولماذا كان قوم نوح الكافرين مستحقين لهذا العذاب فى البرزخ ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم كانوا الأسبق والأطغى والأظلم ممن جاء بعدهم . قال عنهم رب العزة جل وعلا ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) النجم )، أى هم أئمة فى الطغيان لمن جاء بعدهم .

قال المذيع : وماذا عن فرعون وقومه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قوم نوح كانوا أئمة الضلال فى الأمم البائدة ، وكان فرعون وقومه أئمة الضلال فى الأمم الباقية . قال جل وعلا عن قوم فرعون : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ (41) القصص )، وسار على ( دأب فرعون ) أو سنته وطريقه الكافرون اللاحقون من بعده وحتى الآن ، وهو إمام لكل المستبدين ، قال جل وعلا : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران ) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52)  الانفال ) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) الانفال )

 قال المذيع : أى هو ( السلف ) الذى يتمسك بدأبه وطريقه كل المستبدين ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  :نعم . يقول جل وعلا  عن فرعون وآله : (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ (56) ) الزخرف ).

قال المذيع : دائما ترى المشركين دائما سلفيين يتبعوان الثوابت المتوارثة وما وجدوا عليه آباءهم .

قال النبى محمد عليه السلام  : لذا سيقال عنهم يوم القيامة : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) ) الصافات )

قال المذيع: نعود لقصة نوح وقصة فرعون فيما يخص عذابهم فى البرزخ. هل هناك دليل آخر يؤكد هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  كان نوح يعلم أن قومه سيعذبون فى البرزخ ، لذا قالها لهم وهم يتندرون عليه وهو يصنع السفينة ، قال جل وعلا : ( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) هود ) أى سيعلمون فيما بعد وهم فى عذاب البرزخ من الذى آتاه عذاب يخزيه وحلّ عليه عذاب مقيم . وهم الآن يعلمون تحت عذاب البرزخ .

قال المذيع : وماذا عن فرعون وقومه ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  قال جل وعلا  فى بداية قصة موسى وفرعون : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)  القصص ). تمكين بنى إسرائيل فى الأرض حدث بعد إغراق فرعون وقومه . وهم رأوا ذلك وهم أحياء فى البرزخ يُعذّبون .

  قال المذيع : صدق الله العظيم .!!

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن دعوة نوح فى القرآن الكريم  

 قال المذيع :  فى دعوة نوح لقومه هل فيها أيضا إيجاز وتفصيل ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام :  نعم . وفى الايجاز حقائق ومعلومات جديدة  

قال المذيع : مثل ماذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : فى إيجاز لدعوة نوح لقومه قال جل وعلا  ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) (الشعراء ) يكفى تدبرنا فى هذا العرض الموجز لدعوة نوح .

قال المذيع :   مهلا مهلا .. القرآن يقول : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) ألا ترى فى هذا عجبا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  كيف ؟

قال المذيع : نوح كان الرسول الوحيد وقتها ، ولم يكن هناك رسل معه ، الرسل الآخرون جاءوا فيما بعد ، فكيف كذّب قوم نوح مرسلين لم يوجدوا بعدُ ؟

قال النبى محمد عليه السلام   : يقول جل وعلا  أيضا : ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً )(37) الفرقان ). أى إنهم كذبوا الرسل أى الرسالات السماوية كلها بمجرد أن كذبوا برسالة نوح .

قال المذيع :  مزيدا من التوضيح ..فهنا فارق هائل بين الثراء المعرفى فى القرآن والسذاجة التى فى العهد القديم

قال النبى محمد عليه السلام : قوم نوح حين كذبوا الرسول نوحا فقد كذبوا كل الرسل ، لأنه تكذيب للرسالة الالهية ، والرسالة الالهية واحدة مهما إختلف الزمان والمكان والأقوام واللسان . 

قال المذيع : هل تعنى أن كل الرسل بعد نوح دعوا قومهم الى نفس ما دعا نوح قومه ؟

قال النبى محمد عليه السلام : بالضبط .!    

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى سورة الشعراء تجد كل رسول بعد نوح قال لقومه بالضبط  نفس ما قاله نوح.

قال النبى محمد عليه السلام :    عن نوح  إقرأ : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) الشعراء ). دعاهم لتقوى الله جل وعلا وأنه لهم رسول أمين وأنه لا يسألهم أجرا .

قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس ما قاله النبى هود لقومه عاد ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) الشعراء ). لذا فإن قوم عاد حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .

  قال النبى محمد عليه السلام :  ونفس الحال مع قوم ثمود فى تكذيبهم نبيهم صالح الذى قال لهم نفس القول فكذبوه أى كذبوا كل الرسل ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) الشعراء ). لذا فإن قوم ثمود حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .

قال النبى محمد عليه السلام : وهو نفس الحال مع قوم لوط : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) الشعراء )، لذا فإن قوم لوط حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .

 قال النبى محمد عليه السلام : وقوم مدين : ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) الشعراء). لذا فإن قوم مدين حين كذبوا رسالة نبيهم هودا فقد كذبوا كل الرسل .

قال النبى محمد عليه السلام : وحين تقولها اليوم لمن يقدس الأولياء والبشر والحجر فإنهم يكذبون كل ما جاء فى الرسالات السماوية ، وليس القرآن الكريم فقط .

قال المذيع : إذن هى صيغة موحدة قالها كل رسول لقومه مع إختلاف الزمان والمكان واللسان .

قال النبى محمد عليه السلام : قل هى دعوة واحدة الى أنه لا إله إلا الله . قلتها أنا وقالها من سبقنى من الرسل والأنبياء . وأخذت صيغا مختلفة .

قال المذيع : مثل ماذا ؟  

قال النبى محمد عليه السلام   : كل رسول كان يدعو قومه الى أن يعبدوا الله جل وعلا فقط أى أن يعبدوا الله مالهم من إله غيره ، أو ألّا يعبدوا إلا الله . قالها نوح ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ ) (26) ) ، وقالها هود لقومه عاد :( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (50)   )، وقالها صالح لقومه ثمود :( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ  )(61)   )، وقالها شعيب لقومه مدين : ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (84) ).

قال المذيع  : كل هذا فى سورة واحدة ؟ .

قال النبى محمد عليه السلام   : نعم . فى سورة ( هود ).

قال النبى محمد عليه السلام :  وتكرر هذا فى سورة الأعراف  فى الأمر بعبادة رب العزة جل وعلا ، وأنه مالهم من إله غيره . أقرأ :( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (65) الأعراف )  ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (73) االاعراف ) ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (85) الاعراف ). أى إن قول الله جل وعلا  عن قوم نوح ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) الشعراء ) يؤكد أن دعوة نوح هى نفس دعوة من جاء بعده من المرسلين ، وهم كذبوا كل ما جاء به المرسلون

 قال المذيع : ولكن المفهوم ضمنيا من الدعوة الى عبادة الله ما لهم من إله غيره أنهم كانوا يعرفون الله ويعبدونه ولكن يعبدون معه آلهة أخرى ، فجاءت دعوة الرسول لهم بأن يعبدوا الله فقط فما لهم من إله آخر .

قال النبى محمد عليه السلام   :  بالضبط . وكان هذا حال قريش وغيرهم . وهو أيضا حال المشركين حتى اليوم الذين لا يؤمنون برب العزة جل وعلا إلا إذا كان معه شريك من نبى أو ولى أو إمام . وبالنسبة لقوم نوح بالذات فإنه يتبين من جدالهم معرفتهم بالله جل وعلا وعبادتهم  له ، ولكن مع تمسكهم برفض لا إله إلا الله ، أى دعوة الرسول .

قال المذيع :  كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا  ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (24) المؤمنون ). دعاهم فقال : (   اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فردوا رافضين ، ومن ضمن أسباب رفضهم  قولهم : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً ) أى إنهم يعرفون الله جل وعلا ويعرفون الملائكة .

قال المذيع : نرجع الى آيات سورة الشعراء، وفيها : (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) ). هنا تعبير غريب ، هو وصف نوح بأنه (أخ ) لقومه .

قال النبى محمد عليه السلام : تكرر هذا فى قصص الأنبياء فى نفس السورة : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) ) (  ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142)   ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) الشعراء ) وكل رسول ينادى قومه قائلا : ( يا قوم ). ونوح نادى قومه بهذا ، معلنا خوفه عليهم : (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) الاعراف )

 قال المذيع : يلاحظ التركيز على دعوته الى التقوى :( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110)  الشعراء ) 

قال النبى محمد عليه السلام  : التقوى توجز الاسلام كله . أى أن تخشى الله جل وعلا وتؤمن أنك ملاقيه يوم القيامة ، فلا تعبد سواه ولا تقدس غيره ، وأن تعمل الصالحات وتنتهى عن المعاصى ما إستطعت . والأمر بالتقوى جاء فى كل الرسالات السماوية من رسالة نوح الى القرآن الكريم . وقد أمرنى ربى جل وعلا فقال : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ) (1)  الاحزاب ) وقال للمؤمنين : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) آل عمران ) وعن أهل الكتاب (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ  ) (131) النساء  ).وفى النهاية فلن يدخل الجنة إلا من كان تقيا : (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً (63)) مريم ). وهذا يؤكد وحدة الدين الالهى فى كل رسالاته السماوية .

قال المذيع :  عدم أخذ الرسول أجرا من القوم تكرر فى دعوة الرسل  :( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) ) ولكن السؤال عن قوم نوح فى هذا العصر السحيق والبشر فى بدايتهم ، كيف كان مصطلح ( الأجر ) معروفا وقتها ؟ أقول هذا لأن الأجر يعنى عملا وبيعا وشراءا وريعا إقتصاديا وموارد وحسابات المكسب والخسارة وأغنياء وفقراء .. هل هذا كان فى قوم نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام : تكرر لفظ الأجر فى سياق دعوة كل رسول . وجاء فى قصة نوح فى سورة (هود ) تعبير آخر عن الأجر، وهو (المال ) : ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) (29)) وهذا يدلُّ على أن قوم نوح عرفوا العملة المالية ، وليس مجرد التبادل والمقايضة ، وأنهم كانوا فى مستوى عال من الثقافة .      

قال المذيع :  ماذا عن جدالهم معه ؟ لأن هذا الجدل يكشف عن مستواهم المعرفى فى هذا العصر السحيق

قال النبى محمد عليه السلام : جاء الجدال فى إيجاز ، وجاء أيضا بالتفصيل ، وانتهى بأن دعا نوح ربه أن يهلكهم . وهذا أيضا جاء بإيجاز وبتفصيل .

قال المذيع : نسمع منك ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الجدال فى قصة نوح فى القرآن الكريم 

قال المذيع :  ماذا عن الجدال فى قصة نوح ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام  : هو الذى يوضح حقائق عن هذا المجتمع البشرى السحيق . 

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : أن الشيطان وضع في أكثريتهم بذرة التكبر  . ابليس إستكبر ، وعلى سنته يسير أتباعه المستكبرون المتكبرون ، وكان (الملأ ) من قوم نوح هم أول من أطاع الشيطان ، وأصبحوا أئمة فى التكبر وفى الاجرام فى كل مجتمع بعدهم . لذا فإن ملامح الشرك والكفر التى ظهرت فى الملأ من قوم نوح تكررت فى الكفار من بعدهم ، وتتكرر حتى الآن وستتكرر فى المستقبل . ولعل ما يعبر عن هذه الحالة تلك القاعدة القرآنية التى تجعل أكابر المجرمين فى كل مجتمع يمكرون فيها ويقفون ضد الحق ، ويتسببون فى تدمير أنفسهم وتدمير مجتمعهم . جاء هذا فى قول رب العزة جل وعلا :  ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) الانعام )

 قال المذيع : ما هى ملامح التكبر فى قوم نوح ؟  

قال النبى محمد عليه السلام :أولها مرتبط بالآية القرآنية السابقة التى تتحدث عن أكابر المجرمين ورفضهم الرسالة السماوية على أساس أنهم الأولى من الرسل . سبق الى هذا المعنى الملأ من قوم نوح الذين إستكثروا أن ياتى الرسول نوح بشرا مثلهم واتهموه أنه يريد أن يتفضل عليهم . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً) 24 ) المؤمنون ).

قال المذيع :  وصفهم الله جل وعلا بالكفر مع أنهم يؤمنون بالله وبملائكته ، ولكن مشكلتهم فى تقديس البشر والحجر . ولكن ماذا يعبر عنه هذا التكبر من الناحية الاجتماعية ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  هم ( الملأ ) أى النخبة المسيطرة التى تحتكر الثروة والسلطة ، وتراكمت فيها الثروة والسلطة عبر أجيال حتى أصبحوا ( المترفين ) فى القوم . ومن شأنهم أن يقدسوا ما توارثوه من تراث وما وجدوا عليه آباءهم ، وهم فى معرض كفرهم قالوا إنهم ما سمعوا بهذا  فى آبائهم الأولين : ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (24) المؤمنون ). تخيل أن من قال هذا هم الملأ من قوم نوح ــ أقدم مجتمع  بشرى ـ وهذا يعنى أن اجيالا من الكفر عاشت على الضلال الى أن جاء جيل قوم نوح ، ونتصور أن الأعمار فى هذا الزمن كانت طويلة ، أى ربما كان هذا الملأ من قوم نوح قد أدركوا آباءهم الأوائل ، ولم يسمعوا منهم ما سمعوه من نوح . أى نشأوا وعاشوا فى تراث من الضلال والظلم ، وبهذا التراث أصبحوا محتكرين للثروة والسلطة .

قال المذيع : هو نفس الحال فى مكة فى عهدك ، أليس كذلك ؟    

قال النبى محمد عليه السلام :   قول الملآ من قوم نوح (  مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ) قالتها قريش ، قال جل وعلا عن الملأ القرشى : ( وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (7) أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) ص ) الملأ القرشى قال إنه لم يسمع بهذا فى الجيل السابق ، وإستنكروا مثل الملأ من قوم نوح أن ينزل الوحى على غيرهم . لذا يأتى التعقيب على الملآ القرشى بتذكيرهم بما حدث لقوم نوح ومن جاء بعدهم ، يقول جل وعلا : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) ص )

قال المذيع :  إذن هو التكبر الشيطانى الذى جعلهم يستكثرون ان يكون نوح رسولا ، وأرادوا ان يكون الرسول ملكا من السماء ، وأن هذا التكبر يعنى إجتماعيا تقديسهم للثوابت و( السلف الصالح ) وما وجدوا عليه آباءهم ، حتى وهم أقدم مجتمع بشرى .  هل هناك ملامح أخرى للتكبر ظهرت فى جدالهم مع نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . إحتقارهم للمؤمنين الفقراء ودعوتهم نوحا لأن يتخلص من أولئك الفقراء .  قال جل وعلا عنهم :  ( فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) هود ) . هم هنا ( يتهمونه ) أنه بشر مثلهم . ولا يرون له ولا لأتباعه فضلا ، بل يرون أتباعه أرذل الناس وأحطّهم رأيا .

 قال المذيع :  وكيف ردّ نوح عليهم ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام :  جادلهم نوح بقوة فى هذه النقطة . قال لهم : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (31) هود ). فى ردّه عليهم يؤكد أنه لن يطرد المؤمنين ، ويتهم الملأ بالجهل ، ويعلن خوفه من ربه جل وعلا إن طرد المؤمنين الفقراء ، ورب العزة هو الأعلم بهم ، ويعلن أنه لا يملك خزائن الرحمن ولا يعلم الغيب وليس ملكا من الملائكة .

قال المذيع :  تردد فى رده عليهم إسم الله حُجّة عليهم بما يؤكد معرفتهم بالله . ولكن أسأل عن الملامح الثقافية لمجتمع نوح فى هذه الآيات .  

قال النبى محمد عليه السلام :  إزدراؤهم للفقراء  طبقا لقول نوح لهم ( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ) دليل على أن التكبر عندهم له جذور أجتماعية أثرت فى دينهم الأرضى .

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  توارثهم السلطة والثروة وأحتكارهم لها جعل عيونهم تزدرى الفقراء وتحتقرهم . وصنعوا لهم دينا ارضيا يشرّع هذا الاحتقار للفقراء ، مما جعل نوحا فى رده عليهم يتعرض لهذه الناحية  : مثلا كانوا يعتقدون أن طرد نوح للفقراء فرض دينى وأن الله جل وعلا لن يؤتيهم خيرا . رفض نوح هذا فقال : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ ). 

قال المذيع : واضح أنهم كانوا متطرفين فى عدائهم للفقراء طالما تحول الأمر الى دين .

قال النبى محمد عليه السلام : ربما يتضح هذا فى قولهم لنوح : ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ (111) الشعراء )

قال المذيع : ما معنى ( أنؤمن لك ؟)

قال النبى محمد عليه السلام  : هناك فرق بين ( يؤمن ب ) و ( يؤمن ل ) . ( يؤمن ب ) من الايمان والاعتقاد ، أما ( يؤمن ل ) فتعنى وثق وإطمأنّ . وقد جاء المعنيان معا فى قوله جل وعلا عنى فى علاقتى باصحابى المؤمنين : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (61 ) التوبة ). أى أنا أومن بالله جل وعلا إلاها لا شيك له وأثق للمؤمنين وأطمئن اليهم . وعليه فإن الملأ من قوم نوح حين قالوا لنوح ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) يعنى إنهم لن يثقوا به طالما إتبعه الأرذلون ، أى الفقراء . وبالتالى  فهم فى خوف على مكانتهم ونفوذهم وثرواتهم من نوح بسبب إلتفاف الفقراء حوله .

قال المذيع : وهذا يجعل من قوم نوح فى هذا العهد السحيق لا يختلف عن أى مجتمعات الشرق الأوسط  الآن حيث تتركز الثروة والسلطة  فى نخبة من الملأ المترفين ، ويقترب هذا من وصف المترفين للفقراء فى عصرنا بأنهم ( زبالة). لكن كيف ردّ عليهم نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قال لهم : ( وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) الشعراء ) . وفيه أيضا ردُّ ضمنى على دينهم الأرضى الذى يستبعد الفقراء ويحتقرهم .

قال المذيع :وما هو الملمح الآخر من تكبرهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : وصفوا النبى نوحا بالجنون : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) القمر) أى إعتبروه مجنونا ، بل قالوا عنه باسلوب القصر ( ِإنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ )   (25)( المؤمنون ).

قال المذيع :وما علاقة هذا بالتكبر ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لم يتصوروا عاقلا يخرج على ثوابتهم وما وجدوا عليه آباءهم .  

قال المذيع : وهل إتهمك قومك فى مكة بالجنون ؟

قال النبى محمد عليه السلام : من البداية إتهمونى بالجنون ، ونزل قول ربى جل وعلا يقول لى : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) القلم )، أى لست مجنونا بسبب أن نعمة القرآن الكريم تنزل علىّ وحيا من رب العزة . وأمرنى رب العزة جل وعلا أن أستمر بالدعوة بنعمة القرآن برغم إتهاماتهم لى بالجنون والكهانة :(  فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) الطور ). وتكرر الرد الالهى عليهم فى إتهامهم لى بالجنون ، مثل : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8) سبأ ) ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) التكوير). ودعاهم رب العزة جل وعلا الى أن يقفوا موقفا موضوعيا إبتغاء مرضاة الله ليتفكروا فى أننى الذى صحبتهم وعرفوا عقلى و إستقامتى لا يمكن أن أكون مجنونا بل نذير لهم . هذا ما أمرنى به ربى جل وعلا أن أقوله لهم : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) سبأ )

قال المذيع :  يعنى أن ما قاله قوم نوح من أقدم العصور قيل لك وأنت خاتم النبيين ، معنى هذا أن الكافرين  إتهموا الأنبياء بنفس الاتهام ، كما لو كانوا قد تواصوا على هذا .

قال النبى محمد عليه السلام  :  هذا ما قاله رب العزة جل وعلا : (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) ) الذاريات )

قال المذيع :أليس هذا قلبا للحقائق  ؟. الأنبياء أعلى الناس قدرا يوصفون بالجنون ؟ .!

قال النبى محمد عليه السلام : السبب هو الشيطان الذى يزين للإنسان سوء عمله فيراه حسنا ، ويجعل له الهدى ضلالا والضلال هدى.  قال جل وعلا : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)  الزخرف )    

قال المذيع : على ذلك فإن نوحا دعى قومه للهداية فإتهموه بالضلال ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  نعم . وجاء هذا فى قوله جل وعلا : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) الاعراف )

قال المذيع : وهل سكت نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  بل ردّ عليهم : ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (62) الاعراف )

قال المذيع : هل هناك شبيه لقوم نوح فى قلب الحقائق هذا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فرعون موسى الذى كان من المفسدين واتهم موسى بالفساد:( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (26)غافر )، وكان ضالا مُضلا وزعم انه يهدى قومه الى سبيل الرشاد : ( قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر ).

 قال المذيع : لذا فإن قوم فرعون وقوم نوح فى البرزخ تحت عذاب مستمر الى قيام الساعة .

  

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن نوح رسول الاسلام  

 قال المذيع :  واضح اننا نكتشف معلومات جديدة من تحليل جدال نوح مع قومه . هل لديك المزيد ؟

قال النبى محمد عليه السلام: نعم . قال لى ربى جل وعلا : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس )

قال المذيع :  ما معنى أن يأمرك الله أن تتلو عليهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : يأتى هذا المصطلح فى القرآن الكريم فى بداية قصة من القصص القرآنى أو تعقيبا عليها  .

قال المذيع :  مثل ماذا ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام : فى بداية قصة إبنى آدم : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27)  المائدة )  وفى  بداية قصة ابراهيم عليه السلام مثل : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) الصافات ) وفى بداية قصة موسى عليه السلام : (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) القصص ) ، وفى نهاية قصة بنى اسرائيل بعد موت موسى جاء التعقيب : (  تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) (252)  البقرة ) وفى نهاية قصة المسيح عليه السلام  جاء التعقيب : (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) آل عمران  )

قال المذيع : هل هذا المصطلح ( أُتل ) و ( نتلو ) يأتى فى القصص القرآنى فحسب ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  يأتى أيضا فى الدعوة الى الايمان بحديث الله جل وعلا فى القرآن فقط : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) الجاثية  ). وفى الوعظ باليوم الآخر يقول جل وعلا : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) ثم يقول جل وعلا تعقيبا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)  ) آل عمران ) ، وفى بداية ضرب مثال لأصحاب الكهنوت المُضلّين قال لى جل وعلا : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) الاعراف ).

قال المذيع : هل هناك فارق بين (أُتل عليهم و ( نتلو عليك )

قال النبى محمد عليه السلام  :  لا فارق بين هذا وذاك . هو مصطلح للتنبيه والتذكير ، وأنا أول المأمورين بالايمان بالقرآن الكريم ، ولذا أمرنى ربى جل وعلا أن أتلو القرآن تمسكا به وحده وإيمانا بالله جل وعلا وحده ، فقال لى جل وعلا : ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (27)   )الكهف )، وامرنى أن أعلن هذا للناس : (إنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ (92)  ) النمل ).

قال المذيع : نرجع الى آية : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) يونس ). ما هو الجديد فى هذا الجدل هنا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  التحدى .! 

قال المذيع :كيف ؟

 قال النبى محمد عليه السلام  :  كانوا متمسكين بعبادة آلهتهم مع عبادتهم لرب العزة جل وعلا ، وقالوا : ( لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (23) نوح )، ومن أجلها هددوا نوحا بأن إعتراضه على آلهتهم سيجلب له الضرر . وكرهوا وعظ نوح لهم بآيات الله الذى أنزلها عليه فى كتابه . فتحداهم نوح بأن يجتمعوا معا ومع آلهتهم وأن يكون متفقين وواضحين فى أن توقع آلهتهم الضرر به ـ أى نوح . وإستعجلهم فى هذا وألّا ينتظروا عليه .

قال المذيع : فماذا إذا عجزوا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قال لهم : ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس ) 

قال المذيع : هل تحديت أنت قومك أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . كانوا يخوفوننى بأوليائهم المقبورة فى قبورهم المقدسة ، فقال لى ربى جل وعلا  (  أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) (36) الزمر  )، يعنى انه جل وعلا هو الذى يكفينى ولا أتوكل إلا عليه ، وبالتالى فلا محل لتخويفهم لى بأوليائهم.

قال المذيع : ماذا قال الله فى هذا الموضوع ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : أمرنى جل وعلا أن أعلن لهم : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (194) الاعراف ) . هنا التحدى لهم إذا كانت أولياؤهم الموتى ستستجيب لهم بالنفع، ثم بعدها كان التساؤل الاستنكارى بأنهم موتى وتراب  لاينفعون ولا يضرون : ( أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) ثم التحدى لهم ولأوليائهم بأن يمارسوا تصريفهم المزعوم بالإضرار، وألّا ينتظروا علىّ:( قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ (195) الاعراف ) بعدها التأكيد بأن الله جل وعلا وحده هو الولى الذى ينفع ويضر وهو الذى يتولى ويدافع عن العباد الصالحين : ( إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) الاعراف ) أما أولياؤهم التى يقدسونها فيوم القيامة لن تشفع فيهم ولن تحميهم ولن تجد هى من ينصرها : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (197) الاعراف )

قال المذيع : لاحظت شيئا غريبا هو قول نوح ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس )؟ هل كان نوح مسلما ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، وهو نفس الأمر الذى جاء لى من ربى جل وعلا : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)   الانعام )

قال المذيع : هل هذا هو تعريف الاسلام ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . هو ( لا إله إلا الله ) أى لا إيمان إلا بالله جل وعلا وحده ، والانقياد اليه وحده . هذا هو الاسلام القلبى ، أى هو التسليم والانقياد لله تعالي وحده .

قال المذيع :وكيف نحكم نحن البشر على هذا الاسلام القلبى ؟.

قال النبى محمد عليه السلام  :  ليس لأحد من البشر ان يحكم علي انسان بشأن عقيدته ،والا كان مدعيا للالوهية. والقرآن يؤكد علي تأجيل الحكم علي الناس في اختلافاتهم العقيدية الي يوم القيامة والي الله تعالي وحده .

قال المذيع : وماذا عن مسلمى اليوم ؟ كيف يمكن لنا أن نحدد المسلم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : أى إنسان مُسالم فهو مسلم أو هى مسلمة بغض النظر عن دينه المعلن .  فالاسلام في التعامل الظاهري هو السلم والسلام بين البشر مهما اختلفت عقائدهم يقول تعالي (يا ايها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة ) البقرة 208 .أي يأمرهم الله تعالي بايثار السلم . ونتذكر هنا تحية الاسلام الا وهي السلام وان السلام من اسماء الله تعالي، كل ذلك مما يعبر عن تأكيد الاسلام علي وجهه السلمي.   

قال المذيع : وماذا عن الكفر والشرك ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  هما مترادفان.

قال المذيع :  كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الكفر و الشرك يأتيان مترادفين فى النسق القرآنى. تدبر قوله جل وعلا : (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (3) (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ)(17) التوبة ).بالتالى هما متناقضان مع الاسلام القلبى والسلوكى .

 قال المذيع : كيف يتناقضان مع  الاسلام القلبى( لا إله إلا الله ) والاسلام السلوكى ( السلام ) ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : وصف الله تعالى الشرك بالله بأنه ظلم عظيم ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) 13 ) لقمان ) فأعظم الظلم أن تظلم الخالق جل وعلا وتتخذ الاها معه ، وهو خالقك ورازقك. وهذا فى الايمان القلبى العقيدة والتعامل مع الله. أما فى التعامل مع البشر فإذا تطرف أحدهم فى ظلم الناس بالقتل والقهر والاستبداد أصبح هذا الظالم مشركا كافرا بسلوكه،وتصرفه وتعامله الظالم مع الناس .   

 قال المذيع : كيف نطبق هذا على عصرنا :

قال النبى محمد عليه السلام :  إن كل مستبد يقهر شعبه  فهو كافر مشرك ظالم باغ طاغ بغض النظر عن دينه الرسمى. فإذا سوغ قتله وظلمه بتفسيرات دينية نسبها لدين الله تعالى فقد أصبح طاغوتا ، يرتكب أفظع ظلم لله تعالى والبشر.

قال المذيع : ولكن هذا ينطبق على الخلفاء فى الامبراطوريات العربية والاسلامية فى العصور الوسطى ، وما يفعله الآن حكام الدول الدينية فى السعودية وايران ، وما يرتكبه الثائرون عليهم من جماعات الارهاب مثل ابن لادن والظواهرى والزرقاوى والبغدادى .  أهذا صحيح ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  :  نعم 

قال المذيع :  هل تعنى أنه لله  وحده الحكم على اختلافات البشر فى أمور العقيدة ـ من اعتقاد فيه وحده أوبالعكس مثل إتخاذ أولياء وآلهة معه أو نسبة الابن والزوجة له ـ  وأن من حق البشر الحكم على سلوكيات الأفراد وتصرفاتهم ، إن خيرا وإن شرا. إن كانت سلاما وأمنا فهو مؤمن مسلم ، وإن كانت ظلما وبغيا فهو مشرك كافر بسلوكه فقط. ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  نعم .

قال المذيع :هنا يكون سهلا تحديدنا  المسلم بأنه الذى سلم الناس من أذاه ، والمشرك الكافر هو المجرم الارهابى والمستبد الظالم الذى يقهر شعبه ، او الطاغية ، من الطغيان ، وهو أفظع الظلم ، والبغى وهو الظلم الذى يجاوز الحد ويعتدى على الآخرين ظلما وعدوانا.

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .  

قال المذيع : هل كان نوح مسلما بهذا المعيار ؟

قال النبى محمد عليه السلام : الاسلام هو دين الله تعالى لكل البشر. والاسلام بهذ المعني نزل في كل الرسالات السماوية علي جميع الانبياء وبكل اللغات القديمة ،الي ان نزل اخيرا باللغة العربية ،وصار ينطق بكلمة "الاسلام" .

قال المذيع : ماذا عن نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نوح حين قال لقومه ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) يونس )  لم ينطق كلمة الاسلام باللسان العربى لأنه لم يكن قد وُجد بعدُ ، , وإنما نطقها بلسان قومه الذى لا نعرفه. ونوح عليه السلام حين ركب السفينة نطق باسم الله الغفور الرحيم (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) هود ) لم يقلها نوح باللسان العربي بل بلسان قومه ، لأن كل رسول كان يتكلم بلسان قومه ليبيّن لهم دعوته : (  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) (4) ابراهيم ) . والله جل وعلا ذكر فى القرآن ( الذى هو بلسان عربى مبين ) معانى ما كان يقوله الرسل والأقوام بألسنتهم و التي إندثرت ولا نعرف شيئا عنها.

قال المذيع : وماذا عن الرسل الباقين ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  تكلم إبراهيم بلسانه حين أعلن إسلامه لرب العالمين:( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة ) ، وحين أوصى بنيه وهو على فراش الموت بالتمسك بالاسلام ، ووبنفس الوصية وصى النبى يعقوب أبناءه وهو يحتضرقائلا لهم إن الله تعالى إختار لهم الاسلام دينا فلا بد أن يحافظوا على اسلامهم الى آخر لحظة فى حياتهم  ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)/ 131, 132) البقرة ).وقدوصف رب العزة ابراهيم عليه السلام بأنه كان مسلما : (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (67) ) آل عمران )

قال المذيع : وماذا عن يوسف  ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  يوسف دعا ربه أن يتوفاه مسلما :  ( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف ) لم يقلها باللسان العربى بل باللسان المصرى القديم

قال المذيع : وماذا عن موسى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  

موسى تكلم بنفس اللسان المصرى القديم ، وبه أوصى قومه من بنى اسرائيل الخائفين من بطش فرعون ان يتوكلوا على الله إن كانوا فعلا مسلمين : ( وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) يونس ) بل إن فرعون الذى إضطهد بنى اسرائيل وطاردهم حين أدركه الغرق أعلن إسلامه و إيمانه بدين موسى وقال ذلك ليس باللغة العربية ولكن باللغة المصرية القديمة (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) يونس )

 قال المذيع : هل هناك أمثلة أخرى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : النبى سليمان بعث برسالة إلى ملكة سبأ وشعبها يدعوهم إلى الإسلام ، وقبلها كتب فى رسالته فاتحة القرآن ﴿بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَـَنِ الرّحِيمِ﴾ : (  قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) النمل  ) ، ولم يكن ذلك باللغة العربية, وفيما بعد أعلنت ملكة سبأ إسلامها متبعة دين سليمان ، قالت : ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) سبأ ). والحواريون مع عيسى أعلنوا إسلامهم أو طاعتهم وانقيادهم لله تعالى (  وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) المائدة ) .( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) ) آل عمران ).

قال المذيع : وماذا عن أهل الكتاب ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : أمرهم الله جل وعلا فى خطاب مباشر أن يسلموا له جل وعلا دينهم وأن يؤمنوا بكل الرسالات الالهية وبلا تفريق بين الرسل : (  قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)  ) البقرة ) . هو نفس الخطاب المباشر الذى قيل لى : (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران  )

قال المذيع : هذا منطقى ، لأن الاله واحد ، وكل البشر سيحاسبهم هذا الاله الواحد فى يوم واحد ، بالتالى لا بد أن يكون دينه واحدا فقط مع إختلاف الزمان والمكان واللسان .

قال النبى محمد عليه السلام  : وهذا هو معنى قول ربى جل وعلا : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ )(19) آل عمران )( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران  ).

قال المذيع : نوح رسول الاسلام .!! وكل الأنبياء مسلمون .!! كم فى القرآن من عجائب .!!

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) أين عاش قوم نوح ؟  

 قال المذيع : ألا يزال هناك جديد نعرفه عن قوم نوح من خلال الجدل الذى دار بينه وبينهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : لقد  لبث نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو قومه ، أى إستمر الجدل بينه وبينهم أجيالا متعاقبة مدة 950 سنة .  وأورد رب العزة لمحات من هذا الجدال ، ومنه نقول وجهات نظر عن مجتمع قوم نوح . 

قال المذيع : نبدأ بمغزى الجدل .

قال النبى محمد عليه السلام : الجدل يعنى حالة متقدمة من الثقافة والمعرفة كانت فى قوم نوح ، خصوصا مع استمرار هذا الجدل أجيالا . نحن هنا نتحدث عن مجتمع متقدم ثقافيا وفكريا يجادل وله رأى . وفى النهاية تعبوا من الجدل فقالوا لنوح عليهه السلام :  ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32) ( هود )

 قال المذيع :  ولكن قومك كانوا يجادونك ايضا .! 

قال النبى محمد عليه السلام : هذا صحيح .  قريش كانوا تجارا تجوب قوافلهم بين اليمن والشام ، أى كانوا على إطّلاع على حضارة الشرق والغرب . وقد أشار رب العزة الى مجىء قريش  يجادلوننى ، قال جل وعلا : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الانعام ) وذكر رب العزة بعض جدالهم المفترى ووصفهم بالخصومة فى الجدل ، قال جل وعلا : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) الزخرف ). هذا بعد قوم نوح بقرون لا يعلمها إلا الله جل وعلا .

 قال المذيع :  ما هو تصورك للمستوى الثقافى  لقوم نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : المستوى الثقافى هو نتيجة لمجتمع ( رأسمالى ) بتعبيركم فيه أقلية مستكبرة تحتكر الثروة والسلطة وهم ( الملأ ) فى التعبير القرآنى عن قوم نوح وغيرهم . 

قال المذيع : ماهو الدليل ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :هم مجتمع رأسمالى من ( المال ) وبهذا المال كان أساس الجاه والسلطة بنفس ما يحدث اليوم .

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لأن المال هو أساس السلطة والجاه فإن نوحا ذكّرهم بأن الله جل وعلا هو الذى يمددهم بالأموال وأيضا بالبنين الذين يستثمرون هذه الأموال ، فقال لهم عن رب العزة جل وعلا  ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ  )(12 )  نوح ) ، وفى النهاية يأس منهم لأنهم كفروا بنعمة الأموال والأولاد ، بل زادتهم الأموال والأولاد خسارا فقال عنهم وهو يدعو عليهم بالهلاك : ( قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً (21) نوح ). نحن هنا أمام مجتمع رأسمالى بتعبير عصركم .

قال المذيع :ولكن المال كان معروفا فى عصور تالية .!

  قال النبى محمد عليه السلام  :  نعم . بل ذكر رب العزة أهم عملتين متداولتين : الدرهم والدينار . فى قصة يوسف قال جل وعلا عن العُملة المصرية الفضية قليلة القيمة ــ وقتها : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ (20) يوسف )، هذا عن اصحاب القافلة التى إشترت يوسف ، أما الدينار ( العُملة الذهبية ) فقد جاءت الاشارة اليه فى سياق الحديث عن أهل الكتاب فى عصر نزول القرآن الكريم ، قال جل وعلا عنهم : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً  ) (75) آل عمران ) . وجاءت الإشارة عن الذهب والفضة معا اساسا للعُملة فى قوله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) التوبة ) .

قال المذيع : ما هو الفارق إذن ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : الفارق أن قوم نوح أسبق مجتمع بشرى ، والعرب لم يقوموا بسكّ عملتى الدرهم الفضى والدينار الذهبى ، بينما تعامل قوم نوح بالأموال ، هم الذين إخترعوها ولم يستوردوها من الغير ، لأنهم لم يوجد وقتها غيرهم .

قال المذيع : المال لا يوجد بمعزل عن نشاط إقتصادى زراعى وصناعى وتجارى وعمرانى وسياحى . المال هو القوة المحركة لكل الأنشطة الاقتصادية فى مفهومنا الحديث عن المجتمع المزدهر إقتصاديا . فهل ترى إن قوم نوح كانوا كذلك  فى هذا الوقت السحيق ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .

قال المذيع :  كانت لديهم زراعة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم . فقد قال لهم نوح  عليه السلام : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (12) نوح ) . نفهم من هذا إنهم كانوا يعيشون فى بيئة نهرية زراعية . والزراعة اساس الاستقرار والازدهار ، كانت لهم أنهار وكانت تهطل عليهم الأمطار ، وكانت لهم جنات من المزارع والحقول . وبالتالى كانت المحاصيل الزراعية يتم بيعها وشراؤها بالمال  .

 قال المذيع :  كانت لديهم صناعة؟

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم .

قال المذيع : أى صناعة كانت لقوم نوح ؟ لا أقصد الاستهزاء ، ولكن المعرفة .!

قال النبى محمد عليه السلام  : تذكر أن القرآن الكريم ليس كتابا فى تاريخ الأمم السابقة ، ولكن القصص فيه للعبرة ، وعلى هامش العبرة فى القصص القرآنى تأتى المعلومات التاريخية ، ومنها نعلم أن قوم نوح كانوا يعرفون ( الثياب ) . قال نوح يشكوهم لربه جل وعلا :( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7) نوح ) . وبالمناسبة فهذا بالضبط ما كانت قريش تفعله ، قال جل وعلا عنهم : (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) هود ) (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ) (5) ) فصلت )

قال المذيع : أرجو التوضيح .

قال النبى محمد عليه السلام : الملأ  من قوم نوح  كانوا فى عنادهم وإعراضهم عن سماع الحق يضعون ثيابهم على وجوههم  حتى لايروا نوحا ، ويسدون آذانهم حتى لا يسمعوه . وهو نفس ما كانت تفعله قريش معى .

قال المذيع :ما هى صلة هذا بالتصنيع عند قوم نوح ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  : كيف كان قوم نوح يحصلون على الثياب ؟   

قال المذيع : تقصد أنهم كانوا يعرفون صناعة الغزل والنسيج ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  أكثر من هذا . الثياب فى المصطلح القرآنى هى اللباس الخارجى ، وهذا هو المفهوم من أن كانوا يغطون وجوههم بثابهم ، أى حين كانوا يفعلون هذا فقد كانت لهم ملابس داخلية ، أى كانت لديهم صناعة نوعين من الملابس  داخلية وخارجية ، للرجال طبعا والنساء . بالتالى كانوا يزرعون محاصيل الكتان والقطن لتصنيع الملابس . لم يلبسوا جلودا ، ولم يكونوا عُراة . 

قال المذيع : هذا معقول . ماذا أيضا ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  صناعة السفن . قال جل وعلا لنوح عليه السلام : ( وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود ) . هذا دليل على وجود صناعة للسفن فى قوم نوح .

 قال المذيع : لماذا كان يسخر قومه منه وهو يصنع السفينة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  ربما لأنهم وجدوه بعد 950 عاما من الدعوة يبدا فى عمل جديد هو  صناعة سفينة ، وهو لم يكن يصنع سفينة عادية مما إعتاد قومه صناعتها ، بل سفينة عملاقة تتسع لكل زوجين من الطيور والحيوانات الأليفة والأنعام والحيوانات المتوحشة ، أى لا بد من تقسيمها الى أقسام وأقفاص وتزويدها بوسائل الحياة . عمل هائل قام به نوح وهو يصنع تلك السفينة فتعرض لسخرية قومه من غرابة ما يفعل .

قال المذيع : أى كانت لديهم زراعة وصناعة وبالتالى كانت لديهم تجارة ، وتداول الأموال بين الصناعة والزراعة والبيع والشراء . ماذا عن العمران والسياحة ؟ هل نتصور وجودهما فى قوم نوح ؟ أنا لا أسخر ، بل أطلب المعرفة .

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وتميز بهذا قوم نوح عن عصركم .  

قال المذيع : معقول ؟ وكيف ؟

 قال النبى محمد عليه السلام  :  تذكر حقيقتين : إن قوم نوح كانوا المجتمع البشرى الوحيد فى الأرض الواسعة ، وأن أعمارهم كانت طويلة جدا بالمقارنة لما جاء بعدهم من أُمم وشعوب وقبائل .  

قال المذيع : ما صلة هذا بالسياحة والتعمير ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : كأنت أمامهم الأرض بكرا تتطلب من يكتشفها ويسير فى جنباتها ، وكانوا يعيشون طويلا . أى لديهم مساحة مكانية كبيرة للتحرك ومساحة زمنية طويلة  للتنقل ، وبهما معا تحركوا فى الأرض ذهابا وإيابا يكتشفون ويرجعون الى  ديارهم وتنتشر ذراريهم هنا وهناك طوال عدة قرون ، يرى فيها الشخص منهم أحفاد أحفاد أحفاد أحفاده .!! ثم لا تنس صناعة السفن ، أى تجولوا فى البر والبحر .   وهذا الرحيل والترحال زادهم معرفة ، وزادهم مكرا .

قال المذيع : كيف نفهم هذا من القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  قول نوح لهم :  ( مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (14) نوح ) . خاطبهم بما يعرفون . هم رأوا خلقهم أطوارا ، أى إن أحدهم فى منتصف العمر ـ حين يكون عمره خمسمائة عام مثلا ــ يرى أباه وأجداده أحياء يرزقون ، كما يرى أحفاد أحفاد أحفاد أحفاده .. يرى أطوارا من الاجداد  ومن الأحفاد . وهذا ربما لم يتكرر بعدهم . ونوح عليه السلام فى مدة دعوته لهم والتى قاربت الألف عام رأى أجيالا منهم ، يأتى جيل يكون اشد كفرا ممّن سبقه فكان ضمن دعوته عليهم قوله : ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (27) نوح ) . تأمل قوله (وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ).!!

قال المذيع : هذا عن طول أعمارهم . من الممكن أن يقضوا أعمارهم الطويلة فى مكانهم دون حركة . ما هو الدليل على سياحتهم وتنقلهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قول نوح لهم : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (20) نوح ). هذا تصوير رائع لتعودهم على إكتشاف جنبات الأرض من برها وبحرها ، كانت لهم كالبساط ( السحرى ) .

قال المذيع : السياحة تعنى ليس مجرد إكتشاف الأماكن ، بل العودة للوطن . هل عرف قوم نوح السياحة بهذا المفهوم ؟

 قال النبى محمد عليه السلام  : نعم . تخيل الشعب الأول من بنى آدم ، وهم ينتشرون فيها ، الأب ينتقل الى مكان فيترك فيه ذرية له ، وينتقل الى غيره فيترك ذرية أخرى ، وذريته تزوره وهو يزورهم ، وهو أيضا يزور أجداده وهم يزورونه . هى سياحة من نوع فريد ، وشبكة من الذرية تتنقل وتنتشر . هكذا كان قوم نوح . 

قال المذيع :أين دليلك من القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : قول نوح فى دعائه عليهم : ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) نوح ).

قال المذيع : لا أفهم الصلة هنا بموضوع السياحة والتنقل .

قال النبى محمد عليه السلام  : وصف الفرد من قوم نوح بأنه ( ديّار ) ، أى من الدار أو البيت ، أى هو صاحب ديار كثيرة ، وهو يتنقل بينها . والكلام هنا عن عموم كوكب الأرض ، أى ديارهم موزعة فى مساحة كبيرة من الأرض . ومن طبيعتهم التنقل والتزاور ، ولقد كان المؤمنون من أتباع نوح يزورونه فى بيته ، ولقد دعا لهم بالغفران  ودعا على غيرهم بالهلاك  ، فقال : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً (28) نوح )، وفى تزاور الكافرين وتنقلاتهم كانوا يمكرون مكرا كبيرا ، قال نوح : ( قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً (21) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (22)  نوح ) . وبهذا المكر عاش ضلالهم متنقلا بين الأجداد والأحفاد بحيث إستحال الأمل فيهم أو حسبما قال نوح : ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (27) ( نوح ). وهو ما قاله رب العزة جل وعلا لنوح عليه السلام : (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ ) (36) هود )

  قال المذيع : بهذا تكتمل عناصر المجتمع المتحضر فى قوم نوح . لم يبق إلا معرفتهم بالكتابة .

قال النبى محمد عليه السلام  :   لا يمكن أن تتصور إزدهارا تجاريا وصناعيا وزراعيا بدون معرفة بالكتابة والحساب .

قال المذيع : هل لديك دليل من القرآن ؟

قال النبى محمد عليه السلام :   نعم . نوح أنزل الله جل وعلا عليه كتابا سماويا ، قال لى ربى جل و علا : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ) (163)  النساء )، أى هو نفس الوحى بالكتاب لكل الرسل ، بل هى أسس التشريع لنوح ومن جاء بعده ، قال جل وعلا : (  شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) الشورى ) . ونوح كان يدعو قومه ويذكّرهم بآيات الكتاب الذى نزل عليه ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (71) يونس ). تأمل عبارة (وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ ) أآ كانت هناك آيات فى الكتاب الذى أنزله الله جل وعلا عليه ، وكان يذكّر بها قومه .

قال المذيع : السؤال الأخير فى هذا الموضوع .. أين عاش قوم نوح ؟

قال النبى محمد عليه السلام :  الله جل وعلا هو الأعلم بالحق اليقين . أما وجهة نظرى فربما عاشوا فى المنطقة الوسطى من العالم ، ومنها كانوا ينتشرون قبل أن يقضى عليهم الطوفان . ربما كانوا على ساحل البحر وفى منطقة نهرية .  

قال المذيع :  لعلك تُلمح الى مصر أو الشام ، حيث الأنهار والساحل .

قال النبى محمد عليه السلام : هو مجرد تخمين فقط . فالأرض مرّت عليها عصور تغيرت فيها جغرافيتها ومناخها ، ولا تنس تأثير الطوفان الذى أغرق الكرة الأرضية . لم تعد الأرض الآن مثلما كانت عليه فى عصر نوح .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن نهاية قوم نوح فى القرآن الكريم 

 

قال المذيع : كيف انتهى الجدل الذى استمر قرونا بين نوح وقومه ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام   كانت له علامات  :

قال المذيع : الأولى ؟    

قال النبى محمد عليه السلام :  أرسل الله جل وعلا نوحا يهدد قومه بعذاب أليم إن لم يهتدوا : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) نوح )، فكان نوح يخوفهم من عذاب الله جل وعلا (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)  الاعراف   )  فى النهاية تحدوه بأن يأتيهم بهذا العذاب  : ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32) هود  ).

قال المذيع : والثانية ؟  

قال النبى محمد عليه السلام : تهديدهم نوحا بالرجم : ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء )

قال المذيع : والثالثة ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : يأس نوح من هدايتهم ، وهذا واضح فى قوله  : (( قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً (21) نوح) (  إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (27)  نوح ). وتلك حقيقة عبّر عنها رب العزة فى قوله لنوح : (   وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) هود)

قال المذيع : ثم بعدها كانت نهايهم غرقا بالطوفان . كيف تعرض القرآن لأحداث الطوفان ؟   

قال النبى محمد عليه السلام  : بإيجاز وبتفصيل .  

قال المذيع : كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : جاءت أحداث الطوفان موجزة فى القصة الموجزة عن قوم نوح مثل :  (   فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) القمر )

قال المذيع : تعرضنا لهذا من قبل

قال النبى محمد عليه السلام  :  ومثل : ( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (29) المؤمنون ). وجاءت التفصيلات فى سورة (هود 37 : 49 ) .

قال المذيع :كيف ؟

قال النبى محمد عليه السلام : قوله جل وعلا فى سورة ( المؤمنون ) :   ( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27))  جاء تفصيلها فى سورة (هود ) : وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)). وما بعدها حتى آية 49 )

قال المذيع : يلاحظ فى سورة (المؤمنون ) العطف بالفاء الذى يفيد الترتيب السريع : (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا ..  ). ولكن لا يوجد هذا فى سياق الأحداث فى سورة (هود ) بل يفيد التراخى مثل (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ) . كيف هذا ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  : هنا الفارق بين الأوامر وبين تنفيذها . تقول إفعل كذا فكذا فكذا ، ولكن  التنفيذ يأخذ وقتا .

 قال المذيع : لا أفهم موضوع الوحى هنا . هناك وحى بالرسالة والكتاب فى آية ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ  ) (163)) النساء )   ثم هذا الوحى بكيفية صناعة السفينة : ( وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) 37 ) هود ) و( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) (27) المؤمنون )  هل معنى هذا أن هناك نوعين من الوحى لنوح ؟ 

قال النبى محمد عليه السلام  : نعم ، ولغيره من الأنبياء .  وقد يأتى صريحا فى القرآن الكريم ، وقد يكون مفهوما من السياق .

قال المذيع : مثلا ؟

قال النبى محمد عليه السلام  :  أوحى الله جل وعلا لموسى بالكتاب فى جبل الطور ، وقبله وبعده كان موسى يتلقى الوحى ويكلمه رب العزة جل وعلا  ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) النساء ). ومنه مثلا : ( إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) طه ) وهذا مذكور صراحة . ومثله الوحى التوجيهى لنوح .

قال المذيع : وهل حدث هذا الوحى التوجيهى معك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وهو مفهوم ضمنيا من السياق ، ومنه البشرى بالقافلة أو بالنصر فى بدر  كان بوحى ، ثم كان الإخبار عنه فيما بعد : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) الانفال )، وكذا فى موضوع زيد وتطليقه زوجه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37) الاحزاب ) ، وفى موضوع التحريم والمشاكل مع الزوجات : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم )  ، ورضى الله جل وعلا عن الثلاثة الين تخلفوا عن الغزو :  ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) التوبة )

 قال المذيع : وهل يجب الايمان بهذا الوحى التوجيهى ؟

  قال النبى محمد عليه السلام  :  الايمان بما أخبر عنه رب العزة فى القرآن الكريم فقط . القرآن هو الحكم عليه .  ولا إيمان بحديث خارج القرآن الكريم .

قال المذيع : هذا الانتقال من صيغة الفعل الماضى الى صيغة الفعل المضارع تخالف قواعد النحو العربى الذى يقسم الأفعال وأزمنتها الى ماض ومضارع ومستقبل (أمر ) . نجد البدء بالمضارع فى موضوع حدث مضى  فى آية :( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ) وبعدها عودة الى الماضى فى : ( وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ  ) هود ) ، وايضا الماضى فى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ) (40) هود ) ثم المضارع فى حديث عن وقائع ماضية فى : ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ) ثم الماضى : ( وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ  ) (42) هود ) . كيف تفسر هذا التناقض بين الأزمنة فى القرآن والأزمنة فى النحو العربى ؟

قال النبى محمد عليه السلام  : اللسان القرآنى هو أسمى وأعلا وفوق ما قرره فيما بعد من تسميهم علماء النحو .  وتقسيماتهم للأزمنة فى الأفعال ساذجة . موضوع الزمن معقد ، وهم لم يستطيعوا فهمه .

قال المذيع : طالما هو موضوع معقد فلنؤجل تفصيلاته . أريد إجابة موجزة .

قال النبى محمد عليه السلام :  هناك فعل مضارع يأتى متداخلا فى الزمن الماضى كقوله جل وعلا : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) الانعام  )  ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (42) فاطر ). القسم كان بالماضى والمقسوم عليه فى المستقبل . وكله حدث فى الماضى . وهو قريب من ذلك التداخل المشار اليه فى قصة نوح .

قال المذيع : واضح أن يكون هذا فى القصص حيث يتداخل فى الحوار الماضى بالحاضر بالمستقبل .

قال النبى محمد عليه السلام  :  الموضوع أعقد من هذا ، بسبب إختلاف الأزمنة فى العوالم المختلفة ، فالأمر الالهى يصدر فى زمن بالماضى ولكن تحقيقه فى الزمن الأرضى يكون بالمستقبل حين يأتى موعده .

قال المذيع : لا أفهم .

قال النبى محمد عليه السلام  : يقول جل وعلا :( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) النحل ) ، أى صدر الأمر بقيام الساعة من رب العزة ، وتنفيذه حتمى وآت لا ريب فيه فلا تستعجلوه .

قال المذيع : أعتقد أن منه ايضا الحديث عن يوم أحداث يوم القيامة بالفعل الماضى مع أنها لم تحدث

قال النبى محمد عليه السلام : صدقت . ومثلا يقول جل وعلا :  ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِوَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ) الزمر )، كل الأفعال هنا بالمضى المجهول

قال المذيع :ماذا عن الزمن الالهى لله الخالق جل وعلا .؟

 قال النبى محمد عليه السلام  :  هو جل وعلا فوق الزمن ولكن التعبير عنه يأتى بالماضى ، وفى سورة ( الفتح ) مثلا تقرأ :  (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (4)) (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (7) ) (  وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (14) (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) ) (  وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24)  )

قال المذيع : فعلا . لو فهمنا ( كان ) هنا على أنه فعل ماضى انتهى العمل به سنقع فى مشكلة .!!

قال النبى محمد عليه السلام  :  الفعل ( كان ) فى حد ذاته تختلف معانيه . ولكن دعنا فى قصة نوح عليه السلام .

قال المذيع : أريد موجزا للأحداث

قال النبى محمد عليه السلام  :   الأمر الالهى لنوح بصنع السفينة . نوح يصنع السفينة وهم يسخرون منه وهو يتوعدهم بعذاب سيرونه فى البرزخ . ومفهوم أن نوح أعد المؤمنين لدخول السفينة كما أعد زوجين من كل الأحياء ، والجميع ينتظرون إشارة البدء بركوب السفينة . التنور يفور دلالة على تفجر ينابيع الأرض ، وهى علامة البدء بشحن المؤمنين والدواب ، ثم ركوب نوح والمؤمنين السفينة وكل زوجين من الأحياء . والوحى يتابع نوحا بالتوجيهات حتى فيما يقوله من دعاء الركوب ثم دعاء الهبوط من السفينة . الكرة الأرضية تتفجر مياهها الجوفية وتهطل أمطارها ويغطيها الطوفان بأمواج كالجبال والسفينة تجرى بين الأمواج ، ويرى نوح ابنه الكافر فتأخذه به الشفقة فيدعوه للنجاة وركوب السفينة فيرفض الابن ، يأمل أن ينجو بالصعود الى قمة جبل ، ويهلك ، وبعد إهلاك الكافرين من قوم نوح فى كل أنحاء الأرض التى وصلوا اليها تصدر الأوامر الالهية للأرض بأن تبتلع ماءها وللغلاف الجوى أن تتوقف أمطاره ، ويأخذ الماء فى هبوط مستواه الى أن يتبين البحر من البر ، وترسو السفينة على جبل الجودى .. ويتذكر نوح ابنه الهالك فيدعو أن يغفر الله جل وعلا له ، وينسى نوح نهى رب العزة له أن يخاطبه فى القوم الظالمين لذا يتعرض نوه الى التأنيب ، فيعلن توبته ، ويقبلها رب العزة الغفور الرحيم ، ويهبطون من السفينة .

قال المذيع : كان التأنيب الالهى لنوح قاسيا : ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46) هود )

قال النبى محمد عليه السلام : تعرضت أنا لمثله تقريبا  حين كنتّ أريد معجزة آية حسية وممنوع أن تكون مع القرآن الكرم آية آخرى فهو يكفى . حزنت بسبب إعراض المشركين وحرصا على هدايتهم فقال لى ربى جل وعلا : ( وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (35)  الانعام  )

قال المذيع : ما معنى قول الله لنوح عن ابن نوح : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) (46)هود )

قال النبى محمد عليه السلام :  هو ابن حقيقى لنوح من صُلبه بدليل قول رب العزة جل وعلا عنه : (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ  ) (42)  هود )  . كان إبنا له ولكنه لم يعد من (اهل نوح ) فأهل نوح هم المؤمنون فقط  الناجون ، وقد مات هذا الابن كافرا. وبعد موته تحول الى كتاب عمل شأن أى فرد يموت ، ولأنه مات كافرا فقد وصفه رب العزة جل وعلا بأنه ( عمل غير صالح ) .

قال المذيع : قصة نوح مذكورة فى العهد القديم ، ولا ريب أن قومك كانوا يعلمونها ، فلماذا قال الله لك : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود )

قال النبى محمد عليه السلام  : الله جل وعلا أورد تفاصيل حقيقية كانت غيبا ولم تكن معروفة من قبل. والمعروف من قصة نوح خرافات وأساطير تختلط بقليل من الحقائق . 

 قال المذيع  : ما هو المقصود بقول الله لك : (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود )

قال النبى محمد عليه السلام  : العظة . أى أن أصبر كما صبر نوح . وهى عظة لكل مؤمن يدعو للحق .